كنز من باطن الأرض.. الهيليوم-3 يخرج من قلب الغابات ويكسر احتكار القمر
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
في تطور علمي لافت، أعلن علماء عن اكتشاف أحد أندر نظائر الهيليوم وأكثرها قيمة، وهو الهيليوم-3، تحت سطح ولاية مينيسوتا الأميركية، في منطقة نائية تغطيها الغابات الكثيفة.
. العلماء يحسبون توقيت المريخ لأول مرة
ويعد هذا الاكتشاف سابقة علمية، إذ كان الاعتقاد السائد أن هذا العنصر لا يتوافر بكميات ذات جدوى اقتصادية إلا على سطح القمر.
نقلة نوعية في خريطة الغازات النادرةيمثل هذا الاكتشاف تحولا استراتيجيا قد يعيد رسم خريطة إمدادات الغازات النادرة عالميا، مع انعكاسات مباشرة على قطاعات متقدمة مثل الحوسبة الكمومية، وتقنيات الاندماج النووي، وأنظمة الأمن النووي، بحسب ما أوردته منصة ديلي جالاكسي.
الهيليوم-3 كنز نادر عالي الطلبلطالما ارتبط الهيليوم-3 بمشاريع التعدين القمري نظرا لندرته الشديدة على الأرض وارتفاع الطلب العالمي عليه.
ويُستخدم هذا النظير غير المشع في أنظمة كشف النيوترونات، وعمليات التبريد فائق الانخفاض الضرورية لتشغيل الحواسيب الكمومية، فضلا عن كونه مرشحا واعدا ليصبح وقودا نظيفا لتفاعلات الاندماج النووي مستقبلا.
بئر تقلب الموازين في شمال مينيسوتاقلبت معطيات جديدة من شمال ولاية مينيسوتا هذه الفرضيات رأسا على عقب.د فقد أظهرت بئر حُفرت ضمن مشروع «توباز»، الذي تديره شركة «بولسار هيليوم»، تركيزات من الهيليوم-3 بلغت 14.5 جزءا في المليار، وهي مستويات تضاهي، بل وتتجاوز في بعض الحالات، ما تم تسجيله في عينات تربة القمر التي أعادتها بعثات «أبولو».
دلائل جيولوجية تعزز فرص الاستخراج التجاريوأثبتت تحاليل أجرتها مختبرات مستقلة، من بينها «وودز هول لعلوم المحيطات»، ثبات نسبة الهيليوم-3 إلى الهيليوم-4، ما يشير إلى مصدر جيولوجي واحد ومستقر، ويعزز فرضية وجود خزان قابل للاستخراج على نطاق تجاري.
ويرجح العلماء أن القشرة الأرضية القديمة الغنية باليورانيوم، إلى جانب التراكيب الصدعية في المنطقة، أسهمت في تراكم هذا الغاز عبر عصور جيولوجية بعيدة.
تصريحات رسمية تؤكد أهمية الاكتشافوصف توماس أبراهام جيمس، الرئيس التنفيذي لشركة «بولسار هيليوم»، النتائج بأنها «استثنائية بكل المقاييس»، مؤكدًا أن البيانات الأولية تفتح الباب أمام مصدر جديد ومستقر لأحد أكثر النظائر الاستراتيجية ندرة في العالم.
سعر فلكي يعكس ندرة الموردوتجاوز سعر الهيليوم-3 حاجز 18 مليون دولار للكيلوجرام الواحد، في ظل محدودية المعروض العالمي، واعتماد الإنتاج حاليًا على تحلل التريتيوم المستخرج من الأسلحة النووية الخارجة من الخدمة، ما يزيد من أهمية أي مصدر بديل ومستدام.
تحديات تنظيمية ومخاوف بيئيةورغم الآفاق الواعدة، لا يخلو المشروع من تحديات، إذ تفتقر ولاية مينيسوتا إلى سجل طويل في تنظيم أنشطة استخراج الغاز.
وقد دفع ذلك السلطات المحلية إلى بحث أطر تنظيمية جديدة، وسط مخاوف بيئية عبر عنها السكان المحليون والمجتمعات القبلية، خاصة فيما يتعلق بحماية المياه الجوفية والنظم البيئية.
نحو مستقبل مختلف لـ«وقود الغد»ورغم التعقيدات التقنية المرتبطة بفصل الهيليوم-3 عن الهيليوم-4، فإن نجاح مشروع «توباز» قد يمثل نقطة تحول تاريخية في تأمين هذا المورد النادر وإذا ثبتت جدواه الاقتصادية، فقد يعيد هذا الاكتشاف صياغة مستقبل الصناعات المتقدمة، ويغير النظرة التقليدية لعلاقة الأرض بما كان يعرف طويلا بـ«وقود المستقبل» المرتبط بالقمر.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الهيليوم 3 ولاية مينيسوتا الأميركية الهيليوم 4 وقود المستقبل ولایة مینیسوتا الهیلیوم 3
إقرأ أيضاً:
اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
توصل علماء الفلك إلى أقوى دليل حتى الآن على أن الكواكب الواقعة خارج منظومتنا الشمسية لها مجالات مغناطيسية، مثل الأرض وخمسة كواكب أخرى في المجموعة الشمسية، وذلك بناء على حركة وسرعة واتجاه الرياح في سبعة كواكب غازية كبيرة وساخنة خارج المجموعة الشمسية.
ويعزز هذا الاكتشاف، المستند على عمليات رصد أجريت بأجهزة التلسكوبات في تشيلي وهاواي، فهمنا لتلك الكواكب إذ يظهر أن بعضها على الأقل يشترك في سمة مهمة موجودة في كل كواكب المجموعة الشمسية الثمانية باستثناء كوكبين.
ورغم أن جميع الكواكب الغازية الواقعة خارج المجموعة الشمسية غير قابلة للعيش عليها، إلا أن وجود المجال المغناطيسي قد يكون أحد العوامل التي ساعدت في جعل كوكب صخري، مثل الأرض، صالحا للحياة.
وتدور هذه الكواكب الخارجية كل منها على مقربة شديدة من نجم كبير وساخن، بحيث يكون أحد جانبيها مواجها للنجم بشكل دائم والجانب الآخر بعيد بشكل دائم، كما هو حال القمر والأرض.
ويطلق على هذا النوع من الكواكب اسم "المشتري الحار" نظرا لتشابه حجمها وتكوينها مع أكبر كوكب في مجموعتنا الشمسية، وإن كانت درجة حرارتها أعلى بكثير. وتراوحت كتلة الكواكب السبعة بين ما يعادل كتلة كوكب المشتري تقريبا وبين أكثر من ثلاثة أمثالها. وتهب رياح قوية من "الجانب المضيء" الحار إلى "الجانب المظلم" البارد على هذه الكواكب، وذلك بسبب قرب مداراتها من نجومها، مما يجعل غلافها الجوي شديد الحرارة على الجانب المضيء. وكلها أقرب إلى نجمها المضيف من قرب كوكب عطارد، أقرب كوكب في مجموعتنا الشمسية، إلى الشمس.
وقالت عالمة الفلك جوليا سايدل من مختبر لاجرانج التابع لمرصد كوت دازور في نيس بفرنسا، والمعد الرئيسي للدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء في دورية (نيتشر أسترونومي) إن "ما قد تتوقعه هو أن الرياح ستكون أقوى في الكواكب ذات درجات الحرارة الأعلى. فكلما زادت الطاقة التي تدخلها في المنظومة، زادت شدة الرياح. لكننا نرى العكس".
وأضافت أن "الكواكب الأشد حرارة هي الأقل عرضة لرياح قوية تؤثر على غلافها الجوي. وهذا أمر غريب حقا مقارنة بما نعرفه عن طبيعة الأغلفة الجوية".
وتابعت قائلة "هذا يعني أن كل تلك الطاقة التي يضخها النجم في الغلاف الجوي للكوكب يجب أن تتبدد بطريقة مختلفة. والاحتمال الوحيد لإبطاء حركة الغلاف الجوي بهذه السرعة هو عبر المجال المغناطيسي وتفاعله مع الجسيمات المشحونة المتحركة في الغلاف الجوي".
وتصل سرعات الرياح على الكواكب السبعة خارج المجموعة الشمسية إلى 25 ألف كيلومتر في الساعة، أي أقوى من تلك الموجودة على كوكب المشتري.
وبالنظر إلى أن معظم كواكب مجموعتنا الشمسية لها مجالات مغناطيسية، يرى الباحثون أنه ليس من المستغرب أن يكون للكواكب الخارجية مجالات مغناطيسية أيضا، لكنهم أشاروا إلى أن العلماء كانوا حتى وقتنا هذا يجدون صعوبة في التوصل إلى أدلة مقنعة.
ويعد المجال المغناطيسي أحد العوامل التي تحدد ما إذا كان الكوكب قادرا على الحفاظ على غلافه الجوي لفترات طويلة من الزمن. فالمريخ على سبيل المثال، كان له مجال مغناطيسي، لكنه فقده قبل مليارات السنين بعد أن برد باطنه، وأصبح الآن بغلاف جوي ضعيف وبيئة غير صالحة للعيش.
وقالت عالمة الفلك بيبيانا برينوث من المرصد الأوروبي الجنوبي في ألمانيا، والمشاركة في إعداد الدراسة "رغم الاعتقاد الخاطئ الشائع بأن المجالات المغناطيسية تحدد بشكل مباشر ما إذا كان الكوكب صالحا للعيش، إلا أنها قد تلعب دورا مهما في (معرفة) كيفية تطور الكوكب عبر الزمن".
وأضافت "الحياة كما نعرفها تعتمد على وجود الغلاف الجوي الذي يساعد في الحفاظ على الضغط على سطح (الكوكب) وتنظيم درجة الحرارة، ويسمح على الأرض بوجود ماء سائل على السطح".