ودعت الفنانة اللبنانية فيروز ابنها الأصغر هلي، الذي وافته المنية في الثامن من يناير/كانون الثاني الجاري. وأُقيمت مراسم الجنازة في كنيسة رقاد السيدة. وظهرت فيروز لدى وصولها إلى الكنيسة برفقة ابنتها ريما الرحباني، وبدت عليها علامات حزن عميق.

وحضر مراسم العزاء عدد من الشخصيات العامة، أبرزهم السيدة نعمت عون، زوجة الرئيس اللبناني جوزيف عون، ونائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، الذين قدموا واجب العزاء للفنانة الكبيرة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تحويل جان يامان وسيلين غورغوزيل للطب الشرعي بعد توقيفهما في قضية مخدراتlist 2 of 2تطورات الحالة الصحية للفنان المغربي عبد الهادي بلخياطend of list

وكانت فيروز قد ظهرت آخر مرة قبل أشهر، وتحديداً في يوليو/تموز الماضي، خلال جنازة ابنها الأكبر، الموسيقي اللبناني زياد رحباني، الذي وافته المنية حينها. وانطلقت مراسم التشييع من أمام مستشفى خوري في شارع الحمراء ببيروت، حيث احتشد المئات لتوديع زياد الرحباني إلى مثواه الأخير في كنيسة رقاد السيدة.

جارة القمر التي اختارت النبل الإنساني

وُلد هلي في منتصف خمسينيات القرن الماضي، ولم يبلغ عامه الثالث عندما أصيب بمرض السحايا، في تجربة قاسية كشفت مبكراً عن جانب فريد ونادر من أمومة فيروز.

ترك المرض إعاقات صحية وحركية استلزمت رعاية دائمة. وحينها، أبلغ الأطباء فيروز بأن طفلها لن يعيش أكثر من ثماني سنوات. إلا أن هلي خالف كل التوقعات، وعاش لأكثر من ستة عقود، بينما كرست فيروز حياتها بالكامل لرعايته، حتى بعد تجاوزها الثمانين من عمرها.

رفضت فيروز إيداعه في أي مصحة متخصصة، مصرة على تحمل مسؤولية العناية به بنفسها. ولم يشكل تقدمها في العمر عائقاً أمام استمرارها في هذه المهمة الإنسانية؛ فقد ظلت تهتم بأدق تفاصيل يومه، وترافقه في مواعيده الطبية، وتشرف على نظامه الغذائي بما يناسب حالته الصحية، فضلاً عن مساعدته في شؤونه الشخصية، من الاستحمام إلى تبديل الملابس.

قدمت فيروز بذلك صورة نادرة للأم التي لم تسمح للظروف أو الضغوط بأن تنتزعها من مسؤوليتها الإنسانية الأولى، بل اختارت أن تمنح ابنها مساحة آمنة من الحب والاحتواء، وأن تبني له عالماً مستقراً رغم قسوة التحديات.

إعلان

وعلى الرغم من مسيرتها الفنية الطويلة والحافلة في الغناء والمسرح، لم تسمح فيروز لنجوميتها أو التزاماتها المهنية بأن تطغى على دورها كأم؛ فقد ظل هلي في صدارة أولوياتها، حتى في أكثر مراحل حياتها ازدحاماً وتألقاً.

كشف المؤرخ الموسيقي السوري سامي المبيض هذا الجانب الإنساني من حياتها، عندما روى واقعة اعتذار فيروز عن إحياء إحدى حفلاتها في معرض دمشق الدولي. ففي ذلك الحين، تداولت المجلات أن سبب الاعتذار يعود إلى إصابة طفلها بمرض السحايا، مما أثار موجة غضب واسعة. لكن المبيض أكد في منشوره آنذاك أن غياب فيروز كان مبرراً ونبيلاً.

فيروز مع نجلها هلي الرحباني (حساب @سامي مروان مبيّض على فيسبوك)

وتُروى حكايات شائعة بأن "جارة القمر" اعتادت أن تدندن لهلي كلمات خاصة بعفوية، قبل أن يتولى شقيقه الموسيقي الراحل زياد الرحباني صياغتها الفنية، ليقدما معاً أغنية "سلملي عليه" التي صدرت لاحقاً ضمن ألبوم "مش كاين هيك تكون" عام 1999.

وبرحيل هلي الرحباني، تُطوى صفحة إنسانية مؤثرة من حياة "جارة القمر"، التي ذاقت الفقد أكثر من مرة داخل بيتها؛ فقد سبقت أن ودّعت ابنتها ليال الرحباني عام 1988، ثم فقدت نجلها الأكبر زياد الرحباني في 26 يوليو/تموز 2025، قبل أن يلحق به شقيقه هلي مطلع يناير/كانون الثاني 2026، في خسارات متتابعة أعادت فيروز إلى حزن الأم بقدر ما أعادت الجمهور إلى هشاشة الإنسان خلف الأسطورة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي.. ما القصة؟

 أعلنت السلطات الإيرانية للمرة الأولى تفاصيل أولية بشأن مراسم تشييع ودفن المرشد السابق علي خامنئي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على مقتله في ضربة إسرائيلية استهدفت مقره وسط طهران مع بداية الحرب في 28 فبراير الماضي.

وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر طهران: الحصار البحري والتصعيد في لبنان يعكسان عدم التزام واشنطن بوقف إطلاق النار

وقال محمد أمين توكلي زاده، نائب رئيس بلدية طهران للشؤون الاجتماعية والثقافية، إن مراسم التشييع ستُقام على الأرجح في الأيام الأخيرة من شهر ذي الحجة وبداية شهر محرم مع بدء مراسم عاشوراء في البلاد، أي بعد نحو أسبوعين، مشيراً إلى أن التحضيرات تشمل ثلاث مراحل رئيسية في طهران وقم ومشهد.

وأضاف توكلي زاده، خلال اجتماع للجنة الثقافية والاجتماعية للمدن الكبرى الإيرانية، أن «الحرس الثوري» يتولى الإشراف على تنظيم المراسم، وأن السلطات خصصت ثلاثة أيام لما وصفه بـ«الوداع الشعبي»، تعقبها صلاة الجنازة ومراسم التشييع الرسمية.

وقال إن مراسم التشييع في العاصمة الإيرانية ستستمر «24 ساعة على الأقل»، فيما لا يزال الموقع النهائي للمراسم في طهران قيد الدراسة، مع طرح مصلى طهران ومرقد الخميني ضمن الخيارات المحتملة.

وأكد المسؤول البلدي أن إقامة مراسم التشييع في طهران وقم ومشهد أصبحت أمراً محسوماً، بينما تقدمت محافظات ومدن أخرى بطلبات لاستضافة أجزاء من المراسم.

وأضاف أن الدفن سيتم، وفقاً لوصية خامنئي وتوصيات عائلته، في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، التي تعد أحد أهم المراكز الدينية لدى الشيعة.

وتستعد السلطات، بحسب توكلي زاده، لاستقبال أعداد كبيرة من المشاركين، مشيراً إلى تنسيق يجري بين طهران والمدن المحيطة بها لاستيعاب الحشود المتوقعة

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • مسؤول طبي: ترامب يتمتع بصحة مذهلة وطاقة استثنائية
  • إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي.. ما القصة؟
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • فيفا: أسطورة مصر يقود الفراعنة نحو حلم المونديال وإنجاز التاريخ
  • أسطورة ليفربول دالجليش يكشف عن إصابته بالسرطان
  • سيارة عمرها 54 عامًا.. عودة أسطورة فورد تشعل مزادات السيارات
  • تشييع جنازة الفنانة سهام جلال من مسجد حسن الشربتلي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش