نقاشات في الناتو ووزراء أوروبيون ينددون بالأطماع الأميركية في غرينلاند
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
ندّد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، الأحد، بما وصفه بـ"الخطاب التهديدي" للإدارة الأميركية تجاه جزيرة غرينلاند والدانمارك، وأكد أن كلا من السويد، ودول الشمال، ودول البلطيق، وعدة دول أوروبية كبيرة "تقف معا إلى جانب أصدقائنا الدانماركيين".
وأضاف أن "النظام العالمي القائم على القواعد يتعرض لتهديد أكبر مما كان عليه منذ عقود عديدة"، وتابع في مؤتمر الأمن السنوي في شمال السويد: "نحن ننتقد بشدة ما تفعله الولايات المتحدة الآن، وما فعلته في فنزويلا فيما يتعلق بالقانون الدولي، وربما أكثر انتقادا للخطاب الموجّه ضد غرينلاند والدانمارك".
وشدد على أن أي استيلاء أميركي محتمل على غرينلاند "يشكّل انتهاكا للقانون الدولي، وقد يشجّع دولا أخرى على التصرف بالطريقة نفسها تماما"، محذرا من أن ذلك "مسار خطير"، ومؤكدا أن "على الولايات المتحدة أن تشكر الدانمارك، التي كانت عبر السنوات حليفا مخلصا جدا".
يتجه وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول للمناقشة مع وزيرة خارجية آيسلندا ثورغيردور كاترين غونارسدوتير حول "التحديات الإستراتيجية الخاصة بالقطب الشمالي"، وفق بيان للوزارة، في ظل التوتر بين غرينلاند والولايات المتحدة.
وقال الوزير الألماني في تصريح لصحيفة "بيلد" إنه "من الواضح أن غرينلاند والدانمارك تقرران وحدهما المسائل المتعلقة بأراضي الجزيرة وسيادتها".
وشدد فاديفول في البيان على أن "المصالح المشروعة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي، وكذلك مصالح سكان المنطقة في القطب الشمالي يجب أن تكون في صلب تفكيرنا".
من جهته، أكد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أن "السيادة ووحدة الأراضي يجب أن تُحترم"، وذلك قبيل توجهه إلى قمة دولية في واشنطن بشأن المواد الأولية الحيوية.
إعلانوأضاف الوزير، الذي يشغل أيضا منصب نائب المستشار الألماني، "نعزز الأمن في القطب الشمالي معا بصفتنا حلفاء في الناتو، وليس بعضنا ضد بعض".
بدوره، كان وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو قد حضّ الولايات المتحدة، السبت، على "وقف الابتزاز" لضمان سيطرة مباشرة على أراضي غرينلاند.
كما علّقت لندن على تقارير إعلامية أفادت بأنها تجري محادثات مع حلفائها الأوروبيين حول نشر قوة عسكرية في غرينلاند، بأن المناقشات مع أعضاء حلف شمال الأطلسي الآخرين بشأن ردع النشاط الروسي في القطب الشمالي "عمل معتاد".
أطماع أميركية
يأتي ذلك بعد تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رأيه بأن على الولايات المتحدة السيطرة على إقليم غرينلاند الدانماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي، لضمان أمنها في مواجهة الصين وروسيا، حيث قال إن سفنهما تعملان قرب الجزيرة، معتبرا أن الدانمارك أهملت هذه الجزيرة القطبية الشاسعة ومسألة الدفاع عنها.
وقال ترامب إن على الولايات المتحدة منع روسيا أو الصين من احتلال المنطقة ذات الموقع الإستراتيجي والغنية بالمعادن، وعلل الأمر بأنه لا يرى أن الوجود العسكري الأميركي هناك يكفي لتحقيق هذا الهدف، مؤكدا أنه سيحقق مبتغاه سواء "باللين أو الشدة"، بعدما كرّرت كوبنهاغن أن إقليمها الواقع في القطب الشمالي ليس للبيع.
وسبق أن وصف نائب الرئيس جيه دي فانس الدانمارك بأنها "حليف سيئ"، ما أثار غضب كوبنهاغن التي ذكّرت بأنها وقفت إلى جانب الأميركيين، خصوصا في العراق وأفغانستان.
وتكمن أهمية الجزيرة -التي كانت مستعمرة دانماركية حتى عام 1953- بالنسبة إلى ترامب في ثروتها المعدنية وفي موقعها الإستراتيجي عند ملتقى شمال المحيط الأطلسي والمحيط المتجمّد الشمالي.
ومنذ عام 1951، وقع اتفاق دفاع بين الولايات المتحدة والدانمارك وغرينلاند يمنح القوات المسلحة الأميركية شبه تفويض مفتوح على أراضي غرينلاند، شرط إبلاغ السلطات المحلية مسبقا.
بالمقابل، يرفض سكان غرينلاند وطبقتها السياسية فكرة أن تنضم الجزيرة للولايات المتحدة، ويؤكدون أن مستقبل غرينلاند يجب أن يقرره أبناؤها.
أنشطة روسية وصينيةوذكرت صحيفة تليغراف، أمس السبت، أن قادة عسكريين من بريطانيا ودول أوروبية أخرى يضعون خططا لمهمة محتملة لحلف شمال الأطلسي في غرينلاند.
وقالت الصحيفة إن مسؤولين بريطانيين بدؤوا محادثات أولية مع ألمانيا وفرنسا وغيرهما بشأن خطط قد تتضمن نشر قوات بريطانية وسفن حربية وطائرات لحماية غرينلاند من روسيا والصين.
وردا على سؤال من شبكة "سكاي نيوز" عما إذا كانت بريطانيا تبحث نشر قوات في الجزيرة، قالت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر إن "المحادثات حول كيفية ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القطب الشمالي عمل معتاد".
وأضافت أن الجزيرة تتحول إلى منطقة جيوسياسية تتزايد عليها الأطماع، من بينها روسيا والصين، وقالت: "يمكنكم أن تتوقعوا أن نتحدث مع جميع شركائنا في حلف شمال الأطلسي حول ما يمكننا القيام به لردع التعديات الروسية في الدائرة القطبية الشمالية".
وردا على سؤال حول تقرير الصحيفة، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن لندن "ملتزمة بالعمل مع حلف شمال الأطلسي لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي".
إعلانوذكرت الصحيفة أن الدول الأوروبية تأمل في أن يؤدي "تعزيز الوجود العسكري في القطب الشمالي إلى إقناع ترامب بالتخلي عن خططه للاستيلاء على الجزيرة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة حلف شمال الأطلسی فی القطب الشمالی یجب أن
إقرأ أيضاً:
بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.
ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.
ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.
وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.
ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.