فايننشال تايمز: مغامرة روسيا بفنزويلا فشلت لهذه الأسباب
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
كشف اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد قوات أميركية خاصة عن واحدة من أكثر مغامرات روسيا الخارجية تكلفة وفشلا، إذ انهار المشروع الذي راهن عليه الكرملين لعقدين بهدف تحويل فنزويلا إلى رأس حربة مناهضة للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، بحسب ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وأضافت -في تقرير ماكس سيدون وأناستاسيا ستوغني من برلين– أنه على الرغم من توقيع موسكو وكراكاس شراكة إستراتيجية العام الماضي، بدا الموقف الروسي باهتا عقب العملية الأميركية.
فقد اكتفت موسكو بإدانات لفظية محدودة، في مشهد عكس تراجع قدرتها أو رغبتها في حماية حليف طالما عُد جزءا من إستراتيجية تطويق النفوذ الأميركي في "فنائه الخلفي".
مرحلة تشافيزوتابعت أن التقارب الروسي الفنزويلي بدأ مطلع الألفية مع الرئيس الراحل هوغو تشافيز، حين رأت موسكو في كراكاس فرصة لاختراق المجال الحيوي الأميركي.
وسرعان ما تُرجم هذا التقارب إلى تعاون عسكري واسع واستثمارات نفطية ضخمة قادها إيغور سيتشين، رئيس شركة "روسنفت" والمقرب من بوتين.
وذكرت الصحيفة أن المشروع النفطي، الذي قُدم بوصفه استثمارا إستراتيجيا، كان في جوهره سياسيا، فتكلفة استخراج النفط الفنزويلي باهظة، كما أن الحكومة الفنزويلية لم تستخدم نصيبها من العائدات لتطوير حقول النفط، وهو ما أزعج الروس.
ويضيف الكاتبان أن هوغو تشافيز مثّل حجر الزاوية في العلاقة مع موسكو، إذ جمعته بسيتشين علاقة شخصية وثيقة، لكنّ وفاته عام 2013 شكّلت نقطة تحول.
مع العقوبات الأميركية وعجز فنزويلا عن السداد، بدأت موسكو الانسحاب بهدوء، قبل أن تبيع "روسنفت" أصولها عام 2020 في صفقة غامضة عكست اعترافا ضمنيا بفشل المشروع.
فخلفه نيكولاس مادورو افتقر إلى الكاريزما والسلطة المطلقة، وحكم ضمن نخبة سياسية وأمنية منقسمة، ما صعّب على الروس إدارة نفوذهم.
وتزامن ذلك -تتابع فايننشال تايمز- مع انهيار اقتصادي متسارع، واحتجاجات شعبية واسعة، وبنية تحتية نفطية متآكلة، فضلا عن تفشي الفساد والجريمة.
إعلانوزادت أن الدعم الروسي -بما في ذلك إرسال عناصر من مجموعة فاغنر– ساهم في بقاء نظام مادورو خلال ذروة الاحتجاجات عام 2019، لكنه رفع في المقابل كلفة الرهان الروسي.
ومع العقوبات الأميركية وعجز فنزويلا عن السداد، بدأت موسكو الانسحاب بهدوء، قبل أن تبيع "روسنفت" أصولها عام 2020 في صفقة غامضة عكست اعترافا ضمنيا بفشل المشروع.
فنزويلا مقابل أوكرانياوأوضحت فايننشال تايمز أنه مع انشغال روسيا بحرب أوكرانيا واستنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية، لم تعد قادرة على الدفاع عن حلفائها البعيدين.
ويرى محللون أن موسكو فضّلت عدم تحدي واشنطن في فنزويلا، خشية التأثير على ملف أوكرانيا، الذي يمثل أولوية مطلقة لبوتين.
وفي مفاجأة غريبة، كشفت الصحيفة أن فيونا هيل، المديرة السابقة لشؤون أوروبا وروسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، أدلت بشهادة أمام الكونغرس أواخر 2019، قالت فيها إن موسكو ألمحت إلى رغبتها في "ترتيب مقايضة غريب جدا بين فنزويلا وأوكرانيا"، بحيث يكون لكل قوة عظمى حرية التصرف في "فنائها الخلفي".
وأضافت أنها سافرت إلى موسكو لرفض العرض عبر قنوات خلفية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فایننشال تایمز
إقرأ أيضاً:
عمدة موسكو: الدفاع الجوي أسقط 11 طائرة مسيرة
قال عمدة العاصمة الروسية، سيرغي سوبيانين، إن وسائط الدفاع الجوي المناوبة بالجيش الروسي اعترضت وأسقطت 11 مسيرة جوية كانت تحلق باتجاه موسكو.
وكتب العمدة على منصة التواصل "ماكس": "دمرت قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش الروسي ثماني طائرات مسيرة كانت تحلق باتجاه موسكو. وتعمل فرق الإنقاذ في موقع سقوط حطام المسيرات".
وفي وقت لاحق، أفاد سوبيانين بأنه تم اعتراض وصد هجوم ثلاث طائرات مسيرة أخرى.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.