آخر دفعة من مقاتلي قسد تغادر حلب.. الجزيرة السورية تبقى الحصن الأخير
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
قالت وكالة الأنباء السورية "سانا" فجر الأحد، إن آخر دفعة من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، غادرت حي الشيخ مقصود في حلب، نحو شمال شرق سوريا.
ووثقت وسائل إعلام سورية رسمية لحظة مغادرة الحافلات التي كانت تقل العشرات من مقاتلي "قسد"، عقب هزيمتهم في معركة دارت لعدة أيام ضد الجيش السوري.
وعقب مناوشات تقول الحكومة السورية إن "قسد" من بدأت بها في أحياء الشيخ مقصود، الأشرفية، وبني زيد داخل حلب، نفذت وزارة الدفاع السورية حملة تمشيط كبيرة، تمكنت خلالها من هزيمة "قسد" بشكل كامل، وإجبار مقاتليها على الخروج نحو مناطق سيطرتهم في الجزيرة السورية.
وقال محافظ حلب عزام الغريب في تغريدة عبر "إكس": "أهلنا في مدينة حلب نُطمئنكم بأن الأوضاع الأمنية تشهد عودة تدريجية للاستقرار في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية لتعود المدينة إلى حالة من الأمان والاستقرار".
وتابع "لقد طُويت صفحة القلق وعادت حلب اليوم آمنة بأهلها قوية بوحدتهم ومحصّنة بإرادتهم، تتابع الجهات المعنية أعمالها الميدانية بشكل مستمر لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في جميع الأحياء".
محافظ حلب عزام الغريب بمنشور عبر منصة X:
???? أهلنا في مدينة حلب نُطمئنكم بأن الأوضاع الأمنية تشهد عودة تدريجية للاستقرار في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية لتعود المدينة إلى حالة من الأمان والاستقرار
???? لقد طُويت صفحة القلق وعادت حلب اليوم آمنة بأهلها قوية بوحدتهم ومحصّنة بإرادتهم… pic.twitter.com/OO5epzQdrF — الإخبارية السورية (@AlekhbariahSY) January 11, 2026
"الحصن الأخير"
وبخروج آخر مقاتليها من حلب، تبقى قوات سوريا الديمقراطية في مناطق شرق نهر الفرات، وهي مساحة ليست بالبسيطة، إذ تسيطر هذه القوات على نحو 25 إلى 30 بالمئة من كامل الأراضي السورية.
وتعد محافظة الحسكة أهم معقل لـ"قسد"، إذ تسيطر على كامل المحافظة تقريباً (القامشلي، الحسكة، المالكية، الدرباسية، عامودا)، باستثناء منطقة رأس العين التي تخضع لسيطرة الجيش السوري.
وفي الرقة، تسيطر "قسد" على المدينة ومعظم ريفها (مثل الطبقة وعين عيسى)، باستثناء مناطق تل أبيض وسلوك في الريف الشمالي، ومنطقة معدان في الريف الجنوبي التي استعادتها الحكومة السورية مؤخراً.
أما في دير الزور تسيطر "قسد" على كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات (الجزيرة)، والتي تضم حقول النفط والغاز الرئيسية (مثل حقل العمر وكونيكو)، وصولاً إلى الحدود العراقية.
ويتبقى لـ"قسد" بعض الجيوب ريف حلب، فبعد خسارة الشيخ مقصود وتل رفعت في وقت سابق، تراجع نفوذ قوات سوريا الديمقراطية في ريف حلب إلى منطقة منبج التي لا تزال مع ريفها تحت سيطرة "مجلس منبج العسكري" التابع لقسد، وهي نقطة تماس حساسة مع القوات التركية والجيش السوري.
كما تسيطر "قسد" على منطقة كوباني (عين العرب) التي تقع على الحدود التركية وتعتبر معقلاً رمزياً وتاريخياً لوحدات حماية الشعب.
ويتواجد مقاتلو "قسد" في مناطق دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية سوريا قسد حلب الحسكة سوريا حلب الحسكة قسد المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشیخ مقصود
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..