10 يناير، 2026

بغداد/المسلة:

نشرت صحيفة «كلينغنديل» الهولندية تقريراً تحليلياً بالإنكليزية تناول مخرجات الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2025، كاشفاً عن مشهد سياسي يتجه نحو مزيد من التفكك داخل النخب التقليدية نفسها، لا نحو تجديد فعلي في موازين السلطة، في وقت بدا فيه البرلمان الجديد بلا فائز واضح وبلا كتلة مهيمنة.

وأكد التقرير، أن الانتخابات لم تفرز تفويضاً شعبياً صريحاً لأي طرف، بل أنتجت خارطة مقاعد مشتتة، حيث انشغلت القوى السياسية بالمناورة على النفوذ بعد الاقتراع أكثر من سعيها للحصول على شرعية انتخابية حقيقية، وهو ما أعاد طرح سؤال «من فاز فعلياً؟» بوصفه سؤالاً مفتوحاً بلا إجابة مباشرة.

وأوضح التقرير أن الأحزاب الراسخة حافظت على حضورها لا بسبب شعبيتها، بل بفعل عوامل بنيوية ترجّح كفة اللاعبين المموّلين جيداً، من شبكات مندمجة داخل الدولة، وقواعد انتخابية مصممة لخدمة الكتل الكبرى، وقدرات مالية عميقة مكّنتها من إدارة الحملات وبناء التحالفات، مقابل عجز القوائم الناشئة عن تحويل الأصوات الاحتجاجية إلى قوة منظمة.

ولفت إلى أن الضغوط الأميركية المتزايدة للحد من نفوذ الفصائل المسلحة، إلى جانب مساعي إيران للحفاظ على أوراقها السياسية ومصالحها في ملفي الطاقة والتأثير الإقليمي، أسهمت في تضييق هوامش التفاوض بعد الانتخابات، وجعلت عملية تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً وحساسية إقليمياً.

وبيّن أن تشكيل الحكومة المقبلة لن يتحدد وفق نتائج الصناديق وحدها، بل عبر مساومات عابرة للكتل، حيث تمتلك الأحزاب الشيعية الأفضلية العددية، بينما يحتفظ المكون السني بورقة رئاسة البرلمان، ويستفيد الأكراد من مرونتهم السياسية وقدرتهم على التموضع بين المعسكرات المتنافسة.

وأشار التقرير إلى أن انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2025 كشفت بوضوح كيف تُمارَس السلطة السياسية في العراق فعلياً، إذ تحدد الانتخابات توزيع المقاعد، لكن السلطة التنفيذية تتشكل في فضاء أوسع تحكمه استراتيجيات انتخابية معقدة، وشبكات رعاية، وتأثير فاعلين خارجيين قادرين على ترجيح كفة هذا الطرف أو ذاك.

وكشف أن غياب الفائز الواضح انعكس على جميع مراحل العملية الانتخابية، من الترشيحات إلى الحملات فالتصويت، وصولاً إلى تركيبة البرلمان، مع مشاركة نحو 7744 مرشحاً ضمن 75 قائمة انتخابية، أغلبها افتقر إلى الانسجام الأيديولوجي، وضمت خليطاً من الإسلاميين والليبراليين، وشيوخ عشائر ومستقلين سابقين، بل وحتى شخصيات إعلامية ومشاهير.

وأوضح أن هذه القوائم لم تُبنَ على برامج سياسية مشتركة، بل صُممت لحصد أكبر عدد ممكن من الأصوات من شرائح متباينة، وهو ما جعل البرلمان مرآة لتفكك المجتمع السياسي أكثر من كونه ساحة لتمثيل رؤى متماسكة.
وكتب مغردون عراقيون أن «الانتخابات انتهت، لكن معركة السلطة بدأت للتو»، فيما علّق آخرون بأن «النتائج أعادت تدوير الوجوه ذاتها بأدوات أكثر تشظياً».
والسؤال الذي يطرحه التقرير عن السبب وراء عدم الاخذ بنتائج الانتخابات كسبيل لتشكيل الحكومة، وتعزيز ثقة الناخب العراقي بالديمقراطية، وان صوته له ثقل في اختيار إدارة الدولة

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

«الضرائب» تحسم الجدل: لا زيادة في أسعار الغاز الطبيعي للمستهلكين | فيديو

نفى محمد كشك، معاون رئيس مصلحة الضرائب المصرية، بشكل قاطع وجود أي نية لرفع أسعار الغاز الطبيعي أو تحميل المواطنين أي أعباء إضافية، مؤكداً أن فواتير الاستهلاك المنزلي لن تشهد أي تغيير.

الضرائب : جدولة الغاز الطبيعي لا تُحمّل للمستهلك النهائيلا مساس بالمواطن.. الضرائب: لا زيادة في أسعار الغاز الطبيعي في المنازل


وأوضح "كشك" خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "بالورقة والقلم" على فضائية "Ten"، أن التعديلات الحالية تقتصر على إطار تنظيمي وتطبيقي يخص الشركات فقط، مشيراً إلى النقاط التالية:
وأشار إلى أن التعديلات الجارية هي عبارة عن "ضريبة جدول مقطوعة" وإطار تسويات يخص الجهات المنوطة بإدارة وشراء الغاز، وليست ضريبة جديدة على المستهلك.


ونوّه إلى أن المستهلك ليس هو المخاطب بهذه التعديلات، بل الشركات والموردين الإداريين للغاز، وهي هيئات تابعة للدولة ممثلة في الهيئة العامة للبترول والشركة القابضة للغازات.


وأكد أنه لا يوجد أي عبء ضريبي يفرض بهدف الإصلاح الضريبي أو مساندة موازنة الدولة يتم كعملية تسويات مالية بين الجهات الحكومية وبعضها البعض.

 تدعم المواطن وتضمن عدم المساس به


وفي هذا السياق، شدّد معاون رئيس مصلحة الضرائب: "لا يوجد أي عبء ضريبي يمس المستهلك في فاتورة الاستهلاك المنزلي، ونحن صادقون في كل كلمة وكل وعد قطعناه بشأن التيسيرات التي تم تفعيلها، ومستمرون في كل الجهود التي تدعم المواطن وتضمن عدم المساس به".

طباعة شارك محمد كشك مصلحة الضرائب الغاز الطبيعي أعباء الاستهلاك المنزلي

مقالات مشابهة

  • الخنبشي: حضرموت تقود مسار التنمية والمجلس الرئاسي أكثر تماسكاً لمواجهة الحوثيين
  • الجزائر تحسم الجدل حول أرقام قمصان اللاعبين في المونديال
  • المملكة نموذج عالمي في التخطيط والتنظيم وإدارة الحشود
  • «الضرائب» تحسم الجدل: لا زيادة في أسعار الغاز الطبيعي للمستهلكين | فيديو
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • السلطات العراقية توقف صانع المحتوى أبو جنة للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا
  • 5% من الأرباح إلى الخزانة .. كيف تراهن الحكومة على شركات الدولة لزيادة الموارد؟
  • توافقات انتخابية جديدة.. القوانين على «طاولة الحوار»
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • الفلاح: القيادة العامة الضامن لأمن المواطن وحماية الوطن