الذكاء الاصطناعي يضغط على سوق الحواسيب وارتفاع الأسعار يلوح في الأفق
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
كشف معرض CES 2026 عن صورة غير مريحة لمستقبل صناعة الحواسيب خلال العام الجاري، صورة تتقاطع فيها الطموحات المتسارعة للذكاء الاصطناعي مع واقع اقتصادي وتقني أكثر تعقيدًا للمستهلكين.
من أجهزة لابتوب تتجاوز حاجز الألفي دولار، إلى تحذيرات مبكرة من نقص المكونات وارتفاع أسعار الذاكرة، بدا واضحًا أن عام 2026 قد يكون عامًا صعبًا على كل من يفكر في شراء حاسوب جديد أو ترقية جهازه الحالي.
أحد أبرز المؤشرات على هذا الاتجاه كان إعلان ديل عن أسعار أجهزتها الجديدة من سلسلة XPS، فبعد أن كانت طرازات العام الماضي تبدأ من 1699 دولارًا لـ XPS 14 و1899 دولارًا لـ XPS 16، جاءت المفاجأة بأن النسخ الجديدة تبدأ من 2050 دولارًا و2200 دولارًا على التوالي.
اللافت أن الشركة كانت قد ألمحت في البداية إلى أسعار أقل من ذلك، قبل أن تعود وتعلن عن هذه الزيادة الكبيرة، ورغم أن تكوين الأجهزة السابقة بمواصفات أعلى كان يدفع السعر بسهولة إلى ما فوق 2000 دولار، فإن وصول السعر المبدئي إلى هذا المستوى يعكس تغيرًا أعمق في معادلة السوق.
المقارنة هنا تصبح أكثر وضوحًا عند النظر إلى منافسين مثل آبل، التي ما زالت تحافظ على سعر 1599 دولارًا لنسخة ماك بوك برو 14 بوصة، رغم الضغوط نفسها التي تواجه القطاع، صحيح أن نسخة ماك بوك برو 16 بوصة أغلى، لكنها تبقى مثالًا على أن بعض الشركات تحاول امتصاص جزء من الصدمة بدل تمريرها بالكامل إلى المستهلك.
خلف هذه الزيادات يقف عامل رئيسي لا يمكن تجاهله: أسعار الذاكرة العشوائية RAM. فخلال الأشهر الماضية، شهدت أسعار DRAM ارتفاعًا حادًا مدفوعًا بالطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وفي حديث على هامش CES، حذر وونجين لي، المسؤول التسويقي في سامسونج، من أن مشكلات إمدادات أشباه الموصلات ستؤثر على الجميع، مؤكدًا أن الأسعار ترتفع بالفعل في الوقت الحالي.
هذا الواقع لا ينعكس فقط على أجهزة اللابتوب، بل يمتد إلى سوق الحواسيب المكتبية أيضًا، ديفيد مكافي، نائب الرئيس التنفيذي والمدير العام لقنوات أعمال العملاء في AMD، أشار إلى أن الكثير من المستخدمين، خاصة من فئة اللاعبين، قد يتجهون هذا العام إلى الترقيات الجزئية بدل بناء أنظمة جديدة بالكامل، والسبب بسيط: الحفاظ على اللوحة الأم والذاكرة الحالية، خصوصًا على منصات AM4 وAM5، يمكن أن يوفر أداءً أفضل دون الدخول في دوامة أسعار الذاكرة المرتفعة.
مكافي أوضح أن شريحة كبيرة من مستخدمي AMD ما زالت تعتمد على معالجات قديمة نسبيًا، مثل سلسلة Ryzen 2000 و3000، وأن الانتقال إلى معالجات أحدث من سلسلة 5000 على نفس المنصة يمنح قفزة ملحوظة في الأداء دون الحاجة إلى تغيير شامل.
ولفت إلى أن ما بين 30 و40 في المئة من أعمال AMD لا تزال مرتبطة بمنصة AM4، وهو رقم يعكس أهمية خيار الترقية التدريجية في ظل الظروف الحالية.
لكن حتى هذا الحل ليس محصنًا بالكامل من تقلبات السوق، فبحسب مكافي، لا يوجد منتج يحتوي على ذاكرة يمكنه الهروب من تأثير ارتفاع أسعار DRAM، التقلبات التي شهدها السوق خلال الشهرين الماضيين وصفها بأنها غير مسبوقة، ما يفتح الباب أمام احتمالات زيادة أسعار البطاقات الرسومية وغيرها من المكونات الأساسية.
ورغم توقعه أن تبدأ الأسعار في الاستقرار خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، فإن أسباب هذا التفاؤل لم تكن واضحة تمامًا، في المقابل، أشار إلى نقطة تقنية مهمة تتعلق بمعالجات AMD المزودة بتقنية X3D، والتي تعتمد على ذاكرة تخزين مؤقت كبيرة من نوع L2 وL3، ما يجعلها أقل تأثرًا بسرعات الذاكرة الأبطأ مقارنة بغيرها.
اللافت أن حديث مكافي عن وضع سوق الذاكرة جاء في وقت فضلت فيه شركات كبرى مثل ديل وإيسر التزام الصمت حيال هذه الأزمة، ربما أملًا في أن تهدأ الأوضاع قبل تسعير أجهزتها الجديدة. لكن الواقع يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من إمدادات الذاكرة يتجه حاليًا إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.
ففي CES، أعلنت إنفيديا عن حاسوبها العملاق الجديد للذكاء الاصطناعي Vera Rubin، القادر على دعم عشرات التيرابايت من الذاكرة عبر عشرات المعالجات ووحدات الرسوميات، ولم تكن AMD بعيدة عن هذا السباق، مع إعلانها عن نظام Helios الذي يضم عشرات وحدات Instinct ويعتمد على سعات هائلة من الذاكرة، هذا الطلب المتعطش من شركات الذكاء الاصطناعي يضع ضغطًا غير مسبوق على سلاسل التوريد العالمية.
الخلاصة أن سوق الذاكرة العالمي يبدو وكأنه يُعاد توجيهه لخدمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يصب في مصلحة شركات كبرى مثل إنفيديا ومايكروسوفت وأوبن إيه آي، لكنه ينعكس سلبًا على المستهلك العادي. ومع دخول عام 2026، يبدو أن ارتفاع الأسعار وقلة الخيارات سيكونان العنوان الأبرز لكل من يهتم بالحواسيب والمنتجات الاستهلاكية التقنية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الحواسيب آبل إنفيديا أوبن إيه آي الذکاء الاصطناعی دولار ا
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام