تحقيق رقمي للجزيرة يفضح تضليل حسابات إسرائيلية لأحداث حلب
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
في ظل تزامن الأحداث الكبرى في أي دولة، تسعى بعض الأطراف الخارجية إلى خلق حالة من الارتباك وعدم الاستقرار عبر إغراق منصات التواصل الاجتماعي بأخبار ومقاطع مفبركة أو مخرجة عن سياقها، من خلال ما يعرف بـ"الذباب الإلكتروني".
وهذا ما حدث في سوريا، حيث رافقت الاشتباكات الأخيرة في مدينة حلب بين الجيش السوري وقوات قسد خلال الأيام الماضية موجة واسعة من المعلومات المضللة وغير الدقيقة على منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت حسابات إسرائيلية في صدارة الجهات التي عملت على تزييف الحقائق، قبل أن يعاد تداول محتواها لاحقًا عبر حسابات محلية، من خلال مقاطع مصورة وصور وادعاءات نشرت خارج سياقها أو من دون الاستناد إلى مصادر موثوقة.
ويظهر رصد المحتوى المتداول الذي أجرته وكالة "سند" للتحقق في شبكة الجزيرة أن جزءا كبيرا من هذه المنشورات لم يستند إلى معطيات ميدانية جديدة أو سياق خبري صحيح، بل أعاد تدوير روايات جاهزة، مستخدما مواد بصرية قديمة أو مجتزأة، ومرفقة بعناوين توحي بوقائع لم تثبت صحتها.
كما لاحظ فريق التحقق تكرارا في الصياغة والمصطلحات، وتزامنا في توقيت النشر، بما أسهم في تضخيم هذه الادعاءات وتسريع انتشارها على نطاق واسع.
وفي هذا السياق، تتبع فريق "التحقق الرقمي بالجزيرة" نشاط عدد من الحسابات الإسرائيلية خلال فترة التوتر الأخيرة في حلب، ورصد قيامها بتداول معلومات مضللة وغير دقيقة، مع تبنّي رواية واحدة وترويجها عبر مهاجمة الحكومة السورية.
من التصريحات الرسمية إلى منصات التواصلوكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من الذين علقوا على أحداث حلب، إذ قال إن "هجمات قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب خطيرة ومقلقة"، معتبرا أن الغرب "مدين للأكراد" لدورهم في قتال تنظيم الدولة، ومتهما الحكومة السورية بممارسة "قمع ممنهج ودموي".
إعلانوجاء تداول هذه التصريحات متزامنا مع نشاط مكثف لحسابات إسرائيلية على منصة إكس، شنت حملات تحريض مباشرة ضد الحكومة السورية والجيش، مستخدمة لقطات تُظهر انتشار القوات في المدينة، من دون الإشارة إلى الاستهدافات التي نفذتها "قسد" لمواقع عسكرية ومدنية، أو توضيح طبيعة الاشتباكات وسياقها الزمني، ووصف بعض هذه الحسابات عناصر الجيش السوري بأنهم "إرهابيون متنكرون بزيّ عسكري".
كما نشرت الحسابات نفسها مقاطع فيديو زعمت أنها توثق استهدافا مباشرا لمدنيين من قبل عناصر الجيش السوري، من دون إسناد هذه المزاعم إلى مصادر مستقلة أو تقديم أدلة قابلة للتحقق، أو تحديد زمان ومكان تصوير تلك اللقطات.
هجوم بري مزعوم ومقاطع خارج السياقوضمن موجة التضليل ذاتها، روجت حسابات إسرائيلية ادعاءات بأن الجيش السوري حاول تنفيذ هجوم بري للسيطرة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، لكنه فشل في ذلك.
وأُرفقت هذه المزاعم بمقاطع قيل إنها تظهر "فرحة الأكراد" بفشل التقدم العسكري، من دون التحقق من سياق تلك الفيديوهات أو تاريخ تصويرها، في عملية ممنهجة للتضليل الإعلامي وإغراق منصات التواصل بادعاءات مزيفة.
وتتبع فريق التحقق هذه المزاعم عبر مراجعة التصريحات الرسمية والبيانات الصادرة عن الحكومة السورية، إضافة إلى فحص المعطيات الميدانية المتاحة.
ووفق بيانات هيئة العمليات في الجيش العربي السوري خلال الأيام الأولى من الاشتباكات، فإن القوات لم تبدأ أي عمليات تقدم باتجاه مناطق سيطرة "قسد"، واقتصر دورها على تأمين خروج المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، من دون تسجيل أي تقدم عسكري حسب ما ادّعته تلك الحسابات.
كما أظهر الرصد أن الحسابات المروجة لهذه الادعاءات ركزت على مهاجمة الحكومة السورية مع تجاهل ملفات إنسانية أساسية، مثل حركة النزوح التي تسببت فيها الاشتباكات، أو المعطيات المتعلقة بالضحايا، أو تفاصيل الاستهدافات التي شملت مدنيين ومواقع حساسة داخل محافظة حلب.
فيديو مضلل عن مشاركة الشرع بقيادة معركة حلبوتداولت حسابات إسرائيلية مقطع فيديو زعمت أنه يوثق عودة الرئيس السوري أحمد الشرع لقيادة معركة حلب، وهو يرتدي البدلة العسكرية، في إشارة إلى تصعيد ميداني مباشر تقوده الرئاسة السورية.
غير أن التحقق من المقطع، عبر بحث بسيط على منصات التواصل، أظهر أن الفيديو مضلل في سياقه، إذ إن النسخة الأصلية نشرت سابقا خلال متابعة الرئيس السوري أحمد الشرع للعملية العسكرية "ردع العدوان" التي أطلقها الثوار ضد نظام بشار الأسد، والتي انتهت بسقوط نظام الأسد، ولا صلة لها بالأحداث الأخيرة في مدينة حلب.
صورة قديمة لدبابة مدمّرةوشاركت حسابات محلية صورة قالت إنها توثق دبابة دمرتها القوات الكردية في مدينة حلب في أثناء الاشتباكات مع القوات الحكومية.
ولكن عملية التحقق بينت أن الصورة قديمة، ونُشرت عام 2013، وتعود لتدمير الجيش السوري الحر دبابة تابعة لقوات نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في حي جوبر بدمشق، ولا علاقة لها بالأحداث الجارية في حلب.
كما نشر محلل جيوسياسي إسرائيلي مقطع فيديو ادعى أنه يوثق لحظة فشل الحكومة السورية في إطلاق صاروخ باتجاه المناطق الكردية، مما أدى إلى انفجاره في موقع الإطلاق.
إعلانوأظهر التحقق أن الفيديو نشر في أوائل يناير/كانون الثاني، أي قبل التوترات الأخيرة في مدينة حلب، ولم يتسن التأكد مما إذا كان يوثق حادثة حقيقية أو مجرد مشهد ساخر، وهو ما ينفي صلته بالاشتباكات الأخيرة.
تفاهم لوقف إطلاق النار وترتيبات ميدانيةوفي سياق متصل، أعلن قائد "قسد" مظلوم عبدي التوصل إلى تفاهم بوساطة أطراف دولية، يقضي بوقف إطلاق النار، وتأمين إخراج القتلى والجرحى، إلى جانب المدنيين والمقاتلين من الحيين باتجاه شمال وشرق سوريا.
ميدانيا، غادرت آخر مجموعات مقاتلي "قسد" حي الشيخ مقصود فجر اليوم عبر حافلات، بالتوازي مع انتشار واسع لقوات الأمن السورية داخل الحي ومحيطه، في إطار إجراءات تهدف إلى فرض السيطرة الأمنية.
وجاء ذلك بعد إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود، وبدء ترتيبات أمنية شملت ترحيل المسلحين المتحصنين في مشفى ياسين باتجاه مدينة الطبقة بعد سحب أسلحتهم، وفق بيان رسمي نقلته وكالة "سانا".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم حسابات إسرائیلیة الحکومة السوریة منصات التواصل الجیش السوری فی مدینة حلب الأخیرة فی من دون
إقرأ أيضاً:
ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
بدأت ماليزيا اليوم الاثنين تطبيق قواعد تحظر على ملايين الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما قالت الحكومة إن هذه الإجراءات تهدف إلى "حماية الأطفال من المحتوى الضار والتنمر السيبراني".
وتتطلب القواعد من منصات التواصل الاجتماعي تطبيق أنظمة للتحقق من السن ومنع المستخدمين الذين لا تتجاوز سنهم 16 عاماً من إنشاء حسابات. وتُطبَّق على المنصات التي تضم 8 ملايين مستخدم على الأقل، بما في ذلك فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
ويمكن أن تواجه الشركات التي تفشل في الامتثال غرامات تصل إلى 10 ملايين رينجيت (2.5 مليون دولار)، ولكن لن يعاقَب الآباء الذين يتمكن أطفالهم من التغلب على القانون.