كيف تحولت المؤشرات الإحصائية الدولية إلى قوة سياسية؟

 

 

 

تسعى المؤشرات الإحصائية الدولية إلى قياس الظواهر الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية في شكل كمي؛ بهدف التعبير عن مستوى هذه الظواهر من خلال رقم إجمالي. وعادة ما تكون الظاهرة محل الاهتمام، ظاهرة مركبة تتسم بالتعقيد وتتشابك مع ظواهر أخرى.

وقد درجت المؤسسات الدولية على إصدار مثل هذه المؤشرات لدول العالم، ويصاحب ذلك ترتيب للمؤشر على المستوى العالمي؛ مما يفيد في تقييم موقع الدولة مقارنة بغيرها من الدول، كما تفيد في تقييم التقدم الذي تحرزه الدولة عبر الزمن.

هذه المؤشرات المركبة، يتم تقسيمها إلى مؤشرات فرعية، ويعبر كل مؤشر فرعي عن بعد من أبعاد الظاهرة محل القياس. وعادة ما تتراوح قيمة المؤشر بين حدّ أدنى وحدّ أقصى يسمح للمتلقي بترجمة هذا المؤشر إلى انطباع إيجابي أو سلبي أو محايد. ويُعد مجال إنتاج وتفسير ونشر المؤشرات الإحصائية واستخدامها في اتخاذ القرارات وفي صنع السياسات العامة؛ أحد المجالات التي يتقاطع فيها العمل الإحصائي مع العمل السياسي على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

أهمية متزايدة:

اكتسبت المؤشرات الدولية أهمية متزايدة، وشكلت مدخلاً مهماً في تقييم أداء الدول في مجالات متنوعة. وليس من قبيل المبالغة، القول إن هذه المؤشرات تؤدي دوراً هاماً في رسم صورة ذهنية عالمية للدول؛ وهو ما يؤثر بشكل تراكمي في كثير من القرارات المتصلة بحياة الشعوب ومستقبلها، حيث يمتد تأثيرها ليشمل دوائر سياسية واقتصادية ودوائر الأعمال الدولية على نحو يؤدِّي دوراً مهماً في صياغة قرارات مصيرية في جوانب كثيرة؛ بداية من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى التدخل الصريح في الشأن الداخلي.

ويتم تصميم هذه المؤشرات اعتماداً على إطار نظري يحاول تفكيك الظاهرة على نحو يفيد في إلقاء الضوء على أبعادها، وإدراك العلاقات المتشابكة فيما بين هذه الأبعاد. ويسهم ذلك في تقديم فهم أفضل وأعمق للظاهرة والتعرف على محدداتها؛ وهو ما يؤدي بدوره إلى صياغة سياسات وبرامج تحد من السلبيات، وتعظم الإيجابيات التي تكتنف الظاهرة محل الدراسة.

نماذج بارزة:

استخدمت المؤشرات الإحصائية المركبة بواسطة المؤسسات الدولية لعقد المقارنات بين الدول، وقد تنامى هذا التوجه، وأصبح جزءاً من النظام العالمي الذي تحكمه العولمة، كما أسهم في انتشار هذه المؤشرات زيادة توافر البيانات في معظم دول العالم، والحاجة إلى تجميعها في صورة مختصرة تسهل تداولها في وسائل الإعلام، وتسهل استخدامها. وتزايد إنتاج واستخدام المؤشرات الإحصائية الدولية منذ بداية التسعينيات من القرن العشرين، وتنوعت مجالاتها. ومن أشهر هذه المؤشرات وأكثرها استخداماً دليل التنمية البشرية الذي يُصدره برنامج الأم المتحدة الإنمائي، والذي يلخص الوضع التنموي في دول العالم سنوياً من خلال دليل مركب من ثلاثة مؤشرات فرعية تقيس: 1) الحياة المديدة والصحية، 2) المعرفة، 3) المستوى المعيشي اللائق.

وهناك عدد من المؤشرات الأخرى التي تقيس الأوضاع التنموية في الدول، منها مؤشر الإنجاز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDG Index) الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة، ومؤشر الفقر متعدد الأبعاد (Global Multi-dimensional Poverty Index)، ومؤشر فجوة النوع الاجتماعي (Global Gender Gap Index) الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، ودليل الفوارق بين الجنسين (Gender Inequality Index) الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومؤشر الأداء البيئي الصادر عن جامعة ييل.

يضاف إلى ذلك مؤشرات تعكس الأوضاع الاقتصادية في المجتمعات، مثل: مؤشر رأس المال البشري (Human Capital Index) الصادر عن البنك الدولي، ومؤشر ثقة المستهلك (Consumer Confidence Index)، ومؤشر الحرية الاقتصادية (Index of Economic Freedom). وفي المجال السياسي والحوكمة يصدر البنك الدولي مؤشر الحوكمة العالمي (Worldwide Governance Indicators)، وتصدر مؤسسة النزاهة العالمية مؤشر النزاهة العالمي (Global Integrity Index)، كما تصدر مؤسسة الشفافية الدولية مؤشر مدركات الفساد (Corruption Perception Index)، ويصدر معهد الاقتصاد والسلام مؤشر السلام العالمي (Global Peace Index).

يضاف إلى ذلك العديد من المؤشرات التي تغطي مجالات أخرى مثل مؤشر الابتكار العالمي (Global Innovation Index) الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، ومؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي (Government Artificial Intelligence Readiness) الصادر عن جامعة أوكسفورد والمركز الدولي لبحوث التنمية بكندا، ومؤشر السعادة العالمي (World Happiness Index) الصادر عن كل من مؤسسة غالوب وجامعة أوكسفورد وشبكة حلول التنمية المستدامة.

وهذه المؤشرات ما هي إلا أمثلة من قائمة مطولة من المؤشرات التي تصدر بصفة دورية، والتي يصاحب إعلانها تدشين تقارير تَلقى تغطية إعلامية واسعة على الصعيد الدولي والوطني. وتُسهم هذه المؤشرات في إثارة (أو إعادة إثارة) حوارات حول قضايا تهم المجتمعات، وبذلك تسهم في دفع عجلة الإصلاح. كما تؤدِّي هذه المؤشرات دوراً هاماً في رسم صورة ذهنية عالمية للدول؛ وهو ما يؤثر بشكل تراكمي في كثير من القرارات المتصلة بحياة الشعوب ومستقبلها. وربما تؤدِّي هذه الصورة الذهنية بتبعاتها إلى الإبقاء على وصمة تخلف هذه الشعوب، وتبقيها بعيدة عن الدخول في عملية إصلاح سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي. ونظراً لأهمية هذه المؤشرات؛ نجد أن الدول صاحبة الترتيب المنخفض على هذه المؤشرات تميل إلى إصدار ردود أفعال سلبية، وتتفاوت ردود الأفعال من التشكيك في منهجية إعداد المؤشر أو في مصادر البيانات التي اعتمد عليها أو التشكيك في نيات الجهة المصدرة للمؤشر، وكثيراً ما يتمحور رد فعل بعض الدول حول نظرية المؤامرة أو حول التشكيك فيما يفترض أن يقيسه المؤشر أو عدم توافق المؤشر مع الخصوصية الثقافية للدولة. وفي المقابل فإن الدول التي تحقق نتائج طيبة في أحد المؤشرات تحتفي بذلك باعتباره دليلاً على إنجاز حصل على صك الاعتراف الدولي.

جدل تسييس المؤشرات الدولية:

تشكل المؤشرات الإحصائية قوة ضغط على الحكومات؛ حيث تتلقفها وسائل الإعلام وتطوِّعها لإطلاق رسائل حول السياسات العامة والأداء التنموي، وهذه الرسائل لا تتصف دائماً بالموضوعية، ولا تنأى عادةً عن الانتقائية؛ ولكنها في جميع الأحول تؤثِّر بالسلب أو الإيجاب في الصورة الذهنية للحكومات. ونتيجة لهذا التأثير أصبحت منظومة المؤشرات جزءاً من حوكمة النظام العالمي. وفي كثير من الأحيان يأتي رد فعل بعض الحكومات تجاه المؤشرات عدائياً؛ إذا كانت نتائجها تشير إلى سلبيات، وفي بعض الأحيان يعتمد رد الفعل على نظرية المؤامرة ويقوم على التشكيك في الجهة التي أصدرت المؤشر. وفي المقابل تحتفي الحكومات بالمؤشرات؛ إذا أتت بمؤشرات إيجابية، وتُبرز هذه المؤشرات بشكل لا يخلو من مبالغة، وتعتبره شهادة دولية بنجاح الدولة.

وبالإضافة إلى منظومة المؤشرات؛ فإن البارومترات والمراصد السياسية أصبحت سلعة رائجة، ولها تأثيرات في رسم الصورة الذهنية عن الدول والمجتمعات. وهذه الصورة الذهنية التي تصنعها وتُسوقها مراكز بحثية عالمية يمتد تأثيرها في دوائر سياسية واقتصادية ودوائر الأعمال الدولية على نحو يؤدِّي دوراً مهماً في صياغة قرارات مصيرية في جوانب كثيرة، تشمل: اتجاهات المساعدات الدولية للدول المانحة، والمؤسسات الدولية، وتدفق الاستثمارات الأجنبية، والقروض والمساعدات التي تحصل عليها الدول النامية.

ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن المؤسسات التي تصدر هذه المؤشرات تتفاوت فيما بينها من حيث المصداقية، كما تتفاوت أيضاً من حيث التوجه الأيديولوجي. كما أن المؤشرات نفسها – والتي تكون عادة مؤشرات مركبة لمقاييس بسيطة- تكون في أحيان كثيرة مرتبطة إحصائياً؛ نظراً للتداخل القائم فيما بينها من حيث اشتراكها في بعض المقاييس التي تظهر كقواسم مشتركة في تركيب عدد من المؤشرات. فعلى سبيل المثال، فإن مؤشر التنمية البشرية ومؤشر التنافسية ومؤشر المعرفة العالمي ومؤشر النفاذ التكنولوجي يتشاركون في اعتمادهم على الحالة التعليمية كأحد مكونات المؤشر المركب.

تجدر الإشارة إلى أن معظم المؤشرات تعتمد على إطار نظري لتأطير الظاهرة محل القياس، وهذا الإطار النظري ينطلق في بعض الأحيان من منطلقات أيديولوجية قد تلائم بعض المجتمعات ولا تلائم مجتمعات أخرى. كما أن التعريفات الإجرائية لبعض المفاهيم قد يكون لها دلالات مختلفة من مجتمع إلى آخر. ومع التسليم بأن لكل دولة خصوصيتها الثقافية، والتي تحتم تناول المقارنات الدولية في ضوء السياق الثقافي للدول؛ فإن عقد المقارنات بين الدول يحظى بقبول واسع من جهة المعنيين بالشأن العام؛ وهو ما يجعل التقليل من أهمية المؤشرات الدولية أو تجاهلها أمراً غير مقبول؛ وهو ما دعا الحكومات إلى الاهتمام برصد هذه المؤشرات وتحليلها واستخدامها لتطوير برامجها، إلا أن الأمر تجاوز ذلك في بعض الأحيان؛ حيث حاولت بعض الحكومات التأثير في المؤسسات المنتجة للمؤشرات لتطويعها لصالحها.

وهناك عدد من الخروقات التي تم رصدها في هذا السياق، منها مؤشر أداء الأعمال، والذي حظي لسنوات عديدة باهتمام مجتمع الأعمال في تحديد الدول حسب ترتيبها في أداء الأعمال؛ حيث قام البنك الدولي بإيقاف التقرير السنوي الذي يتم من خلاله حساب مؤشر أداء الأعمال، والذي يرتب دول العالم حسب قيمة هذا المؤشر، وذلك بعد أن تبين وجود مخالفات في البيانات المتعلقة بتقريري ممارسة أنشطة الأعمال لعامي 2018 و2020. وتبنى مجلس مديري البنك الدولي عدداً من التوصيات حول آلية العمل.

ختاماً، تُعنى المؤشرات الإحصائية الدولية بقياس الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ويتم بناءً على هذه المؤشرات عقد المقارنات بين مستوى أداء الدول المختلفة، ومقارنة أداء الدولة عبر الزمن. وتفيد تلك المؤشرات الحكومات في تحديد الفجوات التي تفصلها عن الدول الأخرى، وفي تتبع أدائها عبر الزمن من أجل إعادة ترتيب أولوياتها وإدخال التعديلات المناسبة على سياساتها. إلا أن مرجعية هذه المؤشرات وحتمية أخذها في الاعتبار تعتمد على عناصر عديدة يجب عدم إغفالها ومن بينها: منهجية الإطار النظري الذي ينطلق منه المؤشر، ودرجة شمول المؤشر للعناصر ذات الصلة، ومدى التزام المؤسسة التي تصدر المؤشر باعتبارات الحوكمة التي تضمن حيادية المؤشر، ومدى التوافق بين فلسفة المؤشر والسياق الوطني والخصوصية الثقافية للدولة.


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية

اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ "قضية الجهاز السري" تمثل "أحكامًا صادمة" و"انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس"، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن وصلت إلى المؤبد في حق عدد من قياداتها، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، في قضية وُصفت بأنها "مزعومة" وذات خلفيات سياسية أكثر منها قضائية، وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالحركة.

وقالت الحركة إن القضية "سياسية المنشأ منذ بدايتها"، معتبرة أنها انطلقت بناءً على شكاية صادرة عن أطراف حزبية وليس عن جهات أمنية أو قضائية، ما يعكس ـ بحسبها ـ أن "مصطلح الأمن الموازي استُخدم في سياق الصراع السياسي والتوظيف الانتخابي والتشويه"، على حد تعبيرها.

وأضاف البيان أن الملف سبق أن فصل فيه القضاء التونسي عام 2013، حين تمت محاكمة المتهم الرئيسي مصطفى خذر وقضى عقوبة سجنية كاملة، مع ما اعتبرته الحركة آنذاك "انتفاء أي علاقة بين القضية وحركة النهضة وقياداتها"، متسائلة عن أسباب إعادة فتح الملف بعد سنوات، "سوى توظيفه في سياق سياسي جديد"، وفق نص البيان.

واتهمت الحركة مسار القضية بأنه أعيد تفعيله بعد سنة 2021، في إشارة إلى ما وصفته بـ "الانقلاب على المسار الديمقراطي"، معتبرة أن ذلك ترافق مع "الهيمنة على القضاء وإعادة توجيه الملف بهدف إقصاء خصم سياسي"، على حد قولها.

وانتقدت النهضة ما اعتبرته "محاكمة في الظلام"، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع طالبت بجلسات علنية بحضور وسائل الإعلام، غير أن المحكمة قررت عقد جلسات مغلقة، وهو ما قالت إنه "يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة ويثير تساؤلات حول طبيعة ما تم إخفاؤه"، وفق تعبير البيان.

كما حملت الحركة وزارة العدل مسؤولية ما اعتبرته "تسييسًا مبكرًا للملف" من خلال إدراج اسم راشد الغنوشي ضمن قائمة المتهمين، معتبرة أن ذلك "يكشف الطابع السياسي للقضية ومنطق التصفية المعتمد ضد الخصوم"، بحسب نصها.

وفي ما يتعلق بالمعطيات الاتهامية، قالت الحركة إن الملف اعتمد على "شهادات منعدمة المصداقية" صادرة عن موقوفين في قضايا أخرى، بينهم من وصفتهم بعناصر تنظيم "أنصار الشريعة"، معتبرة أن تلك الإفادات "تفتقر إلى الموثوقية وتُبنى على دوافع انتفاعية"، وفق البيان.

وأكدت النهضة أن هيئة الدفاع قدمت "وثائق رسمية تنفي وجود ما يسمى بالغرفة السوداء"، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة تثبت تسليم كل المحجوزات إلى وزارة الداخلية منذ سنة 2013، وهو ما قالت إن المحكمة "تجاهلته رغم ثبوته"، على حد تعبيرها.

واختتمت الحركة بيانها بإدانة الأحكام الصادرة واعتبارها "مساسًا خطيرًا بالعدالة"، مطالبة بوقف ما وصفته بـ "المحاكمات الجائرة" والإفراج عن "المساجين السياسيين"، داعية في الوقت ذاته إلى تركيز الجهود على معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد بدل "ملاحقة الخصوم السياسيين"، وفق نص البيان.

وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

وبحسب معطيات نقلها مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد قضت المحكمة بثبوت إدانة المتهمين في قضايا تتعلق بـتكوين وفاق إرهابي، والانضمام عمدًا إلى تنظيمات ذات صبغة إرهابية داخل التراب التونسي، إلى جانب "وضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاقات وأشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية"، وفق ما ورد في نص الاتهامات.

وشملت التهم أيضًا جرائم إرهابية أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التونسي.

أحكام مشددة تشمل قيادات سياسية وأمنية سابقة

وتصدّر قائمة الأحكام الصادرة الحكم بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة إضافية في حق مصطفى خذر، إلى جانب أحكام مشابهة تراوحت بين السجن المؤبد مع عشرات السنوات الإضافية لعدد من المتهمين.

كما شملت الأحكام: السجن مدى الحياة مع 76 سنة لكل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي، إضافة إلى سبعة متهمين آخرين، السجن مدى الحياة مع 50 سنة في حق فتحي البلدي، السجن مدى الحياة مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، السجن مدى الحياة مع 32 سنة لكمال البدوي، السجن مدى الحياة مع 30 سنة لكل من سمير الحناشي وراشد الغنوشي، السجن 48 سنة لقيس بكار، و46 سنة لبلحسن النقاش، و42 سنة لـعلي العريض، أحكام تتراوح بين 34 و10 سنوات لبقية المتهمين، إضافة إلى عقوبات متفاوتة شملت فترات 18 و12 و10 سنوات لعدد من المدانين

كما قررت المحكمة إخضاع جميع المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.




خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي

يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فيفري وجويلية من عام 2013 على التوالي.

وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.

وبصدور هذه الأحكام الثقيلة، يُتوقع أن يفتح الملف مجددًا جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا في البلاد، سواء من حيث التكييف القضائي للاتهامات أو من حيث تداعياتها على المشهد الحزبي والسياسي في تونس.


مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • البورصة تحدد ضوابط عمل صناديق المؤشرات
  • تحالفات متشابكة وخلافات سياسية.. لماذا تعثرت مفاوضات الكابينة العاشرة لكوردستان؟
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • ماليزيا تنتقد إلغاء النرويج صفقة أسلحة وتشكك في موثوقية الاتفاقات الدولية