تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما حكم الكذب من أجل الحج؟ حيث يقوم بعض الناس بالكذب بشأن البيانات التي تطلب منهم من الجهات الرسمية، فيخبرون بغير الحقيقة من أجل السفر إلى الحج؛ كأن يخبر بأنه لم يسبق له الحج قبل ذلك، فهل الكذب في مثل هذه الحالات جائز؟ وهل يجوز لسائق مثلًا أن يدَّعي كذبًا أنه سبق له السفر إلى الحج من أجل الحصول على عقد للعمل كسائق خلال موسم الحج؟ وهل يجوز التخلف عن المدة المسموح بها لأداء الشعائر، والبقاء بالأراضي المقدسة من أجل العمل أو العبادة؟

الأوقاف تعلن نتيجة قرعة الحج للعاملين على نفقتهم الخاصة 1447هـحكم الانشغال بالتصوير أثناء أداء مناسك الحج والعمرة.

. الإفتاء تجيبالأوقاف تعلن مواعيد الاختبار الشفوي لمسابقة مرافقة بعثة الحج 2026هل يجوز للمرأة لبس النقاب أثناء الحج؟.. أمين الفتوى يجيب

وأجابت دار الإفتاء المصرية عن السؤال قائلة: كل هذا حرام شرعًا؛ لاشتماله على الكذب أو الغش أو الخداع المذموم، وكلها مسالك يبغضها الله ورسوله ولو كان الحج في أصله طاعة؛ فإنه لا يتوصل إلى الطاعة بالمعصية.


وبينت أنه من المقرر شرعًا وجوب طاعة أولي الأمر والالتزام بما يصدر عنهم من قوانين ما لم تكن حرامًا مُجْمَعًا على حرمته؛ فقد أوجب الله عز وجل طاعة أولي الأمر بقوله: ﴿يا أيُّها الذين آمَنوا أَطِيعُوا اللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمرِ مِنكم﴾ [النساء: 59]، وقد أخرج السِّتَّةُ عن ابن عمرَ رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «السَّمعُ والطاعةُ على المَرء المسلم فيما أَحَبَّ وكَرِهَ، ما لم يُؤمَر بمَعصِية، فإذا أُمِرَ بمَعصِيةٍ فلا سَمعَ ولا طاعةَ»، والأدلة على هذا كثيرة، والإجماعُ منعقد على وجوب طاعة أولي الأمر من الأمراء والحكام فيما لا يخالف الشرع الشريف.


وللحاكم أن يَسُنَّ مِن التشريعات ما يراه مُحَقِّقًا لمصالح العباد؛ فإنَّ تَصَرُّفَ الإمام على الرعية مَنُوطٌ بالمصلحة، والواجبُ له على الرعية الطاعة والنصرة، ومَن دخل إلى بلد من البلاد فعليه الالتزام بقوانينها وتحرم عليه المخالفة، وحكومات تلك البلاد لم تضع مثل هذه الضوابط والتشريعات وتمنع ما عدا ذلك إلا لمصالح تُقَدِّرها.

الكذب من أجل الحج
ومِن جهة أخرى، فإن الكذب متفق على حرمته، ولا يرتاب أحدٌ في قُبحه، والأدلة الشرعية على ذلك كثيرة؛ منها ما أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" واللفظ لمسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قال «مِن علاماتِ المُنافِق ثلاثةٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أَخلَفَ، وإذا اؤتُمِنَ خانَ»، فالكذب كله حرام إلا ما ورد الشرع باستثنائه، وهذه الصور المستثناة في بعض الأحاديث لا تُعَدُّ مِن الكذب إلا على سبيل المجاز؛ منها ما أخرجه ابن أبي شَيبةَ والترمذيُّ وغيرهما واللفظ لابن أبي شيبه عن أَسماءَ بنت يزيدَ رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَصلُحُ الكَذِبُ إلَّا في ثلاثٍ: كَذِبِ الرجلِ امرأتَه ليُرضِيَها، أو إصلاحٍ بين الناس، أو كَذِبٍ في الحرب»، وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَايعُوا فِي الْكَذِبِ -قَالَ زُهَيْرٌ: أُرَاهُ قَالَ:- كَمَا يَتَتَايَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ، كُلُّ الْكَذِبِ يَكْتُبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ: رَجُلٌ يَكْذِبُ امْرَأَتَهُ لِتَرْضَى عَنْهُ، وَرَجُلٌ يَكْذِبُ فِي خُدْعَةِ حَرْبٍ، وَرَجُلٌ يَكْذِبُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا» رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، وقوله: «تتايعوا» من التَّتايُع: وهو الوقوع في الشر من غير فِكرة ولا رَوِيَّة والمُتابَعَة عليه، ولا يكون في الخير.


وأَخرَجَ مسلمٌ بعضَه من حديث أم كُلثومٍ بنتِ عُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ رضي الله عنها وكانت من المُهاجرات الأُوَلِ اللاتي بايَعنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها سَمِعَت رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: «ليس الكَذَّابُ الذي يُصلِحُ بين النَّاسِ ويقولُ خَيرًا ويَنمِي خَيرًا»، قال ابن شِهابٍ: [ولم أسمَع يُرَخَّصُ فِي شيءٍ مِما يقولُ الناسُ كذِبٌ إِلا فِي ثلاث: الحرب، والإصلاح بينَ النَّاسِ، وحديث الرجلِ امرأتَه وحديث المَرأةِ زوجَها] اهـ.


وعلى هذا: فالصور المذكورة في السؤال مِن الكذب المحرَّم، وليست مِن جنس ما استثناه الشارعُ ورَخَّص في الكذب لأجله.

وبناء على ما تقدم مِن وجوب اتباع القوانين والتشريعات المُنَظِّمة للمصالح، والتي لا تعارضُ الشريعةَ الإسلامية، وعلى ما تقدم مِن حرمة الكذب إلا فيما استثناه الشارع، نقول: يحرم التحايل والإدلاء ببيانات كاذبة غير مطابقة للواقع وللحقيقة إلى الجهات الرسمية؛ سواء أكان للسفر للحجِّ أم لقضاء أي مصلحة أخرى، وسواءٌ أكان في بلده أم البلد التي سيسافر إليها، والواجب التقيد بما رآه أولياء الأمر؛ لما في الكذب من تفويت المصلحة التي تَغَيَّاها الحاكم من سَنِّهِ القوانينَ، وهذا التحايل حرام؛ سواء أكانت الحيلة جائزة في نفسها أم كانت الحيلة نفسُها حرامًا؛ بأن اشتملت على الكذب مثلًا، فإن الحرمة تتأكد، ومن ذلك إحضارُ السائق مثلًا لعقود وهمية مخالفة للحقيقة بأنه سبق له السفرُ والعملُ كسائق بالبلد التي سيذهب إليها، أو إخبارُ الحاج عن نفسه أنه لم يحج مِن قبل، أو أنه لم يحج في فترة محددة على خلاف الحقيقة، فكل ذلك لا يجوز؛ لاشتماله على الكذب أو الغش أو الخداع ولا يجوز التخلف بعد أداء الشعائر إذا مَنَعَ الحاكمُ ذلك.

طباعة شارك الكذب تيسير السفر للحج حكم الكذب من أجل الحج الحج الخداع

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الكذب الحج الخداع صلى الله علیه وآله وسلم الکذب من أجل رضی الله

إقرأ أيضاً:

فعالية لأمن محافظة حجة بذكرى يوم الولاية

الثورة نت/..

نظمّت إدارة أمن محافظة حجة، اليوم فعالية ثقافية بذكرى يوم ولاية الإمام علي عليه السلام.

وفي الفعالية، أكد مدير أمن المحافظة العميد حسن القاسمي، أهمية إحياء الذكرى لاستلهام الدروس والعبر من شخصية الإمام علي عليه السلام، مشيرًا إلى أن ولاية الأمر في الإسلام تشكل ضمانة لاستقامة الدين وحيويته.

واعتبر ذكرى يوم الولاية، محطة تاريخية في حياة الأمة الإسلامية لما تمثله من أهمية في معرفة مفهوم الولاية لله بمدلولها الشامل خصوصًا في ظل سقوط عدد من الأنظمة في مستنقع الخيانة والتطبيع مع الكيان الصهيوني.

وأشار العميد القاسمي، إلى أن يوم الغدير هو عيد كمال الدين والرسالة المحمدية وعيد إعلان الولاية لله ولرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وللإمام علي عليه السلام وأهل الإيمان والحكمة.

فيما أكد عضو رابطة علماء اليمن العلامة عبدالمجيد شرف الدين، أهمية التحرك في أوساط المجتمع لترسيخ مبدأ الولاية لله والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام بمفهومه القرآني.

وتطرق إلى دور الخطباء والثقافيين في إثراء المساجد والخواطر والمجالس بأهمية التولي الصادق لله والرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام.

وحث العلامة شرف الدين، على حشد الطاقات والتفاعل مع ذكرى يوم الولاية وتفعيل كل الموهوبين والشعراء والادباء، والإعلاميين وإحياء الموروث الشعبي لتجسيد العلاقة التي تربط أحفاد الأنصار بالإمام علي عليه السلام.

وفي الفعالية التي حضرها نواب ومساعدو مدير الأمن ومدراء وقادة الأجهزة والوحدات الأمنية، استعرض مدير التوجيه بأمن المحافظة المقدم عبد الحكيم المقعد، دلالات إحياء يوم الولاية للتعبير عن انتماء أهل الحكمة والإيمان لنهج القرآن وتوليهم الصادق لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام.

تخللت الفعالية قصيدة شعرية وأوبريت لفرقة أنصار الله.

مقالات مشابهة

  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • حجة .. ندوة في المحابشة بذكرى يوم الولاية
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
  • هل يجوز شرعا؟.. الإفتاء توضح حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته
  • فعالية لأمن محافظة حجة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • حكم اشتراط مدة معينة في عقد الزواج.. دار الإفتاء تجيب
  • فتاوى وأحكام| هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها.. هل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟..إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟..هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟