نفذت روسيا ضربة واسعة، اليوم الجمعة، شملت هجوما بصاروخ فرط صوتي على منشآت حيوية في أوكرانيا، أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابات واندلاع حرائق، قابله هجوم شنته كييف على منطقة بيلغورود الروسية تسبب في انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الجيش أطلق صاروخ "أوريشنيك" فرط الصوتي، ليل الخميس الجمعة، ضمن هجوم واسع النطاق استهدف منشآت للطاقة ومواقع لتصنيع الطائرات المسيرة.

وأوضحت الوزارة أن الضربة جاءت "ردا على هجوم كييف على مقر إقامة الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين)" في نهاية شهر ‌ديسمبر/كانون الأول.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها إن الضربة التي نفذتها روسيا بصاروخ أوريشنيك بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ‍تشكل "تهديدا خطيرا" للأمن الأوروبي.

وأضاف أن "( الرئيس ‌الروسي فلاديمير) بوتين يستخدم ‌صاروخا باليستيا متوسط المدى بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ردا ‌على هلوساته الخاصة، وهذا تهديد عالمي حقا، ‍ويتطلب ردودا عالمية".

وأوضح سيبيها أن كييف أبلغت الولايات المتحدة ‌والأوروبيين والدول الأخرى بتفاصيل الضربة عبر القنوات الدبلوماسية.

وأفادت السلطات في كييف بمقتل 4 أشخاص وإصابة 24 بنيران مسيّرات استهدفت مباني سكنية بالعاصمة.

وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية ميكولا كالاتشنيك إن "العدو يشن هجوما واسع النطاق على كييف بطائرات مسيرة مفخخة".

وذكر رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو أن عدة مناطق في كييف تعرضت للقصف في الهجوم. ففي منطقة ديسنيانسكي، تحطمت مسيرة فوق سطح مبنى متعدد الطوابق. وفي موقع آخر بذات المنطقة، تضرر الطابقان الأول والثاني من مبنى سكني نتيجة الهجوم.

وذكرت القيادة الغربية للقوات الجوية الأوكرانية لاحقا أن الصاروخ بلغت سرعته 13 ألف كيلومتر (أكثر من 8 آلاف ميل) في الساعة.

مصافي نفطية بمنطقة بيلغورود الروسية تحترق بعد هجوم أوكراني (AP)إنذار

وأصدرت القوات الجوية "إنذارا صاروخيا في جميع أنحاء أوكرانيا" استمر نحو 5 ساعات، مشيرة إلى أن صواريخ باليستية انطلقت من قاعدة كاسبوتين يار الجوية التي تبعد نحو 400 كيلومتر شرق الحدود.

إعلان

وفي الغرب، تعرضت مدينة لفيف لهجوم صاروخي ليلا، وفق ما ذكره مديرها الإداري ماكسيم كوزيتسكي الذي أفاد بعدم وقوع إصابات.

انقطاع الكهرباء

وفي المقابل، أعلن حاكم منطقة بيلغورود الروسية فياتشيسلاف غلادكوف، اليوم الجمعة، انقطاع التيار الكهربائي عن عن 556 ألف شخص في 6 بلديات، ويعاني عدد مماثل تقريبا من انقطاع التدفئة بفعل هجوم أوكراني.

وأضاف حاكم المنطقة القريبة من مدينة خاركيف الأوكرانية، أن 200 ألف شخص يعانون أيضا من انقطاع المياه والصرف الصحي.

وتأتي هذه الضربات الجديدة المتبادلة في ظلّ تعثّر المحادثات الدبلوماسية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأشهر الأخيرة بشأن النزاع بين موسكو وكييف.

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن البيت الأبيض مسودة خطة سلام محدّثة ومنقحة عقب مباحثات بين الوفدين الأميركي والأوكراني لمناقشة خطة ترامب لإنهاء الحرب بين موسكو وكييف، دون الكشف عن تفاصيل.

ومنذ 24 فبراير/شباط 2022 تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا"  في شؤونها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الإعصار جانغمي يضرب اليابان.. انقطاع الكهرباء وإصابة 15 شخصا
  • هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
  • توصيلة غير قانونية تتسبب في انقطاع الكهرباء عن أحياء بمدينة بنغازي
  • عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • الرئيس الأوكراني يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش