لاري إليسون: بيانات الإنترنت لم تعد كافية لتمييز نماذج الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
يرى لاري إليسون، مؤسس شركة أوراكل والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا فيها، أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة حاليًا، من Gemini إلى ChatGPT، تواجه قيدًا جوهريًا يحد من قدرتها على التميز الحقيقي.
هذا القيد، بحسب إليسون، لا يتعلق بقوة المعالجات أو حجم مراكز البيانات، بل بطبيعة البيانات نفسها التي تُدرَّب عليها هذه النماذج.
وخلال مؤتمر إعلان نتائج أوراكل المالية للربع الثاني من العام المالي 2026 في ديسمبر، قال إليسون إن معظم نماذج الذكاء الاصطناعي التأسيسية تعتمد في تدريبها على البيانات العامة المتاحة على الإنترنت، ونتيجة لذلك، أصبحت هذه النماذج متشابهة إلى حد كبير، مع فروق محدودة في الأداء أو القيمة، ما أدى إلى ما وصفه بـ«تحولها إلى سلع متقاربة» يصعب التمييز بينها.
وأوضح إليسون أن هذه المرحلة الأولى من تدريب النماذج على البيانات العامة أسست لما اعتبره «أكبر وأسرع نشاط تجاري نموًا في تاريخ البشرية»، في إشارة إلى الطفرة الهائلة في الاستثمار في وحدات معالجة الرسومات ومراكز البيانات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القيمة الحقيقية لم تتحقق بعد، وأن المرحلة الأهم لا تزال قادمة.
بحسب رؤية إليسون، تتمثل المرحلة الثانية في تمكين نماذج الذكاء الاصطناعي من تحليل البيانات الخاصة بالمؤسسات والشركات بشكل آمن، دون تعريض هذه البيانات الحساسة لمخاطر التسريب أو الاختراق.
ويرى أن إتاحة البيانات المملوكة للقطاع الخاص أمام النماذج، ضمن أطر أمنية صارمة، سيطلق قدرات جديدة تتجاوز ما يمكن تحقيقه عبر البيانات العامة وحدها.
وقال إليسون إن الوصول إلى ذروة قيمة الذكاء الاصطناعي يتطلب الجمع بين البيانات العامة والبيانات الخاصة، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستفتح سوقًا أكبر وأكثر ربحية من موجة الاستثمار الحالية في العتاد والبنية التحتية، وتوقع أن تكون هذه المرحلة المقبلة «أضخم وأكثر قيمة» من الطفرة الحالية المرتبطة بشرائح الرسوميات العملاقة.
في هذا السياق، تسعى أوراكل إلى تقديم نفسها بوصفها العمود الفقري المقبل للذكاء الاصطناعي المؤسسي. فالشركة تؤكد أن جزءًا كبيرًا من أكثر البيانات الخاصة قيمة في العالم مخزن بالفعل داخل قواعد بياناتها، التي تعتمد عليها آلاف المؤسسات والحكومات، وترى أوراكل أن هذا الواقع يمنحها أفضلية تنافسية في السباق نحو الذكاء الاصطناعي المعتمد على بيانات الشركات.
وتعتمد رؤية أوراكل على منصتها المسماة AI Data Platform، التي تستخدم تقنيات مثل توليد الاستجابات المعزز بالاسترجاع، والتي تسمح لنماذج الذكاء الاصطناعي بالاستعلام عن البيانات الخاصة في الوقت الفعلي، مع الحفاظ على مستويات عالية من الأمان والتحكم. وبذلك، يمكن لأي نموذج ذكاء اصطناعي رئيسي العمل فوق بيانات المؤسسات دون الحاجة إلى نسخ هذه البيانات أو تعريضها للخطر.
ولا تكتفي أوراكل بالطرح النظري، بل تدعم استراتيجيتها باستثمارات ضخمة. فقد أعلنت الشركة أنها تتوقع إنفاق نحو 50 مليار دولار كنفقات رأسمالية خلال العام المالي الحالي، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 35 مليار دولار فقط، هذا التصعيد يعكس رهان الشركة الكبير على الطلب المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي المؤسسية.
وخلال مؤتمر Oracle AI World في أكتوبر، كشفت الشركة عن عدد من الشراكات والمشروعات الكبرى، من بينها إنشاء عنقود فائق يضم 50 ألف وحدة معالجة رسومية بالتعاون مع AMD، يعتمد على شرائح MI450، ومن المقرر إطلاقه في الربع الثالث من عام 2026. كما أعلنت عن حاسوبها العملاق OCI Zettascale10، الذي سيربط مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا ضمن بنية حوسبة واحدة.
ورغم هذا الزخم، لا تخلو رؤية إليسون من تحديات. فبعض الخبراء يرون أن الاعتماد المتزايد على البيانات الاصطناعية قد يقلل من أهمية الوصول الحصري إلى مجموعات البيانات الخاصة. كما أن البيانات الناتجة عن التفاعل المباشر مع المستخدمين في التطبيقات الاستهلاكية قد تصبح أكثر قيمة من السجلات الثابتة داخل قواعد بيانات الشركات.
إلى جانب ذلك، تحتدم المنافسة مع عمالقة الحوسبة السحابية مثل أمازون ويب سيرفيسز، ومايكروسوفت أزور، وجوجل كلاود، الذين يعملون بدورهم على تطوير قدرات ذكاء اصطناعي مؤسسية مشابهة. إلا أن أوراكل تراهن على أن سيطرتها التاريخية على قواعد بيانات المؤسسات تمنحها نقطة انطلاق يصعب على المنافسين تعويضها بسرعة.
وبحلول نهاية عام 2025، أعلنت أوراكل أن حجم الطلبات المؤجلة في قطاع الحوسبة السحابية لديها تجاوز 500 مليار دولار، مدفوعًا بشكل أساسي بالطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي. رقم يعكس أن معركة الذكاء الاصطناعي المقبلة قد لا تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك مفاتيح الوصول الآمن إلى البيانات الأهم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي أوراكل نماذج الذکاء الاصطناعی البیانات العامة البیانات الخاصة الاصطناعی ا
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.