يمن الإيمان والجهاد سيكون سداً منيعاً أمام أطماع العدو الإسرائيلي في تحويل ارض الصومال إلى قاعدة استعمارية لتهديد اليمن والدول العربية.

شخصيات أكدت لـ” الدين والحياة ” أن معركة طوفان التحرير وتضحيات الشهداء القادة وكل أحرار الأمة هي مرتكز الانتصار على طواغيت العصر.

الثورة /

البداية مع الأخ عبدالقادر الجيلاني – أمين عام محافظة صنعاء الذي اوضح أن تضحيات الشهداء القادة على طريق القدس ترسم ملامح النصر القادم.

وأكد أن يمن الولاء المحمدي بعون الله تعالى يتصدر المشهد الإسلامي المساند لكفاح الأحرار في فلسطين ولبنان الذي يتعرض لمؤامرة دولية تهدف إلى تجريد شعب لبنان من كل عوامل القوة والسيادة من خلال نزع سلاح المقاومة.

ونوه الأخ أمين عام محافظة صنعاء أن بلادنا تمضي في مسار بناء الوطن القوي المزدهر بما يحقق تطلعات الاكتفاء في كل المجالات.

تحديات المرحلة

من جانبه اكد الأخ فهد حسن دهمش- وكيل مصلحة الضرائب والجمارك- أهمية الاستعداد الجهادي لمواجهة أطماع كيان الاحتلال التي تهدد الأمن القومي لليمن والبلاد العربية.

مشيداً بتواصل دورات التعبئة والتدريب والجهوزية الكاملة لمواجهة تحديات المرحلة.

وأضاف: يمن الإيمان والجهاد سيكون سداً منيعاً أمام أطماع العدو الإسرائيلي في تحويل ارض الصومال إلى قاعدة استعمارية لتهديد العرب والمسلمين.. ونوه بأن معركة طوفان التحرير هي مرتكز الانتصار على طواغيت العصر.

أجيال الأمة

الأخ وليد أحمد صالح النجار- مدير الوحدة التنفيذية للعقارات في مديرية السبعين أمانة العاصمة صنعاء- أوضح أن يمن الولاء المحمدي يمضي بعزيمة لا تقهر في مجال ترسيخ الهوية الايمانية في كل مسارات الحياة بما يسهم في أفشال مخططات اختراق مجتمع الحكمة والإيمان.

وأكد أن الثبات على قيم الإسلام الأصيل هو السبيل لتحصين أجيال الأمة من أخطار الحروب المتنوعة الأساليب التي تهدف إلى تدمير الأوطان والشعوب والسيطرة على المقدرات وما يحدث اليوم في الواقع يثبت ذلك، وأشار إلى أن الاعتداء على القرآن الكريم يكشف زيف الحضارة الغربية وسقوط الشعارات التي ترفعها وفي المقدمة شعارات الحقوق والحريات.

وأضاف الأخ وليد النجار أن المرحلة الراهنة من تاريخ الوطن والشعب هي مرحلة الحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز التلاحم الوطني وأفشال مكائد أعداء الأرض اليمنية التي تهدف إلى تمزيق يمن الإيمان.

مشيداً بتفاعل أبناء الشعب مع القضايا المصيرية للأمة.

إرادة النهوض

الأخ فهد الغرباني- مدير عام مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار في محافظة صنعاء- أشار إلى أن يمن الولاء المحمدي يمضي بعزيمة لا تقهر في مجال تنمية الموارد الوطنية بما يسهم في الوصول إلى مرحلة الاكتفاء وعدم الاعتماد على أعداء الأمة في توفير الاحتياجات الأساسية.

وبارك قرار الجمهورية اليمنية بمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية باعتبار المقاطعة سلاح فعال ومؤثر يحقق خسائر متواصلة للأنظمة التي تدعم جرائم الاعتداء على المقدسات الإسلامية.

وأضاف: انطلاقاً من الهوية الايمانية يواصل مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار في محافظة صنعاء

المهام الموكلة اليه بموجب القانون وفي مقدمتها حماية المستهلك والرقابة على جودة المنتج وتحقيق المبدأ الإسلامي المتمثل بمحاربة الاحتكار.

وتابع الأخ فهد الغرباني قائلاً: يمن الإيمان والحكمة يواصل مسيرة بناء الوطن القوي المزدهر والدفاع عن الأرض والسيادة في مواجهة التحديات التي يفرضها أعداء الأرض والإنسان ولن تفلح مخططات التحالف العدواني في كسر إرادة النهوض والتنمية وبناء اليمن الجديد.

التضامن الإسلامي

الأخ سامي الراعي- بنك التسليف التعاوني والزراعي مدير فرع حدة في أمانة العاصمة، أكد أن معركة الحرية والكرامة وسيادة الأوطان معركة ” طوفان الأقصى” هي معركة الأمة الإسلامية باعتبارها مرتكز الكفاح ضد الاستكبار الصهيوامريكي، وأشار إلى أن تضحيات الأمة على طريق القدس ستظل منارة للشموخ والانتصار ولحظة تحول في مسار الصراع مع إعداء المقدسات.

وأضاف: بعون الله تعالى استطاع يمن الولاء المحمدي أن يكون في صدارة الدول التي تساند الحق الإسلامي وترفض الانصياع للطغيان المعاصر المتمثل بجرائم واشنطن وكيان الاحتلال الغاصب

وتابع الأخ سامي الراعي قائلاً : في ظل تخاذل أنظمة التطبيع استطاعت بلادنا خلال معركة الحرية وسيادة الأوطان أن تجسد أروع صور التضامن الإسلامي من خلال أسناد كفاح الأحرار في مواجهة الوحشية الأمريكية الصهيونية التي ارتكبت جريمة القرن والعصر بحق الأشقاء في فلسطين ولبنان.

قيم الحق

الأخ عبدالغني القامص- مدير عام ضرائب مديرية معين في أمانة العاصمة صنعاء أكد أن موقف يمن الولاء المحمدي المساند للحقوق العربية والإسلامية ينطلق من قيم الإسلام الخالدة التي لا تقبل الهزيمة والرضوخ للطغيان.

واستنكر الاعتداء الآثم على المقدسات وتدنيس القرآن الكريم، وأشار إلى أن هذا السلوك الإجرامي يبرهن الصهيونية العالمية لا تؤمن بالتعايش الإيجابي بين الأمم.

ونوه الأخ عبدالغني القامص أن اليمن سيظل سنداً للأشقاء في فلسطين ولبنان حتى تحقيق تطلعات الحرية والسيادة والاستقلال واندحار الكيان الإرهابي المؤقت من كامل الأرض العربية.. مشيداً بثبات أبناء اليمن على قيم الحق والعدل.

وجدد التأكيد بأن الاعتداء الممنهج على القرآن الكريم يكشف سقوط الحضارة الغربية وزيف الشعارات التي يتشدق بها عن الحقوق والحريات.

قلعة الصمود

الأخ فؤاد الثور- مدير عام فرع شركة النفط اليمنية في محافظة صنعاء أكد إن مجتمع الايمان والحكمة موحد العقيدة والانتماء ولن تفلح مكائد أعداء الأرض اليمنية في تدمير روابط الإخاء والتضامن التي تجمع أبناء الشعب.

وأضاف: في ظل تكالب تحالف العدوان واستمرار النهج العدائي ضد اليمن أرضاً وإنساناً أكدت القيادة اليمنية المؤمنة والشجاعة أن الوطن اليمني راسخ الانتماء ولن يتم القبول بتمزيق النسيج الاجتماعي الموحد ليمن الإيمان والجهاد وسيظل يمن العطاء الجهادي قلعة الصمود والتحدي والانتصار.

وأشاد بالموقف البطولي اليمني المساند لكفاح شعب لبنان ضد الغطرسة الصهيونية التي تهدف إلى نزع سلاح المقاومة.

ونوه الأخ فؤاد الثور أن سلاح الشعوب هو درع الأمة لمواجهة المشروع الاستكباري ضد العرب والمسلمين، مباركاً التلاحم الوطني في هذه المرحلة المصيرية التي يخوضها أبناء الشعب من اجل بناء الوطن القوي والمزدهر.

درب القدس

الأخ صالح محمد أبو كحلاء- مدير المنطقة الثانية للمياه في أمانة العاصمة صنعاء، اكد أن معركة الحرية والكرامة وسيادة الأوطان معركة ” طوفان الأقصى” هي معركة الأمة الإسلامية باعتبارها مرتكز الكفاح ضد الاستكبار الصهيوامريكي.

وأشار إلى أن تضحيات الأمة على طريق القدس ستظل منارة للشموخ والانتصار ونقطة تحول في مسار الصراع مع أعداء المقدسات.

وأضاف: بعون الله تعالى استطاع يمن الولاء المحمدي أن يكون في صدارة الدول التي تساند الحق العربي والإسلامي وترفض الانصياع للطغيان المعاصر.

إعمار اليمن

الأخ صلاح حسان الغفاري – مدير ضرائب مديرية صنعاء الجديدة – مركز المحافظة – اوضح أن طوفان الأقصى هي معركة الأمة الإسلامية في مواجهة المشروع الاستكباري.

وأشار إلى أن يمن الإيمان والجهاد لن يسمح بتحويل ارض الصومال إلى قاعدة استعمارية لتهديد الأمن القومي لليمن والدول العربية.

وتابع قائلاً: بعزيمة وإصرار يواصل يمن الولاء المحمدي مسيرة بناء الوطن القوي المزدهر وتحقيق تطلعات الاكتفاء وعدم الاعتماد على أعداء الأمة في توفير الاحتياجات الأساسية، وأشاد بالجهود الرسمية والمجتمعة التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة في مجال الزراعة ودعم المنتج الوطني..

وأضاف: بلادنا بحمد الله تعالى تمتلك قدرات النهوض وقد حباها المولى تبارك وتعالى بكل عوامل القوة والازدهار.

واكد الأخ صلاح الغفاري أن التنمية منظومة متكاملة ويجب على تحالف العدوان أن يأخذ تحذير قائد الثورة المباركة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بخصوص الدفع بمسارات السلام واستحقاقات إعادة الأعمار بمأخذ الجد باعتبار أن هذه استحقاقات لا تقبل المساومة أو التفريط.

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: یمن الولاء المحمدی أمانة العاصمة التی تهدف إلى محافظة صنعاء وأشار إلى أن الله تعالى أن معرکة أن یمن

إقرأ أيضاً:

المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش

حين يكون الفشل مُقيما لا عابرا

هناك فارق جوهري بين المعارضة التي تخسر وتلك التي لا تُحارب أصلا؛ الأولى تستحق الاحترام حتى في هزيمتها، والثانية لا تستحق إلا التشريح.

والمعارضة المصرية في الخارج، بكل أطيافها وبكل ما أُنفق في سبيلها من مال وجهد ووقت، تقع في خانة الثانية بامتياز مُحزن. ليس هذا حكما صادرا عن خصومها، بل هو ما تكشفه وقائع السنوات الأخيرة بلا رحمة ولا مجاملة.

فبينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد.

ويأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين.

أولا: الفن غائب والقضية تنزف

عندما تبحث في تاريخ السياسة الحديثة لن حركة مقاومة حقيقية خلت من الفن؛ الفن ليس ترفا يُلحق بالنضال، بل هو عصبه الناقل الذي يحوّل الفكرة إلى مشاعر، والمشاعر إلى حشود، والحشود إلى تغيير.

بينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد
من غيفارا الذي جعل منه الفن أيقونة لا تموت حتى بعد موته، إلى باتريس لومومبا الذي حوّلته أغاني أفريقيا إلى رمز حيّ، إلى الأغاني الفلسطينية التي حملت هوية شعب عبر عقود من القمع والاحتلال.

الفن هو ما يُبقي القضايا حية حين تنكسر الأجساد وتنهك العقول، وانظر ما فعله الطوفان. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وما قبله وحتى اليوم، تتدفق من غزة ومن حاضنتها الثقافية في المهجر الفلسطيني موجة فنية شبه أسبوعية لا تهدأ؛ أغانٍ تنتزع الدمع في لحظة وتشعل الغضب في اللحظة التالية، أناشيد تُطلق في قلب القصف ثم تجتاح في ساعات ملايين الهواتف في أربع قارات، مقاطع تُوثّق الدم والصمود في آنٍ واحد، يصنعها أطفال بين ركام بيتهم، ومغنّون يقفون على بلاط مدمّر ويُطلقون أصواتهم كأنها آخر ما تبقى من الوجود. هذا الإنتاج لم يكن فائضا عن الحاجة بل كان هو الحاجة بعينها؛ هو ما أبقى العالم مُوصولا بغزة حين كانت القنوات الرسمية تُغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى.

والسؤال الذي يجب أن يُحرق كل من تولّى شأنا في المعارضة المصرية: ماذا أنتجتم أنتم؟ الجواب مُرّ كالعلقم: لا شيء يُذكر إلا جهد قليل القليل؛ عمل أو اثنان ولا يتم تذكرهما.

في سنوات من الوجود خارج مصر، بتمويل يُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات -سواء من المنح الدولية أو من مساهمات الأفراد أو من الهيئات الحقوقية- لا تكاد تجد أغنية واحدة تسكن القلوب، ولا مسرحية توثيقية تهز الضمائر، ولا فيلما قصيرا يُعرض في برلمان أوروبي ليُجبر النواب على رؤية وجوه المعتقلين. ثمة ومضات بالطبع، ومحاولات فردية مبعثرة، لكن لا مشروع ثقافي ممنهجا، ولا استراتيجية فنية تتوازى مع المطالبات السياسية.

يصرف المال على مؤتمرات وإفطارات في فنادق باهظة في لندن وإسطنبول، تنتهي بتوصيات تُودَع في أدراج لا يُفتح لها درج. يصُرف على مسميات وظيفية وهمية وشبكات علاقات لا تُولّد ضغطا حقيقيا على أي قرار في أي عاصمة. وأما الفن والثقافة، تلك الأداة التي وحدها قادرة على تحريك الرأي العام الغربي والعربي معا، فقد ظلت طويلا في آخر سلم الأولويات، أو خارج السلم تماما.

ثانيا: لماذا يصنع الطوفان فنا ولا تصنعه المعارضة المصرية؟

السؤال ليس ترفا أكاديميا، إنه يمس جوهر الفارق بين نضال يعيش ونضال يحتضر. تُنتج غزة فنا لأن لديها قضية تعيشها في دمها ولحمها وكل يوم من أيامها. الفن الحقيقي لا يُؤمَر بالخروج، بل يخرج لأنه لا يستطيع أن يظل محبوسا داخل الإنسان.

يكتب الشاعر الغزاوي تحت القصف، لا يفكر في الجمهور ولا في المنصة، بل هو يكتب لأن الصمت سيقتله قبل الصاروخ. وهذا هو مصدر القوة الحقيقية: الفن المُنبثق من الألم المُعاش، لا المُصطنع من أجل الأجندة السياسية.

لكن ثمة عاملا ثانيا لا يجب إغفاله: المقاومة الفلسطينية تعرف تماما أن الرأي العام العالمي ساحة حرب موازية للميدان، وأنها لن تنتصر بالسلاح وحده في مواجهة ترسانة إسرائيل العسكرية والإعلامية معا. لذلك توجد استراتيجية وإن لم تُصغ في وثيقة، فهي راسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني: كل أغنية هي رصاصة، وكل مقطع مصوّر هو جبهة.

تفتقر المعارضة المصرية في الخارج إلى هذا الوعي الاستراتيجي افتقارا مُقيما. وهذا ليس لأن المصريين أقل موهبة أو أقل ألما، بل لأن الهياكل التنظيمية القائمة تديرها عقليات سياسية ببيروقراطية بيانات وبروتوكولات لا تُغذّي الفن بل تخنقه. الفنان لا يعمل بلجان، والمبدع لا يشتغل بمحاضر اجتماعات.

يُضاف إلى ذلك أن كثيرا ممن يتولّون مقاليد العمل المعارض المصري في الخارج ينتمون إلى خلفيات حزبية أو إسلامية أو ليبرالية أكاديمية تنظر إلى الفن كأداة ثانوية، وليس كبنية أساسية في المعركة. فالبيان السياسي الذي يُوزَّع على وكالات الأنباء يبدو لهم أثقل وزنا من أغنية تُشاهَد مئة مليون مرة، وهذه نظرة قاصرة تعكس انفصالا عميقا عن طبيعة الزمن الذي نعيشه، وآخر هذه البيانات؛ تطالب إحدى الحركات الكبري في مصر القيادات الأوروبية بعدم إدراجها في قوائم الارهاب.

الزمن الذي نعيشه يُقاس بالمشاهدات والمشاعر والانتشار العاطفي، لا بالبيانات التي يُرسلها مكتب صحفي إلى قائمة بريدية لا يفتح معظم أصحابها رسائلها أصلا.

ثالثا: أنس حبيب وأذرع النظام الطويلة

في قلب أوروبا، بعيدا عن سجون مصر وكاميرات مراقبتها، جرى الاعتداء على الناشط أنس حبيب. والحادثة في ظاهرها اعتداء جسدي، لكنها في جوهرها رسالة مفادها: لا يوجد خارج آمن.

ما يُسمى بـ"اتحاد شباب مصر في الخارج" هو اسم يستحق التوقف عنده. اتحاد يفترض فيه أنه مُعبّر عن المصريين المقيمين في المهجر، لكنه في الواقع ليس أكثر من ذراع تنفيذية من أذرع النظام المصري المُمتدة خارج الحدود. هذا ليس اجتهادا أو ظنا، بل هو ما تُوثّقه طبيعة تصريحاتهم وتوقيت تحركاتهم وانسجام خطابهم مع الرواية الرسمية المصرية في كل المحطات. هؤلاء ليسوا شبابا مندفعين خارج السيطرة، بل هم أداة مُبرمجة بعناية لتنفيذ مهمة واضحة: تخويف المعارضين وإسكات الأصوات وإيصال رسالة صريحة: أنتم في متناول أيدينا حتى في عواصمكم ، ولهذا أقرب وصف لهم هم اتحاد بلطجية مصر في الخارج.

هذه المنهجية ليست جديدة ولا مُفاجئة لمن تابع تطور أدوات الاستبداد في المنطقة. السعودية قبلهم أوفدت فرقة الاغتيال إلى قنصليتها في إسطنبول لتُقطّع صحفيا اسمه جمال خاشقجي، الاحتلال يطارد النشطاء الفلسطينيين في عواصم أوروبية وتُنفّذ عمليات اغتيال في برلين وفيينا وباريس. والآن مصر، التي دأب نظامها على اعتقال أقارب المعارضين داخل البلاد كورقة ضغط، تمضي خطوة إلى الأمام وتُطوّر قدراتها في ملاحقة المعارضين على أرض المهجر.

الاعتداء على أنس حبيب ليس حادثة فردية خرجت من عدم، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة؛ هو اختبار للبيئة وقياس لردود الفعل: هل تتحرك الشرطة الأوروبية؟ هل تُحرّك الحكومات الأوروبية ملفات؟ هل يُحدث هذا ضجة تُكلّف أكثر مما تجني؟ إذا كان الجواب لا، فالطريق مفتوح لما هو أشد.

رابعا: الفصل العنصري الإسرائيلي نموذجا.. هل تنسخه القاهرة؟

عندما نقارن بين سلوك نظام السيسي وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في التعامل مع المعارضين فهذا ليس مبالغة بلاغية، بل هو وصف دقيق لمنهجية مُتشابهة في جوهرها وإن اختلفت في مستوى التطور والتنظيم.

إسرائيل بنت على مر عقود منظومة متكاملة لملاحقة منتقديها خارج حدودها: المراقبة الإلكترونية، والاختراق المُوثَّق لمنظمات فلسطينية في أوروبا والأمريكتين، والضغط المُمنهج على حكومات لتقييد نشاط الناشطين المؤيدين لفلسطين، فضلا عن العمليات الميدانية التي نفّذها الموساد في ست قارات.

هذا نموذج لدولة ترى أن حدودها الأمنية لا تنتهي عند حدودها الجغرافية؛ مصر المُتعثّرة اقتصاديا، المُثقَلة بديونها، لا تمتلك اليوم الإمكانات الكاملة لتطبيق هذا النموذج بالكامل، لكنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الدافع، وتمتلك النمط الذهني للنظام الذي يرى في كل منتقد عدوا وجوديا يجب تحييده. وتمتلك أيضا ما هو أخطر من الميزانيات: شبكات من المنتفعين والمرتزقة الذين يعملون دون أجر رسمي لأن ارتباطهم بالنظام يُمنحهم امتيازات من نوع آخر داخل مصر والآن أصبح خارج مصر.

وإذا لم تُوقَف هذه المسيرة مبكرا، فإن المنطق الداخلي للنظام -الذي يُعامل المعارضة بوصفها تهديدا للأمن القومي لا رأيا مختلفا- سيقوده حتما إلى رفع منسوب العنف خارج الحدود؛ من الاعتداء الجسدي إلى التخريب الممنهج إلى ما هو أبعد وأخطر. هذه ليست نبوءة بل هي قراءة في منطق الأنظمة الشمولية حين تشعر أن بقاءها مهدد ومحاصر. والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه العواصم الأوروبية هو: حتى متى؟

خامسا: أوروبا الصامتة.. شريك في الجريمة أم شاهد مُتواطئ؟

تُؤوي الدول الأوروبية الكثير من المعارضين المصريين، لكنها تقف في موقف يستوجب المحاسبة الصريحة. ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وسواها منحت حق اللجوء لمئات المعارضين المصريين استنادا إلى منظومة حقوقية تُعلن أنها تُقدّس الحرية والحماية،  لكن حين تمتد يد النظام المصري لتضرب ناشطا على أرضها، تتحوّل هذه الدول إلى مراقبين يُسجّلون البلاغات في ملفات وينتظرون.

هذا التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها؛ فرنسا تبيع السلاح لمصر، ألمانيا تُصدّر التكنولوجيا، بريطانيا تُدير علاقات أمنية. وكل هذه المصالح تجعل المطالبة الرسمية بحماية المعارضين ورقة لا يُبادر أحد باستخدامها.

التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها
لكن الصمت له ثمن مُؤجَّل؛ حين تنجح الأنظمة الاستبدادية في جعل المهجر غير آمن لمعارضيها، فإنها ترسل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، أن لا هروب، وإلى الخارج، أن الديمقراطية الغربية مجرد شعار أجوف لا يُترجَم في الممارسة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة الاستبدادية: إثبات أن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مزيفة، لأن ذلك يُفقد المعارضين الأساس الأخلاقي الذي يقفون عليه حين يستمدون شرعيتهم من القيم الغربية.

على أوروبا أن تختار: إما أنها تحمي من آوتهم، وإما أنها تعترف بأن مبادئها تتوقف عند مصالحها التجارية؛ لا يوجد موقف ثالث.

وعلى المستوى القانوني، الاعتداء على ناشط سياسي على أرض أوروبية يُشكّل -إن ثبتت الصلة التنظيمية بالنظام المصري- عملا عدوانيا من قِبَل دولة أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة. هذا ليس شأنا أمنيا بوليسيا داخليا، بل هو مسألة دبلوماسية وقانونية دولية تستوجب ردودا على المستوى ذاته. السفير المصري يُستدعى في أقل من ذلك حين تتعلق المسألة بدول أقوى وأجدر بالمراعاة.

سادسا: ما العمل؟ قبل أن يصبح السؤال عبثا

انتقاد المعارضة ليس هدفا في ذاته، والمقال الذي يُشخّص دون أن يُشير إلى الطريق يظل منقوصا، لذلك لا بد من قول ما هو مطلوب بوضوح لا مُدارة فيه.

أولا: إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق في المنظمات المعارضة. جزء لا يقل عن ثلث الميزانيات يجب أن يذهب لإنتاج ثقافي وفني ممنهج: أفلام وثائقية قصيرة تروي قصص المعتقلين، موسيقى تحمل الوجع المصري إلى الأذن العالمية، منصات رقمية تضخ المحتوى بانتظام لا بموجات متقطعة. المعركة الإعلامية خُسرت لأنها لم تُخَض بجدية، وإعادة خوضها ممكنة ولكنها تحتاج إرادة وإعادة ترتيب للأولويات.

ثانيا: بناء تحالفات مع المجتمعات المصرية في المهجر خارج الدوائر السياسية المعتادة. يشكل المصريون في أوروبا وأمريكا مجتمعات حيّة لها قدرة على الضغط حين تُوظَّف توظيفا ذكيا، لكن المعارضة دأبت على العمل في فقاعة مغلقة مكوّنة من وجوه تُعيد إنتاج نفسها في كل اجتماع. الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر، الذين يحملون جوازات أوروبية ويتحدثون اللغات ويعرفون ثقافة الضغط السياسي في بلدانهم، هو ما تفتقره المعارضة افتقارا فاضحا.

ثالثا: ملف أنس حبيب والاعتداء عليه يجب ألا يُطوى بـ"بيان إدانة" يُصدَر وينتهي الأمر. يجب أن يتحوّل إلى قضية قانونية مُتابَعة أمام القضاء الأوروبي، وأن تُوثَّق الصلات التنظيمية لهؤلاء المعتدين بالنظام المصري بالأدلة التي يعرفها الجميع؛ لكن لا أحد يُكلّف نفسه جمعها وتقديمها بصورة قانونية مُحكمة. القانون الأوروبي يتيح ملاحقة ممثلي الدول الأجنبية الذين يمارسون عمليات تخريبية على الأراضي الأوروبية، والسؤال: لماذا لم يُفعَّل هذا المسار حتى الآن؟

رابعا: على الدول الأوروبية المعنية -وهولندا على رأسها نظرا للجاليات المصرية الكبيرة فيها- أن تُنشئ آليات رسمية لرصد ومتابعة نشاط الأذرع الخارجية للأنظمة الاستبدادية على أراضيها. هذه الآليات موجودة في التعامل مع ملفات أخرى كالإرهاب وتمويل الجريمة المُنظّمة، ولا يوجد سبب منطقي يمنع تطبيقها على من يُنفّذون عمليات ترهيب وعنف بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية.

ختاما: النار التي لا تبدأ بالأصابع

في النهاية، الفشل الذريع للمعارضة المصرية في الخارج ليس قضاء مبرما ولا حكما أبديا على شعب بعينه، لكنه فشل حقيقي يجب أن يُسمّى بالاسم لأن التجميل الكاذب يُطيل عمره ولا يعالجه.

المطلوب ليس ثورة ولا معجزة، المطلوب أن يُدرك من يتصدّر المشهد المعارض أن الجمهور ليس بحاجة إلى مؤتمرات يحضرها الجمهور نفسه ويُصفّق فيها كل واحد للآخر.. المطلوب أغنية واحدة تعبر الحدود، فيلم قصير يُبكي محاميا أوروبيا يلمس قضية معتقل مجهول، قصيدة تُردّد في بيوت المصريين في المهجر فيشعرون أن ثمة من يحمل همّهم ويعرف كيف يُعبّر عنه.

أما أنس حبيب، فاسمه يجب أن يبقى حاضرا في كل اجتماع ومنبر ومحفل، لا كمظلوم يُستعطف به، بل كدليل على أن النظام المصري يخاف. الأنظمة لا تضرب من لا تخشاه؛ الضربة التي تُوجَّه إلى ناشط ما هي اعتراف ضمني بأن صوته يُقلق ويُزعزع.

المعارضة التي تُدرك هذه المعادلة ستتعامل مع كل اعتداء ليس كجرح بل كوسام، والدول الأوروبية التي تُدير وجهها عن هذه الاعتداءات تتذكّر -أو يجب أن تتذكّر- أن الصمت أمام توحّش الأنظمة المستبدة خارج حدودها لم يُنتج يوما استقرارا، بل أنتج أنظمة أشد استبدادا بسبب غياب الكلفة.

النار لا تبدأ بإشعال كل شيء دفعة واحدة إنما تبدأ بعود ثقاب واحد، يوقد شمعة، تُضيء غرفة، تخرج منها شعلة. المعارضة المصرية تملك الأعواد، تملك العقول والأقلام والأصوات والوجوه الكريمة، وما تفتقره هو الشجاعة على إيقاد أول عود ثقاب، دون انتظار الإذن، ودون استئذان لجنة، ودون بحث عن ميزانية. الشعوب التي تريد الحرية تُنتجها أولا في خيالها وفنها قبل أن تصل إلى ميادينها.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • بسبب الظروف الراهنة.. تأجيل جديد لمعرض wtm السياحي بدبي إلى سبتمبر 2026
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • صنعاء تشتعل فرحا بذكرى عيد الغدير .. فيديو
  • صنعاء .. مهرجانات احتفالية واسعة بعزل ومديريات المحافظة بذكرى الولاية
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • باراك: مزاعم نتنياهو عن هزيمة حزب الله وهم محض يخدع به الإسرائيليين
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • بسبب الأوضاع الراهنة.. البحرين تمنع سفر مواطنيها إلى إيران والعراق
  • الأهلي يوجه الشكر لوليد صلاح الدين ووائل جمعة يقترب من منصب مدير الكرة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش