الجزيرة:
2026-06-02@20:30:13 GMT

أبعاد ومآلات الصراع الحدودي بين كمبوديا وتايلند

تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT

أبعاد ومآلات الصراع الحدودي بين كمبوديا وتايلند

سيام ريب- كمبوديا- يربط مراقبون التوتر الحالي بين كمبوديا وتايلند بالأوضاع الداخلية لكلتا الدولتين وبالتطورات الدولية والإقليمية.

وتعيش تايلند مرحلة عدم استقرار سياسي أدى إلى الإطاحة برئيسة الوزراء باتونغتارن شيناواترا في بداية يوليو/تموز الماضي، بعد تسريب اتصالها برئيس مجلس الشيوخ الكمبودي (رئيس الوزراء السابق) بهدف وقف التصعيد، ثم حل البرلمان في ذروة الحرب والدعوة إلى انتخابات جديدة في 8 فبراير/شباط المقبل.

وفي كمبوديا يحكم رئيس الوزراء هون مانيت، وهو ضابط سابق في الجيش وابن رئيس الوزراء السابق هون سين الذي سلمه السلطة بعد انتخابات عام 2023.

وتظهر حاجة كلا الطرفين لكسب الولاء الشعبي وكبح انتقادات المعارضة، فالجيش التايلندي -الذي يعتقد إلى حد بعيد أنه يقف وراء التصعيد مع كمبوديا- لعب على وتر القومية والتهديد الخارجي لترتيب أوراق تغيير النظام السياسي وتعديل الدستور، بينما يحتاج هون مانيت رئيس حكومة كمبوديا إلى لفت الأنظار عن وراثته الحكم عن والده.

كهنة بوذيون في مسيرة تدعو للسلام والتضامن مع ضحايا الاشتباكات الأخيرة مع تايلند (الجزيرة)أسباب النزاع

هناك ثلاثة أبعاد واقعية لانفجار النزاع، هي:

  الخلاف على الخرائط، حيث تعتمد كمبوديا الخرائط الموقعة منذ عهد الاستعمار الفرنسي بينما تراها بانكوك غير دقيقة، وتقدم رؤية مختلفة اعتمادا على ما لديها من خرائط.   الخلاف على ثلاثة معابد تاريخية، والذي تفاقم بعد وضع اليونيسكو معبد بيريا فيهير على لاحة التراث العالمي عام 2012، وكانت محكمة العدل الدولية حكمت عام 1962 بملكيته لكمبوديا، لكن القضية لم تنته نظرا لأن القرار لم يشمل محيط المعبد، حيث إنه يقع على قمة تلة حادة المنحدر من الجانب الكمبودي، والدخول للمعبد يمر بالجانب التايلندي.

ورغم أن جذور المعابد المتنازع عليها هندوسية قبل أن تتحوّل إلى البوذية فإن النزاع حولها يمثل صراعا على الهوية الثقافية والدينية بين البلدين، لا سيما أن كليهما يتبنى مدرسة بوذية مختلفة عن الآخر، يضاف إليها أنها مصدر رئيسي للدخل السياحي.

إعلان  الألغام، حيث تتهم تايلند جارتها كمبوديا بزراعة الألغام في مناطق متنازع عليها، مما أدى إلى مقتل عدد من الجنود التايلنديين في فترات مختلفة، أما كمبوديا فتقول إنها تعاني من الألغام منذ وقت طويل، وأنها لم تتمكن من تطهير سوى 15 محافظة من 35 هي مجموع المحافظات الكمبودية. آثار قصف الطيران التايلندي لجسر في عمق الأراضي الكمبودية (الجزيرة)أبعاد دولية وإقليمية

 كشف التصعيد العسكري بين البلدين -العضوين في منظمة جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تأسست في بانكوك عام 1967- عن عجز المنظمة الكامل عن تطبيق ميثاقها القائم على التعايش السلمي وحسن الجوار وحل المشاكل بالطرق السلمية، وذلك أن آسيان تفتقد إلى آلية لحل النزاعات، ويحول ميثاقها دون التدخل لحل المشاكل البينية أو التدخل في الشؤون الداخلية.

وتكمن الأبعاد الدولية للنزاع بالدرجة الأولى في التنافس الصيني الأميركي في المنطقة.

وتحوز الصين -على مدى أكثر من 15 عاما- صفة الشريك التجاري الأكبر لجميع دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وينظر إلى كمبوديا على أنها امتداد طبيعي للصين جغرافياً واقتصاديا وسياسيا.

في حين تقوم العقيدة العسكرية التايلندية على التحالف "غير المعلن" مع الولايات المتحدة، ويتضح ذلك من خلال اعتمادها على التسليح الغربي خاصة الأميركي.

وتتفوق تايلند على كمبوديا بثلاثة أضعاف من حيث القوة العسكرية والبشرية والاقتصادية، ولا تمتلك كمبوديا قوة جوية تذكر، ولذلك بدت أجواؤها مستباحة في الحرب التي استمرت زهاء 20 يوما، حيث لم تتمكن من التصدي لأي من هجمات الطيران التايلندي.

ودفع التوتر الحدودي الأخير حكومة كمبوديا إلى مراجعة علاقتها بالولايات المتحدة، وبادرت بالاتصال بالولايات المتحدة من أجل وقف التصعيد.

استمرار التوتر

كان وزيرا الدفاع الكمبودي والتايلندي قد وقعا اتفاقا لفك الاشتباك بتاريخ 27 ديسمبر/كانون أول الماضي، وهو ثالث اتفاق من نوعه يوقع بين البلدين خلال أشهر، وما لبث أن نقض اتفاق السلام الذي رعته ماليزيا والولايات المتحدة في 26 أكتوبر/تشرين أول الماضي في كوالالمبور.

ونص اتفاق وقف إطلاق النار -الذي وُقّع على الحدود- على إبقاء القوات في أماكنها، مما يعني عدم انسحابها من المناطق التي سيطرت عليها في الحرب التي اندلعت في السابع من الشهر ذاته، وكان البلدان قد تبادلا الاتهامات بتجاوز الحدود واحتلال قوات كل منهما لمناطق في البلد الآخر.

ورصدت لاحقا تعزيزات للجيش التايلندي في مناطق سيطر عليها أثناء الحرب، وهو ما اعتبرته كمبوديا احتلالا لأراضيها وقالت إنها لا تعترف بأي تغيير للحدود بالقوة، وهو ما يعزز احتمال العودة للتصعيد العسكري في أي وقت من أي طرف.

أما قضية الألغام التي فجرت الصراع الأخير فما زالت حية ومثارة من قبل بانكوك، ولم يتبنّ الطرفان آلية لحل المشكلة المرتبطة أساسا بترسيم الحدود ووضع العلامات على الأرض.

ويربط مراقبون استمرار التوتر باستمرار أسبابه الداخلية وأبعاده الدولية والإقليمية، فالانتخابات التايلندية مصدر إثارة للمشاعر القومية والدينية، ولذلك يتوقع أن يستمر التوتر الإعلامي على الأقل إلى أن تحسم الانتخابات مصير الأزمة الداخلية المستدامة في تايلند.

إعلان

وإذا تجدد التصعيد العسكري بين البلدين فإنه ينذر بتهديد وحدة منظمة آسيان واستقرارها، خاصة أن قيادتها انتقلت إلى الفلبين الحليف الأميركي الذي يواجه مشكلة حدودية مع الصين في بحر جنوب الصين.

يذكر أن الحدود بين البلدين -التي يصل طولها 817 كم- بقيت غير مستقرة في الماضي إلى أن دخل الاستعمار الفرنسي كمبوديا عام 1863 بطلب من مملكة كمبوديا للحماية من الهجمات التايلندية والفيتنامية.

وتوصلت الإدارة الفرنسية لكمبوديا ومملكة تايلند إلى اتفاقيتين لترسيم الحدود عام 1904 و1907، وبعد استقلال كمبوديا عام 1953 وقعت مذكرة تفاهم مع تايلند اعتمد الطرفان بموجبها الحدود المنصوص عليها في الاتفاقيات السابقة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات بین البلدین

إقرأ أيضاً:

أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال

أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والصراع الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تهديداً مباشراً ومقلقاً لمستقبل الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم الدولية.

وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن كبرى المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية أطلقت تحذيرات مشددة من الآثار التضخمية الناتجة عن اضطراب سلاسل شحن النفط والغاز.

تأرجح أسعار النفط وعلاوة المخاطر

وأشار الخبير الاقتصادي المقيم في أبو ظبي إلى أن أسعار خام برنت شهدت قفزات حادة وتأرجحات واسعة منذ مطلع العام الجاري حيث ارتفعت من نحو خمسة وستين دولاراً للبرميل لتلامس عتبة المئة وخمسة عشر دولاراً أثناء ذروة العمليات العسكرية قبل أن تتراجع نسبياً.

واعتبر أن استقرار أسعار النفط حالياً فوق مستوى تسعين دولاراً للبرميل يعكس وجود ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها الأسواق بناءً على تقديراتها لمدى استمرارية التهديدات العسكرية التي تواجه الملاحة وسلاسل إمدادات الطاقة الاستراتيجية.

مخاوف العودة إلى شبح الركود التضخمي

وعن طبيعة الأزمة الاقتصادية الراهنة أفاد بأن المخاوف الحالية لا تتعلق بالتضخم الطبيعي الناجم عن زيادة الطلب بل ترتبط بشبح الركود التضخمي الشبيه بما حدث إبان الحرب الروسية الأوكرانية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مدخلات الإنتاج الأساسية.

ولفت إلى أن هذا النوع من التضخم يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية دون وجود زيادة مناظرة في دخول الأفراد مما يتسبب في تراجع القوة الشرائية وانخفاض مبيعات الشركات وبالتالي دخول الأسواق العالمية في حلقة مفرغة من الركود والارتفاع السعري.

الضغوط الرقمية ودور السياسات النقدية

وذكر أن الأرقام الاقتصادية المنشورة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر تصاعداً واضحاً في معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية مما يشكل ضغطاً حقيقياً على القوى الكبرى في العالم للتحرك العاجل صوب إيجاد انفراجه دبلوماسية ووقف الصراع.

واختتم غنيم تحليله بالتحذير من أن استمرار هذا المأزق سيعيد إلى الأذهان ذكريات موجات التيسير النقدي المتعثرة ويدفع البنوك المركزية الكبرى لرفع أسعار الفائدة بمعدلات قياسية لخنق الطلب مما يزيد من حالة عدم اليقين السائدة في أسواق المال العالمية.

اقرأ المزيد..

باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب باحثة علاقات عامة: التفاوض المباشر مع الاحتلال خيار لبنان لحماية سيادته أستاذة علوم سياسية: ترامب "ابتلع الحقيقة" أمام قوة إيران والتهدئة في لبنان "تضليل" أستاذ أمراض قلبية: هذا الوقت هو ذروة الأزمات القلبية القاتلة الأرصاد: موجة حارة تضرب البلاد وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة لمدة أسبوع محمد أبو شامة: لبنان أصبح رهينة تفاوضية في الصراع بين واشنطن وطهران عالم بالأزهر يكشف 8 مواسم للطاعة بالعام تعين المسلم على حسن الختام غازي فيصل: المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ترتبط بمستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة دبلوماسية أمريكية: التصعيد مع إيران قد يمتد إلى صراعات أخرى في المنطقة

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • "حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟