كاتب بريطاني: هذه ساحة الصراع الأخطر بين روسيا والغرب
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
في تحذير لافت يعكس تصاعد التوتر بين موسكو والغرب، قالت رئيسة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية "إم آي 6" بليز متريويلي إن خط الجبهة مع روسيا موجود في كل مكان.
وذكر كريس بلاكهورست -في تقرير نشرته إندبندنت البريطانية اليوم السبت- أن تصريح المسؤولة البريطانية يشير إلى حرب روسية خفية تتجاوز ميادين القتال التقليدية، وتمتد إلى الاقتصاد والبنية التحتية والمجتمع والسياسة داخل الدول الغربية.
وأضاف أن هذا التحذير، الذي جاء في أول خطاب علني للرئيسة الجديدة للجهاز، بليز متريويلي، رسم صورة قاتمة لمرحلة تقع "بين السلام والحرب"، حيث تعتمد روسيا -وفق التوصيف البريطاني- على ما تُسمى "حرب المنطقة الرمادية"، أي العمليات السرية التي تصعب نسبتها رسميا إلى الدولة، وتتيح لها هامش إنكار واسعا.
وحسب متريويلي، فإن موسكو تعيد كتابة القواعد غير المكتوبة للصراعات الدولية، معتبرة أن "تصدير الفوضى" ليس خللا في السياسة الروسية، بل سمة متعمدة في طريقة تعاملها مع العالم.
حرب اقتصاديةوتابع بلاكهورست أن تعزيز كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا تنسيقها العسكري، بما في ذلك نشر قوات لمراقبة أي تسوية محتملة في أوكرانيا، يزيد من حدة توتر العلاقة مع روسيا، إذ إنها خطوة يُتوقع أن تثير غضب الكرملين.
ويوضح أن أدوات هذه الحرب الخفية لا تقتصر -وفق القراءة الأمنية الغربية- على التخريب أو الهجمات السيبرانية أو الاغتيالات، بل تشمل أيضا ما توصف بـ"الحرب الاقتصادية".
ويشمل ذلك استخدام فاعلين من خارج الدولة: أفراد، وشركات، ومنظمات خاصة تعمل سرا لخدمة المصالح الروسية، مقابل المال أو بدوافع أيديولوجية، وغالبا بتمويل يصعب تتبعه مثل العملات الرقمية.
وتبرز في هذا السياق قضايا عديدة -يتابع بلاكهورست- من بينها قضية يان مارساليك، المسؤول السابق في شركة "وايركارد" الألمانية.
يرى خبراء أن أخطر ما في هذا النمط من الصراع هو صعوبة كشفه وإثباته، إذ تعتمد موسكو -حسب الاتهامات الغربية- على "مسافة آمنة" تفصلها عن المنفذين
وتتهم تقارير أمنية مارساليك بالعمل لسنوات مع الاستخبارات العسكرية الروسية، واستغلال موقعه لاختراقات مالية وسياسية أضرت بأوروبا.
إعلانكما تشمل الأمثلة شبكات تجسس، وعمليات حرق متعمد لمخازن مساعدات مخصصة لأوكرانيا، وتجنيد أفراد عبر الإنترنت من قبل مجموعات شبه عسكرية مرتبطة بروسيا، يشرح التقرير.
ويرى خبراء أن أخطر ما في هذا النمط من الصراع هو صعوبة كشفه وإثباته، إذ تعتمد موسكو -حسب الاتهامات الغربية- على "مسافة آمنة" تفصلها عن المنفذين، مما يجعل الرد السياسي أو القانوني أكثر تعقيدا.
ومع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، واستمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية، تتوقع الأجهزة الأمنية الغربية تصعيدا في هذا النوع من الأنشطة، يوضح الكاتب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی هذا
إقرأ أيضاً:
عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
أعلنت السلطات الأوكرانية سقوط قتلى وإصابات جراء هجمات روسية واسعة استهدفت العاصمة كييف ومدن دنيبرو وخاركيف وخيرسون ودنيبروبيتروفسك، في وقت تصاعد فيه تبادل الضربات الجوية بين روسيا وأوكرانيا عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب ما نقلته وكالات رويترز، والألمانية، والفرنسية، ووسائل إعلام دولية بينها الشرق الأوسط وسكاي نيوز عربية.
في العاصمة كييف، سُمع دوي انفجارات عدة، بينما حذّر رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو السكان من انفجارات وحرائق متفرقة، مشيرًا إلى اندلاع حرائق في مبانٍ سكنية وغير سكنية، بينها مبنى من 24 طابقًا تعرّض لضربة صاروخية أدت إلى انهيار أجزاء منه، إضافة إلى احتراق سيارات وسقوط حطام صواريخ في مناطق عدة، وانقطاع التيار الكهربائي في أحياء متعددة.
ودعا المسؤولون السكان إلى التوجه إلى الملاجئ، بينما أكدت الإدارة العسكرية للعاصمة أن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية، مع استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي في التصدي للضربات.
وفي حصيلة أولية، أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين في مدينة دنيبرو جراء هجوم روسي، كما أُعلنت وفاة امرأة تبلغ من العمر 73 عامًا وإصابة آخرين في المنطقة ذاتها، إضافة إلى إصابات متفرقة في محيط المدينة.
وفي خاركيف، سجلت السلطات إصابة 8 أشخاص في منطقة سلوبيدسكي نتيجة هجوم منفصل، بينما تعرضت مناطق أخرى في شمال شرقي أوكرانيا لقصف أدى إلى إصابات وأضرار في مبانٍ سكنية، بينها إصابة امرأة في بلدة بوهودوخيف.
وفي خيرسون جنوب البلاد، أُصيب 3 أشخاص خلال قصف مدفعي استهدف مبنى سكنيًا، إلى جانب تسجيل إصابات أخرى في المنطقة نفسها، بينما شهدت دنيبروبيتروفسك إصابة 4 أشخاص بينهم امرأة بحالة خطيرة.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية في منطقة كورسك مقتل مدني جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف مركبة مدنية في قرية شتشيكينو بمقاطعة ريلسكي.
من جانبه، توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع لبحث تداعيات الهجوم على السكن الجامعي في ستاروبيلسك في لوغانسك بالرد، مؤكدًا أن ما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق المدنيين سيقابل برد حتمي، في إشارة إلى هجمات استهدفت مباني سكنية في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية في لوغانسك وخيرسون.
وكانت تقارير روسية أشارت إلى هجوم بطائرات مسيّرة على ستاروبيلسك أواخر مايو، أسفر عن مقتل 21 شخصًا، إضافة إلى هجوم آخر على هينيتشيسك أدى إلى مقتل طفل وإصابة 11 شخصًا، وفق السلطات الروسية.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت داخل الأراضي الروسية، بينما تواصل موسكو استهداف البنية التحتية الأوكرانية، وسط نفي متبادل لاستهداف المدنيين من الطرفين.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت خلال الليل 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخًا باتجاه أوكرانيا، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأخيرة، بينما تشير بيانات سابقة إلى أن روسيا أطلقت خلال مايو عددًا قياسيًا من المسيرات بلغ نحو 8500 مسيرة، إلى جانب 211 صاروخًا، مع اعتراض كييف نسبة تقارب 90 بالمئة من هذه الهجمات.
كما ذكرت روسيا أنها تعرضت لهجوم في منطقة كورسك أدى إلى مقتل مدني، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف المتبادل عبر الحدود.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا منذ فبراير 2022، وتعثر المسارات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع، مع تصاعد الخسائر البشرية واتساع رقعة العمليات العسكرية.