في لحظة تاريخية مشحونة بالتدخلات الخارجية وصراعات النفوذ، تعود فنزويلا إلى واجهة الجدل الدولي، لا بوصفها ساحة لاستعادة الديمقراطية، بل باعتبارها خزان نفط هائلا تتصارع عليه القوى الكبرى.

وفي قراءة نقدية، وضع الكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان سياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه فنزويلا تحت المجهر، كاشفا الفجوة بين خطاب "تحرير الشعوب" وواقع "تحرير موارد" الدول.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2وول ستريت جورنال: هذه الطائرة المتطورة ساعدت على اعتقال مادوروlist 2 of 2وثائقي يحكي 100 عام من حياة مجلة نيويوركرend of list

واعتبر أن الهدف الأساسي من السياسة التي ينتهجها ترامب بعد "اختطاف" الرئيس نيكولاس مادورو، السبت الماضي، من مقر إقامته في العاصمة كاراكاس، لم يكن يوما تحرير الشعب الفنزويلي أو استعادة الديمقراطية، بل السيطرة على ثروته النفطية الهائلة وتوجيهها لخدمة الاقتصاد الأميركي.

ووجّه الكاتب حديثه إلى الشعب الفنزويلي قائلا إن هناك أمرا واحدا مؤكدا، "فإن لم تكونوا قد عرفتم من قبل، فأنتم تعرفون الآن؛ ترامب جاء لتحرير نفطكم، لا لتحريركم أنتم. يؤسفني أن أقول لكم إن يوم السبت الماضي كان يوم النفط وليس يوم التحرير".

استقطاب شركات النفط

ويرى الكاتب أن ترامب يرتكب خطأ إستراتيجيا فادحا بافتراضه أن القوة العسكرية والاتفاقات مع بقايا نظام مادورو يمكن أن تغري شركات النفط الأميركية الكبرى للعودة والاستثمار في البنية التحتية المتهالكة لفنزويلا.

ووفقا لفريدمان -الذي يُعد أحد أهم كُتاب الأعمدة السياسية- فإن ترامب يراهن على طرح الاحتياطات النفطية الفنزويلية الضخمة في الأسواق العالمية لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة وكسب أصوات الناخبين.

شيفرون هي الشركة الأميركية الوحيدة التي ما زالت تعمل بفنزويلا بترخيص خاص (رويترز)

بيد أنه يشكك في واقعية هذا الرهان، معربا عن اعتقاده أن أي استثمار نفطي أميركي كبير في فنزويلا لن يكون ممكنا من دون استعادة الديمقراطية وحكم القانون.

إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية في فنزويلا تحتاج إلى أكثر من 100 مليار دولار خلال 15 عاما

وأوضح أن شركات النفط الأميركية الكبرى شركات عامة لها مساهمون، ولا يمكنها المخاطرة باستثمارات بمليارات الدولارات في بلد تحكمه نخبة غير شرعية تدير البلاد بتوجيه من البيت الأبيض.

إعلان

وأرجع فريدمان السبب في ما يراه أن المناخ الحالي في فنزويلا يتسم بانعدام الاستقرار، وغياب الشرعية السياسية، وتفشي الغضب الشعبي، في ظل تهميش المعارضة التي يُعتقد أنها فازت بنحو 70% من أصوات الناخبين في آخر انتخابات أُجريت هناك.

وتطرق إلى نية ترامب الاجتماع بقادة 3 شركات نفط أميركية ليعرض عليهم الاستثمار في إصلاح قطاع النفط الفنزويلي، وربما مع وعود بدعم حكومي.

 بيد أن الكاتب يُذَكِّر بأن شركتي كونوكو فيليبس وإكسون موبيل غادرتا فنزويلا منذ تأميم أصولهما عام 2007، ولا تزالان تطالبان بعشرات المليارات من الدولارات كتعويضات. أما شيفرون فهي الشركة الأميركية الوحيدة التي ما زالت تعمل هناك بترخيص خاص.

الجماعات المسلحة والمليشيات تنتشر في مساحات واسعة في فنزويلا (غيتي)ضرورة الاستقرار للاستثمار

وشدد فريدمان -مستندا إلى مصادر من داخل صناعة النفط- على أن أي استثمار جديد يتطلب عودة حكم القانون، وضمان الأمن، وسداد الديون، وسن قوانين شفافة لتقاسم الأرباح، واللجوء إلى التحكيم الدولي بدل القضاء المحلي، فضلا عن وجود حكومة منتخبة ديمقراطيا قادرة على إبرام عقود طويلة الأجل تحظى بقبول شعبي.

كما انتقد اعتماد ترامب على ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو، لإدارة البلاد، رغم اتهامات المعارضة لها بالفساد والتورط في التعذيب والاتجار بالمخدرات والتحالف مع روسيا والصين وإيران. ويرى أن هذا النهج يعمّق الغضب الشعبي ويزيد احتمالات الاضطرابات.

الشركات الكبرى لن تعيد توجيه استثماراتها إلى فنزويلا ما لم يتغير النظام السياسي ويأتِ نظام مستقر وقابل للتنبؤ

واستشهد بتقديرات خبراء تفيد بأن إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية في فنزويلا تحتاج إلى أكثر من 100 مليار دولار خلال 15 عاما، في بيئة استثمارية شديدة الصعوبة بسبب الفساد وسوء الإدارة.

وزعم أن الشركات الكبرى لن تعيد توجيه استثماراتها إلى فنزويلا ما لم يتغير النظام السياسي ويُقَم نظام مستقر وقابل للتنبؤ.

وخلص المقال إلى أن ترامب يستخف بأهمية الانتخابات الحرة، ويعتبرها عائقا أمام تشغيل قطاع النفط، بينما يراها فريدمان شرطا أساسيا لأي استثمار جاد.

فبدون ديمقراطية حقيقية، لن تكون هناك استثمارات أميركية كبرى، ولا انتعاش فعلي لصادرات النفط الفنزويلية، على حد تعبير فريدمان.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی فنزویلا

إقرأ أيضاً:

محافظ أسوان يلتقى أعضاء غرفة شركات السياحة والسفر لبحث آليات التطوير ودعم الحركة السياحية والإستثمارية

أكد المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان  أن المحافظة تضع القطاع السياحى فى مقدمة أولوياتها بإعتباره أحد أهم محركات التنمية الإقتصادية .

مشدداً على إستمرار التنسيق مع الجهات المعنية لإزالة العقبات وتوفير المناخ الملائم لدعم الحركة السياحية والإستثمارية .

جاء ذلك خلال الإجتماع التنسيقى مع أعضاء مجلس إدارة غرفة شركات السياحة والسفر برئاسة عبد الهادى محمد على ، وبحضور الدكتور أسامة رزق نائب المحافظ لمناقشة سبل تطوير القطاع السياحى وتعزيز مقومات الجذب السياحى بالمحافظة .

جهود المحافظة لدعم السياحةمحافظ أسوان يتابع جهود إصلاح كسر خط طرد الصرف الصحي بالكرور.. وانتهاء أعمال الإصلاحالقائم بأعمال رئيس جامعة أسوان يتابع امتحانات الآداب وسط إجراءات تنظيمية وطبية متكاملة

تكثيف أعمال النظافة والتجميل والتشجير بالمناطق السياحية والأثرية.

تنظيم حركة التوكتوك والحنطور والحد من المظاهر العشوائية.

مصادرة الدراجات النارية غير المرخصة للحد من التلوث الضوضائى.

إستكمال حصر احتياجات تطوير الطرق ورفعها للجهات المختصة.

تطوير الخدمات العامة والبنية التحتية بالمناطق السياحية.

أبرز المطالب والتحديات

إستعرض أعضاء الغرفة عدداً من المطالب الداعمة للقطاع السياحى من أبرزها إزدواج طريق أبو سمبل السياحى ، ورفع كفاءة بعض الطرق الحيوية ، وتطوير طريق جرف حسين وطريق أسوان / إدفو / مرسى علم،  مع زيادة الخدمات الأمنية بالمناطق السياحية والحدائق والكورنيش بما يسهم فى تحسين تجربة السائحين ودعم حركة الأفواج السياحية.

استعداد أعضاء الغرفة لتقديم الدعم لجهود المحافظة فى التطوير والتحسين .

يعكس اللقاء حرص محافظة أسوان على تعزيز التعاون مع شركاء القطاع السياحى ، وتبنى حلول عملية لتطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، بما يسهم فى زيادة معدلات الجذب السياحى ودعم الإستثمارات وترسيخ مكانة أسوان كواحدة من أهم المقاصد السياحية فى مصر والعالم.

طباعة شارك أسوان محافظة اسوان اخبار محافظة اسوان

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • ترامب يعيّن حليفا له مديرا للاستخبارات الأميركية
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • محافظ أسوان يلتقى أعضاء غرفة شركات السياحة والسفر لبحث آليات التطوير ودعم الحركة السياحية والإستثمارية
  • 5% من الأرباح إلى الخزانة .. كيف تراهن الحكومة على شركات الدولة لزيادة الموارد؟
  • سفير فلسطين في موريتانيا يرد على حملة انتقادات طالت تصريحاته بشأن التبرعات
  • الجامعة العربية تدين اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك
  • كيروش يعلن قائمة غانا النهائية لكأس العالم
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
  • حرائق الغابات تعود لكندا وتهدد منشآت الرمال النفطية في ألبرتا