هل يعود العالم إلى منطق القوة؟.. أستاذ قانون دولي: تهديدات ترامب لجرينلاند والصين تهدد بتفكك الناتو وفتح باب حرب عالمية
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
في وقت يشهد فيه العالم اضطرابًا غير مسبوق في موازين القوى الدولية، أعادت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جرينلاند والصين وحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا إشعال الجدل حول مستقبل النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
فبعد عقود من الحديث عن احترام القانون الدولي وسيادة الدول، بدت تلك التهديدات وكأنها تعيد العالم إلى منطق القوة وفرض الإرادة، بعيدًا عن الأطر القانونية والمؤسسات الأممية التي وُجدت أصلًا لمنع اندلاع صراعات كبرى جديدة.
وفي هذا السياق المقلق، تتزايد التحذيرات من أن التصعيد الأمريكي الحالي لا يقتصر على كونه مناورة سياسية أو خطابًا انتخابيًا عابرًا، بل يحمل في طياته مخاطر استراتيجية قد تقود إلى تفكك التحالفات التقليدية، وعلى رأسها حلف شمال الأطلسي، وفتح الباب أمام مواجهات دولية واسعة النطاق.
فهكذا، يطرح تهديد دولة تقود الناتو لدولة عضو فيه تساؤلات جوهرية حول مصداقية الحلف وجدوى استمراره، ويضع النظام القانوني الدولي أمام اختبار هو الأصعب منذ تأسيسه.
وسط هذه الأجواء، حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من أن ما يجري يمثل انزلاقًا خطيرًا نحو تقويض قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أن تجاهل هذه التهديدات قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الصراعات العالمية، يكون محورها هذه المرة خارج الساحة الروسية التقليدية، وتحديدًا في ظل احتدام الصراع الأمريكي-الصيني وما يحمله من تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين.
مهران: تهديدات ترامب لجرينلاند والصين تهدّد بتفكك الناتو وفتح باب حرب عالميةحذّر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن جرينلاند والصين وحلفاء واشنطن في أوروبا تمثل تهديدًا خطيرًا للنظام القانوني الدولي، وقد تقود إلى تفكك حلف شمال الأطلسي وفتح الباب أمام صراع عالمي جديد بعيدًا عن الساحة الروسية.
وأكد «مهران» في حديث خاص لـ«صدى البلد» أن التهديدات الأمريكية تجاه جرينلاند، التابعة للدنمارك العضو المؤسس في الناتو، تشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، مشيرًا إلى أن استخدام التهديد أو القوة في العلاقات الدولية يتعارض تمامًا مع المادة الثانية من الميثاق الأممي.
الناتو أمام اختبار وجودي غير مسبوقولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن هذه التصريحات تضع حلفاء أمريكا التقليديين في أوروبا أمام معضلة قانونية وسياسية غير مسبوقة، حيث يجدون أنفسهم مهددين من قبل الدولة التي يفترض أن تقود حلف الناتو، الذي تأسس أصلًا لحمايتهم، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى استمرار هذا الحلف في ظل تهديد القائد له لأعضائه.
وأوضح «مهران» أن التصعيد الأمريكي تجاه الصين، والحديث عن ضم أراض بالقوة، يعيد إلى الأذهان سياسات ما قبل الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى كوارث إنسانية مروعة، مشددًا على أن القانون الدولي المعاصر بُني على أنقاض تلك الحروب لمنع تكرارها من خلال حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
صراع أمريكي-صيني بدلًا من المواجهة الروسية-الغربيةواعتبر عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي أن هذا التصعيد قد يفتح الباب أمام حرب عالمية ثالثة، محورها الصراع الأمريكي-الصيني، ومعه انهيار التحالفات الأطلسية التقليدية، لافتًا إلى أن هذا السيناريو يختلف كليًا عن التوتر الروسي-الغربي ويحمل مخاطر أكبر بكثير، نظرًا لحجم الاقتصادات المتورطة والشبكة المعقدة من المصالح الدولية.
ونوّه «مهران» إلى أن المجتمع الدولي بحاجة ماسة إلى تفعيل آليات القانون الدولي، وخاصة دور المحاكم الدولية ومجلس الأمن، لوقف هذا الانحدار الخطير نحو فوضى دولية قد تعيد العالم إلى عصر القوة بدلًا من القانون، مشيرًا إلى أن صمت المؤسسات الدولية عن هذه التهديدات يمثل ضوءًا أخضر لانهيار النظام الدولي القائم منذ عام 1945.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دونالد ترامب حلف الناتو المحاكم الدولية التصعيد الأمريكي حلفاء أمريكا القانون الدولی دونالد ترامب الدولی ا إلى أن
إقرأ أيضاً:
مشروع قانون لاستبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بدمغة نسبية | تفاصيل
قال رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب، إنه تم استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية، التي كانت بواقع 10% على الربح الرأسمالي، والذي كان يُحتسب بالفرق بين القيمة البيعية للسهم أو الورقة المالية مخصومًا منها تكلفة الاقتناء، وكان هذا الفرق يُخضع لضريبة بنسبة 10%.
أضاف خلال مداخلة مع برنامج "مال وأعمال"، المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، وتقدمه الإعلامية إنجي طاهر، أنه تم استبدالها بضريبة الدمغة النسبية، حيث كانت في السابق بواقع 1.25 في الألف لغير المقيم، و0.5 في الألف للمقيم، ولكن تم توحيدها، لتصبح 0.5 في الألف لكل من البائع والمشتري، سواء كان مقيمًا أو غير مقيم.
أوضح أنه بالنسبة لعمليات البيع في نفس اليوم (العمليات الثانوية)، فكانت في القانون القديم معفاة، بينما في القانون الحالي أو مشروع القانون الحالي ستخضع لضريبة بواقع 0.25 في الألف على البائع والمشتري، سواء كانا مقيمين أو غير مقيمين.
وأكد أنه يتم إعفاء صانع السوق، بحيث في حال وجود ركود في عمليات التداول أو ضعف في حركة الشراء والبيع، يتدخل صانع السوق بعرض أو شراء الأسهم، مما يسهم في تنشيط حركة التداول داخل البورصة المصرية، باعتبارها أداة تمويل سريعة للشركات.