خبير سياسي: الناتو يواجه أخطر أزمة في تاريخه بسبب سياسات ترامب التوسعية
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
في ظل تصاعد التوترات الدولية وتراجع الثوابت التي حكمت النظام العالمي لعقود، عاد الجدل مجددًا حول مستقبل التحالفات الكبرى، وعلى رأسها حلف شمال الأطلسي، بعد تصريحات وسياسات أمريكية أعادت منطق القوة إلى واجهة المشهد الدولي.
وبين تهديدات تمس جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، وضغوط متزايدة على الصين، وانتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين، تبدو واشنطن وكأنها تعيد رسم خريطة النفوذ العالمي بأسلوب يثير قلق شركائها قبل خصومها.
وفي هذا السياق، يقدم الخبير السياسي سعيد الزغبي قراءة تحليلية لتداعيات النهج الأمريكي الحالي، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى تفكك الناتو وفتح الباب أمام صراعات دولية جديدة، خاصة في مواجهة الصين، بعيدًا عن الصراع الروسي التقليدي، بما ينذر بتحول خطير في ميزان القوى العالمي خلال السنوات المقبلة.
الرغبة الترامبية في جرينلاند تعود إلى الواجهةوقال الخبير السياسي سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن المشهد الدولي الحالي يكشف بوضوح عن تجدد الرغبة لدى التيار الترامبي في فرض السيطرة على جزيرة جرينلاند، التابعة للدنمارك العضو في حلف شمال الأطلسي.
ولفت إلى أن الخطاب الأمريكي لم يعد يستبعد اللجوء إلى أدوات ضغط قسرية، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، تحت ذرائع تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، والموارد الطبيعية، والمنافسة المحتدمة مع روسيا والصين في منطقة القطب الشمالي.
ضغوط أمريكية مزدوجةوأضاف الزغبي أن التصعيد الأمريكي لا يقتصر على الجبهة الأوروبية، بل يتزامن مع ضغط متزايد قادم من الشرق، حيث تمارس واشنطن ضغوطًا مكثفة على الصين عبر تعريفات جمركية، وقيود على الاستثمارات، وتحذيرات عسكرية متكررة بشأن تايوان ومنطقة المحيط الهادئ، إلى جانب محاولات واضحة لجرّ الحلفاء الأوروبيين إلى مواجهة مفتوحة مع بكين، رغم تحفظات عدد كبير منهم على هذا المسار التصادمي.
وأوضح أن الحلفاء الأوروبيين باتوا في مرمى انتقادات أمريكية حادة، خاصة فيما يتعلق بعدم كفاية الإنفاق الدفاعي، مشيرًا إلى أن هذه الانتقادات رافقتها تهديدات ضمنية بإعادة تقييم الالتزامات الأمريكية داخل حلف الناتو، وهو ما اعتبره تطورًا خطيرًا يمس جوهر فكرة التحالف ذاتها.
تحذيرات دنماركية صريحةوأشار الزغبي إلى أن هذه السياسات أثارت ردود فعل قوية داخل أوروبا، في مقدمتها الدنمارك، التي حذرت صراحة من أن أي تدخل عسكري أمريكي في جرينلاند قد يعني “نهاية فعلية لحلف الناتو”، إلى جانب فرنسا وألمانيا، اللتين بدأتا بالفعل مناقشات جادة حول تعزيز قدرات دفاعية أوروبية مستقلة، تحسبًا لتراجع الاعتماد على المظلة الأمريكية.
وبشأن تقييمه لاحتمالات تفكك حلف شمال الأطلسي، قال الزغبي إن الناتو، الذي تأسس عام 1949 كآلية دفاع جماعي ضد التهديدات الخارجية، يواجه اليوم أزمة داخلية غير مسبوقة، بعدما أصبح احتمال تحول أقوى أعضائه، الولايات المتحدة، إلى مصدر تهديد مباشر لأحد الحلفاء، وهو ما يقوض الأساس القانوني والسياسي للحلف.
الناتو أمام أزمة داخلية غير مسبوقةوأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تفكك جزئي أو تدريجي للحلف، مرجحًا حدوثه بنسبة تتراوح بين 40 و60% خلال عامي 2026 و2027، خاصة إذا لجأت واشنطن إلى ضغوط اقتصادية أو عسكرية محدودة على جرينلاند، وهو ما سيؤدي إلى فقدان المادة الخامسة الخاصة بالدفاع المشترك لمصداقيتها، ويدفع الحلف نحو انقسام واضح بين دول شرق أوروبا المتمسكة بالتحالف مع واشنطن خوفًا من روسيا، ودول غرب أوروبا التي ستسرع في بناء منظومة دفاع أوروبي مستقل.
ولم يستبعد الزغبي سيناريو التفكك الكامل للناتو، وإن كان أقل احتمالًا، بنسبة تتراوح بين 15 و30%، مشيرًا إلى أن أي تدخل عسكري أمريكي مباشر ضد الدنمارك سيُعد اعتداءً على عضو داخل الحلف، ما يجعل المادة الخامسة بلا معنى عملي، وهو ما أكدته تحذيرات رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن، إلى جانب تقديرات مراكز بحثية أوروبية بارزة مثل “تشاتام هاوس” و”أتلانتيك كاونسل”، التي رأت أن هذا السيناريو يعني نهاية الناتو فعليًا.
وأكد الزغبي أن من بين العوامل الرئيسية المعززة لاحتمالات التفكك، رفض عدد متزايد من الدول الأوروبية الانخراط في مواجهة مفتوحة مع الصين، إلى جانب تنامي الشعور بأن الناتو بات أداة لخدمة أجندة أمريكية توسعية، لا تعكس بالضرورة المصالح الجماعية للحلفاء.
وحول احتمالات فتح الباب أمام حرب عالمية جديدة بعيدًا عن روسيا وبوتين، أوضح الزغبي أن التصعيد الحالي لا يركز بشكل أساسي على موسكو، رغم استمرار الحرب في أوكرانيا، بل يفتح جبهات توتر أخرى قد تكون أكثر خطورة على المدى المتوسط.
وأشار إلى أن فرض سيطرة أمريكية على جرينلاند سيؤدي إلى تصاعد التوتر في منطقة القطب الشمالي مع روسيا والصين، اللتين تمتلكان مصالح استراتيجية هناك تتعلق بالمعادن النادرة وطرق الملاحة، مرجحًا أن يقود ذلك إلى سباق تسلح قطبي، دون أن يكون وحده الشرارة المباشرة لحرب عالمية.
وأضاف أن الخطر الأكبر يتمثل في جبهة الصين والمحيط الهادئ، حيث إن محاولة واشنطن إجبار الحلفاء الأوروبيين على المشاركة في مواجهة بكين، سواء عبر دعم تايوان أو فرض حظر تجاري شامل، قد تواجه رفضًا أوروبيًا واسعًا، ما يضعف الردع الجماعي، وفي حال تصعيد صيني كبير، كغزو تايوان، قد تجد الولايات المتحدة نفسها أكثر عزلة، وهو ما يرفع احتمالات اندلاع حرب محدودة قابلة للتوسع.
وقدّر الزغبي الاحتمال العام لنشوب نزاع عالمي واسع، بعيدًا عن الساحة الروسية، بنسبة تتراوح بين 25 و40% خلال السنوات الثلاث المقبلة، إذا استمر النهج الأمريكي القائم على “القوة الخشنة” دون تنسيق حقيقي مع الحلفاء، مؤكدًا أن الخطر لا يكمن في روسيا مباشرة، بل في الفراغ الاستراتيجي الذي قد يخلقه تفكك الناتو، بما يشجع الصين أو قوى دولية أخرى على اختبار حدود الردع في مناطق حساسة مثل بحر الصين الجنوبي أو القطب الشمالي.
واختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل أخطر تحدٍ داخلي يواجه حلف الناتو منذ تأسيسه، محذرًا من أنها قد تقود إلى تفككه الجزئي أو الكلي إذا تحولت إلى إجراءات عملية ضد الدنمارك، وهو ما يفتح الباب أمام نزاعات عالمية جديدة، خاصة في مواجهة الصين، بعيدًا عن الصراع الروسي التقليدي، نتيجة إضعاف التحالف الغربي وتعزيز شعور القوى المنافسة بتراجع الردع الجماعي.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب حوارًا عاجلًا داخل الحلف لإعادة بناء الثقة، مع التركيز على تقاسم الأعباء بشكل عادل دون اللجوء إلى التهديدات الداخلية، محذرًا من أن غياب هذا المسار قد يدفع العالم إلى تحول جذري في ميزان القوى الدولي خلال السنوات المقبلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: حلف الناتو الناتو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جرينلاند حلفاء أمريكا حلف الناتو فی مواجهة بعید ا عن إلى جانب إلى أن وهو ما
إقرأ أيضاً:
بروفايل.. كريستيانو رونالدو يواجه عقبة الـ41 عاماً في رقصته الأخيرة
حطم كريستيانو رونالدو الأرقام القياسية في كرة القدم بأشكال عديدة، لدرجة أن تحقيق إنجاز تاريخي آخر يبدو أمراً عادياً بالنسبة له، لكن المشاركة في كأس العالم للمرة السادسة بعمر 41 عاماً، سيكون أمراً استثنائياً حتى بمعاييره الخاصة.
ومن المقرر أن تضيف نسخة 2026 محطة أخرى إلى رحلة رونالدو الطويلة والشاقة في كأس العالم، والتي بدأت في ألمانيا عام 2006، ومرت عبر جنوب أفريقيا والبرازيل وروسيا وقطر دون أن يحقق الجائزة التي كان يطاردها.
وسيكون ليونيل ميسي اللاعب الوحيد الذي يستعد لمضاهاته في عدد المشاركات في ست نسخ من كأس العالم، وهو تطور آخر في منافسة امتدت من مباريات ريال مدريد ضد برشلونة إلى حفلات جائزة الكرة الذهبية، والآن إلى أعمق أرشيف في كرة القدم.
وفاز ميسي بجائزة الكرة الذهبية ثماني مرات، مقابل خمس مرات لرونالدو. لكنهما يواصلان كتابة فصول جديدة في قصصهما المذهلة.
وبالنسبة لرونالدو، كانت كأس العالم هي البطولة الوحيدة التي لم تخضع لإرادته بشكل كامل.
وكان أفضل إنجازاته في عام 2006، عندما وصلت البرتغال إلى قبل النهائي قبل أن تخسر أمام فرنسا. ومنذ ذلك الحين، خرجت من دور 16 مرتين، وخسرت مرة واحدة في دور الثمانية، وودعت من دور المجموعات في البرازيل عام 2014.
وهذه المرة، ستواجه البرتغال منتخبات الكونجو الديمقراطية، وأوزبكستان التي ستشارك في البطولة لأول مرة، بالإضافة إلى كولومبيا في المجموعة 11.
ولعب رونالدو 22 مباراة وسجل ثمانية أهداف خلال خمس نسخ، وهي أرقام جيدة بالنسبة لمعظم الناس، لكنها متواضعة بالنسبة للمعايير التي وضعها مهاجم جعل الإنجازات الرائعة تبدو طبيعية على مستوى الأندية.
وبدا أن كأس العالم في قطر 2022 ستكون نهاية رحلة رونالدو في كأس العالم. بعد أن وصل إلى البطولة وسط ضجيج رحيله عن مانشستر يونايتد، وسجل هدفاً، ثم استبعده المدرب آنذاك فرناندو سانتوس من التشكيلة الأساسية خلال الفوز على سويسرا في مرحلة خروج المغلوب، بعد الخسارة 2-1 أمام كوريا الجنوبية في دور المجموعات.
بدلاً من ذلك، عاد إلى المنتخب تحت قيادة مدرب بلجيكا السابق روبرتو مارتينيز، بإصرار رجل يتعامل مع مرور الزمن وكأنه مجرد عقبة أخرى يمكن تجاوزها بسهولة.
وتتمتع البرتغال الآن بفريق قوي، يضم لاعبين أمثال فيتينيا وجواو نيفيز وبرونو فرنانديز ونونو مينديز، لكن رونالدو يظل بطل القصة.
وبعد الخروج المخيب للآمال من دور الثمانية في بطولة أوروبا 2024، عادت البرتغال بقوة لتهزم إسبانيا بطلة أوروبا في نهائي دوري الأمم الأوروبية العام الماضي، ووصلت إلى أمريكا الشمالية في حالة ممتازة بقيادة رونالدو.
ويقول مارتينيز إن الأدلة لا تزال تظهر أهمية رونالدو، الذي سجل 25 هدفاً في 30 مباراة تحت إدارته، بمعدل تهديفي أعلى من أي فترة سابقة مع مدربي المنتخب، إلى جانب الكثير من العمل الذي لا يندرج بسهولة في خانة تسجيل الأهداف.
وقال مارتينيز لرويترز في مايو أيار "إنه مذهل في تلك التحركات، وتلك الانطلاقات، وفتح المساحات، وشق طريقه بين قلبي الدفاع".
وأضاف "(إنه) شخص فاز بكل شيء، لكنه يمتلك شغف من لم يفز بأي لقب بعد".
بالنسبة لرونالدو، قد يكون عام 2026 آخر ظهور له على الساحة العالمية. ولكن، هذا ما قيل من قبل.