خبراء لـ«الاتحاد»: «الإخوان» يتحملون مسؤولية تعثر الحل السياسي في السودان
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
أكرم ألفي (القاهرة)
أخبار ذات صلةأوضح خبراء في الشؤون السياسية والأمنية، أن تعثر كل محاولات الحل السياسي في السودان لا يمكن فهمه بمعزل عن الدور الذي تلعبه جماعة «الإخوان»، مؤكدين أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتوازنات عسكرية أو خلافات بين أطراف متحاربة، بل بطبيعة دولة باتت مختطفة من قبل تيار أيديولوجي يرفض أي انتقال حقيقي إلى الحكم المدني.
وذكر هؤلاء، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن وجود التيار «الإخواني» داخل مفاصل الدولة السودانية يجعل أي مبادرة سلام عرضة للإجهاض، مهما حظيت بدعم إقليمي أو دولي، موضحين أن التجربة كشفت عن قدرة الجماعة على إعادة التموضع داخل مؤسسات الحكم، مستفيدين من هشاشة المرحلة الانتقالية والانقسامات السياسية، ليحافظوا على نفوذهم من خلال تحالفات غير معلنة، خصوصاً داخل الدوائر العسكرية والأمنية، ومع اندلاع الحرب تحولت هذه الشبكات إلى أحد أبرز العوامل التي تعيق أي تسوية، لأنها ترى في استمرار الصراع ضمانة لبقائها وحماية لمصالحها.
وأشاروا إلى أن استمرار وجود «الإخوان» داخل بنية الدولة السودانية يجعل أي حل سياسي هشاً وقابلاً للفشل، مؤكدين أن استعادة الدولة المختطفة تتطلب إرادة وطنية صلبة، ودعماً إقليمياً ودولياً واضحاً، يضع مصلحة السودان فوق الحسابات الأيديولوجية.
وقال الخبير في الشؤون الأمنية، ياسر أبو عمار، إن وجود جماعة منظمة ذات مشروع أيديولوجي داخل بنية الدولة، يجعل مؤسساتها عاجزة عن اتخاذ قرارات سيادية مستقلة، ويحوّلها إلى أدوات تُدار من خلف الستار، وهو ما يفسر سبب فشل وقف إطلاق النار، وعدم قدرة أي مسار سياسي على الصمود.
وأضاف أبو عمار، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الجماعات المرتبطة بـ «الإخوان» تتعامل مع الحرب باعتبارها بيئة مثالية لإدامة النفوذ، حيث تسمح حالة الفوضى بتوسع اقتصاد الحرب، وتضعف الرقابة، وتُربك أي محاولات لإعادة بناء مؤسسات وطنية مهنية، لافتاً إلى أن «التيار الإخواني» لا يرى في السلام مصلحة، لأن انتهاء الصراع سيكشف حجم تغلغله داخل الدولة، ويضعه أمام استحقاقات سياسية وقانونية لا يملك القدرة على مواجهتها.
وأشار إلى أن الواقع الأمني الحالي يثبت أن الرهان على الحل العسكري أو على تفاهمات جزئية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة، مؤكداً أن استمرار هذا المسار يهدد بتفكك الدولة نفسها، وليس فقط بانهيار النظام السياسي، مشدداً على أن أي حل مستدام يجب أن يبدأ بتحييد الجماعات الأيديولوجية المسلحة وإبعادها عن مراكز القرار، وبناء مؤسسة عسكرية وطنية بعقيدة مهنية لا تخضع للاستخدام السياسي.
وفي السياق، قال المحلل السياسي الكويتي، خالد العجمي، إن «الإخوان» في السودان يمثلون نموذجاً كلاسيكياً لاختطاف الدولة من الداخل، حيث تمتلك الجماعة خبرة طويلة في تعطيل الانتقال السياسي عبر أدوات ناعمة وخشنة في آن واحد، مضيفاً أن «الإخوان» لا يواجهون الدولة بشكل مباشر، بل يعملون على تفريغها من مضمونها، وتحويلها إلى كيان هش غير قادر على اتخاذ قرارات مستقلة.
وأوضح العجمي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن فشل المبادرات السياسية المتتالية، من المسارات الإقليمية إلى الجهود الدولية، يعكس وجود طرف لا يؤمن أصلاً بفكرة الدولة المدنية أو التداول السلمي للسلطة، مشيراً إلى أن أي عملية سياسية حقيقية ستؤدي بالضرورة إلى تراجع نفوذ «الإخوان»، وهو ما يفسر إصرارهم على إفشالها عبر خلق أزمات متلاحقة، أو الدفع نحو التصعيد العسكري كلما اقتربت التسويات من النضوج.
وأشار إلى أن الرهان على إشراك «الإخوان» ضمن أي تسوية سياسية أثبت فشله في تجارب عربية سابقة، حيث تتعامل الجماعة مع الاتفاقات كمرحلة مؤقتة لإعادة التموضع، وليس كالتزام استراتيجي، موضحاً أن السودان يدفع اليوم ثمن هذا النمط من التفكير، حيث تحولت الدولة إلى ساحة صراع مفتوح، وتراجعت فرص بناء مؤسسات مستقرة.
وأكد العجمي أن المجتمع الدولي مطالب بإعادة تقييم مقاربته للأزمة السودانية، والانتقال من إدارة الصراع إلى معالجته جذرياً، عبر دعم مسار سياسي يضع حداً لاختطاف الدولة، ويمنع إعادة تدوير القوى التي راكمت خبرتها في تعطيل الانتقال السياسي، مشدداً على أن أي تسوية لا تعالج هذا الخلل البنيوي ستبقى عرضة للانهيار.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الحرب في السودان الصراع في السودان السودان أزمة السودان الأزمة السودانية الحكم العسكري الإخوان جماعة الإخوان جماعة الإخوان الإرهابية جماعة الإخوان المسلمين الإخوان المسلمين فی السودان إلى أن
إقرأ أيضاً:
ما الأطعمة الممنوعة عن «مرضى السكري»؟
يؤكد خبراء الصحة أن التحكم في مرض السكري لا يعتمد على الأدوية وحدها، بل يبدأ من المائدة اليومية، حيث يمكن لبعض الأطعمة أن تدفع مستويات السكر في الدم إلى الارتفاع بصورة حادة، الأمر الذي يضاعف على المدى الطويل احتمالات الإصابة بأمراض القلب والكلى وتلف الأعصاب وفقدان البصر.
وتشير تقارير صادرة عن الجمعية الأمريكية للسكري، ومنظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي للسكري، إلى أن النظام الغذائي المتوازن يمثل أحد أهم الأسلحة في مواجهة المرض، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأعداد المصابين حول العالم.
المشروبات المحلاة.. الخطر الأسرع
تأتي المشروبات الغازية والعصائر الصناعية ومشروبات الطاقة والمشروبات المحلاة في مقدمة المنتجات التي ينصح الأطباء بتجنبها.
وتوضح دراسات منشورة في دوريات طبية متخصصة أن الجسم يمتص السكريات السائلة بسرعة كبيرة مقارنة بالأطعمة الصلبة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات الغلوكوز والإنسولين.
ويحذر الباحثون من أن عبوة واحدة من بعض المشروبات الغازية قد تحتوي على كميات من السكر تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به، ما يجعلها من أخطر الخيارات الغذائية بالنسبة لمرضى السكري.
الخبز الأبيض والأرز الأبيض.. كربوهيدرات سريعة الامتصاص
رغم انتشارها الواسع في معظم الأنظمة الغذائية، فإن الكربوهيدرات المكررة مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمعكرونة المصنعة من الدقيق الأبيض ترتبط بارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم.
ويعود ذلك إلى إزالة جزء كبير من الألياف والعناصر الغذائية أثناء عمليات التصنيع، ما يجعل الجسم يحولها إلى غلوكوز بسرعة أكبر مقارنة بالحبوب الكاملة.
وتشير أبحاث غذائية إلى أن استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة يساعد في تحسين التحكم بمستويات السكر وخفض مخاطر أمراض القلب.
الحلويات والمعجنات.. مزيج خطير
تجمع الحلويات التجارية والكعك والدونات والبسكويت والشوكولاتة المحلاة بين كميات مرتفعة من السكر والدهون والسعرات الحرارية.
ويؤكد خبراء التغذية أن هذا المزيج لا يؤدي فقط إلى اضطراب مستويات السكر، بل يساهم أيضًا في زيادة الوزن والسمنة، وهما من أبرز العوامل المرتبطة بتفاقم السكري من النوع الثاني.
الوجبات السريعة والأطعمة المقلية
تشير دراسات عديدة إلى أن الإفراط في تناول الوجبات السريعة والأطعمة المقلية يرتبط بارتفاع معدلات الالتهاب في الجسم وزيادة مقاومة الإنسولين.
كما تحتوي هذه الأطعمة غالبًا على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والدهون المتحولة والملح، وهي عوامل ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
ويعد مرض القلب السبب الأكثر شيوعًا للوفاة بين المصابين بالسكري، ما يجعل اختيار الطعام الصحي ضرورة طبية وليس مجرد خيار غذائي.
اللحوم المصنعة
تشمل هذه الفئة النقانق والمرتديلا واللحوم المدخنة وبعض أنواع البرغر الجاهزة.
وأظهرت أبحاث طويلة الأمد ارتباط الاستهلاك المتكرر للحوم المصنعة بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي وبعض أنواع السرطان.
كما تحتوي هذه المنتجات على نسب مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة التي قد تؤثر سلبًا في الصحة العامة عند الإفراط في استهلاكها.
منتجات “قليلة الدسم” ليست دائمًا صحية
يعتقد كثيرون أن المنتجات المكتوب عليها “قليلة الدسم” أو “خالية من الدهون” تمثل خيارًا مثاليًا، إلا أن خبراء التغذية يحذرون من أن العديد من هذه المنتجات تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف لتعويض فقدان النكهة.
لذلك ينصح الأطباء بقراءة الملصقات الغذائية بعناية وعدم الاعتماد على العبارات التسويقية وحدها عند اختيار المنتجات.
الفواكه المجففة وبعض العصائر
رغم فوائد الفواكه الطبيعية، فإن الفواكه المجففة تحتوي على تركيز مرتفع من السكريات بسبب فقدان الماء.
كما أن العصائر، حتى الطبيعية منها، قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر الطبيعي مع غياب الألياف الموجودة في الثمرة الكاملة، ما يجعل تأثيرها على سكر الدم أسرع.
الصلصات والمنتجات المخفية السكر
يحذر خبراء التغذية من أن السكر لا يوجد فقط في الحلويات والمشروبات، بل يضاف أيضًا إلى العديد من المنتجات اليومية مثل الكاتشب وبعض أنواع الصلصات الجاهزة وحبوب الإفطار المنكهة والزبادي المحلى.
وتؤكد الدراسات أن هذه المصادر الخفية للسكر قد تؤدي إلى تجاوز الكميات الموصى بها دون أن يلاحظ المستهلك ذلك.
ماذا ينصح الخبراء؟
يوصي الأطباء بأن يعتمد مرضى السكري على نظام غذائي غني بالخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والمكسرات والبروتينات قليلة الدهون.
كما ينصحون بمراقبة أحجام الحصص الغذائية، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وإجراء فحوص دورية لمستويات السكر في الدم.