حكم صيام التطوع في شهري رجب وشعبان.. دار الإفتاء
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
يتساءل كثير من المسلمين مع دخول شهري رجب وشعبان عن حكم صيام التطوع فيهما، وهل يشترط أن يكون الصائم معتادًا على صيام النوافل طوال العام حتى يجوز له الصيام في هذين الشهرين، أم أن الصيام فيهما جائز على الإطلاق؟
وقد حسمت دار الإفتاء المصرية هذا الجدل موضحة الحكم الشرعي المستند إلى القرآن والسنة وإجماع العلماء.
أكدت دار الإفتاء المصرية، في ردها على سؤال حول حكم صيام التطوع في شهري رجب وشعبان، أن التطوع بالصيام جائز شرعًا في جميع أوقات العام، باستثناء الأيام التي ورد النهي عن صيامها مثل يومي عيد الفطر وعيد الأضحى.
وأوضحت أن صيام المسلم أيامًا من رجب أو شعبان يُعد صيام تطوع مشروعًا، حتى وإن لم يكن معتادًا على صيام النوافل قبل ذلك، مشددة على أن القول باشتراط صيام تطوع سابق غير صحيح شرعًا ولا سند له من الفقه أو السنة.
هل لصيام رجب فضل خاص؟
أوضحت المؤسسات العلمية، ومن بينها الأزهر الشريف، أن شهر رجب من الأشهر الحُرم التي عظّمها الله تعالى، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب.
غير أن العلماء اتفقوا على أنه لم يثبت في السنة النبوية الصحيحة فضل خاص لصيام شهر رجب بعينه، أو تخصيص أيام منه بثواب زائد عن غيره من الشهور، وعليه، فإن صيام رجب جائز ومستحب باعتباره صيام تطوع عام، لا لأنه عبادة مخصوصة بفضل مستقل.
أما شهر شعبان، فقد وردت فيه نصوص صحيحة تؤكد أن النبي ﷺ كان يكثر من الصيام فيه، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
«وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان»، وهو حديث متفق عليه في الصحيحين.
ويؤكد العلماء أن الإكثار من الصيام في شعبان تهيئة روحية وبدنية لاستقبال شهر رمضان، وهو من السنن الثابتة عن النبي ﷺ.
سنن الصيام التطوعي التي رغب فيها النبي ﷺوبيّنت السنة النبوية مجموعة من صور صيام التطوع التي حثّ عليها النبي ﷺ، من أبرزها:
صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان، حيث قال النبي ﷺ:
«من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر».
صيام عشر ذي الحجة، وصيام يوم عرفة لغير الحاج.
صيام الإثنين والخميس، حيث كان النبي ﷺ يكثر من صيامهما.
صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي الأيام البيض: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
صيام يوم وإفطار يوم، وهو ما وصفه النبي ﷺ بأنه أحب الصيام إلى الله، وهو صيام نبي الله داود عليه السلام.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صيام سنن الصيام شعبان الصيام صيام رجب الإفتاء دار الإفتاء حكم صيام التطوع رجب وشعبان صیام التطوع رجب وشعبان الصیام فی النبی ﷺ صیام ا
إقرأ أيضاً:
من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.
ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).