في خطوة رمزية لاستعادة مؤسسات الدولة.. عودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
البلاد (الخرطوم)
أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس عودة الحكومة إلى ممارسة مهامها من العاصمة الخرطوم، في خطوة اعتُبرت مؤشراً سياسياً وإدارياً على بدء استعادة مؤسسات الدولة حضورها في المدينة، بعد فترة طويلة من التوقف والانتقال الاضطراري نتيجة الأوضاع الأمنية التي فرضها الصراع المسلح.
وجاء الإعلان خلال فعالية رسمية أُقيمت في ولاية الخرطوم، حيث ظهر رئيس الوزراء على منصة الولاية، مؤكداً أن عودة الحكومة تمثل بداية مرحلة جديدة لإعادة تفعيل العمل التنفيذي والخدمي من داخل العاصمة، وإعادة ربط مؤسسات الدولة بمواطنيها بشكل مباشر.
ومن المقرر أن تُقام فعالية موسعة في مقر أمانة حكومة ولاية الخرطوم، تتضمن ترتيبات تنظيمية ولوجستية خاصة بانتقال المؤسسات والدوائر الحكومية، تمهيداً لاستئناف أعمالها بشكل منتظم من داخل العاصمة.
وكانت الحكومة السودانية قد اضطرت، منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، إلى نقل مقارها وأعمالها التنفيذية خارج الخرطوم، بعد أن شهدت العاصمة معارك عنيفة تسببت في دمار واسع طال المؤسسات الحكومية والبنية التحتية والمرافق الخدمية الأساسية.
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت السلطات السودانية أكثر من مرة عن خطط تدريجية لإعادة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم، بالتوازي مع تحسن نسبي في الوضع الأمني في بعض المناطق، وبدء أعمال تأهيل وصيانة للمقار الحكومية والخدمية التي تضررت بفعل المواجهات.
وفي هذا السياق، قال والي الخرطوم إن المعركة تتركز حالياً على تحرير إقليم كردفان، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية في عدد من المناطق، رغم المساعي الحكومية لإعادة الحياة الإدارية والخدمية إلى العاصمة.
وتأتي عودة الحكومة في ظل جهود رسمية لإعادة الاعتبار للخرطوم بوصفها المركز السياسي والإداري للدولة، وترسيخ رمزية وجود مؤسسات الحكم فيها، رغم استمرار التحديات الأمنية والإنسانية في عدة مناطق سودانية.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: مؤسسات الدولة عودة الحکومة
إقرأ أيضاً:
30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
تواصل جمعية بيئة بلا حدود تنفيذ مشروعها البيئي الرائد «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية بالمناطق الساحلية.
ويعد المشروع أحد النماذج الوطنية الرائدة للحلول القائمة على الطبيعة، حيث يجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة من خلال استعادة غابات المانجروف وتعظيم دورها في امتصاص الكربون وحماية السواحل ودعم المجتمعات المحلية.
المانجروف.. خط الدفاع الأول للبيئات الساحليةتمثل غابات المانجروف أحد أهم النظم البيئية الساحلية في العالم، نظرًا لقدرتها الفائقة على امتصاص وتخزين الكربون، فضلاً عن دورها الحيوي في حماية الشواطئ من التآكل والعواصف، والحفاظ على الثروة السمكية، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.
ومن هذا المنطلق، يركز المشروع على استعادة هذه النظم البيئية المهمة داخل نطاق محمية وادي الجمال بمحافظة البحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز التوازن البيئي ورفع قدرة السواحل المصرية على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.
300 هكتار مستهدف لإعادة تأهيل غابات المانجروفويستهدف المشروع زراعة وإعادة تأهيل نحو 300 هكتار من غابات المانجروف، وفق الخطط الموضوعة، بما يعزز من قدرة هذه الغابات على تخزين كميات كبيرة من الكربون على المدى الطويل، ويسهم في دعم الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الموائل الطبيعية المرتبطة بالمانجروف، بما يوفر بيئة آمنة للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية ويعزز جهود صون التنوع البيولوجي في البحر الأحمر.
إنجازات ميدانية تعكس تقدّم المشروعوحققت فرق العمل بالمشروع خلال الفترة الماضية نتائج ميدانية مهمة، تمثلت في زراعة نحو 30 ألف شتلة مانجروف في ثلاثة مواقع مختلفة على ساحل البحر الأحمر، بما يمثل خطوة عملية نحو تحقيق مستهدفات المشروع البيئية والمناخية.
كما تم تركيب صوبتين زراعيتين جديدتين بإجمالي مساحة بلغت 153 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى إعادة تأهيل صوبة زراعية قائمة بمساحة 200 متر مربع، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للشتلات ودعم برامج الإكثار النباتي.
وفي إطار تطوير البنية الفنية للمشروع، جرى تركيب أنظمة رفوف رأسية داخل البيوت المحمية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من المساحات المتاحة.
أسواق الكربون الطوعي.. بوابة للاستدامة الماليةوفي خطوة تعكس البعد الاقتصادي للمشروع، تعمل جمعية بيئة بلا حدود على دراسة فرص ربط المشروع بأسواق الكربون الطوعي، بما يتيح إمكانية توفير مصادر تمويل مستدامة لدعم جهود حماية المحميات الطبيعية واستمرار برامج استعادة النظم البيئية الساحلية.
ويمثل هذا التوجه نموذجًا متقدمًا لدمج العمل البيئي مع الاقتصاد الأخضر، من خلال تحويل مشروعات حماية الطبيعة إلى أدوات داعمة للتنمية المستدامة والاستثمار المناخي.
المجتمعات المحلية شريك رئيسي في النجاحولا تقتصر أهداف المشروع على الجوانب البيئية فقط، بل تمتد لتشمل تمكين المجتمعات المحلية وتحسين سبل المعيشة، حيث يشارك أبناء المناطق المستهدفة في مختلف مراحل المشروع، بدءًا من جمع البذور والإكثار والزراعة وحتى أعمال المتابعة والصيانة.
ويسهم هذا النهج في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب رفع الوعي البيئي لدى المواطنين بأهمية غابات المانجروف ودورها في حماية الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد المحلي.
كما تنفذ الجمعية حملات توعية مستمرة لتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة ونشر ثقافة الحفاظ على النظم البيئية الساحلية.
نموذج مصري للحلول القائمة على الطبيعةويؤكد مشروع «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر» أهمية الحلول القائمة على الطبيعة كأحد المسارات الفعالة لمواجهة التحديات المناخية والبيئية، حيث يجمع بين استعادة النظم البيئية، وحماية التنوع البيولوجي، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية.
وتؤكد جمعية بيئة بلا حدود استمرارها في دعم هذا التوجه، بما يسهم في تعزيز العمل البيئي والمناخي في مصر، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وبناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية.