موقع النيلين:
2026-06-03@01:27:08 GMT

بقرتك الخائف عليها !!

تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT

في آخر مقال قلنا إن الخطة الاستراتيجية لتنمية الثروة الحيوانية بإنشاء مدن الإنتاج الحيواني، والتي أعلنها الوزير المنصوري رغم ترحيبنا بها إلا أنه لابد من الإشارة للعقبات التي نرى أنه قد تقعد بها (ممكن تقول ترحيب مقرون بتحفظ) فهي أولا قائمة على رساميل ضخمة وسوق مفتوحة ضخمة، في الحالتين عول السيد الوزير على الخليج لدرجة أنه ذكر عدد الحجاج المتوقع في رؤية السعودية 2030.

تجارب المستثمرين الخليجيين في السودان كانت فاشلة بسبب الأوضاع في السودان، وثبت ذلك بالدليل العملي، فما الذي تغير حتى يعودوا للسودان، ثم ثانياً العلاقة بين دول الخليج والسودان متأرجحة وغير مستقرة، وفي دول العالم الثالث لم يتم الفصل بين الاقتصاد والسياسة؛ وثالثاً والأهم دول الخليج تعمل جاهدة في إقامة مدن الإنتاج الحيواني الخاصة بها ليس للاستهلاك المحلي بل للتصدير ، والبروف المنصوري هو أول من يقول بذلك لأنه صاحب تجربة ناجحة .. الإشارة هنا لشركة الروابي الإماراتية، والسعودية، مثلاً، والتي جعلت السيد الوزير يبدأ من أجلها مدن الإنتاج بولاية نهر النيل، لديها في هذا الشأن مشاريع كمشروع حفر الباطن ستقول للمشاريع السودانية (إنتي شن بتعرفي) هذا إذا قامت هذة المشاريع السودانية.

إذا كان ذلك كذلك فما هي (الدبارة)؟ أي ماهو الحل ؟ لحسن الحظ الحل موجود في نفس الاستراتيجية التي طرحها السيد الوزير .. وهنا تظهر لنا النشيشيبة ..أي المشاريع الصغيرة ..فقد ذكرت الاستراتيجية التي أعلنها السيد الوزير صغار المربين والأسر المنتجة… وهؤلاء علاقة السيد الوزير بهم قديمة وقبل توليه الوزارة ومازالت مستمرة، وهذه فرصة لسيادته بعد أن أصبح وزيراً أن يضع لهم برنامجاً تنفيذياً محدداً قابلاً للتنفيذ والقياس ولا يكتفي بالقول إنه سوف يطلب من البنوك أن تمولهم …(أكان على البنوك الشايفنها دي واطتم أصبحت) .. من ناحية شكلية ليت السيد الوزير أعطاهم نفس الحيز في حديثه للحيز الذي أعطاه لحلم المنشآت الكبيرة ..

نتفق مع السيد الوزير تماما أن الثروة الحيوانية يمكن أن تكون أول مخرج للبلاد من كبوتها الاقتصادية الواقعة فيها اليوم .. بعد خروج البترول وقبل دخول الذهب كان صادر الحيوان هو الرافد الأول للخزينة بالعملات الصعبة على قلتها، وكانت كلها من القطاع التقليدي يعني (الحالة دي بلا وضؤ) ثم الأهم أن صغار المربين أي أصحاب الزرائب وإن شئت قل الحظائر التقليدية، حول المدن وفي القرى الكبيرة والذين يصل عددهم إلى عشرات الآلاف، قاموا بجهد كبير في تطوير السلالات المحلية (كنانة والبطانة والنيلية) عن طريق التهجين و التلقيح الصناعي ونقل الأجنة، لقد ابتدعوا شكلاً متطوراً من الانتخاب الطبيعي، فيه مزج بين السلالات المحلية والمستوردة، والدليل على نجاحهم أنه قد اختفت كل الأبقار الحمراء الصغيرة وحلت محلها الأبقار السوداء و (البرقا) أسود بأبيض بلغة الشباب.. لقد رأيت بأم عيني أبقاراً مهجنة في هذه الزرائب وصلت إنتاجيتها خمسين رطلا في اليوم وهي (سودانية تهوى تور مهجن وود بلد) وإن شاء الله بجهود الدكاترة البيطريين سوف نصل المعدل العالمي قريباً..

هنا لابد من أن نذكر بالخير ناس المشروع القومي للقمح في السودان الذين وصلوا المعدل العالمي في مناخنا المداري هذا ، كذلك أغنام السعانين قد وجدت طريقها إلى تلك الزرائب وإن كانت معظم تجارب السعانين مازالت في مرحلة التربية المنزلية (غنماية غنمايتين) بالمناسبة إن أكبر نكبة اقتصادية وجهها الدعم السريع في حربه هذه كانت في قطاع الثروة الحيوانية إذ أن الأبقار التي أبادها تخلقت في سنوات عديدة ولا يمكن استعواضها إلا بمرور سنوات، لكن إن شاء الله الخبرة المكتسبة وتطور علم البيطرة يختصر هذه السنوات.

عودة إلى صغار المربين وإن لم ندهب عنهم بعيداً، فعلى الوزارة أن تبدأ وتبذل جهدها مع هؤلاء وذلك بتمويلهم بإنشاء صناديق خاصة بهم تدخل فيها البنوك إن كان بها باقي خير ، أو عن طريق مستثمرين محليين أو حتى أجانب، ولنا في الزراعة التعاقدية بإدرة طيبة سيرة حسنة، فلنسمها التربية التعاقدية .. لئن كانت الزراعة التعاقدية قد نجحت نجاحاً مذهلاً في تطوير الزراعة، هذا قبل محاربتها، فإن فرص نجاحها في تربية الحيوان أكبر ومخاطرها أقل لأن النبات ثابت والحيوان متحرك..

إن ربع الجهد الذي سوف يبذل في إنشاء تلك المدن المرتجاة لو بذل مع صغار المربين سوف يؤتي أكله في فترة زمنية قصيرة… كما أن كل العاهات التي واجهت الاستثمارات الضخمة لن تحدث هنا… لأن المواطن العادي أصبح شريكا كامل الدسم… وهو الذي يحمي ملكه بالعكاز… ومع المستثمر الصغير لن تستطيع آليات الدولة وناسها ممارسة الاستهبال الذي تمارسه على كبار المستثمرين الذين طفشتهم .. وستكون عندنا طبقة وسطى يغني عليها سرور .. وما أدراك ما الطبقة الوسطى وهذه قصة أخرى …

أما المجال الأكبر لتنمية الإنتاج الحيواني فهو عند المزارعين .. فمن أيسر الأمور هو إدخال الحيوان في الدورة الزراعية، وقد فطن الناس لذلك، ففي مشروع الجزيرة مثلا تم إقرار إدخال الحيوان في الدورة الزراعية، و تبعاً لذلك تم تغيير الدورة الزراعية من رباعية إلى خماسية، ونفذ ذلك على أرض الواقع في 1991 وجعل القصاد الخامس للحيوان… ومجمل مساحة هذا القصاد في الجزيرة 440 ألف فدان الجملة كتابة (أربعمائة وأربعون ألف فدان).. خمسة وثلاثين عاماً مضت وما زالت هذة المساحة معلقة… فلم يدخل الحيوان ولم ترجع الدورة إلى الرباعية، والحال هكذا قام المزارعون بزراعة هذا القصاد فزادوا بذلك مشكلة الري تعقيداً؛ ويبقى السؤال لماذا لم ينفذ هذا القرار الهام ؟ هل هي الامكانيات ؟ أم أن (الجماعة) لا يرغبون في رؤية البياطرة في مشروع الجزيرة ؟ إنه البعوعي …إن تكلفة تربية الحيوان في المشاريع الزراعية سوف تنخفض إلى النصف لوجود مخلفات المحصول.

في أيام النميري كان الدكتور سيد مرعي وزير الزراعة المصري في زيارة لمشروع الجزيرة فوجد أبقاراً محبوسات في زريبة والذباب فوقهن عامل حفلة …فسأل لماذا تفعلوا بهن هكذا ؟ فقيل له حتى لا تدخل حواشة القطن، فقال لهم طيب مالوا ما تدخل …أحسبوها، رطل القطن بكم ورطل اللبن بكم؟؟ … فيا سيادة الوزير إذهب غداً إلى بركات واطلب تنفيذ الدورة الخماسية هذه …ثم إن كان هناك ثمة مستثمرين محليين أو أجانب أو بنوك فوجههم إلى هذه المشاريع الزراعية …اما مناطق الزراعة المطرية سوف تعجبك في هذا الضرب من الاستثمار .. طالما الزراعة التعاقدية فتحت الطريق …وهنا تأتي أهمية الوزارة لتقوم بالجانب الفني لاسيما أن تقانات التربية الحيوانية بلغت شاوا بعيداً؛ والأهم هنا أن علم البيطرة سوف يتجلى فمدن الإنتاج الحيواني تحتاج تمريض بيطري فقط …أما الذي ندعو له يحتاج إلى دكاترة بيطرة …ومع كل هذا ولا أحد يمنعك من الحلم بمدن الإنتاج الحيواني الضخمة …

أخيرا وليس آخرا يابروف المنصوري قرب أضانك جاي، أكان مشيت بركات أعمل حسابك شديد، فبركات فيها البعوعي وهو أخطبوط له أرجل وأيدي داخل وخارج السودان وأنا ما بفسر وإنت ما تقصر …

د. عبد اللطيف البوني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/01/10 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة إسحق أحمد فضل الله يكتب: (بناء دولة كاملة)2026/01/10 إبراهيم شقلاوي يكتب: المحليات كأساس للدولة الجديدة2026/01/10 بين مؤشر البيتزا في واشنطن ومؤشر الصعوط في أمدرمان ????2026/01/10 نحن أمام تمرّد يتجه نحو تفكيك التحالف المسمّى بالجنجويد2026/01/10 على الحكومة السودانية ابداء رأي صريح حول مسعود بولس2026/01/09 فزاعة الكيزان لا-عقلانية تدمر العقل2026/01/09شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات صيوانات العزاء… المؤشر الأخطر لانهيار المليشيا 2026/01/09

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الإنتاج الحیوانی صغار المربین السید الوزیر

إقرأ أيضاً:

إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها

في خطوة كبرى تعزز استراتيجية الدولة نحو التحول الرقمي وبناء "مصر الرقمية"، أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتنسيق مع الجهات والوزارات المعنية عن إضافة 50 خدمة حكومية جديدة دفعة واحدة إلى منصة "مصر الرقمية". 

تركيب خلايا الطاقة الشمسية.. تفاصيل الأسعار وخطوات التنفيذإتاحتها إلكترونيا اليوم والتسليم غدا.. الخريطة الزمنية لأرقام جلوس الثانوية العامة 2026الأملاك ومستوى المعيشة.. 10 حالات تؤدي إلى إلغاء بطاقة التموين رسميًابدء التقديم الإلكتروني لأولى ابتدائي ورياض الأطفال 2026/2027.. مواعيد وشروط ورابطإجازة عيد الأضحى ليست الأخيرة.. خريطة العطلات الرسمية المتبقية في 2026تعديلات على جداول تشغيل القطارات خلال الصيف.. قرار عاجل من "السكة الحديد"

ويأتي هذا التوسع الضخم لتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية المتاحة للمواطنين والمستثمرين، بما يسهم في تيسير الإجراءات، وتوفير الوقت والجهد، والقضاء التام على الروتين والبيروقراطية المعتادة.

وقد نجحت المنصة من خلال هذا التحديث في تحويل المزيد من المعاملات الورقية المعقدة إلى كبسات زر مرنة ومتاحة على مدار الساعة.

امتداد الخدمات للقطاعات الحيوية

وتغطي الحزمة الجديدة من الخدمات (الـ 50 خدمة المضافة) قطاعات عريضة تهم المواطن في حياته اليومية وتعاملاته الرسمية، ومن أبرز القطاعات التي شهدت توسعاً ملحوظاً:

خدمات التوثيق والشهر العقاري: تسهيل إجراءات استخراج التوكيلات، والإجراءات التمهيدية لتسجيل العقارات والشقق السكنية.

خدمات المرور ونيابات المركبات: التوسع في تظلمات المخالفات، واستخراج بدل الفاقد والتالف لرخص القيادة والتسيير وتوصيلها للمنازل.

الأحوال المدنية والتضامن الاجتماعي: إضافة مسارات رقمية جديدة لتسجيل الفئات الأولى بالرعاية، وتحديث بيانات الدعم النقدي، واستخراج الوثائق الثبوتية المميكنة.

خدمات الاستثمار والأنشطة التجارية: ميكنة تراخيص بعض الأنشطة البحرية والسياحية، وتسهيل إجراءات تسجيل الشركات والمفوضين لتشجيع بيئة الاستثمار.

أهداف التوسع الرقمي لعام 2026

وأشارت التقارير الحكومية إلى أن هذا التحديث الشامل يرتكز على عدة محاور استراتيجية لرفع كفاءة الأداء الحكومي:

1. الفصل بين طالب الخدمة ومقدمها: مما يضمن تعزيز الشفافية المطلقة والحد من أي ممارسات غير قانونية.

2. تقليل زمن الحصول على الخدمة: تقليص الدورة المستندية الإجرائية لضمان إنجاز المعاملات في أيام معدودة أو ساعات في بعض الخدمات الفورية.

3. الإتاحة على مدار الساعة: تمكين المواطن من تقديم طلباته من أي مكان (سواء عبر الهاتف المحمول أو الحواسب الآلية) دون التقيد بمواعيد العمل الرسمية للمقار الحكومية.

تطوير واجهة المستخدم والدفع الإلكتروني

وشهدت المنصة بالتزامن مع إضافة الخدمات الجديدة تحديثاً شاملاً يعتمد على أحدث معايير "تجربة المستخدم" (User Experience)، حيث تم تبسيط واجهات الاستخدام وتقليل الخطوات المطلوبة لإتمام المعاملات لتناسب كافة الشرائح المجتمعية.

كما تم رفع كفاءة وموثوقية قنوات السداد الإلكتروني بالتعاون مع البنك المركزي المصري؛ لإتاحة دفع الرسوم الحكومية بأمان كامل عبر بطاقات الدفع البنكية المختلفة ومحافظ الهاتف المحمول، مع تفعيل الشحن البري المستنداتي بالتعاون مع البريد المصري لتوصيل المحررات الرسمية والشهادات مباشرة إلى محل إقامة المواطنين.

طباعة شارك وزارة الاتصالات خدمات حكومية التحول الرقمي مصر الرقمية منصة مصر الرقمية

مقالات مشابهة

  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • «نترحم عليها».. صلاح عبد الله يوجه رسالة مؤثرة بعد وفاة سهام جلال
  • متحدث الزراعة: صرف مستحقات القمح خلال 48 ساعة وتحفيزات لزيادة الإنتاج
  • خارج حدود المادة 140.. القيمة الجديدة للأرض المتنازع عليها
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • طلب إحاطة لبحث تداعيات خفض مقررات السماد لمحصول قصب السكر
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟