دخل منتخب مصر مواجهة منتخب كوت ديفوار في دور ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية، وهو يدرك أن المباراة لن تُحسم على مستوى امتلاك الكرة، بل على كيفية التعامل مع فترات الضغط، واستغلال اللحظات القليلة التي تسمح بها مباريات من هذا النوع  وهو ما جعل اللقاء يبدو، منذ دقائقه الأولى، صراعًا بين فريق يملك المبادرة وآخر يملك القرار، وقبل قراءة النتيجة التي انتهت بفوز الفراعنة بنتيجة 3-2، تكفي نظرة واحدة على أرقام المباراة لفهم طبيعتها.

من الكاميرون إلى الجابون.. كيف واجهت كوت ديفوار الضغط أمامهما؟

منتخب كوت ديفوار استحوذ على الكرة بنسبة قاربت 71%، مقابل 29% فقط لـ منتخب مصر، وتبادل ما يقرب من 576 تمريرة مقابل 241 لمصر. فارق عددي واضح، يضع إطار المباراة منذ بدايتها، فريق يفرض الإيقاع، وآخر يقبل اللعب خارجه. لكن كرة القدم، كما أثبتت هذه المواجهة، لا تُحسم بالأرقام المجردة.


الاستحواذ دون اختراق حاسم

دخلت كوت ديفوار  المباراة وهي تضغط مبكرًا، وتصل بكثافة إلى الثلث الأخير، الأرقام تؤكد ذلك، حيث قامت ب 70 دخولًا إلى الثلث الأخير مقابل 23 فقط لمصر، و25 لمسة داخل منطقة الجزاء مقابل 9 للمنتخب المصري.

هذا الحضور الهجومي تُرجم إلى 13 تسديدة، أغلبها من داخل المنطقة، لكن المفارقة أن عدد التسديدات التي وصلت فعلًا إلى المرمى كان متساويًا بين الفريقين، أربع تسديدات على المرمى لكل طرف، وهو رقم يكشف أن كثرة المحاولات لم تعنِ جودة أعلى بالضرورة.

بل إن كوت ديفوار اصطدمت بتنظيم دفاعي واضح، بدليل ارتفاع عدد التسديدات المحجوبة لديها إلى 6 محاولات، 
مقابل محاولة واحدة فقط لمصر.


الفرص الخطيرة

على مستوى الفرص الخطيرة، تكشف الأرقام عن قصة أكثر عمقًا، كل منتخب صنع فرصتين خطيرتين، لكن الفارق ظهر في الاستغلال، مصر سجلت من فرصها دون إهدار، بينما أضاعت كوت ديفوار فرصة محققة واحدة، رغم تفوقها العددي في الهجوم.


هذه المفارقة تزداد وضوحًا عند النظر إلى لمسات الثلث الأخير ودقة التمرير فيه، كوت ديفوار مررت داخل الثلث الهجومي بدقة قاربت 79%، مقابل 55% لمصر، ومع ذلك لم يتحول هذا التفوق إلى أفضلية حاسمة في النتيجة.

 

مباراة دفاعية بامتياز

حين تُذكر مباراة بنسبة استحواذ بهذا الفارق، غالبًا ما يُغفل الجانب الدفاعي للفريق الأقل امتلاكًا، لكن أرقام مصر تفرض نفسها هنا.

نفذ منتخب مصر نفذ 25 تدخلًا دفاعيًا مقابل 18 لكوت ديفوار، ونجح في 64% من محاولات الالتحام، مقابل 50% فقط للمنافس.
كما قطع الكرة 9 مرات مقابل 5، وشّتت اللعب 40 مرة مقابل 9 فقط، في رقم يعكس حجم الضغط الذي تحمّله الدفاع المصري، وكيف تعامل معه دون انهيار.

حتى في المواجهات الثنائية، لم تكن المباراة من طرف واحد، منتخب مصر تفوق في الالتحامات الأرضية بنسبة تجاوزت 54%، بينما مالت الكفة قليلًا لكوت ديفوار في الكرات الهوائية.

الكرات الثابتة والضغط المتأخر

الضغط الإيفواري ظهر بوضوح في عدد الركنيات، 7 لكوت ديفوار مقابل 3 لمصر، ومعها تكررت الكرات العرضية، التي بلغت 27 عرضية، مقابل 6 فقط للمنتخب المصري، لكن مرة أخرى، لم تكن النجاعة بنفس الحجم، إذ لم تتجاوز دقة العرضيات الإيفوارية 26%.

وفي الدقائق الأخيرة، انعكس هذا الضغط في عدد الأخطاء المرتكبة، حيث ارتفع عدد أخطاء كوت ديفوار إلى 15 خطأ، مقابل 10 لمصر، في محاولة لكسر الإيقاع ومنع التحولات القليلة التي اعتمد عليها المنتخب المصري.

 

حراسة المرمى

بعيدا عن الهدفين، رغم قلة التسديدات التي وصلت إلى المرمى، كان على الشناوي أن يتدخل في لحظات حساسة، ثلاث تصديات، إحداها لفرصة خطيرة مباشرة، مقابل تصدٍ وحيد لحارس كوت ديفوار، تعكس الفارق في طبيعة الضغط، لا في السيطرة.

 

ما الذي تقوله الأرقام عن موقعة الفراعنة ضد الأفيال؟

تقول إن كوت ديفوار لعبت المباراة كما أرادت من حيث الشكل، استحواذ، تمرير، ضغط، حضور هجومي، لكنها تقول أيضًا إن مصر لعبتها كما احتاجت، دفاع منظم، تقليل المساحات، وتحويل الفرص القليلة إلى لحظات مؤثرة.

استطاع حسام حسن مدرب منتخب مصر،  اثبات أن السيطرة لا تصبح قيمة حقيقية في اللقاء إلا عندما تتحول إلى تفوق نوعي، لا مجرد تفوق عددي، حيث كانت مباراة بين فريق امتلك الكرة، وآخر امتلك لحظات الحسم، خرجت هذه المواجهة كنموذج كلاسيكي لصراع الفلسفات داخل الملعب، الأرقام هنا لا تُدين طرفًا ولا تُجمل آخر، لكنها تشرح بوضوح كيف يمكن لمباراة واحدة أن تُروى بقصتين مختلفتين وكلتاهما صحيحة.

بهذا التأهل، ضرب منتخب مصر موعدا مع السنغال في دور نصف النهائي من كأس الأمم الإفريقية، بعد فوزه الاخير على مالي بهدف نظيف، ويلتقي الفراعنة مع أسود التيرانجا يوم الأربعاء المقبل .

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المنتخب منتخب مصر مصر كوت ديفوار كأس كأس الأمم كأس الأمم الإفريقية الكرة کوت دیفوار منتخب مصر

إقرأ أيضاً:

الكشف عن رشاوى ضخمة في السعودية.. توقيف رجل أعمال وموظفين حكوميين

أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية (نزاهة)، الأربعاء، توقيف عدد من الموظفين الحكوميين والمقيمين ورجل أعمال، على خلفية قضايا فساد ورشاوى واستغلال للوظيفة العامة.

وقالت الهيئة، في بيان، إن أبرز القضايا تمثلت في ضبط رجل أعمال حاول تقديم رشوة بقيمة 1.6 مليون ريال (426.7 ألف دولار) لاثنين من المخلصين الجمركيين، مقابل تسهيل دخول حاويتي شحن عبر ميناء جدة الإسلامي تحتويان على مادة التبغ المقيد استيرادها، بهدف التهرب من رسوم جمركية حكومية تبلغ 14 مليون ريال (3.73 ملايين دولار).

وأضافت أن التحقيقات أسفرت أيضاً عن توقيف موظف في وزارة الصحة، بعد ثبوت تلقيه 900 ألف ريال (240 ألف دولار) على دفعات، مقابل ترسية مشاريع على كيان تجاري بطرق مخالفة للأنظمة.

وفي قضية أخرى، ألقي القبض على مقيم يعمل في مشروع تابع لوزارة الطاقة أثناء تسلمه 200 ألف ريال (53.3 ألف دولار) مقابل الامتناع عن إصدار مخالفات وغرامات بحق كيان تجاري بقيمة 1.5 مليون ريال (400 ألف دولار).

كما أوقفت الهيئة مقيماً يعمل في مكتب استشارات هندسية، كُلّف خبيراً من المحكمة التجارية في نزاع تجاري، بعد ضبطه أثناء تسلمه 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار) من أصل 100 ألف ريال (26.7 ألف دولار)، مقابل إعداد تقرير فني لصالح أحد أطراف القضية بصورة غير نظامية.

وشملت القضايا أيضاً توقيف عسكري سابق في مديرية الجوازات، بعد حصوله على 60.5 ألف ريال (16.1 ألف دولار) مقابل إنهاء معاملات خاصة بوافدين بطرق غير نظامية، إضافة إلى موظفين في إحدى البلديات لتلقيهما 40 ألف ريال (10.7 آلاف دولار) مقابل تسهيل معاملات مخالفة، وموظف في وزارة الشؤون الإسلامية بتهمة الاستيلاء على أجهزة حاسب آلي من مستودع تابع للوزارة.

وأعلنت الهيئة كذلك توقيف موظف في هيئة الجمارك أثناء تسلمه 55 ألف ريال (14.7 ألف دولار) مقابل تعديل حالة بضاعة مستوردة بصورة غير نظامية، وموظف في إحدى الأمانات أثناء تسلمه 10 آلاف ريال (2.7 ألف دولار) من أصل 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار) متفق عليها، مقابل إنهاء معاملة مخالفة.

وأشارت الهيئة إلى توقيف مقيم يعمل في منشأة صحية لتلقيه مبالغ مالية مقابل إصدار تقرير فحص طبي ونتائج مخبرية لوافد دون حضوره، وإدراجها إلكترونياً عبر منصة "بلدي"، إضافة إلى أربعة موظفين في إحدى البلديات بتهمة توظيف أقارب لهم بصورة غير نظامية، وصرف رواتب لمقيمين والاستفادة منها بشكل مخالف.

ومنذ سنوات، تكشف "نزاهة" عن قضايا فساد بمبالغ كبيرة، وتعلن عن اعتقال موظفين في وزارات كبرى.

مقالات مشابهة

  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • تحذير فلسطيني من أخطر تصعيد إسرائيلي لتكريس السيطرة على المسجد الأقصى
  • طارق صالح: ثورة 23 يوليو رسخت دور الجيوش الوطنية في حماية الشعوب
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"
  • الكشف عن رشاوى ضخمة في السعودية.. توقيف رجل أعمال وموظفين حكوميين
  • محافظ الغربية يوجه بتكثيف الرقابة التموينية وإحكام السيطرة على الأسواق
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021