عاجل.. مأرب برس ينشر نص بيان المجلس الانتقالي الذي أعلن فيه حل نفسه
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
أعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي والقيادة التنفيذية العليا والأمانة العامة، اليوم الجمعة، حلّ المجلس وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج.
بيان هيئة رئاسية الانتقالي تبرأ من الاحداث في حضرموت والمهرة والتي قال ان المجلس لم يشارك في قرار العملية العسكرية تجاه المحافظتين والتي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وتسببت في الإساءة إلى العلاقة مع التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية التي قدمت ولا زالت تضحياتٍ كبيرة ودعمٍ سياسي واقتصادي وعسكري مستمر.
واكد البيان إن المجلس لم يحقق الأهداف المرجوة منه
مأرب برس ينشر نص البيان:
عقدت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي والقيادة التنفيذية العليا والأمانة العامة وبقية الهيئات التابعة للمجلس اجتماعاً لتقييم الأحداث الأخيرة المؤسفة في محافظتي حضرموت والمهرة وما تلاها من مواقف رفض لكل جهود التهدئة وإنهاء التصعيد، وما نجم عن ذلك من تداعيات خطيرة ومؤلمة، وإشارةً إلى البيان الصادر من وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية لرعاية حوار جنوبي لحل قضية الجنوب، وحفاظاً على مستقبل قضية شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته وفق إرادته وتطلعاته، ومن أجل صون السلم والأمن الاجتماعي في الجنوب خاصة ودول الجوار الشقيقة والمنطقة عامة.
وبما أن المجلس الانتقالي الجنوبي أُسس بهدف حمل قضية شعب الجنوب وتمثيله وقيادته صوب تحقيق تطلعاته واستعادة دولته حيث كان تأسيسنا له إيماناً منا بأن الغاية هي تحقيق هذا الهدف، وليس التمسك به وسيلةً للوصول إلى السلطة أو الاستفراد في القرار أو إقصاء الآخرين.
وكوننا لم نشارك في قرار العملية العسكرية تجاه محافظتي حضرموت والمهرة التي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وتسببت في الإساءة إلى العلاقة مع التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية التي قدمت ولا زالت تضحياتٍ كبيرة ودعمٍ سياسي واقتصادي وعسكري مستمر ، مما جعل استمرار وجود المجلس لا يخدم الهدف الذي أسس من أجله، وفي ضوء ما سبق وما تتطلبه المسؤولية التاريخية تجاه قضية شعب الجنوب، فإننا نعلن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج، والعمل على تحقيق هدفنا الجنوبي العادل من خلال العمل والتهيئة للمؤتمر الجنوبي الشامل تحت رعاية المملكة.
ونشيد بما صدر من المملكة العربية السعودية الشقيقة من التزامات واضحة وصريحة وما لمسناه من حرصٍ بالغ على قضيتنا للتوصل إلى حلول تلبي تطلعات وإرادة أبناء الجنوب.
وندعو مختلف الشخصيات والقيادات الفاعلة في الجنوب إلى الانخراط في مسار مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل، آملين أن يتوصل المجتمعون إلى رؤية وتصور لحل قضية شعب الجنوب وتحقيق تطلعاته وفق إرادته الحرة، وتشكيل إطار جنوبي جامع.
وإننا من هذا المقام ندعو شعب الجنوب وزملاءنا في العاصمة عدن وكافة محافظات الجنوب العزيز إلى استشعار المسؤولية وحساسية المرحلة وأهمية تظافر الجهود لصون المكتسبات وحماية الجنوب من أي فوضى أو اختلالات.
وإذ نجدد تأكيدنا على الاستمرار في خدمة قضية شعب الجنوب العادلة والمشروعة وتحقيق تطلعاته وفق إرادته فإننا نشكر قيادة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل ودعم المملكة للجنوب وقضيته وشعبه في مختلف المجالات وكافة المراحل.
المصدر
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: المجلس الانتقالی الجنوبی المملکة العربیة السعودیة قضیة شعب الجنوب
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.