في ذكراها.. كريمة مختار أيقونة الأمومة في السينما والدراما المصرية
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
تحل علينا اليوم ذكرى وفاة الفنانة القديرة كريمة مختار، أيقونة الأمومة في السينما والدراما المصرية، التي ارتبط اسمها في وجدان الجمهور بصورة الأم الحنون القوية، القادرة على أن تُبكي المشاهد بصدقها وتُضحكه بعفويتها، وتترك أثرًا إنسانيًا لا يزول رغم مرور السنوات.
ولدت عطيات محمد البدري، التي اشتهرت بـ "كريمة مختار" في القاهرة في 16 يناير عام 1934، وتنتمي إلى أسرة مصرية أصيلة ذات جذور صعيدية.
ورغم موهبتها اللافتة، تأخر ظهورها السينمائي لسنوات؛ بسبب رفض أسرتها عملها في السينما، فاقتصرت مشاركاتها على الإذاعة فقط.. لكن هذا الوضع تغير بعد زواجها من المخرج والممثل نور الدمرداش، الذي دعم موهبتها ومهّد لها الطريق لخوض تجربة السينما، لتشارك بعدها في عدد من الأعمال التي شكلت علامات مهمة في تاريخ الفن المصري.
عرفها الجمهور على نطاق واسع من خلال أدوار الأم التي جسدتها باحتراف نادر، فكانت نموذجًا متكاملًا للأم المصرية بكل ما تحمله من حنان وحزم وتضحية، حيث شاركت في بطولة العديد من الأفلام التي لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهدين، من بينها: "الحفيد"، "رجل فقد عقله"، "الليلة الموعودة"، "سعد اليتيم"، "الفرح"، و"ساعة ونص"، ونجحت في أن تمنح كل شخصية أم ملامح مختلفة دون تكرار، ما جعل أداءها صادقًا ومتجددًا.
وعلى خشبة المسرح، سجلت حضورًا لافتًا، خاصة من خلال دور "زينب" في مسرحية "العيال كبرت" عام 1979، وهو الدور الذي التصق باسمها وأصبح أحد أبرز محطات مسيرتها، حيث وقفت أمًا لنجوم كبار وفرضت نفسها بموهبة هادئة وقوية في آن واحد.
أما في الدراما التلفزيونية، فقد وصلت كريمة مختار إلى قمة شعبيتها من خلال مسلسل "يتربى في عزو"، حيث قدمت شخصية "ماما نونة" أمام النجم يحيى الفخراني، وهو الدور الذي تحول إلى ظاهرة فنية وإنسانية، وتأثر الجمهور بشدة برحيل الشخصية داخل الأحداث، في مشهد اعتبره كثيرون من أكثر لحظات الدراما المصرية صدقًا وتأثيرًا.. كما تألقت في مسلسلات أخرى مهمة مثل "البخيل وأنا" و"زهرة وأزواجها الخمسة"، مؤكدة مكانتها كركن أساسي في البيوت المصرية.
حصدت كريمة مختار خلال مشوارها على العديد من الجوائز والتكريمات؛ تقديرًا لعطائها الفني، من بينها جائزة أفضل ممثلة من مهرجان القاهرة للإعلام العربي، ودرع التكريم عن دورها في "يتربى في عزو"، إلى جانب تكريمات متعددة من مؤسسات فنية وثقافية.
آخر أعمالها الدرامية كان مسلسل «المرافعة» الذي عُرض عام 2014، فيما كان فيلم «ساعة ونص» آخر ظهور سينمائي لها، لتختتم مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، جمعت بين الإذاعة والمسرح والسينما والتليفزيون، وقدمت خلالها نموذجًا فريدًا للأم المصرية الأصيلة.
أما على المستوى الشخصي والإنساني، فقد تزوجت من المخرج والممثل نور الدمرداش، وأنجبا أربعة أبناء هم: الإعلامي معتز الدمرداش وشريف وأحمد وهبة.. وكانت مثالًا للأم داخل وخارج الشاشة، وهو ما أكده نجلها الإعلامي معتز الدمرداش في أكثر من مناسبة، حين تحدث عن حنانها وطيبتها وحرصها الدائم على جمع أسرتها، مؤكدًا أنها لم تكن أمًا له فقط، بل أمًا لكل من عرفها وأحبها، وأنها تركت له ولأشقائه سيرة طيبة واسمًا ناصعًا أمام المجتمع.
رحلت كريمة مختار عن عالمنا في 12 يناير عام 2017 عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد صراع مع المرض، لكنها لم ترحل عن القلوب، فبقي اسمها محفورًا في ذاكرة الفن المصري، وبقي لقبها "ماما نونة" رمزًا للأم التي لا تغيب، مهما غابت عن الشاشة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أيقونة الأمومة في السينما الدراما المصرية کریمة مختار فی السینما من خلال ا للأم
إقرأ أيضاً:
الغمري: محاولات لإضعاف مؤسسات الدولة المصرية خلال فترة ما بعد 2013
أكد الباحث السياسي حسام الغمري أن الدولة المصرية واجهت خلال السنوات التي أعقبت أحداث عام 2013 مخططات معقدة استهدفت زعزعة الاستقرار الداخلي وإعادة تشكيل الوعي العام، مشيرًا إلى أن بعض المحاولات الراهنة تسعى إلى إعادة تقديم تلك المرحلة بصورة مختلفة عن الوقائع التي شهدها الشارع المصري.
وأوضح الغمري، خلال استضافته في برنامج “الحياة اليوم” المذاع على قناة “الحياة”، أن ما مرت به مصر في تلك الفترة لم يكن مجرد خلافات سياسية عابرة، بل تضمن محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة والتأثير على الهوية الوطنية، من خلال طرح أفكار ومشروعات استهدفت خلق حالة من الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع.
وأضاف أن بعض القوى حاولت بناء مسارات موازية لمؤسسات الدولة التقليدية، وهو ما كان من شأنه إحداث تغييرات جوهرية في بنية الدولة المصرية وتوازناتها المؤسسية.