في تحذير هو الأوضح منذ سنوات، تجد شركة آبل نفسها مجددًا في مواجهة موجة جديدة من الهجمات السيبرانية التي تستهدف هواتف آيفون عبر برامج تجسس متطورة، بينما يقف ملايين المستخدمين في منطقة الخطر بسبب تأخرهم في تحديث أجهزتهم إلى نظام التشغيل الأحدث iOS 26.

 القصة هذه المرة لا تتعلق بخلل عابر أو ثغرة محدودة، بل بواقع أمني مقلق تتسع دائرته مع كل يوم تأخير عن التحديث.

خلال الأسابيع الأخيرة، أكدت آبل أنها أغلقت ثغرتين خطيرتين استُغلتا بالفعل من قبل مطوري برمجيات تجسس مأجورة، وهي أدوات تُستخدم عادة في عمليات اختراق موجهة وعالية الدقة. ورغم أن الشركة سارعت بإطلاق التحديثات الأمنية اللازمة، فإن هذه الإصلاحات لم تعد متاحة لمعظم مستخدمي iPhone إلا في حال الترقية إلى iOS 26، ما يضع شريحة واسعة من الأجهزة خارج نطاق الحماية.

المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في وجود الثغرات، بل في ضعف معدل تبني النظام الجديد. بيانات حديثة تشير إلى أن نحو نصف المستخدمين المؤهلين لم ينتقلوا بعد من iOS 18 إلى iOS 26، رغم مرور قرابة أربعة أشهر على طرحه. 

بعض التقديرات الأكثر تشاؤمًا تذهب إلى أن أقل من 20% فقط قاموا بالتحديث، بينما تشير تقديرات أخرى أكثر تفاؤلًا إلى نسبة تقارب 60%. وفي جميع الأحوال، فإن الفجوة تعني بقاء مئات الملايين من أجهزة آيفون معرضة لهجمات معروفة.

مقارنة بالإصدارات السابقة، تبدو الصورة أكثر قتامة. ففي نفس الفترة الزمنية من العام الماضي، كان أكثر من 60% من المستخدمين قد انتقلوا إلى أحدث إصدار من iOS، سواء iOS 18 أو iOS 17 قبلها. 

هذا التراجع غير المعتاد أثار تساؤلات داخل الأوساط التقنية حول أسباب عزوف المستخدمين، خاصة أن أحد أبرز مميزات منظومة آبل هو وصول التحديثات لجميع الأجهزة المتوافقة في اليوم نفسه، دون تأخير أو تجزئة كما يحدث في أنظمة أخرى.

جزء من المستخدمين راهنوا على وعود غير مباشرة باستمرار دعم iOS 18 بتحديثات أمنية مستقلة، لكن آبل غيّرت هذا النهج. التحديث الأمني الأخير iOS 18.7.3 لم يعد متاحًا إلا للأجهزة التي لا تستطيع تشغيل iOS 26، ما يعني أن من يملك جهازًا حديثًا نسبيًا بات مجبرًا على الترقية الكاملة إذا أراد الحماية. 

خبراء الأمن السيبراني يؤكدون أن هذا القرار يترك المستخدمين دون أي بدائل حقيقية، إذ لا توجد إعدادات أو سلوكيات استخدام يمكن أن تقلل الخطر بشكل فعلي.

في خلفية هذا المشهد، يبرز الجدل حول واجهة Liquid Glass الجديدة، التي يرى بعض المستخدمين أنها معقدة بصريًا وتؤثر على سهولة الاستخدام، وهو ما ساهم – بحسب تحليلات تقنية – في تباطؤ وتيرة التحديث. لكن هذا الجدل الجمالي يبدو هامشيًا أمام المخاطر الأمنية المتصاعدة. فبمجرد الإعلان عن إصلاح الثغرات، يبدأ سباق زمني تستغله الجهات الخبيثة لاستهداف الأجهزة غير المحدثة.

تحذيرات شركات الأمن لم تتأخر. متخصصون يرون أن هذه الثغرات ستتحول سريعًا إلى أدوات أساسية بيد جهات اختراق مختلفة، من مجرمين إلكترونيين إلى فاعلين أكثر تنظيمًا. ومع استمرار النقاشات على المنتديات ومنصات التواصل بين مؤيد للتحديث ومعارض له، تتسع فجوة الأمان يومًا بعد يوم.

القضية هنا لا تتعلق بصورة آبل أو نجاح تصميم واجهة جديدة، بل بسؤال جوهري حول أمن المستخدم. فحتى أقوى أنظمة الحماية تفقد قيمتها إذا لم تصل إلى الأجهزة فعليًا. وبينما تراهن آبل على ميزات أمنية محسنة في الخلفية مع iOS 26، يبقى نجاح هذه الجهود مرهونًا بقرار المستخدم نفسه.

في ظل الهجمات الحالية، لم يعد تحديث iOS 26 مجرد تحسين اختياري أو خطوة تجميلية، بل تحول إلى خط الدفاع الوحيد المتاح أمام مستخدمي آيفون الراغبين في حماية بياناتهم وأجهزتهم من اختراقات باتت أكثر جرأة وانتشارًا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: آيفون تجد الهجمات السيبرانية

إقرأ أيضاً:

لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟

بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.

جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.

الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.

وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.

وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.

اقتصاد يعتمد على الهاتف المحمول

يعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج. 

ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.

وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.

650 مليون معاملة سنوياً

وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).

بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.

ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.

ماذا تقول ميتا؟

بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.

غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.

الهند تنضم إلى المعترضين

المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.

الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.

مقالات مشابهة

  • برلماني: سوق العقارات يقود قطار التنمية في مصر.. وتصدير العقار ضرورة
  • الصين: ضرورة احترام وحماية سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها
  • «التعاون الخليجي»: ضرورة ردع إيران عن مواصلة سياساتها العدوانية
  • خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • أزمة مالية تضرب نابولي!
  • جريمة أبكت الإسكندرية.. كيف أسقطت وزارة الداخلية المتهمة بقتل والدتها بعد مطاردة أمنية؟
  • خفر السواحل تُسقط طائرة تجسس حوثية في سماء الحديدة
  • عُمان تؤكد ضرورة تجنب التصعيد في البحر الأحمر وتكثف جهودها لاستئناف المسار السياسي في اليمن