فلسطين كرونيكل: العلاقة الخاصة بين أميركا وإسرائيل عبء على العالم
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
تكشفت ملامح العلاقة اللافتة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مدى سنوات بوصفها شراكة تتجاوز التحالف التقليدي إلى اندماج عميق في السياسات والأدوات والنتائج، بحسب ما كشفه الكاتب رضا بهنام في موقع فلسطين كرونيكل.
وأضاف بهنام -الباحث في شؤون الشرق الأوسط– أن واشنطن باتت شريكا كاملا في المشروع الإسرائيلي، بما يحمله من توسع وعنف وإفلات من العقاب، ليس فقط على حساب الفلسطينيين، بل على حساب النظام الدولي ذاته.
ويشير بهنام إلى أن الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل، سياسيا واقتصاديا وعسكريا، حوّل "العلاقة الخاصة" إلى عبء ثقيل على الولايات المتحدة والعالم.
دعم كاملفمنذ عقود، ألقت واشنطن بثقلها خلف تل أبيب لضمان بقاء فلسطين تحت الاحتلال، إدراكا منها أن قيام دولة فلسطينية مستقلة سيقوّض الدور الإسرائيلي بوصفه وكيلا إقليميا ويطلق موجات تحرر أوسع في المنطقة العربية، يتابع الكاتب.
هذا الانحياز، وفق بهنام، أسهم في تفكيك منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان التي أسستها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تبعت إسرائيل في سياساتها التوسعية وسعيها للهيمنة العسكرية، متجاهلة الأعراف الدولية التي طالما ادّعت حمايتها.
وسلط الكاتب الضوء على الكلفة الهائلة لهذه الشراكة، مستشهدا بتقرير أميركي رسمي صدر عام 2025 يؤكد عمق التشابك الأمني والعسكري بين البلدين.
فإسرائيل تُعد من أقرب حلفاء واشنطن من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحظى بوصول استثنائي إلى أحدث الأسلحة والتقنيات الأميركية، رغم كونها من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد.
انحياز الولايات المتحدة لإسرائيل أسهم في تفكيك منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان التي أسستها واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية
حروب أبديةوقد تلقت، بحسب الكاتب، أكثر من 317 مليار دولار (رقم معدل بحسب التضخم) من المساعدات الأميركية منذ عام 1946، في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من المجتمع الأميركي من تراجع الخدمات الأساسية.
إعلانويرى بهنام أن أخطر نتائج هذا التحالف تجلت في "الحروب الأبدية" التي انخرطت فيها الولايات المتحدة، خاصة في الشرق الأوسط.
فحرب العراق عام 2003، التي روّج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بذريعة امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل، شكلت نموذجا صارخا لاستغلال هذا التحالف.
ولم يُعثر على تلك الأسلحة، لكنّ الحرب أودت بحياة مئات الآلاف وفتحت الباب أمام فوضى إقليمية لا تزال تداعياتها مستمرة.
ويمتد التحليل إلى إيران، حيث يعتبر الكاتب أن تل أبيب دفعت واشنطن نحو مواجهة مباشرة معها، عبر إفشال أي مسار دبلوماسي، بما في ذلك الاتفاق النووي لعام 2015.
حرب إيرانوقد بلغ التصعيد ذروته، بحسب المقال، في الضربات الأميركية والإسرائيلية على منشآت إيرانية عام 2025، في خطوة يرى فيها بهنام خدمة مباشرة للأجندة الإسرائيلية التوسعية.
وبسبب كون إيران "سدا في وجه الهيمنة الإسرائيلية وداعما للقضية الفلسطينية" -يتابع الكاتب- سعت إسرائيل، منذ ثورة 1979، إلى إضعافها وصولا إلى تغيير النظام. وإضافة إلى ذلك، أحبطت إسرائيل في كل مرة محاولات طهران للتقارب مع الولايات المتحدة.
وتُوّجت عقود من الدعاية المعادية لإيران والعمليات السرية ضد الجمهورية الإسلامية في 21 يونيو/حزيران 2025، بإسقاط الولايات المتحدة قنابل خارقة للتحصينات زنة 30 ألف رطل على 3 مواقع نووية إيرانية، وشنت إسرائيل 12 يوما من الغارات الجوية، يتابع الكاتب.
ولا يغفل المقال الإشارة إلى وقائع تاريخية حساسة، مثل الهجوم الإسرائيلي على السفينة الأميركية "يو إس إس ليبرتي" عام 1967، وقضايا التجسس الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، معتبرا أن التسامح الأميركي مع هذه الأحداث يعكس اختلالا عميقا في ميزان العلاقة.
نحو علاقة متوازنةويوضح رضا بهنام أن إحدى أخطر العمليات كانت قضية اليهودي الأميركي جوناثان بولارد، محلل استخبارات في البحرية الأميركية، الذي تجسس لصالح إسرائيل.
وقد ألقت عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي القبض على بولارد في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1985 بتهمة التجسس على الحكومة الأميركية، حيث كان الجيش الأميركي قد ائتمنه على بعض أكثر أسرار الدولة حساسية.
ويخلص الكاتب إلى أن هذه "الشراكة السامة" لم تغير الشرق الأوسط فحسب، بل أعادت تشكيل الولايات المتحدة نفسها، دافعا نحو سياسات أكثر عنفا وتجاوزا للقانون.
ويرى أن استمرار "العلاقة الخاصة" بهذا الشكل يهدد الاستقرار العالمي، داعيا إلى مراجعة جذرية تنهي الامتيازات غير المشروطة، وتعيد الاعتبار للقانون الدولي، بوصف ذلك شرطا أساسيا لأي عدالة أو استقرار حقيقيين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
باحثة سياسية: مفاوضات الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة
أكدت طاهرة شاهد الباحثة السياسية، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة، موضحة أن كل طرف يسعى إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من أي اتفاق محتمل.
وأشارت الباحثة السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن أياً من الطرفين لن يقدم تنازلات مجانية، بل سيحاول انتزاع مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية مقابل أي خطوة يتخذها، مؤكدة أن طبيعة التفاوض تفرض على الجميع البحث عن حلول تحقق مصالح متوازنة.
وأضافت أن المجتمع الدولي يراقب المفاوضات عن كثب نظراً لتأثيرها المباشر على الاستقرار الإقليمي والدولي، موضحة أن الهدف لا يقتصر على وقف التصعيد العسكري فحسب، بل يمتد إلى معالجة تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
وأكدت أن فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة يمثل أحد الملفات الرئيسية المطروحة، لما له من أهمية كبيرة في استقرار أسواق الطاقة العالمية وضمان انسياب الإمدادات إلى مختلف دول العالم.
بقاء النظام الإيراني يمثل مكسباً لطهرانورأت طاهرة شاهد أن استمرار النظام الإيراني وصموده رغم الضغوط والتحديات التي واجهها خلال الفترة الماضية يعد في حد ذاته إنجازاً من وجهة النظر الإيرانية.
وفي المقابل، أوضحت أن الولايات المتحدة تضع مجموعة من الأولويات الأساسية، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي تعود إلى رغبة كل طرف في الحفاظ على صورته السياسية أمام جمهوره الداخلي، موضحة أن الضغوط المتبادلة والتأخير في إنجاز الاتفاق يأتيان في إطار محاولة كل جانب تعزيز موقعه التفاوضي.
وأضافت أن ما يجري حالياً يعكس سعي الأطراف إلى تحقيق أفضل الشروط الممكنة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية لأي تفاهم أو اتفاق.