تسارع الصين خطواتها لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل بنيتها العسكرية، في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق تفوق نوعي على الولايات المتحدة في أي صراع محتمل بمنطقة المحيط الهادئ، لا سيما في حال اندلاع مواجهة حول جزيرة تايوان.
وبحسب تقديرات أمريكية نقلتها مجلة نيوزويك، ترى بكين أن الذكاء الاصطناعي سيكون عنصرًا حاسمًا في إعادة تشكيل طبيعة الحروب خلال العقود المقبلة.

الذكاء الاصطناعي في قلب الاستراتيجية العسكرية الصينية

يرى محللون عسكريون أن الصين تسعى لاستخدام الذكاء الاصطناعي من أجل تعزيز الوعي بساحات القتال وتسريع عملية اتخاذ القرار العسكري، عبر تحليل كميات هائلة من البيانات في وقت قياسي.
وتستند هذه الاستراتيجية إلى سياسة الاندماج المدني العسكري، التي تتيح نقل الابتكارات التكنولوجية من القطاع المدني إلى الاستخدامات الدفاعية، بما يسرّع وتيرة التحديث العسكري.

وفي المقابل، تحذر الولايات المتحدة من أن تطورات مثل أسراب الطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤدي تدريجيًا إلى تقليص التفوق البحري والجوي الأمريكي في المنطقة.

تايوان في صلب الحسابات الاستراتيجية

ووفق تقديرات استخباراتية أمريكية، أصدر الرئيس الصيني شي جين بينج توجيهات للجيش الصيني بضرورة الاستعداد للتحرك عسكريًا ضد تايوان بحلول عام 2027، ضمن خطة شاملة لتحديث الجيش وتحويله إلى قوة متقدمة تعتمد على التقنيات الذكية والأنظمة الذاتية.

ويُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة محورية في إدارة العمليات العسكرية المعقدة، خاصة في سيناريوهات الصراع السريع وعالي الكثافة.

عقود عسكرية وأنظمة ذاتية التشغيل

وتعمل بكين على توسيع قاعدتها الصناعية الدفاعية من خلال دمج الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات الخاصة في مشاريع عسكرية، ما يعزز قدرتها على تطوير مركبات غير مأهولة وأنظمة ذاتية التشغيل.

وبحسب تقرير صادر عن مركز الأمن والتقنيات الناشئة بجامعة جورجتاون، أبرم الجيش الصيني أكثر من 2800 عقد مرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال عامي 2023 و2024، شملت تطوير خوارزميات متقدمة، وأنظمة قيادة وتحكم ذكية، وتقنيات الاستشعار والتحليل الآني.

سباق الرقائق والقيود الأمريكية

وفي إطار السعي نحو الاستقلال التكنولوجي، يعمل مؤسس شركة هواوي على توطين نحو 70% من سلسلة قيمة أشباه الموصلات بحلول عام 2028، في محاولة لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية.

وفي المقابل، تفرض الولايات المتحدة قيودًا صارمة على تصدير الرقائق المتقدمة، خشية أن تمنح الصين قدرة أسرع على الاستهداف والتنسيق العسكري، خاصة في حال اندلاع أزمة عسكرية حول تايوان.

تحديات أمام واشنطن ومخاوف دولية

ويرى محللون أن تنوع القاعدة الدفاعية الصينية قد يعقّد جهود واشنطن لإبطاء التحديث العسكري لبكين عبر العقوبات أو القيود التقنية. كما يمنح النظام المركزي الصيني ميزة تنظيمية، تمكّنه من حشد البيانات والكفاءات بسرعة عند اعتبار أي ملف أولوية وطنية.

ورغم تأكيد الصين أن تحديثها العسكري يحمل طابعًا دفاعيًا، تتهمها الولايات المتحدة بالسعي إلى بناء جيش عالمي متقدم بحلول عام 2049، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سباق تسلح يعتمد بشكل متسارع على الذكاء الاصطناعي.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الصين الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي العسكري الجيش الصيني حروب المستقبل تايوان الطائرات المسيرة الأنظمة الذاتية الولايات المتحدة والصين سباق التسلح الرقائق الالكترونية هواوي أخبار الصين العسكرية الذکاء الاصطناعی الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • اليوان الصيني عند ذروة 3 سنوات مقابل الدولار الأمريكي
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي