والأمة الإسلامية تتعرض لأخطر هجمة في تاريخها الحديث، بحرب شاملة تستهدف الوعي والهوية والعقيدة، يبرز صوت الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه كصرخة حقّ أيقظت الضمائر وكشفت حجم الخطر الذي حاول كثيرون تجاهله، لم يتحدّث الشهيد القائد عن خطورة المرحلة، بوصفها حدثاً بعيداً أو أزمة عابرة، بل قدّم رؤية عظيمة أعادت تعريف معنى الإسلام، وحدّدت موقع المسلم من معركة الوجود والكرامة، وكشفت خطورة الحياد والتفرّج واللامبالاة، في رؤيته، لم يعد الإسلام عنواناً يُرفع، ولا الانتماء الديني اسماً يُتداول، بل مسؤولية تفرض وعياً وموقفاً، وتجعل من كل مسلم معنيّاً ومخاطَباً ومطالباً بالتصدي للباطل، هذا التقرير يتناول الأبعاد العميقة والدلالات الكبرى لهذه الرؤية الاستثنائية، ويكشف كيف تحوّل خطاب الشهيد القائد إلى مشروع وعي، وإلى معركة فكرية قبل أن تكون أي شيء آخر، مؤكداً أن استشعار خطورة المرحلة ليس خياراً، بل فريضة إيمانية، وأن الصمت أمام ما يحدث ليس حياداً، بل تخلٍّ عن جوهر هذا الدين.

يمانيون / أعده للنشر / طارق الحمامي

 

 

عبقرية التشخيص 
ينطلق الشهيد القائد وهو يقدم للأمة درساً من أهم الدروس ’’ خطورة المرحلة’’ من حقيقة كبرى غابت عن كثيرين، أن الحرب على الإسلام ليست خبراً نسمعه، ولا حدثاً يقع في مكان بعيد، بل هي استهداف مباشر للدين الذي نؤمن به، وللهوية التي نحملها، وللإنسان المسلم في وعيه وكرامته ومصيره، وبعقل القائد وبصيرة المؤمن، حطّم الشهيد القائد واحدة من أخطر الحواجز النفسية التي شُلّت بها الأمة، حين كشف خطورة التجاهل واللامبالاة في كل ما يتعرض له الاسلام، فأعاد تعريف الحقيقة بوضوح لا يقبل الالتباس : (( المسلمون هم نحن، والخطر يستهدفنا نحن، والإسلام هو ما نحمله في قلوبنا ونعيشه في واقعنا)) ، هذا التشخيص يضع الإنسان أمام مسؤوليته دون أقنعة أو تبريرات.

التدين المزيّف
بعظمة القائد الصادق، لم يجامل الشهيد القائد أحداً، لا العامة ولا طلاب العلم، بل وجّه سؤالاً صاعقاً يهزّ الضمائر، كيف نكون مسلمين ، ونحن نرى الهجمة الشرسة، ونسمع الحرب المفتوحة، نعايش الاستهداف الشامل، ثم لا نتحرّك، ولا نفكّر، ولا نقلق، ولا نبحث عن موقف؟ ، هنا تتجلّى عظمة الرؤية، إذ يكشف الشهيد القائد أن أخطر ما أصاب الأمة ليس قوة أعدائها، بل تحوّل الدين إلى عنوان بلا روح، وإلى هوية بلا التزام، وإلى انتماء لا يفرض موقفاً، إنه هدمٌ واعٍ لثقافة التخدير، ونسفٌ صريح لفكرة أن الإيمان يمكن أن يتعايش مع اللامبالاة.

نحن الأمة .. أعظم إنجاز في زمن التفتيت
في زمن عملت فيه قوى الاستكبار على تفكيك الأمة إلى أفراد معزولين، أعاد الشهيد القائد الاعتبار لــ ’’نحن’’ الجامعة، لا كشعار، بل كحقيقة إيمانية، فنحن المعنيون، ونحن المستهدفون، ونحن المسؤولون، ونحن المطالبون بالموقف، بهذه الروح، نقل الشهيد القائد الإنسان المسلم من موقع المتفرج العاجز إلى موقع الشاهد المسؤول، ومن حالة السكون إلى حالة اليقظة، ومن الهامش إلى قلب المعركة.

الإسلام دين موقف لا دين حياد
يطلق الشهيد القائد سؤاله المفصلي الذي يُعدّ من أخطر وأصدق الأسئلة في تاريخ الخطاب الإسلامي المعاصر، هل هذا الدين الذي ندين به لا يفرض علينا موقفاً مما يحدث؟ ، وهو سؤال لا يحتاج إلى إجابة، لأن الجواب يسكن في جوهر القرآن، وفي سيرة الأنبياء، وفي معنى الإيمان نفسه، فالإسلام  دين يرفض الحياد أمام الباطل، ويعتبر الصمت خذلاناً، والتقاعس سقوطاً أخلاقياً، وهنا تتجلّى عظمة المشروع، إيمان واعٍ، ووعي مسؤول، وموقف لا ينفصل عن العقيدة.

 

صدق الرؤية وعمق البصيرة
جاءت الأيام والأحداث المتلاحقة لتؤكّد، أن ما حذّر منه الشهيد القائد كان واقعاً يتشكّل، وخطراً يتعاظم، وحرباً شاملة لم تعد خافية على أحد، وما تشهده فلسطين، من قتلٍ ممنهج، وتدميرٍ شامل، وصمتٍ دولي فاضح، وتواطؤٍ رسمي عربي، ليس قضية محلية ولا شأناً فلسطينياً معزولاً، بل دليل حيّ على ما قصده الشهيد القائد حين قال إن الحرب على الإسلام ليست ضد آخرين، فحين تُستباح المقدسات، ويُقتل المسلم لأنه مسلم، ويُجرَّم الدفاع عن الأرض والكرامة، ثم يُطلب من الأمة أن تلتزم الصمت، يتأكد أن الخطر موجه إلى الهوية والعقيدة والإنسان، لا إلى جغرافيا بعينها، وكذلك تكرار حوادث الإساءة للقرآن الكريم، والتطاول على رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم، يقف شاهداً إضافياً على أن المعركة ثقافية وعقدية بامتياز.
والأخطر من الإساءة نفسها، هو ردّة الفعل الباردة، أو المواقف الرسمية الخجولة، أو محاولات تبرير الصمت، وهو تماماً ما حذّر منه الشهيد القائد حين نبّه إلى خطورة أن تتحوّل القضايا الكبرى إلى مجرد أخبار تُسمع دون أن تحرّك شعوراً أو موقفاً، وأخطر تجليات المرحلة ، هو ما شهده العالم العربي من موجة تطبيع علني مع العدو، رافقها خطاب إعلامي يحاول إعادة تعريف العدو كصديق، وتشويه المقاومة، وتجريم الوعي، وتحويل القضية المركزية للأمة إلى عبء يجب التخلص منه.
وهنا تتجلّى عبقرية رؤية الشهيد القائد، الذي أدرك مبكراً أن أخطر الهزائم ليست عسكرية، بل هزائم الوعي، وأن نزع الإحساس بالخطر من قلوب المسلمين هو مقدمة لإسقاطهم دون طلقة واحدة.

 

ختاماً 
إن ما نعيشه اليوم من استباحة، وتطبيع، وإساءة، وتضليل، وتمزيق، ليس إلا تجسيداً عملياً لما حذّر منه الشهيد القائد قبل سنوات، وقد أثبت الواقع أن رؤيته لم تكن صرخة معزولة، بل قراءة صادقة لمسار أمة، وإنذاراً مبكراً من مرحلة لا تحتمل الغفلة.
وهكذا، تتأكد الحقيقة الكبرى ، أن الشهيد القائد كان يرى أبعد مما رأى كثيرون، ويدرك الخطر قبل أن يكتمل، ويتحدث بوعي القائد، لقد قدّم مشروعاً قرآنياً يربط الإيمان بالحياة، والعقيدة بالموقف، والوعي بالتحرّر، ودفع ثمن هذا المشروع دمه الطاهر فكان بحق  شهيد القرآن، وشهيد الوعي، وشهيد الموقف .

المصدر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

105 أعوام على نياحة أول بطريرك للكنيسة القبطية الكاثوليكية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يُعدّ الأنبا كيرلس الثاني مقار واحدًا من أبرز الشخصيات المؤسسة في تاريخ الكنيسة القبطية الكاثوليكية، إذ لم تقتصر خدمته على القيادة الرعوية فحسب، بل امتدت إلى مجال التأليف اللاهوتي والدفاع العقائدي.

ومن أهم ما كتبه خلال فترة بطريركيته مجموعة من الرسائل البطريركية، كان أولها الرسالة التي وُجِّهت بمناسبة تقليده درع التثبيت البابوي كبطريرك، وقد قُرئت في احتفال مهيب يوم 22 ديسمبر 1899 على يد الأنبا أغناطيوس برزي أمام الجموع الحاضرة.

كما ألّف ثلاثة كتب أو أجزاء تناولت موضوع «تبرئة أوريجانوس الإسكندري»، حيث نُشر منها جزءان بينما ظل الجزء الثالث مخطوطًا.

ثانيًا: مؤلفاته بعد الاستقالة وحتى النياحة

بعد استقالته، دخل البطريرك مرحلة جديدة من التأليف الدفاعي، حيث أصدر نشرة مطولة بعنوان:
«أخيرًا نتكلم: رد على نشرة المسالم الهجومية حول الأنبا كيرلس مقار» بتاريخ 20 مايو 1909، وتضمنت ردًا مفصلًا جاء في مقدمة وستة فصول وملحق.

وخلال هذه الفترة، بدأ أيضًا في إعداد عمل لاهوتي ضخم باللغة الفرنسية بعنوان:
«الوضع الإلهي في تأسيس الكنيسة»، وهو مشروع فكري واسع كان مخططًا أن يتكون من ثلاثة أقسام. الأول: عرض للاعتراضات الأرثوذكسية على الرئاسة البابوية في إطار حوار لاهوتي. والثاني: ردود على هذه الاعتراضات. والثالث: عرض الأدلة العقائدية من الكتاب المقدس والمجامع المسكونية وآباء الكنيسة.

وقد نُشر القسم الأول في جنيف عام 1913، ثم تُرجم لاحقًا إلى العربية عام 1925.

وفي منفاه بلبنان، وبعد مرحلة من التوبة الروحية، شرع في تأليف كتاب آخر كبير لدحض عمله السابق، إلا أن مخطوطاته لم يُعثَر عليها بعد وفاته، رغم إرسالها إلى دوائر كنسية رفيعة آنذاك.

كما ألّف كتابًا آخر بعنوان «ألوهية الرجل الإسرائيلي المصلوب»، نُشر عام 1922.

ثالثًا: قراءة في إرثه الفكري والروحي

تعكس مؤلفات الأنبا كيرلس الثاني مقار عمق تجربته الفكرية واللاهوتية، وتكشف عن شخصية كنسية جمعت بين القيادة الروحية والجدل اللاهوتي والدفاع العقائدي، في مرحلة حساسة من تاريخ الكنيسة القبطية الكاثوليكية.

 دعوة لإحياء الذكرى وإعادة قراءة التراث

 يُذكر أن الأنبا كيرلس الثاني مقار يبقى شخصية مؤسسة في تاريخ البطريركية الإسكندرية الكاثوليكية، ورمزًا من رموز السعي لإعادة مجدها ودورها في الحياة الكنسية المعاصرة.

مقالات مشابهة

  • روبيو: لولا حزب الله لبدأت مرحلة السلام بين لبنان وإسرائيل غداً
  • 105 أعوام على نياحة أول بطريرك للكنيسة القبطية الكاثوليكية
  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • أخطر داء يقـ.ـتل المواهب.. مختار جمعة يقترح تشديد عقوبة الغش في الامتحانات
  • هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
  • العلويون بين الداخل والخارج!!