وول ستريت: من شارع ضيّق إلى منظومة حكم مالي عالمي
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
لم تعد وول ستريت مجرّد شارع قصير في جنوب مانهاتن، بل تحوّل New!Click to edit، عبر أكثر من قرن، إلى بنية مالية عالمية تدير تدفقات رأس المال، وتؤثر في مسارات الاقتصاد والسياسة النقدية، بل وفي استقرار الدول ذاتها. فهي اليوم ليست سوقًا للأوراق المالية فحسب، وإنما منظومة متشابكة لإنتاج النفوذ المالي وإعادة توزيعه على نطاق دولي.
ووفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز عام 2013، لا تُقاس قوة وول ستريت بحجم التداولات اليومية وحدها، بل بقدرتها على تحويل النفوذ المالي إلى سلطة تنظيمية وسياسية عابرة للحدود. وفي قلب هذه المنظومة تقف مجموعة محدودة من المؤسسات التي توصف في الأدبيات الاقتصادية بـ«عمالقة وول ستريت»، وهي كيانات مالية امتلكت عبر الزمن القدرة على التأثير في أسواق الائتمان، وصياغة القواعد التنظيمية، والتدخل غير المباشر في إدارة الأزمات الاقتصادية الكبرى.
وأشار تحليل موسّع لصحيفة نيويورك تايمز عقب أزمة 2008 إلى أن قرارات هذه المؤسسات لم تعد تنعكس على الأسواق فحسب، بل باتت تؤثر في استقرار الأنظمة المالية والدول على حد سواء.
من هو «العملاق المالي»؟
لا يرتبط توصيف «العملاق المالي» بحجم الأصول أو الأرباح فقط، بل بمفهوم «الأهمية النظامية». وخلصت دراسة أكاديمية نُشرت عام 2022 حول «الجغرافيا المالية للمرونة» إلى أن القوة الحقيقية للمؤسسات المالية تنبع من موقعها داخل الشبكة المالية العالمية، وقدرتها على الوصول إلى السيولة الرسمية، والتأثير في أسواق الدين السيادي، والمشاركة في إدارة الأزمات.
وبحسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لعام 2023، تجاوزت أصول بنك جيه بي مورغان تشيس 3.9 تريليونات دولار، وهو رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي لمعظم دول العالم، في حين لعبت مؤسسات مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي أدوارًا محورية عبر الابتكار المالي والتداول المعقّد، رغم أصول أقل نسبيًا.
جيه بي مورغان: حين سبق رأس المال الدولة
يُجمع المؤرخون الاقتصاديون على أن جون بيربونت مورغان كان الشخصية الأبرز في تشكيل الرأسمالية الأميركية الحديثة. فقد أدّى، بحسب دراسات تاريخية، دور «البنك المركزي غير الرسمي» للولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، عبر تنسيق عمليات إنقاذ مصرفية وإدارة السيولة خلال فترات الذعر المالي، في غياب مؤسسة نقدية مركزية.
وبلغ نفوذه ذروته خلال ذعر عام 1907، حين قاد من مكتبه الخاص عملية إنقاذ للنظام المصرفي الأميركي، وهو ما عجّل لاحقًا بإنشاء نظام الاحتياطي الفيدرالي عام 1913.
غولدمان ساكس: من التداول إلى قلب الدولة
يمثّل غولدمان ساكس التحول الأوضح لوول ستريت من تمويل الاقتصاد الحقيقي إلى هندسة الأسواق. فقد كان من أوائل البنوك التي طوّرت نماذج تداول المشتقات المالية على نطاق واسع. وخلال الأزمة المالية العالمية، لعب دورًا مركزيًا في تسويق أدوات مرتبطة بالرهن العقاري، بينما راهن في الوقت نفسه ضد السوق.
وتجاوز نفوذ البنك الأسواق إلى مؤسسات الدولة، حيث شغل عدد كبير من خريجيه مناصب عليا في وزارات المالية والبنوك المركزية حول العالم، ما عزّز مفهوم «غولدمان الحكومي».
مورغان ستانلي وسيتي غروب: التكيّف وصناعة المخاطر
نشأ مورغان ستانلي في ظل الفصل التنظيمي بين البنوك التجارية والاستثمارية، ونجح في بناء سمعته عبر الاستشارات المالية والاكتتابات العامة. وبعد أزمة 2008، أعاد توجيه نشاطه نحو إدارة الثروات، في محاولة لتقليص المخاطر.
في المقابل، جسّدت سيتي غروب نموذج «البنك الشامل»، الذي جمع بين الأنشطة المصرفية المختلفة، لكنه تحوّل خلال الأزمة المالية إلى أحد أبرز رموز المخاطر النظامية، واضطرت الحكومة الأميركية إلى ضخ مليارات الدولارات لإنقاذه، ما أعاد الجدل حول مبدأ «أكبر من أن يفشل».
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وول ستريت جيه بي مورغان غولدمان ساكس وول ستریت
إقرأ أيضاً:
إطلاق مبادرة "ساس للتميز" لتعزيز تنافسية الشركات التقنية العُمانية عالميًا
◄ الشيذاني: المبادرة تدعم توطين التقنيات وتعزيز نمو الصناعة الرقمية الوطنية
◄ العويني: دعم "المالية" للمبادرة ترجمة لتكامل جهود تحقيق "عُمان 2040"
◄ المعمري: المبادرة تمنح الشركات المحلية أولوية في بعض التعاقدات الحكومية
◄ السعدي: المبادرة تدعم رؤية "العمل" لتحويل الكفاءات العُمانية إلى قوة منتجة تقود الاقتصاد الرقمي
◄ اللواتي: بنك التنمية ملتزم بإنجاح المبادرة عبر حلول تمويلية مُحفِّزة
◄ العبري: "تنمية نفط عُمان" ملتزمة بتمكين الشركات التقنية العُمانية الواعدة
مسقط- الرؤية
أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مبادرة "ساس للتميز"، وذلك ضمن برنامج "ساس" لدعم الشركات التقنية، بالشراكة مع وزارة المالية، ووزارة العمل، وجهاز الاستثمار العُماني، وهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، وشركة تنمية نفط عُمان، وبنك التنمية؛ بهدف تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير حلول محلية قابلة للنمو والتوسع عالميًا، وضمن مساعي الوزارة لتعزيز السيادة الرقمية وتوطين التقنيات وبناء صناعة رقمية عُمانية ذات قيمة مضافة.
وتُركِّز المبادرة على تعزيز الاكتفاء الرقمي المحلي عبر دعم الشركات التقنية الوطنية لتطوير وامتلاك منتجات وخدمات رقمية ذات قيمة مضافة، بما يسهم في ترسيخ السيادة الرقمية وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء قاعدة شركات عُمانية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وقال سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إن المبادرة تسهم في دعم توطين التقنيات وتعزيز الصناعة الرقمية الوطنية من خلال تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير وامتلاك حلول ومنتجات رقمية محلية، وبناء قدراتها التنافسية بالاعتماد على الكفاءات الوطنية، بما يعزز السيادة الرقمية والاكتفاء الرقمي المحلي، ويدعم نمو الشركات الناشئة والشركات التقنية الوطنية لتصبح قادرة على المنافسة والتوسع إقليميًا وعالميًا.
وأضاف سعادته أن المبادرة تجسد نموذجًا متقدمًا للشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية والاستثمارية والقطاع الخاص، بما يعزز تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لبناء منظومة تقنية وطنية قادرة على الابتكار والنمو والتوسع عالميًا، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز المحتوى المحلي الرقمي.
وأوضح الشيذاني أن مبادرة "ساس للتميز" تركز على اختيار شركات تقنية عُمانية وفق معايير وضوابط محددة ومن ثم منحها مجموعة من المزايا والحوافز لتسريع نموها وتعزيز قدراتها التنافسية للتوسع في الأسواق الإقليمية؛ حيث يشتمل ساس للتميز على حزمة من الأدوات والبرامج الداعمة التي تساعد الشركات التقنية العُمانية على تطوير منتجاتها وخدماتها التقنية، وفتح أسواق خارجية جديدة، بما يعزز حضور الشركات العُمانية عالميا.
وأضاف سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني أن "ساس للتميز" ستعطي الأولوية للشركات العُمانية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتطوير وتصميم الأنظمة الإلكترونية والتقنيات الناشئة حيث ستحصل الشركات التي يقع عليها الاختيار على حزمة من أدوات الدعم، أبرزها: دعم الأجور لما يصل إلى 40 موظفًا عُمانيًا لكل شركة، وتوفير السيولة النقدية للشركات بما يصل إلى مليون ريال عُماني لكل شركة، إلى جانب ميزات تنافسية في مناقصات المؤسسات والشركات الحكومية.
من جهته، أكد سعادة محمود بن عبد الله العويني أمين عام وزارة المالية أن دعم الوزارة لمبادرة "ساس للتميز"، التي تتبناها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، يأتي في إطار تكامل الجهود لتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040" لتطوير قطاع تقنية المعلومات، باعتباره الممكن الأول لقطاعات التنويع الاقتصادي في الخطة الخمسية الحادية عشرة، ولما يتيحه من فرص واعدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. وأشار سعادته إلى أن دعم هذه المبادرات يأتي إيمانًا بقدرات وكفاءة الشركات العُمانية للوصول إلى مستويات عالية من التنافسية والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية.
فيما أوضح سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي أنه بناء على مبادرة ساس للتميز ستُمنح الشركات المحلية في تقنية المعلومات المتوافقة مع معايير محددة، أولويةً في بعض المنافسات والتعاقدات الحكومية بهدف دعم التحول التقني وتعزيز الابتكار ورفع كفاءة الخدمات والمشاريع.
من جانبه، أوضح عمار بن سالم بن جميل السعدي مدير عام المديرية العامة للعمل بوزارة العمل والمتحدث الرسمي للوزارة عن قطاع شؤون العمل أن مبادرة "ساس للتميز" تجسد رؤيتها في تحويل الكفاءات العُمانية إلى قوة منتجة تقود الاقتصاد الرقمي، من خلال دعم الشركات التقنية الوطنية وتمكينها من النمو والتوسع؛ بما يعزز حضور سلطنة عُمان على خارطة الابتكار والتقنية إقليميًا وعالميًا، ويرسخ مكانتها بوصفها أرضًا تصنع المستقبل ومركزًا صاعدًا للاقتصاد المعرفي والتقني.
وأكد حسين بن علي اللواتي الرئيس التنفيذي لبنك التنمية أن مبادرة "ساس للتميز" تمثل خطوة وطنية لدعم الشركات التقنية العُمانية الواعدة وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميًا وعالميًا، مشيرًا إلى التزام البنك بدور محوري في إنجاح المبادرة من خلال تقديم حلول تمويلية محفزة وإجراءات مبسطة تتواكب مع احتياجات قطاع التقنية، وتسهم في ترسيخ بيئة أعمال داعمة للابتكار والنمو المستدام.
وقال أحمد عبدالله سيف العبري مدير الحلول الرقمية بشركة تنمية نفط عُمان تمثل مبادرة "ساس للتميز" فرصة استراتيجية لتسريع طموحات التحول الرقمي في شركة تنمية نفط عُمان، بما يتماشى مع رحلة التحول المؤسسي لعُمان، وكذلك ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في مجالات الابتكار والتنويع الاقتصادي والسيادة الرقمية. وأضاف: "نحن في شركة تنمية نفط عُمان، نؤمن بأن بناء منظومة وطنية مزدهرة للتقنية والابتكار يعد ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية سلطنة عُمان واستدامة نموها على المدى الطويل".
وتابع العبري أن مشاركة شركة تنمية نفط عُمان في المبادرة تعكس الالتزام بتمكين الشركات التقنية العُمانية الواعدة، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز القدرات الرقمية المحلية. ومن خلال دعم نمو الشركات التقنية القابلة للتوسع، نسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة، وتوفير فرص نوعية للعُمانيين، وترسيخ مكانة عُمان كمركز إقليمي للابتكار والتميز الرقمي.
وتستند عملية اختيار الشركات المشاركة إلى مجموعة من المعايير التي تضمن جاهزيتها للنمو والتوسع، أبرزها أن تكون الشركة عُمانية 100% وتزاول نشاطًا تقنيًا منذ 3 أعوام على الأقل، وأن تحقق نسبة تعمين لا تقل عن 50% مع وجود ما لا يقل عن 15 موظفًا عُمانيا، إضافة إلى امتلاكها منتجًا أو خدمة تقنية مطورة ومملوكة محليا، وخطة واضحة للتوسع في الأسواق الخارجية، إلى جانب تحقيق معدل نمو مركب في الإيرادات لا تقل عن 15% خلال العامين الماضيين.