«حشد» تطلق نداءً عاجلًا لحماية حقوق العاملين في الأونروا
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
أطلقت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، نداءً قانونيًا وحقوقيًا عاجلًا، دعت فيه الأمم المتحدة ووكالاتها المختصة إلى التدخل الفوري لحماية حقوق العاملين في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، في ظل أخطر مرحلة تواجهها الوكالة منذ تأسيسها عام 1949، نتيجة هجوم سياسي وقانوني ممنهج تقوده دولة الاحتلال الإسرائيلي، ترافق مع استهداف منشآت الأونروا وموظفيها، وتشويه ولايتها القانونية، وتجفيف متعمد للتمويل الدولي، بالتوازي مع حرب إبادة جماعية متواصلة بحق الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة.
وأكدت «حشد» أن هذا الاستهداف يهدف إلى تقويض دور الأونروا كشاهد أممي على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم غير القابل للتصرف في العودة، مشددة في الوقت ذاته على أن تعرض الوكالة لهذه الهجمة لا يشكّل أي مبرر قانوني أو أخلاقي للتنصل من التزاماتها تجاه موظفيها ولاجئيها، بل يفرض عليها واجبًا مضاعفًا في الحماية والالتزام والشفافية، خصوصًا في أوقات النزاعات المسلحة والإبادة الجماعية.
وأعربت الهيئة عن بالغ قلقها وإدانتها لقرار إدارة الأونروا إنهاء عقود نحو «600» موظف، معظمهم من الكوادر التعليمية من أبناء قطاع غزة، بعد إخضاعهم لما سُمّي «إجازة استثنائية في مصلحة الوكالة» منذ مارس 2025، ثم فصلهم جماعيًا وبأثر فوري دون أي ضمانات قانونية أو تدابير حماية إنسانية.
وأوضحت أن هؤلاء الموظفين هم ضحايا مباشرين للإبادة الجماعية والتهجير القسري، فقد كثير منهم منازلهم وأفرادًا من عائلاتهم، وأُجبروا على مغادرة غزة بحثًا عن الحد الأدنى من الأمان، ليجدوا أنفسهم فجأة بلا مصدر دخل أو حماية اجتماعية.
وشددت «حشد» على أن هذا القرار يُشكّل فصلًا تعسفيًا جماعيًا وانتهاكًا جسيمًا لمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان، واتفاقيات منظمة العمل الدولية، ولوائح الأونروا الداخلية، وواجب الحماية الواجبة للموظفين في حالات النزاعات المسلحة والظروف القاهرة، معتبرة أن معاقبة ضحايا الإبادة إداريًا بدل حمايتهم سلوك صادم أخلاقيًا وقانونيًا، ويحوّل الأونروا من جهة حماية إنسانية إلى طرف يفاقم آثار الجريمة الواقعة على هؤلاء الضحايا.
كما حذّرت الهيئة من أن إنهاء عقود هذا العدد الكبير من الكوادر التعليمية لا يقتصر أثره على الموظفين وأسرهم، بل يشكّل انتهاكًا مباشرًا للحق في التعليم لمئات آلاف الأطفال اللاجئين الفلسطينيين، ويقوّض قدرة الأونروا على استئناف العملية التعليمية في قطاع غزة مستقبلًا.
وأكدت «حشد» أن الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة لا تُبرر الفصل الجماعي التعسفي، ولا تُسقط التزاماتها القانونية تجاه موظفيها، ولا تُعفي الدول المانحة من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، معتبرة أن تحميل ضحايا الإبادة تبعات الفشل الدولي في التمويل يُعد إخلالًا جسيمًا بمبادئ العدالة والإنصاف وعدم التمييز، ويخدم عمليًا أهداف الاحتلال الرامية إلى إضعاف الأونروا وإنهائها من الداخل.
وطالبت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بـالإلغاء الفوري وغير المشروط لقرار إنهاء عقود نحو «600» موظف من أبناء قطاع غزة وإعادتهم إلى وظائفهم مع ضمان كامل حقوقهم المالية والقانونية، واعتبارهم فئة محمية بحكم كونهم ضحايا نزاع مسلح وإبادة جماعية، وتوفير تدابير حماية ودعم استثنائية لهم. كما دعت إلى تدخل عاجل من الأمين العام للأمم المتحدة لحماية الأونروا من الاستهداف والابتزاز السياسي، وتعويض أي عجز مالي من ميزانية الطوارئ الأممية، وفتح تحقيق دولي مستقل بإشراف المفوض السامي لحقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية بشأن قانونية قرارات الفصل الجماعي.
ودعت «حشد» المقررين الخاصين المعنيين بحقوق الإنسان والعمل والتعليم وحقوق اللاجئين إلى التحرك العاجل لتوثيق هذه الانتهاكات ورفع تقارير رسمية بشأنها، مطالبة في الوقت ذاته بضمان تمويل دولي مستدام وغير مشروط للأونروا، وعدم تحميل اللاجئين وموظفي الوكالة كلفة الإخفاق الدولي.
وفي ختام النداء، أكدت الهيئة الدولية «حشد» أن إنقاذ الأونروا لا يكون بإنتاج ضحايا جدد من داخلها أو بإضعافها عبر سياسات إدارية قاسية، بل بحمايتها وتصحيح مسارها وتمكينها وضمان التزامها الكامل بتفويضها الأممي تجاه اللاجئين الفلسطينيين وموظفيها، خاصة في أحلك الظروف، معلنة أنها ستتابع المسار القانوني والحقوقي مع الجهات الأممية المختصة دفاعًا عن الكرامة الإنسانية والعدالة وحقوق ضحايا الإبادة الجماعية، وعن الأونروا كضرورة إنسانية وقانونية لا غنى عنها.
اقرأ أيضاًواشنطن تربط إعادة الإعمار بتسليم سلاح حماس.. هل يصمد اتفاق غزة أمام ضغوط نتنياهو- ترامب؟
حشد: الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم الإبادة والتطهير العرقي والاستيطان والتهويد وعرقلة العمل الإنساني
«استمرار للإبادة».. إدانات حقوقية دولية لمنع الاحتلال المنظمات الإنسانية من مواصلة عملها بغزة
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: قطاع غزة الأمم المتحدة دولة الاحتلال غزة الأونروا اللاجئين الفلسطينيين الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني حشد قضية اللاجئين الفلسطينيين اللاجئین الفلسطینیین قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
حملة دولية لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين لحماية الأجيال الجديدة
يحتفل العالم في 31 مايو من كل عام بـ اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، وهي المناسبة التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية عام 1987 بهدف رفع الوعي بالمخاطر الصحية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن التدخين ، وتشجيع الحكومات والمؤسسات الصحية على تعزيز إجراءات مكافحة التدخين والحد من انتشاره.
ويأتي شعار الحملة العالمية لعام 2026 تحت عنوان: «كشف أساليب الجذب – مكافحة إدمان النيكوتين والتبغ»، في إطار التركيز على الممارسات التسويقية التي تستهدف الشباب والمراهقين عبر منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية.
وأكدت منظمة الصحة العالمية - على موقعها الرسمي - أن شركات التبغ والنيكوتين تعتمد على وسائل متنوعة لجذب المستخدمين الجدد ، من بينها النكهات الجاذبة، والتسويق الرقمي، وتصميمات العبوات الحديثة لإظهار منتجاتها بصورة أقل ضررا أو أكثر عصرية، رغم ارتباط التدخين بأمراض القلب والرئة والسرطان والجلطات والأمراض المزمنة الأخرى.
وتشير أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وجود نحو من 1.3 مليار مستخدم للتبغ حول العالم يعيش أغلبهم في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، فيما يتسبب التبغ سنويا في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص، من بينهم نحو 1.6 مليون وفاة نتيجة التعرض للتدخين السلبي، ما يجعله أحد أبرز أسباب الوفاة التي يمكن الوقاية منها عالميا.
ورغم تراجع معدلات التدخين عالميا خلال السنوات الماضية، حذرت المنظمة من تصاعد استخدام السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الحديثة بين المراهقين والشباب، وتوضح البيانات أن نحو 15 مليون مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما يستخدمون السجائر الإلكترونية، إلى جانب نحو 40 مليون طفل ومراهق يستخدمون التبغ بمختلف أشكاله. بينما تشير تقديرات دولية إلى أن المراهقين في بعض الدول أكثر عرضة لاستخدام السجائر الإلكترونية بنحو تسع مرات مقارنة بالبالغين.
وتؤكد التقارير الدولية أن التدخين يفرض أعباء اقتصادية ضخمة على الدول والأسر، نتيجة ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وعلاج الأمراض المرتبطة بالتبغ، فضلا عن الخسائر الناتجة عن انخفاض الإنتاجية والوفاة المبكرة. كما يؤدي الإنفاق على منتجات التبغ إلى استنزاف جزء كبير من دخول الأسر، خاصة في الدول النامية.
وفي إطار فعاليات اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ لعام 2026، أطلقت منظمة الصحة العالمية سلسلة من الأنشطة والبرامج التوعوية منذ مايو الحالي ، شملت ندوات وورش عمل دولية للتوعية بمخاطر النيكوتين والسجائر الإلكترونية، إلى جانب مبادرات «مدارس خالية من التبغ والنيكوتين» لحماية الأطفال والمراهقين من الإدمان. كما دعت المنظمة الحكومات إلى تشديد القيود على الإعلانات الخاصة بمنتجات التبغ، ورفع الضرائب عليها، وتوسيع نطاق الأماكن العامة الخالية من التدخين.
وعلى المستوى المحلى ، تواصل الدولة المصرية جهودها للحد من انتشار التدخين من خلال حملات التوعية وبرامج العلاج المجاني للإقلاع عن التدخين، إلى جانب التوسع في تطبيق قوانين منع التدخين في الأماكن العامة. كما تشارك وزارة الصحة والسكان سنويا في فعاليات اليوم العالمي للامتناع عن التدخين عبر تنظيم ندوات توعوية بالمستشفيات والمدارس والجامعات، وإطلاق حملات إعلامية للتوعية بمخاطر التدخين التقليدي والإلكتروني.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد المدخنين في مصر يقدر بنحو 10.3 ملايين شخص فوق سن 15 عاما، فيما تبلغ نسبة المدخنين نحو 14.2% من إجمالي السكان في هذه الفئة العمرية، مع ارتفاع النسبة بين الرجال مقارنة بالنساء، بينما تسجل الفئة العمرية من 35 إلى 44 عاما أعلى معدلات التدخين.
كما توضح الإحصاءات أن نحو 33.5% من الأسر المصرية يوجد بها فرد مدخن واحد على الأقل، ما يزيد من معدلات التعرض للتدخين السلبي داخل المنازل، خاصة بين النساء والأطفال ، فيما يقترب متوسط إنفاق الأسرة المصرية على التدخين من 12.9 ألف جنيه سنويا، وهو ما يمثل عبئا اقتصاديا متزايدا على الأسر محدودة الدخل.
وفي السياق ذاته، نظمت وزارة الصحة والسكان خلال مايو الحالي مؤتمرا علميا بالتزامن مع اليوم العالمي للامتناع عن التدخين واليوم العالمي للربو الشعبي تحت عنوان «الطب الرئوي – آفاق 2026 وما بعدها»، بمشاركة ممثلين عن منظمة الصحة العالمية والجمعيات العلمية المتخصصة ، حيث استعرض المؤتمر جهود الدولة في مكافحة أمراض الجهاز التنفسي والتدخين.
وأعلن الدكتور وجدي أمين، مدير إدارة الأمراض الصدرية بالوزارة، أن مبادرة «صحة الرئة» نجحت في فحص أكثر من 70 ألف مواطن عبر 32 عيادة متخصصة بمستشفيات الصدر، مؤكدا أن هذه الجهود أسهمت في خفض نسبة المدخنين في مصر ممن تزيد أعمارهم على 15 عاما إلى 14.2% خلال عام 2024 مقارنة بـ17% في عام 2022، مع استمرار توفير أحدث وسائل التشخيص والعلاج ورفع الوعي المجتمعي بمخاطر التدخين.
وتتواصل الدعوات الدولية والمحلية إلى تكثيف الجهود لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين خاصة بين الشباب، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التدخين التقليدي والإلكتروني، مع دعم السياسات الصحية والتشريعات الرامية إلى حماية الأجيال الجديدة والحد من انتشار الإدمان، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر صحة واستقرارا.