مع إعلان قوات درع الوطن وصولها إلى العاصمة عدن، وبدء الانتشار لتأمينها، يسود المشهد في المناطق المحررة تفاؤلٌ حذر بالقدرة على معالجة آثار الأزمة الأخيرة وتجاوز تداعياتها.

هذه الأزمة، التي تفجرت عقب الأحداث التي شهدتها المحافظات الشرقية، مثلت الأخطر على المشهد السياسي والعسكري بالمناطق المحررة ومعسكر الشرعية، وصولًا إلى العلاقة بين دولتي التحالف العربي.

إلا أن التحركات التي تقودها السعودية مؤخرًا، وخطوات المجلس الانتقالي الجنوبي الرامية إلى التهدئة، دفعت بالتفاؤل بأن الأزمة في طريقها إلى الانفراج، وعزز ذلك التحركات على الأرض لتطبيع الأوضاع بالمحافظات الجنوبية.

وتجسد ذلك بإعلان قوات درع الوطن، الخميس، دخولها العاصمة عدن وبدء الانتشار لتأمينها، إلى جانب قوات العمالقة الجنوبية وباقي التشكيلات الأمنية الموجودة في المدينة، مع تعيين محافظ جديد من أبنائها، وهو القيادي البارز في المجلس الانتقالي عبدالرحمن شيخ.

ومع هذه المؤشرات الإيجابية لتجاوز الأزمة، عاد إلى المشهد من جديد حديث اليمنيين عن الأسباب الحقيقية التي خلقت الأزمات طيلة السنوات الماضية في المناطق المحررة، والمتعلقة بأداء الشرعية في إدارة هذه المناطق، وفي المعركة الأساسية مع انقلاب مليشيا الحوثي.

فمؤشرات تطبيع الأوضاع في العاصمة عدن، تُعيد التذكير بواحد من أهم أسباب الأزمات في المناطق المحررة، والمتمثل في تواجد أغلب قيادات الشرعية ومسؤوليها في الخارج، بالإضافة إلى غياب تواجد بعض مؤسسات الدولة أو عدم انتظام عملها من العاصمة.

هذا الغياب، أو قلة تواجد قيادات ومسؤولي الشرعية وبعض مؤسسات الدولة، ساهم في إضعاف وحدة القرار السياسي والأمني والعسكري داخل المناطق المحررة، وشكّل مدخلًا للفساد والعبث، عبر إهدار جزء من موارد هذه المناطق وتحويلها إلى نفقات بالعملة الصعبة للمسؤولين المقيمين خارج البلاد.

ومثلت سيطرة القوات الأمنية والعسكرية الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي على العاصمة عدن، الشماعة الأبرز لغياب قيادات ومسؤولي الشرعية وبعض مؤسسات الدولة عن المدينة.

إلا أن تغيير الوضع الآن في العاصمة عدن، يُسقط هذه الشماعة من يد قيادات ومسؤولي الشرعية المتواجدين خارج البلاد، ويضعهم أمام اختبار حقيقي لنوايا تجاوز الأزمة، باتخاذ قرار نهائي بالاستقرار في الداخل، ومواجهة الأزمات التي تعاني منها المناطق المحررة، وخاصة في ملفي الخدمات والاقتصاد.

وتعاني المناطق المحررة من أزمات اقتصادية وضعف في الخدمات، جراء الفشل والفساد داخل الشرعية، والمتمثل في هدر الموارد المحدودة في نفقات عبثية، كمخصصات إقامة مسؤوليها في الخارج، مع عجزها عن ضبط تحصيل كافة الموارد المحلية والمركزية بالمناطق المحررة إلى حسابات البنك المركزي.

وإلى جوار ذلك، تأتي مليشيا الحوثي الإرهابية كأحد أسباب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الشرعية والمناطق المحررة، جراء توقف تصدير النفط منذ ثلاث سنوات بسبب هجمات المليشيا.

وهنا يأتي التحدي الأهم أمام الشرعية لتجاوز الأزمة الأخيرة، وهو مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية، التي لا تزال تمثل التهديد الحقيقي لسلطة الشرعية، ولاستقرار المناطق المحررة، وحتى لليمنيين في مناطق سيطرة المليشيا.

بل إن توجه الشرعية نحو مواجهة مليشيا الحوثي واستعادة مناطق الشمال منها بالقوة، وعلى رأسها صنعاء، يمثل أيضًا ضمانًا لعدم تفجر أي معارك جانبية في المناطق المحررة، التي لا تظهر إلا نتاجًا لغياب المعركة الرئيسية مع المليشيا.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: فی المناطق المحررة ملیشیا الحوثی العاصمة عدن

إقرأ أيضاً:

هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة

تحولت المنتجات الغنية بالبروتين من فئة مخصصة للرياضيين ومحبي كمال الأجسام إلى جزء أساسي من الأنظمة الغذائية اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، ومع تزايد الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية، انتشرت موجة غذائية جديدة تُعرف باسم “تعظيم البروتين”، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق على مصادر البروتين المختلفة، وفي مقدمتها بروتين مصل اللبن.

وأصبح المستهلكون يبحثون عن البروتين في مختلف المنتجات الغذائية، ليس فقط في المكملات الرياضية، بل أيضًا في الأطعمة والمشروبات اليومية، فبعد أن كان بروتين مصل اللبن عنصرًا أساسيًا في مساحيق البروتين الخاصة بالصالات الرياضية، بات يُضاف إلى منتجات متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر والمشروبات الباردة وعجائن الكوكيز وغيرها من الأطعمة التي تستهدف الباحثين عن قيمة غذائية أعلى.

هذا الإقبال المتزايد يعود إلى قناعة واسعة بأن البروتين يساعد على بناء العضلات، ويمنح الشعور بالشبع لفترات أطول، كما يساهم في دعم برامج إنقاص الوزن، إلا أن هذا الطلب الهائل بدأ يفرض تحديات حقيقية على سلاسل التوريد العالمية، التي تجد صعوبة متزايدة في تلبية احتياجات الأسواق.

ووفقًا لتقارير حديثة، فقد استنفد بعض موردي بروتين مصل اللبن كمياتهم المتاحة حتى نهاية عام 2026، بينما شهدت أسعار بعض الأنواع عالية التركيز ارتفاعات تجاوزت 40% خلال فترة قصيرة، نتيجة زيادة الطلب العالمي مقارنة بحجم الإنتاج المتاح.

ودفع هذا الواقع العديد من الشركات المصنعة إلى البحث عن حلول بديلة للحفاظ على استمرارية الإنتاج، ففي الوقت الذي أوقفت فيه بعض الشركات تصنيع منتجات تعتمد بشكل أساسي على بروتين مصل اللبن، لجأت شركات أخرى إلى إعادة تطوير وصفاتها باستخدام بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من البروتينات النباتية المستخرجة من الأرز وبذور اليقطين.

ورغم أن هذه البدائل توفر كميات جيدة من البروتين، فإنها لا تحقق دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، وواجهت بعض الشركات تحديات واضحة بعد استبدال المكونات الأصلية، حيث انعكس ذلك على جودة المنتج النهائي وتجربة المستهلك.

وتكمن المشكلة الرئيسية في طبيعة إنتاج بروتين مصل اللبن نفسه، فهو ليس محصولًا زراعيًا يمكن التوسع في إنتاجه بسهولة، بل يعد ناتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، فعند تصنيع الجبن ينفصل الحليب إلى جزء صلب يُستخدم في صناعة الجبن، وجزء سائل يعرف بمصل اللبن، والذي يُجفف لاحقًا للحصول على مسحوق البروتين.

ولهذا السبب، فإن زيادة إنتاج بروتين مصل اللبن تتطلب زيادة إنتاج الجبن أيضًا، وهي عملية تحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل، ما يجعل الاستجابة السريعة للطلب المتزايد أمرًا صعبًا.

ويؤكد مسؤولون في قطاع الألبان أن حجم الطلب الحالي دفع العديد من الشركات إلى تغيير استراتيجياتها، حيث أصبحت تنظر إلى البروتين باعتباره المنتج الأكثر قيمة وربحية، كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، بعدما كان الحصول على هذه المادة أسهل بكثير خلال السنوات الماضية.

وبدأت بعض الشركات الصغيرة بالتخلي عن استخدام بروتين مصل اللبن بشكل كامل بسبب ارتفاع تكاليفه، بينما حذرت شركات أخرى من احتمالية ارتفاع أسعار منتجاتها أو تقليص الكميات المطروحة في الأسواق خلال الفترة المقبلة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن البدائل النباتية تمتلك فوائد عديدة، لكنها تختلف في تركيبها الغذائي ومعدل امتصاصها داخل الجسم، كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية عند تناول أنواع معينة منها، أما بروتين الحليب، فرغم قيمته الغذائية المرتفعة، فإنه يُهضم بشكل أبطأ مقارنة ببروتين مصل اللبن، ما يجعله أقل فاعلية في مرحلة التعافي السريع بعد التمارين الرياضية.

ويتميز بروتين مصل اللبن بكونه بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، إضافة إلى سرعة امتصاصه، وهو ما جعله الخيار الأول للعديد من الرياضيين وممارسي الأنشطة البدنية.

وتتوقع مؤسسات متخصصة في دراسة الأسواق استمرار ارتفاع أسعار المنتجات المدعمة بالبروتين خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك ألواح البروتين والمشروبات الجاهزة والوجبات الخفيفة، كما يُرجح أن يشهد المستهلكون تغييرات في مكونات بعض المنتجات نتيجة اعتماد الشركات على بدائل مختلفة لمواجهة نقص الإمدادات.

وينصح الخبراء المستهلكين بقراءة الملصقات الغذائية بعناية للتأكد من نوع البروتين المستخدم في المنتجات التي يشترونها، كما يمكن الاعتماد على مصادر البروتين الطبيعية مثل البيض والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني، باعتبارها خيارات غذائية متوازنة توفر احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد الكامل على المنتجات المصنعة.

 

بعد رحيل سهام جلال.. عبير صبري: إلى متى يدفع الفنانون ثمن التهميش؟ "حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات الشيخ المنشاوي يسبق نادي أرسنال في موقع إكس بعد بث الختمة الجديدة بعد العيد.. خطة الديتوكس لاستعادة النشاط والتخلص من آثار الأطعمة الدسمة كوب سموذي يوميًا.. فوائد عديدة للصحة النفسية والوقاية من الإكتئاب دراسة تحذر من الإفراط في المكملات الغذائية للأطفال سرقة موزة بـ6.2 مليون دولار من متحف فرنسي واستبدالها بآخرى جديدة خطأ شائع يُتلف المقلاة غير اللاصقة دون أن تلاحظ 55 عامًا من العطاء العلمي.. د. علية عبد الهادي ضيفة «حدوتة مصرية» أنس الفقي وأسامة هيكل وإعلاميون يشيدون بانطلاق توك شو "من ماسبيرو"

مقالات مشابهة

  • تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
  • اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
  • هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • الأنبا اسطفانوس: الهجرة غير الشرعية وباء يهدد الشباب
  • قبل انطلاقها بأيام.. التربية تستكمل استعداداتها لامتحانات الثانوية العامة في المحافظات المحررة
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • دعوات للقتل الجماعى تواجهها مطالب بالتعقيم والتطعيم