مفاجأة علمية.. كل خلية حية تحمل مولد كهربائي في جدارها
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
يعرف جدار الخلية عادة بأنه غشاء رقيق يفصل الداخل عن الخارج. لكن مؤخرًا اكتشف العلماء أنه يمثل قطعة فيزيائية قادرة على تحويل الحركة إلى كهرباء.
هذا هو جوهر فكرة جديدة طرحها فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة هيوستون الأميركية، عبر نموذج رياضي يبين أن اهتزازات أغشية الخلايا الدقيقة قد تولد فروق جهد كهربائية، وكأن الغشاء مولد طاقة صغير جدًا.
فرق الجهد هو ببساطة "الدفعة" التي تجعل الشحنات الكهربائية تتحرك من نقطة لأخرى، مثل فرق الارتفاع يدفع الماء للجريان، وهو مؤشر على مرور الكهرباء.
داخل الخلية، فإن البروتينات تتبدل أشكالها وهي تؤدي وظائفها، وهناك تفاعلات كيميائية تطلق طاقة لكي تبقي النظام حيًا من ناحية كيميائية.
من أهم هذه العمليات تحلل جزيئات تسمى أدينوسين ثلاثي الفوسفات، وتمثل وقود الخلية الأساسي. هذه الجزيئات تولد قوى صغيرة تضغط على الغشاء وتشده، فينثني ويتذبذب على مقياس النانو.
وبحسب الدراسة الجديدة نشرها الباحثون في دورية "بي إن إيه إس نيكسوس" (PNAS Nexus)، فإن تلك القوى الصغيرة يمكن أن تولد الكهرباء عبر ظاهرة فيزيائية اسمها المرونة الكهربائية الانحنائية، حيث يولد انحناء الغشاء استقطابًا كهربائيًا، وبالتالي فرق جهد عبر الغشاء، وهو ما نعرفه بـ "الكهرباء".
نتائج واعدةوفقًا للنتائج، يمكن لفروق الجهد عبر الغشاء أن تصل في بعض الحالات إلى نحو 90 ملي فولت، كما أن هذه التقلبات قد تحدث على مقياس المللي ثانية، وبشكل يشبه فرق الجهد المعروف في الخلايا العصبية.
إلى جانب ذلك، فالنموذج طوره الباحثون يتنبأ بأن الإشارات الكهربائية الناتجة عن تذبذب غشاء الخلية قد تدفع الأيونات، وهي ذرات مشحونة تعد أساسية في اتزان الخلية وإشاراتها، ضد الاتجاه الذي تميل إليه طبيعيًا.
إعلانتساعد هذه النتائج العلماء في تحقيق فهم أعمق لعلاقة ميكانيكا الغشاء بالإشارات الكهربائية، وما قد يعنيه ذلك لعمليات مثل الإحساس، والتواصل الخلوي، وربما جوانب من نشاط الأعصاب
من جانب آخر، يمكن أن يساهم ذلك في إلهام العلماء بابتكار مواد وأجهزة مستوحاة من الحياة تجمع بين المرونة والكهرباء وقادرة على تحويل تقلبات ميكانيكية دقيقة إلى إشارات كهربائية، أي مواد ذكية بالمعنى الفيزيائي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
أفواه ملتوية لترويج الأسرلة
نقاشات عربية كثيرة رائجة منذ 7 أكتوبر 2023، في شاشات وصحف عربية تعهد نفسها إلى الأمريكي والإسرائيلي والغربي، لدفن ذاكرة عربية معاصرة عن مسؤولية الاحتلال فيما وصل إليه الحال العربي الذي يئن تحت ضربات العدوان المتواصل عليه، كما لو أن الذاكرة لم تعرف حقائق المشروع الصهيوني، ولا عن مقاومة الشعب الفلسطيني لهذا المشروع الذي يبتلع أرضه وينتهك سيادة عربية، ويعيد الانتباه للذاكرة وللوعي العربي لما يردده حَمَلة مشروع الإبادة والاستيطان والسيطرة على فلسطين والمنطقة العربية.
هدم الذاكرة أو كي الوعي، بتبرير بطش وجرائم إسرائيل، سببه أن هناك من يتصدى لها، فالولايات المتحدة توفد مستشاريها السابقين كضيوف يطلون على المشاهد العربي عبر شاشات عربية تترجم وتشرح فضائل دعم أمريكا لذراعها الاستعمارية في المنطقة، وتهيئ منابر عربية نخبا ومحللين ينشدون من النوتة الأمريكية الإسرائيلية، أن إسرائيل لم تكن في الماضي ولن تكون في المستقبل عدوا للمنطقة، وإنما هناك أطراف أخرى أكثر عداء وخطورة، وتتمثل في "الإرهاب" الصادر عن الضحية، وفي كل من تسول له نفسه دعم الضحية ومساندتها بالشكل الصحيح.
فالمزارع في الضفة على سبيل المثال، الذي يتصدى لعصابات إرهابية من مستوطنين يسطون على خرافه وأرضه، ويحرقون ممتلكاته، ويسرقون قمحه وزيتونه، إن اشتبك معهم وتصدى للعدوان عليه فهو وكيل لشيطان من خارج الحدود، فيجب أن لا يحرك ساكنا، حتى لمن يتعرض بيته للنسف والاعتداء على أرضه، وقتل عائلته وتهجيره، ومن يتعرض لحصار واعتقال، فهذه كلها هوامش تعكير صفو السلام القائم على نسف الأصل في الأرض، وإن وصل الضحية نتيجة تهجيره من المستعمر لأرض الشقيق العربي فيصبح أس وبلاء المشكلة عند البعض الذي يطل على شاشات عربية.
المدخل لذلك، أصبح أكثر سهولة بعد تهيئة إسرائيل للأرضية التي يبنى عليها تحليل نخب سياسية لقراءة الواقع والمشهد بعين وحنجرة إسرائيلية، فأصبح مسح تاريخ المستعمر وجرائمه السابقة واللاحقة والآنية مصحوبا بعبارة "نعرف" أن إسرائيل محتلة ومجرمة، و"لكن" المقاومة أكثر "إجراما" لعدم تعلمها من الدرس العربي الرسمي في كيفية الانبطاح والهزيمة اللذين تشربهما من النظام الدولي ومرجعياته الكبرى. فسقوط أنظمة عربية كانت تحمل لواء المتاجرة بالمقاومة والغدر بقضية فلسطين، تسقطها نخب التحليل على المغدورين أنفسهم، بتحميلهم مسؤولية تصديق ضمائر غدرتهم، بينما هي تنصحهم بالاستسلام أمام عدوهم.
نقاش الساعة وكل ساعة، هو عن العدوان الواسع والشامل على أرض فلسطين في الضفة والقدس وغزة ولبنان وسوريا، ليس لأن إسرائيل تحمل مشروعا استيطانيا استعماريا يقوم على التطهير العرقي للسكان والتطلع لقيام "إسرائيل الكبرى"، ولا لفحص وقراءة تصريحات وسلوك قادة هذا المشروع، بل للبحث في كيفية هزيمة الضحايا، وسحق وعيهم وإيمانهم، من خلال شيطنة وتكفير كل ما آمنوا به وعملوا لأجله؛ عقيدتهم الدينية، حلفائهم، عمقهم العربي والدولي.. وتحقير وهدم كل تعويل على مبادئ وأخلاق قانونية وإنسانية ووطنية، فماذا يبقى بعد ذلك؟ إعلان هزيمة واستسلام كلي يتصارع ويشتد ضجيجه الإعلامي، فيبدو التراشق بأدوات تمتهن التزوير المطلوب في معلومة مضادة شرحها نهج صهيوني على مدار ثمانية عقود بكل دقيقة وكل ثانية في حمّى تنافسه لكسب رأي عام غربي نجح فيه إلى حد بعيد في المقلب العربي أيضا.
لم يكن يتصور المرء أن ينتصر الاحتلال بأدوات ونخب عربية تحمل عضلاته وبطشه كسلاح ترمي به عقل عربي يتابع تحليلات غربية لإعلاميين ونخب مختلفة من السياسة والثقافة والفن والأدب، تنتصر مواقفها الأخلاقية والإنسانية من جرائم الحرب والإبادة على مواقف وتحليلات نخبوية عربية، حيث تطالب بمعاقبة إسرائيل وقطع العلاقة معها، وتعلن التضامن الكامل مع شعب فلسطين بدون نفاق وخوف رغم الترهيب الصهيوني لها، فتصبح هذه المواقف والتحليلات أقرب للعقل والقلب والمنطق، أكثر من منطق صب جام غضب النخب العربية على الضحايا لعدم سلوكهم الطريق "الأسلم" وليتم ذبحهم بطريقة لا تشوش عليهم وعلى الجلاد، وللتخلص من حقوقهم الوطنية والتاريخية الموجودة قبل ولادة أنظمة متاجرة وغادرة بهم. فالحاجة اليوم بالنسبة لأمريكا وإسرائيل هي فاعلية إعلامية من طراز خاص، يكون بمقدورها أن تواجه سردية الحق بمقاومة المحتل بعد نجاحهما في تحييد القانون الدولي وشرعته.
يتم اختراق حصون ومواقع إعلامية عربية عديدة، بنخب تتصهين وتتأسرل بعلانية الفخر بمنجز التدمير الصهيوني في غزة ولبنان وسوريا، والطعن بعدم جدوى المقاومة وفائدتها، مقابل تقديم صورة زاهية عن الدور الأمريكي الإسرائيلي ووعود ووهم الانتعاش والتعايش بعد نهاية تاريخ شعوب أصيلة في أرضها وتاريخها عند انتصار العابر والمؤقت في تاريخ المنطقة.
تتضاعف إذا، في اللحظة التي يعز فيها تعدد وسائل التضامن والإسناد العربي للبنان وفلسطين في لحظة الجريمة وإبادة الضحايا، أهمية قول الحقيقة وتعميم خبر من هو المجرم الحقيقي، أهو المحتل ومشروعه الاستعماري الذي يقوم على إبادة أصحاب الأرض؟ أم من يقاومه؟
في الطريق الملتوي للتعبير عن الأسرلة بفصاحة أفواه عربية، لم تعد الكواليس طاولة نقاش لذلك، بل أصبح الهواء الطلق ميدانا رحبا لمطلقي التزوير، واللعب على هراء الكلام المكسور -وإن بدا موزونا- من فم عربي وحنجرة صهيونية، لتجسيد فضائل قوة الاغتصاب للأرض والغطرسة عل سكانها، والبوح أكثر عن رذائل المقاومة والقضية عموما. فلنتخيل أن ترامب يحظى بإعجاب عربي نخبوي من محللي واقع الحال، وحتى نتنياهو وسموتريتش وبن غفير لهم في كواليس نقاش عربي مبررات ستظهر كما ظهر قيح ثقافة "شنو" الفائدة من كل القضية الفلسطينية، على شاشات وصحف إعلامٍ عربي رسمي أصبح يهتم بنقاش وحوار ليس مع شوارعه ومجتمعاته التي تئن تحت القمع والقهر المطلوب، بل في تقديم نخب أمريكية وصهيونية يستقدمها وكلاء الإعلام المتأسرل لتشرح للعربي أهمية الانفكاك عن قضية فلسطين وتجريم مقاومة المحتل. وهي مهمة راهنة، المدافعون عنها كثر والمروجون لها عبر كلمة ونقاش ورؤية تحمل تعابير مشؤومة، ولم يستطع المتصهين العربي أن يتقن حساب قراءة إرادة الشعوب التي لا تستمر حياتها دونما حرية ودونما كرامة ووطن.
x.com/nizar_sahli
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.