مستقبل حركات المقاومة في مختلف الساحات
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
د. عبدالله الأشعل **
قُلنا في مَقالٍ سَابق إنَّ حزب الله ينفرد بخصائص مُعينة تختلف عن حركات التَّحرر في مختلف الساحات، وهي الساحة اليمنية والفلسطينية والعراقية والساحة اللبنانية والعراقية التي هاجمت إسرائيل تحقيقًا لوحدة الساحات وتضامنًا مع غزة.
أولًا: المقاومة الفلسطينية وأكبرها وأشهرها حركة حماس ومقرها غزة.
وقد أبلت حماس وكل فصائل المقاومة بلاءً حسنًا لدرجة أن كثيرًا من أعضاء الجيش الإسرائيلي رفضوا الخدمة في غزة، بل إن كثيرًا من الضباط والجنود يعانون من حالة نفسية سيئة في مصحات عسكرية.
ويفكر ترامب في تمكين إسرائيل من العرب ويجنبها مخاطر المقاومة، لذلك ركز في خطته على نزع سلاح غزة وتهجير أهلها والقضاء على المقاومة تمامًا عن طريق نزع سلاح حماس وترحيل أعضائها خارج القطاع.
ومن ناحية أخرى تمارس الدول الغربية أعلى درجات النفاق المكشوف، فيعترفون بالدولة الفلسطينية وفي نفس الوقت يتساهلون في اعتداءات المستوطنين وفي استيطانهم للضفة الغربية.
ويدعي ترامب هو الآخر أنه يسعى إلى إعمار غزة وهو يساهم في أعمال الإبادة. فاعتراف الغرب بالدولة الفلسطينية يظل نظريًا بعد أن تتآكل أركان الدولة.
وإزاء تركيز ترامب على تفكيك حماس ونزع سلاحها وموافقته؛ بل وتشجيعه سياسة الاغتيالات، وإزاء مؤامرات أمريكا وإسرائيل لتغيير النظام الإسلامي في إيران بعد أن عزلت إيران وقطعت أواصر العلاقات بين إيران وبين كل ساحات المقاومة، فما هو مصير حماس إزاء هذه العوامل، بينما الشعوب العربية والإسلامية تميل إلى دعم المقاومة ولا علاقة لها بعلاقة بعض الحكام العرب بأمريكا وإسرائيل.
مُستقبل ساحات المقاومة
أولًا: حماس والمقاومة الفلسطينية وهي الأساس، ذلك أن إسرائيل عدو لحماس وترامب يريد أن ينهى حماس وينزع سلاح غزة. لأنّ ترامب ونتنياهو رأيا آثار عملية السابع من أكتوبر 2023 ورأيا هشاشة إسرائيل وأركانها، فقد أدرك ترامب أن عملية السابع من أكتوبر كشفت هشاشة الوضع العسكري والأمني. ونتنياهو متهم بالتقصير في عمله، وتطالب المعارضة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في حادث السابع من أكتوبر.
ويُريد ترامب أن يؤمن إسرائيل من المقاومة لأنها تهديد وجودي لإسرائيل، كما أن حملته ضد إيران سببها أن إيران ستزيل إسرائيل بقوتها الصاروخية ودعمها للمُقاومة، خاصة أن العداوة بين المشروعين الإيراني والصهيوني قائمة، فلا يتسع المجال لكلا المشروعين، ولابد أن يسود أحدهما، علمًا بأنَّ إيران تدافع عن العرب رغم أن معظم الحكام العرب يميلون لأمريكا ضد إيران لأسباب كثيرة، لكن السبب الأساسي أنهم حلفاء أمريكا وينحازون لأمريكا ضد أعدائها وأولهم إيران.
وحماس انتصرت في ساحات القتال على الجيش الذي لا يُهزم، واستمرار عملية السابع من أكتوبر جعل كل فلسطيني يفخر بمقاومته، ولذلك تعاقب أمريكا وإسرائيل هذه الحاضنة الاجتماعية عن طريق كل صور الإبادة. وإذا كان اتفاق وقف الإبادة بين إسرائيل وحماس قد ألزم إسرائيل بإدخال المساعدات إلى غزة، فكان طبيعيًا ألا تنفذ إسرائيل هذا الالتزام، لأن إبادة الفلسطينيين أو تهجيرهم هو صلب المشروع الصهيوني الذي تسعى إسرائيل إلى تنفيذه.
ومستقبل المقاومة الفلسطينية يعتمد على 3 عوامل:
العامل الأول: صمود المقاومة والتفاف الشعب الفلسطيني حولها. وحاولت إسرائيل أن تدق إسفينًا بين المقاومة والشعب الفلسطيني عن طريق تحميل المقاومة مسؤولية دمار غزة وإبادة الفلسطينيين، وزعمت إسرائيل أنها تدافع عن نفسها.
العامل الثاني: إيران، وتحاول أمريكا وإسرائيل تدمير القوة الإيرانية مع حظر حيازة إيران السلاح النووي.
العامل الثالث: الوسط العربي والإسلامي، وهذا الوسط ينقسم إلى الحكام والشعوب؛ فانحاز معظم الحكام إلى إسرائيل وأمريكا، كما أن الشعوب العربية والإسلامية انحازت لإيران ضد إسرائيل وأمريكا.
وأعتقد أن المقاومة الفلسطينية، رغم حرمانها من دعم إيران، تحتاج لاستمرارها إلى داعم. والصمود والشجاعة تحتاج إلى مال وسلاح. ولكن الحملة المسعورة على المقاومة وتسميم الوسط العربي والإسلامي هي الخطر الأكبر على المقاومة.
ثانيًا: الساحة اليمنية: تعتمد على الشعور المعادي لإسرائيل وعلى دعم إيران؛ فالساحة اليمنية تناصر غزة كما أنها تدافع عن نفسها.
ثالثًا: الساحة العراقية، ويعتمد مستقبل هذه الساحة على إيران، ولذلك فإنَّ عداء أمريكا وإسرائيل لإيران مبنى على أساس أن إيران تدعم كل هذه الساحات.
والخلاصة أنَّ مستقبل المقاومة يعتمد على إيمانها بالله وعدالة القضية، وهو عامل أساسي يمثل شعوب المنطقة. أما إسرائيل الصهيونية فإنها إلى زوال.
** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الرئيس البرازيلي: ماركو روبيو يعادي أمريكا اللاتينية وأبلغت ترامب بأنه لا يحب البرازيل
وجّه الرئيس البرازيلي انتقادات حادة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، معتبراً أنه يتبنى مواقف سلبية تجاه دول أمريكا اللاتينية، وعلى رأسها البرازيل. وقال الرئيس إن روبيو لا يُظهر اهتماماً حقيقياً بتعزيز العلاقات مع دول المنطقة، مضيفاً أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذا الرأي بشكل مباشر.
وأوضح الرئيس البرازيلي أن العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة يجب أن تقوم على التعاون والاحترام المتبادل، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى الحفاظ على حوار بنّاء مع واشنطن رغم وجود اختلافات في بعض الملفات السياسية والدبلوماسية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل متابعة دولية لمسار العلاقات الأمريكية مع دول أمريكا اللاتينية، خاصة في الملفات المرتبطة بالتجارة والاستثمار والتعاون الإقليمي، حيث تسعى العديد من دول المنطقة إلى تعزيز دورها على الساحة الدولية والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية