بوابة الوفد:
2026-06-02@20:22:30 GMT

«الإسكان البديل».. رهانات حكومية ومخاوف شعبية

تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT

ما زال ملف الإيجار القديم يشكل أكثر القضايا الاجتماعية حساسية وتعقيداً فى مصر، لما يمثله من تشابك بين أبعاد قانونية واقتصادية واجتماعية تمتد جذورها لعقود طويلة، وبينما تسعى الدولة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر عبر إطار تشريعى متمثل فى القانون 164 لسنة 2025، تتصاعد مخاوف قطاع واسع من المواطنين بشأن مصير «السكن البديل» والاستقرار الاجتماعى، فى مقابل رهان حكومى على حلول مرحلية مدعومة بالأرقام والحصر الدقيق.


فى هذا السياق، أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن منح فرصة أخيرة لمستأجرى الإيجار القديم للتقدم للحصول على وحدات ضمن برنامج «الإسكان البديل»، عبر مد فترة التقديم ثلاثة أشهر إضافية من خلال المنصة الإلكترونية الرسمية «مصر الرقمية»، فى خطوة تستهدف استيعاب الطلبات غير المكتملة وتخفيف الضغط عن المواطنين، خاصة كبار السن ومحدودى الدخل.
وتأتى هذه الخطوة ضمن تنفيذ أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025، المنظم للعلاقة بين المؤجر والمستأجر، والذى يُعد محطة مفصلية بعد سنوات طويلة من العمل بنظام الإيجار القديم، الذى شمل ما يُقدَّر بنحو 3 ملايين وحدة سكنية على مستوى الجمهورية، يستفيد منها قرابة 6 ملايين مواطن.
ورغم ما تحمله هذه الأرقام من دلالات تنظيمية، لا يزال برنامج الإسكان البديل يواجه تحفظات شعبية ملحوظة، خصوصاً من مستأجرى الوحدات الواقعة فى المناطق الحيوية بمحافظتى القاهرة والجيزة، حيث يرى البعض أن البدائل المطروحة لا تعادل القيمة المكانية أو مستوى الخدمات المتوافر فى مواقعهم الأصلية، حتى فى ظل ما تعلنه الحكومة من دعم وتيسيرات.
ويستهدف البرنامج توفير وحدات سكنية بديلة للمخاطبين بأحكام القانون، من خلال عدة نظم تشمل الإيجار المدعوم، والإيجار المنتهى بالتمليك، والتمليك الكامل، فى محاولة لتحقيق توازن دقيق بين حقوق الملاك الذين تضرروا من ثبات القيمة الإيجارية لعقود طويلة، وحقوق المستأجرين المرتبطين اجتماعياً واقتصادياً بوحداتهم السكنية.
ووفق بيانات وزارة الإسكان، تشمل المرحلة الأولى من البرنامج نحو 250 ألف وحدة سكنية، موزعة بين الإسكان الاجتماعى والإسكان المتوسط، مع خطط للتوسع فى المراحل اللاحقة وفقاً لنتائج الحصر الفعلى، وبأنظمة سداد تمتد حتى 20 عاماً فى بعض الحالات، سواء عبر التمويل العقارى أو نظم الإيجار التمليكى.
وعلى صعيد توفير الأراضى، أعلنت وزارة التنمية المحلية، بالتنسيق مع وزارة الإسكان، الانتهاء من حصر مبدئى لأراضى الدولة القابلة لإقامة مشروعات الإسكان البديل داخل المحافظات، حيث شمل الحصر تخصيص أراضٍ فى نحو 23 محافظة حتى الآن، سواء داخل الكتل العمرانية أو على أطرافها، إلى جانب أراضٍ تابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بما يضمن عدم ترحيل المستأجرين خارج نطاق محافظاتهم الأصلية.
وتصدرت محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية والدقهلية والشرقية والغربية والمنوفية والبحيرة والسويس والإسماعيلية قائمة المحافظات التى جرى فيها تخصيص أراضٍ فعلية، نظراً لارتفاع كثافة وحدات الإيجار القديم بها، فيما شمل الطرح محافظات الصعيد مثل المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان ضمن مراحل لاحقة، وفقاً لنتائج الحصر الميدانى.
وعلى مستوى التنفيذ، تركزت مشروعات الإسكان البديل فى عدد من المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية، من بينها العبور، السلام الجديدة، حدائق العاصمة، القاهرة الجديدة، بدر، أكتوبر الجديدة، العاشر من رمضان، والسويس الجديدة، إلى جانب تنفيذ مشروعات داخل عدد من عواصم المحافظات بنظام الإحلال والتطوير.
وأكدت وزارة الإسكان التزامها بتخصيص الوحدات البديلة داخل نفس المحافظة التى تقع بها الوحدة المؤجرة، التزاماً بنص القانون، وبهدف الحفاظ على النسيج الاجتماعى وعدم تحميل الأسر أعباء انتقال بعيدة عن أماكن العمل والخدمات الحيوية.
وفى إطار التيسير على المواطنين، أطلقت الوزارة منصة إلكترونية موحدة لتلقى طلبات التقديم عبر بوابة «مصر الرقمية»، إلى جانب إتاحة التقديم من خلال أكثر من 4 آلاف مكتب بريد على مستوى الجمهورية. وبدأ التقديم رسمياً فى أكتوبر 2025، قبل أن تقرر الوزارة مد المهلة التى كان مقرراً انتهاؤها فى 15 يناير 2026، حتى نهاية إبريل 2026، بعد رصد آلاف الطلبات غير المكتملة نتيجة صعوبات تقنية ونقص الوعى بآليات التقديم.
من جهته أكد الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية، أن 12 محافظة انتهت حتى الآن من تحديد وتقسيم المناطق التابعة لها ما بين متميزة، متوسطة، واقتصادية.
وأشار إلى أنه وفقا للقانون رقم 164 لسنة 2025، أن تكون القيمة الإيجارية الجديدة للأماكن المؤجرة لغرض السكن وفقا لتصنيف المنطقة، حيث تم تقسيم مناطق الإيجار القديم وتتم زيادة القيمة الإيجارية للوحدة السكنية إلى ألف جنيه كحد أدنى، أو 20 ضعف القيمة الإيجارية الحالية فى المناطق المتميزة، أما المناطق المتوسطة تكون القيمة الإيجارية 400 جنيه حد أدنى أو 10 أضعاف القيمة الإيجارية الحالية، وتكون القيمة الإيجارية للمناطق الاقتصادية 250 جنيهاً كحد أدنى أو 10 أضعاف القيمة الإيجارية الحالية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: وزير التنمية المحلية المجتمعات العمرانية وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية ملف الإيجار القديم القیمة الإیجاریة الإیجار القدیم الإسکان البدیل وزارة الإسکان

إقرأ أيضاً:

شارع الإسكان.. متنفس أهالي أربيل الأول للهروب من لهيب الصيف (صور)

شارع الإسكان.. متنفس أهالي أربيل الأول للهروب من لهيب الصيف (صور)

مقالات مشابهة

  • محافظ أسوان يوجه بمراجعة عقود المحلات وتحديث القيم الإيجارية وفقاً للأسعار الحالية
  • خارج حدود المادة 140.. القيمة الجديدة للأرض المتنازع عليها
  • حقيقة زيادة أسعار الغاز الطبيعي للمنازل بسبب القيمة المضافة .. رد مهم من الضرائب
  • شارع الإسكان.. متنفس أهالي أربيل الأول للهروب من لهيب الصيف (صور)
  • تداعيات حرب إيران والجفاف يُقلصان حصاد القمح الأسترالي.. ومخاوف من نقص المعروض
  • 17.57 مليار يورو القيمة السوقية لمنتخبات كأس العالم 2026
  • إجراءات حكومية لتبسيط وتسهيل التخليص الجمركي .. تعرف عليها
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • انطلاق قمة «فود جارد» بالقاهرة بمشاركة حكومية ودولية واسعة
  • خطة حكومية جديدة لتعزيز صادرات المنتجات البيطرية وفتح أسواق خارجية