فى باب "أقلام على الطريق" نقدم اليوم الكاتب أحمد إبراهيم الشيخ، صوت شاب صاعد فى السرد المصرى العربى، ينسج من الكلمات خرائط للروح، ويحوّل التجربة اليومية إلى تأملات وجودية. أحمد يكتب كما يتنفس، بكل صدق وبلا رتوش، محاولًا أن يلتقط فى دفاتر خياله نبض الحياة وتيهها، ومنهجه قائم على البحث عن الذات داخل السطور قبل البحث عن القارئ.
كل شىء بدأ معه صدفة فى أحد الجروبات الثقافية؛ مجرد ارتجالات أصبحت حلمًا يصر على البقاء بين يديه. هذا الإدراك المبكر لصوته الإبداعى قاده إلى عالم النشر، حيث اكتشف أن الكتابة ليست مجرد نقل فكرة، بل مواجهة ذاتية مع الصمت والفراغ، ومعركة مستمرة لإخراج الكلمة كاملة رغم كل القلق والارتباك.
يحب أحمد كل دفاتره؛ فكل كتاب لديه له بصمته الخاصة. دفتر السيد خان كان البداية، وأنينة عتاب ما قبل البداية ثم Hopeless Memories احتواءً للبدايات، وسجلًا لتجارب لم تنضج بالكامل بعد لكنها تظل قريبة من قلبه. فكل دفتر يمثل مرحلة مختلفة من رحلته، وكل تجربة تحمل سحرها الخاص.
وعن الصعوبة الأعمق في مسيرة الكتابة، يقول أحمد: “أصعب ما فى الكتابة هى الكتابة نفسها، لكن الأصعب مواجهة نفسك في السطور. لذا هو يحاول ان يكتب بصدق ، دون تناغم مصطنع، كيلا يهزمه الصمت.
وبعد النشر، فهو يكتب لمن لا يجيد التعبير؛ عن المهمشين والتائهين فى درب الحياة، عن أولئك المتلحفين خلف وشاح الخجل، مستذكرًا قوله: “لولا الكتابة لغرق الإنسان في دهاليز الحياة.”
القارئ بالنسبة له ليس مجرد متلقٍ، بل مرآة فهو يقول: “القارئ لا يقرأ الكتب التي نكتبها، بل الكتب التي يحبها، وأحاول اكتشاف القارئ الذي بداخلي.”
أما مشروعه القادم، فلا يزال فى مرحلة التخطيط، لكنه يأمل أن يرتقى إلى مستوى القراء الذين لطالما كان همّه الوصول إليهم بصوت صادق وحقيقي.
فى النهاية، أحمد إبراهيم الشيخ يذكّرنا بأن الكتابة ليست مجرد نصوص تُقرأ، بل حياة تُعاش بين السطور، صمت يُسمع، وتيه يُستشعر. إنه يكتب لنفسه ولأولئك الذين يحتاجون صوتًا يهمس لهم: "إن الكلمة قادرة على احتواء الخوف، على مواجهة الصمت، وعلى تحويل العدم إلى وجود، خطوة خطوة، صفحة صفحة، دفاتر لا نريد أن تُغلق أبدًا".
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اقلام على نهلة النمر
إقرأ أيضاً:
بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة
كل إنسان في الدنيا عنده خطوط حمراء لا يسمح لاحد بتجاوزها وعنده نوع معين من العلاقات يراه مقبولا ونوع اخر يراه مرفوضا تماما ولذلك ظهرت فكرة العلاقات المحظورة التي تختلف من شخص لاخر ومن بيت لاخر ومن مجتمع لاخر ايضا فما يراه البعض امرا عاديا قد يراه غيرهم خيانة او قلة احترام او تجاوزا لا يمكن السكوت عنه
العلاقات المحظورة ليست دائما مرتبطة بالحب او الخيانة كما يعتقد البعض لكنها اوسع من ذلك بكثير فهناك اشخاص يعتبرون التدخل الزائد في حياتهم نوعا من العلاقات المرفوضة وهناك من يرفض الصداقة القائمة على المصلحة فقط وهناك من يرفض ان تتحول العلاقة بين الناس الى استغلال او تحكم او ضغط نفسي مستمر
في بعض البيوت تعتبر الصراحة المطلقة شيئا مزعجا بينما يراها اخرون اساس اي علاقة ناجحة وهناك من يرفض فكرة السيطرة داخل العلاقة ويرى ان الحب الحقيقي يقوم على الحرية والثقة وليس على المراقبة والشك والخوف الدائم وهناك اشخاص لا يقبلون ان يدخل احد في خصوصياتهم مهما كانت درجة القرب بينهما لانهم يعتبرون الخصوصية حقا لا يجب المساس به
ومن اخطر العلاقات المحظورة تلك التي تجعل الانسان يفقد نفسه بالتدريج عندما يعيش شخص في علاقة تجبره كل يوم على التنازل عن كرامته او مبادئه او راحته النفسية فهنا تتحول العلاقة من مساحة امان الى عبء ثقيل حتى لو كان الطرف الاخر قريبا او محبوبا فالانسان يحتاج الى احترام وتقدير اكثر من حاجته الى الكلمات الجميلة
هناك ايضا من يرى ان العلاقات القائمة على الكذب محظورة مهما كانت الاسباب لان الثقة عندما تنكسر يصبح من الصعب اعادتها كما كانت والبعض يرفض العلاقات التي تقوم على المقارنة الدائمة او التقليل من الطرف الاخر لان ذلك يقتل المشاعر بالتدريج ويحول الحياة الى منافسة مرهقة بدلا من ان تكون دعما واحتواء
وفي زمن مواقع التواصل اصبحت العلاقات اكثر تعقيدا فهناك من يعتبر نشر تفاصيل الحياة الخاصة امرا عاديا بينما يراه اخرون تعديا على الخصوصية وهناك من يرى ان التواصل المستمر مع الغرباء بدون حدود نوع من العلاقات المرفوضة بينما يعتبره غيرهم حرية شخصية لا تستحق النقاش
الحقيقة ان العلاقات المحظورة ليست قائمة ثابتة يلتزم بها الجميع لكنها انعكاس لطبيعة كل انسان وتجاربه وقيمه وما عاشه في حياته ولذلك لا يمكن الحكم على مشاعر الناس بسهولة لان لكل شخص حدوده التي يشعر بعدها بالراحة او الاذى
وفي النهاية تبقى العلاقة السليمة هي التي تمنح الانسان شعورا بالامان والاحترام والراحة دون خوف او ضغط او استنزاف نفسي فاي علاقة تجعل الانسان يفقد نفسه او كرامته او سلامه الداخلي هي علاقة يجب التوقف امامها مهما كان اسمها او شكلها