بوابة الوفد:
2026-06-03@01:17:12 GMT

عندما يصبح العقل مكشوفًا.. أين تقف الخصوصية؟

تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT

في كل دورة من معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES، يظهر دائمًا جهاز أو اثنان يعدان بتحسين الصحة النفسية أو تعزيز التركيز والهدوء الذهني. لكن في السنوات الأخيرة، لم يعد هذا التوجه هامشيًا أو تجريبيًا، بل تحول إلى مساحة مزدحمة بالشركات الناشئة والمنتجات التي تراهن على مستقبل تكون فيه مراقبة الدماغ أمرًا يوميًا، تمامًا كما أصبح تتبع نبضات القلب شائعًا عبر الساعات الذكية.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط إلى أين تتجه هذه الأجهزة، بل ماذا تقدم فعليًا، وأين ينتهي العلم ويبدأ التسويق المبالغ فيه.

لفهم هذه الموجة، لا بد من العودة إلى الأساس العلمي. تخطيط كهربية الدماغ أو EEG هو أداة طبية تُستخدم لقياس النشاط الكهربائي للدماغ. الفكرة ببساطة أن الخلايا العصبية تتواصل عبر إشارات كهربائية، ويمكن رصد هذه الإشارات من خلال أقطاب توضع على فروة الرأس. هذه الإشارات تُصنف غالبًا إلى ما يعرف بموجات الدماغ، مثل جاما المرتبطة بالتفكير المكثف، وبيتا التي تظهر في حالات التوتر أو النشاط العالي، وألفا المرتبطة بالاسترخاء، وثيتا المرتبطة بالإبداع أو الأحلام، ودلتا التي تظهر أثناء النوم العميق.

البروفيسور كارل فريستون، أحد أبرز علماء الأعصاب في العالم وخبير تصوير الدماغ في جامعة كوليدج لندن، يرى أن هذه التقنيات مفيدة في تشخيص مشكلات تتعلق بوظائف الدماغ وبنيته، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أننا ما زلنا بعيدين عن فهم الدماغ بنفس الدقة التي نفهم بها القلب. ورغم بساطة EEG مقارنة بتقنيات أكثر تعقيدًا مثل الرنين المغناطيسي الوظيفي، فإن ميزته الأساسية تكمن في قدرته على العمل في الزمن الحقيقي.

أجهزة EEG الموجهة للمستهلك ليست جديدة كليًا. قبل أكثر من عقد، ظهرت أجهزة تراقب النوم وتوقظ المستخدم في توقيت مناسب من دورة النوم، لكنها كانت تعاني من مشاكل عملية مثل صعوبة ارتدائها أثناء النوم. اليوم، تغير المشهد بفضل الذكاء الاصطناعي وتصغير المكونات، ما فتح الباب أمام استخدامات أوسع مثل واجهات الدماغ والحاسوب، وأدوات التغذية الراجعة العصبية لتحسين التأمل والتركيز.

في CES هذا العام، برزت شركة Neurable كنموذج واضح لهذا التوجه. الشركة عرضت تقنيات تعتمد على EEG لقياس مستوى التركيز والتنبيه المستخدم عندما يبدأ الإرهاق الذهني. اللافت أن Neurable لا تستهدف مجال الصحة النفسية فقط، بل تتعاون مع علامات تجارية في الألعاب الإلكترونية، مستفيدة من رغبة اللاعبين في تحسين سرعة الاستجابة والدقة. خلال عرض عملي، أظهرت الشركة كيف يمكن لتدريب ذهني قصير أن ينعكس مباشرة على الأداء، مع تحسن ملحوظ في زمن رد الفعل ونسبة الإصابة.

الشركة ترى أن الفائدة الحقيقية لهذه الأجهزة تتراكم بمرور الوقت. فكلما تعلم المستخدم الوصول إلى حالة “التركيز الهادئ”، أصبح الحفاظ عليها أسهل. كما تؤكد أن مراقبة تراجع الانتباه ليست رفاهية، بل قد تكون أداة مهمة في تقليل حوادث السير أو الإرهاق المهني في الوظائف الحساسة.

في المقابل، هناك شركات أخرى تتبنى أهدافًا أكثر تخصصًا. MyWaves، على سبيل المثال، تستخدم EEG لتخصيص ملفات صوتية تساعد على النوم عبر محاكاة موجات دلتا الخاصة بالمستخدم. شركات مثل Brain-Life تعمل على عصابات رأس تقيس الحمل المعرفي وقدرة العقل على التعافي، فيما تستكشف شركات أخرى مثل Braineulink استخدام EEG كواجهة للتحكم في الأجهزة عبر التركيز الذهني فقط.

ومع تطور التكنولوجيا، تتجه بعض الشركات إلى دمج EEG في أجهزة أصغر وأكثر اندماجًا في الحياة اليومية. شركة Naox الفرنسية، على سبيل المثال، تعمل على دمج تخطيط الدماغ في سماعات أذن لاسلكية، بهدف مراقبة صحة الدماغ على المدى الطويل، على غرار ما فعلته الساعات الذكية مع تخطيط القلب. هذه الفكرة، رغم طموحها، تثير تساؤلات حول دقة القياس وحدود الاستخدام الطبي.

هنا يبرز التحذير الأهم. انتشار أجهزة EEG القابلة للارتداء قد يدفع بعض المستخدمين إلى استنتاجات خاطئة بشأن صحتهم النفسية أو العصبية. فالتشخيص الطبي لحالات مثل الصرع، على سبيل المثال، يتطلب تسجيلًا طويل الأمد وتحليلًا دقيقًا من مختصين. ويخشى فريستون، مثل كثير من الأطباء، من أن يعتمد المستهلكون على هذه الأجهزة لاتخاذ قرارات طبية دون استشارة خبراء.

في النهاية، يرى فريستون أن أفضل طريقة للتعامل مع أجهزة EEG الاستهلاكية هي النظر إليها كأدوات قياس مساعدة، لا كحلول سحرية. تمامًا مثل ميزان الحرارة المنزلي، يمكنها أن تعطي مؤشرات عامة وتساعد في دعم ممارسات مثل التأمل واليقظة الذهنية، لكنها لا تستطيع تقديم تشخيص أو علاج. وبينما يزداد حضور هذه التقنيات في معارض مثل CES، يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق التوازن بين الفائدة العلمية والضجيج التسويقي، حتى لا يتحول قياس العقل إلى مجرد موضة تقنية عابرة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟

تحولت قصة اللاعب الليبي محمد الطبال، نجم فريق السويحلي، إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، بعدما ظهرت ضمن سلسلة الأفلام الوثائقية "لهذا نعشق كرة القدم"، التي تسلط الضوء على المواقف الإنسانية الملهمة في عالم الساحرة المستديرة.

بدأت القصة عندما تلقى الطبال رسالة عبر منصات التواصل الاجتماعي من أسرة طفل يعاني مرضًا خطيرًا أجبره على قضاء فترات طويلة داخل المستشفى بعيدًا عن حياته الطبيعية. 

سامي الشيشيني: أحمد فتوح من أفضل اللاعبين لكنه “مزاجنجي”عمرو الحديدي يفتح النار على توروب : دمر اللاعبين نفسياإبراهيم حسن : كأس العالم فرصة استثنائية للاعبينا .. ونستهدف كتابة تاريخ جديد للفراعنةالأهلي يرفع عرضه لتجديد عقد نجم الفريق .. واللاعب يطلب مهلة لحسم موقفهمرموش: المنافسة في السيتي تجعلني لاعبًا أفضل.. وطموح الفراعنة كبير بكأس العالمسباليتي يطلب دياز.. واللاعب يحسم موقفه من يوفنتوس

لم تحمل الرسالة طلبًا تقليديًا يتعلق بالحصول على قميص أو توقيع، بل تضمنت كلمات مؤثرة تكشف مدى تعلق الطفل باللاعب ومتابعته المستمرة لمباريات السويحلي رغم ظروفه الصحية الصعبة.

كان الصغير يقضي ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون يشاهد مباريات فريقه المفضل ويحلم بلقاء نجمه المحبوب ولو لمرة واحدة. 

ماذا فعل نجم السويحلي الليبي؟

عندما وصلت الرسالة إلى محمد الطبال، لم يتردد في اتخاذ خطوة استثنائية من أجل الطفل، حيث توجه اللاعب في اليوم التالي مباشرة إلى المستشفى بعيدًا عن الأضواء والكاميرات. 

عندما دخل اللاعب غرفة الطفل، لم يتمكن الصغير من إخفاء مشاعره، إذ غلبته الدموع بعدما وجد اللاعب الذي طالما شاهده في المباريات يقف أمامه ويتحدث معه عن قرب.

أمضى الطبال وقتًا طويلًا إلى جانب الطفل، تبادلا الحديث عن كرة القدم والأحلام والطموحات، كما حرص على بث روح التفاؤل داخله، مؤكدًا له أهمية التمسك بالأمل ومواصلة مقاومة المرض، وقبل مغادرته، قدم له قميصه الشخصي موقّعًا باسمه، ووعده بإهداء هدفه المقبل له بطريقة خاصة.

مشهد مؤثر من الملعب

وبالفعل، بعد أيام قليلة، سجل الطبال هدفًا مهمًا مع السويحلي وفي لحظة مؤثرة، توجه نحو الكاميرات ورفع قميصًا يحمل اسم الطفل، في مشهد انتشر بسرعة كبيرة بين الجماهير وأثار موجة واسعة من الإعجاب والتفاعل.

ولم تتوقف القصة عند هذا الحد، إذ شهدت حالة الطفل الصحية تحسنًا ملحوظًا خلال الأسابيع التالية، وأكد والده أن زيارة اللاعب كان لها أثر نفسي كبير، حيث منحت ابنه قوة إضافية وإصرارًا على مواجهة المرض.

واستمر الطبال في متابعة حالة الطفل والتواصل مع أسرته بشكل دائم، إلى أن جاء اليوم الذي غادر فيه المستشفى، وكانت المفاجأة أن اللاعب استقبله داخل ملعب السويحلي وسط تصفيق الجماهير، في مشهد جسد المعنى الحقيقي لتأثير الرياضة.

طباعة شارك السويحلي الليبي قصة الطبال اللاعب محمد الطبال الدوري الليبي ترند ليبيا

مقالات مشابهة

  • بخاخ أنفي يخفف آثار الشيخوخة الدماغية
  • فرق توقيت!!
  • «مبادلة للرعاية الصحية» تعزز العلاج الاستباقي لصحة الدماغ
  • علاء رجب: مرض الحب يفقد العقل السيطرة على القلب
  • علماء يبتكرون علاجا واعدا لالتهاب الدماغ المرتبط بالتقدم في السن
  • جنبلاط اتّصل بشيخ العقل مهنئًا إياه بنجاح القمة الروحية
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط