استخدمت موسكو هذا الصاروخ للمرة الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على مصنع أسلحة أوكراني، وأمر حينها الرئيس الروسي بإنتاج كمية كبيرة منه وإجراء اختبارات جديدة له "في الاوضاع القتالية".

تعود مسألة الهجوم المزعوم على مقرّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الواجهة بعد إعلان موسكو إطلاق صاروخ "أوريشنيك" الباليستي فرط الصوتي، كردّ على الاستهداف الذي وقع، وفق زعمها، الشهر الماضي في نوفغورود، رغم نفي أوكرانيا ذلك غير مرة، واستبعاد واشنطن حدوثه بعد تقييم استخباراتي.

وجاء استخدام الصاروخ ضمن هجوم واسع النطاق استهدف مناطق عدة في غرب أوكرانيا، وأسفر عن سقوط قتلى في كييف. وقد طالت الضربة ما وصفته روسيا بـ"البنية التحتية الحيوية" في أوكرانيا.

واعتبرت السلطات الأوكرانية الهجوم "تهديدًا خطيرًا" لأوروبا بأكملها و"اختبارًا" لحلفائها الغربيين. وأفادت بأن روسيا أطلقت ليلًا 36 صاروخًا و242 طائرة مسيّرة، تمكنت الدفاعات الجوية الأوكرانية من إسقاط 226 مسيّرة و18 صاروخًا منها.

كما نشر الجيش الأوكراني صورًا قال إنها شظايا صاروخ "أوريشنيك"، موضحًا أن الأجزاء التي عُثر عليها حتى الآن تشمل وحدة التثبيت والتوجيه، وأجزاء من المحرك وفوّهات الدفع.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا عبر منصة إكس إن "ضربة من هذا النوع قرب حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي تمثّل تهديدًا خطيرًا لأمن القارة الأوروبية واختبارًا للتحالف عبر الأطلسي".

وتابع سيبيغا أنه "من العبث أن تحاول روسيا تبرير هذه الضربة بذريعة +الهجوم على مقر إقامة بوتين+ الذي لم يحدث قط"، واصفًا الرواية الروسية بأنها "هلوسات" لبوتين.

بدوره، نعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "أربعة مواطنين"، مشيرًا إلى أن الضربات الروسية أدّت إلى "تضرر ما لا يقل عن 20 مبنى سكنيًا"، لافتًا إلى أن "مبنى يعود لسفارة قطر تضرر الليلة الماضية جراء مسيّرة روسية"، ودعا العالم إلى "رد فعل واضح" على الهجمات.

ماذا نعرف عن الصاروخ؟

صاروخ "أوريشنيك" الذي يعني اسمه شجرة البندق، هو باليستي فرط صوتي من الجيل الأحدث، ومصمم لحمل رؤوس نووية، وقد حظي بإشادة خاصة من بوتين، إذ سبق أن دشّنته موسكو في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عبر استهداف مصنع أسلحة أوكراني، وأمر حينها الرئيس الروسي بإنتاج كميات كبيرة منه وإجراء اختبارات جديدة له "في الأوضاع القتالية".

في الهجوم الأول، كان مزوّدًا برؤوس حربية وهمية، ما أدى إلى أضرار محدودة، بحسب مصادر أوكرانية، وقد اعتُبر ذلك اختبارًا للصاروخ.

أما اذا كان الهجوم الليلي الأخير قد نُفِّذ برؤوس حربية متفجرة، فسيكون ذلك أول استخدام لـ"أوريشنيك" بنيّة تدميرية كاملة.

ويمكن الصاروخ المذكور مطلقيه من إصابة أهداف يتراوح مداها بين 3000 و5500 كيلومتر، ومع أنه لا يندرج ضمن فئة الصواريخ العابرة للقارات، يُقال إنه قادر على إصابة أهداف على الساحل الغربي للولايات المتحدة في حال أُطلق من منصات قريبة، كما يمكنه تهديد أوروبا بأكملها تقريبًا.

وكانت كييف قد أوضحت أنه عندما أُطلق عام 2024 استغرق نحو 15 دقيقة للوصول إلى هدفه بعد إطلاقه من جنوب روسيا، وبلغت سرعته قرابة 13,600 كيلومتر في الساعة.

Related روسيا: أي قوات غربية في أوكرانيا "هدف مشروع".. واتهام لواشنطن بـ "إشعال التوتر"روسيا تضرب أوكرانيا بصواريخ فرط صوتية.. ودعوة لمغادرة كييف "مؤقتًا" بسبب انقطاع التدفئةهجمات أوكرانية تشل القطارات في غرب روسيا وتحالف الراغبين يجتمع في باريس

ويعتمد هذا السلاح على النموذج الروسي للصاروخ الباليستي العابر للقارات "RS-26 Roubej" (المشتق بدوره من "RS-24 Iars")، وكان قد بدأ تطويره بأمر من بوتين في تموز/يوليو 2023، ولا يزال حتى الآن قيد التجربة، ومن المتوقع أن تنتج روسيا منه نموذجين.

يقطع 3 كيلومتر في الثانية

وكان بوتين قد أوضح في وقت سابق أن "أوريشنيك"، "في تكوينه غير النووي الذي تفوق سرعته سرعة الصوت"، يمكن أن تبلغ سرعته 10 ماخ، أي "2.5 إلى 3 كيلومترات في الثانية" (نحو 12,350 كيلومترًا في الساعة)، فيما أكد رئيس بلدية لفيف أندريه سادوفي عبر تلغرام، نقلًا عن الجيش، أن الصاروخ "كان يحلّق بسرعة تقارب 13 ألف كيلومتر في الساعة".

يُعد الصاروخ من الأنظمة المكلفة التي تُنتج بكميات محدودة، وقد جُمّد برنامج التسليح "RS-26 Roubej" عام 2018، بعد أن شهد أول اختبار ناجح له في 2012، بحسب وكالة "تاس".

وجاء ذلك بسبب عدم توفر الإمكانيات اللازمة لتنفيذ المشروع، بالتزامن مع تطوير الجيل الجديد من أنظمة "Avangard" فرط الصوتية، والتي يُفترض أنها قادرة على الوصول إلى أي هدف تقريبًا في العالم.

صعب الاعتراض

إلى جانب ذلك، يُجهّز الصاروخ أيضًا بشحنات قابلة للمناورة في الهواء، ما يزيد من صعوبة اعتراضه، وقد استبعد بوتين سابقًا أن "أنظمة الدفاع الجوي المتوفرة حاليًا في العالم، وأنظمة الدفاع الصاروخي التي نصبها الأميركيون في أوروبا، قادرة على اعتراض هذه الصواريخ".

وحتى عام 2019، لم يكن بوسع روسيا والولايات المتحدة نشر صواريخ مماثلة بموجب معاهدة القوات النووية متوسطة المدى الموقعة عام 1987 خلال الحرب الباردة.

لكن في ذلك العام، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاقية، متهمًا موسكو بانتهاكها، ما فتح الطريق أمام سباق تسلح جديد.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا نيكولاس مادورو روسيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا نيكولاس مادورو روسيا فولوديمير زيلينسكي صاروخ الغزو الروسي لأوكرانيا فلاديمير بوتين حروب أسرع من الصوت الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا نيكولاس مادورو روسيا الصين إسرائيل دراسة إيران فرنسا تغير المناخ صاروخ ا

إقرأ أيضاً:

بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.

أعضاء هيئة رئاسة البرلمان الإيراني الجدد يؤدون اليمين الدستوريةبعد السيطرة على قلعة الشقيف.. وزراء الاحتلال يهددون باجتياح بيروت


 

مواجهة التقدم في العمر أولوية في روسيا 

 و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.

و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.

وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.

وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".


 العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع


ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.

وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".

وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.

وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.

الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخة

وقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".

كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.


وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".

وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".

كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.

وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).


وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.

و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.

بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخة 

وبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.


لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.

كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.

ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.

ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.

والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.

ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.

طباعة شارك بوتين مكافحة الشيخوخة إطالة العمر روسيا طباعة الأعضاء الحكومة الروسية

مقالات مشابهة

  • الصاروخ الصيني "لونغ مارش-12 بي" ينجز رحلته الأولى بنجاح
  • ماذا طلب الرئيس السيسي من القوات المسلحة؟.. توجيهات جديدة خلال اجتماع رفيع المستوى
  • هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • الرئيس الأوكراني يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • مصرع طالب غرقًا في ترعة بالشرقية
  • صاروخ صيني محمول على الكتف أسقط مقاتلة أمريكية متطورة بإيران
  • بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة