فريش تُخرج أول دفعة من مدرسة التكنولوجيا التطبيقية لدعم الصناعة المصرية
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
احتفلت شركة فريش إليكتريك بتخريج أول دفعة من طلاب مدرسة التكنولوجيا التطبيقية التابعة لها، والتي تضم نحو 200 طالب، يمثل هذا الحدث خطوة بارزة في مسار تطوير التعليم الفني التطبيقي في مصر، ويجسد نموذجًا عمليًا للشراكة بين الدولة والقطاع الصناعي بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل.
شهد حفل التخرج حضور عدد من المسؤولين والشخصيات العامة، من بينهم المهندسة لبنى عبد العزيز نائب محافظ الشرقية، والدكتورة شيماء ممدوح نائب رئيس وحدة إدارة وتشغيل مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بالإضافة إلى قيادات وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ويؤكد هذا الحضور الرسمي أهمية نموذج المدرسة ودورها في دعم الصناعة الوطنية وبناء رأس مال بشري مؤهل وفق المعايير الدولية.
تأسست المدرسة في عام 2022 بالشراكة بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وشركة فريش، وبتمويل من مشروع قوى عاملة مصر التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).
تقع المدرسة في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، على مساحة تصل إلى 15 ألف متر مربع، ضمن واحدة من أكبر المناطق الصناعية في مصر، ما يتيح للطلاب بيئة تعليمية وتدريبية متكاملة داخل محيط صناعي فعلي.
تركز المدرسة على عدد من التخصصات الفنية المتقدمة المرتبطة مباشرة بعمليات التصنيع، بما في ذلك تصنيع وصيانة قوالب البلاستيك والصاج وتقنيات حقن المعدن، إضافة إلى تخصص تصنيع وصيانة الإسطمبات، وهو تخصص نادر يُدرس لأول مرة في مصر والشرق الأوسط بشكل أكاديمي وتطبيقي متكامل.
يعتمد نظام الدراسة على دمج التعليم النظري مع التدريب العملي، حيث يدرس الطلاب المواد الأساسية والتخصصية وفق مناهج معتمدة، إلى جانب التدريب الميداني في أكثر من 8 مصانع تابعة لشركة فريش بمدينة العاشر من رمضان.
يتيح هذا النموذج للطلاب تطبيق ما يتعلمونه عمليًا داخل خطوط الإنتاج الفعلية، واكتساب خبرات تؤهلهم مباشرة للانخراط في سوق العمل دون الحاجة لبرامج تدريب إضافية.
أكد المهندس خليل إبراهيم، الشريك المؤسس لشركة فريش، أن تخريج أول دفعة يمثل لحظة فارقة، قائلاً: "اليوم أصبح الحلم الذي بدأ منذ سنوات حقيقة. فالصناعة القوية تحتاج إلى عمالة ماهرة، وليس الاكتفاء باستقطابها فحسب، بل يشمل أيضًا تدريبها وتأهيلها على أعلى مستوى".
وأضاف إبراهيم أن الشركة، التي تأسست عام 1987، نجحت في تقديم منتجات مبتكرة بجودة عالية، ما جعلها علامة تجارية مصرية موثوقة تصدر منتجاتها إلى أكثر من 60 دولة حول العالم. ويعمل في الشركة حاليًا أكثر من 13 ألف موظف، مع إنتاج أكثر من 70 منتجًا عبر أكثر من 15 مصنعًا تشمل مصانع البوتاجاز والغسالات والثلاجات والتكييف.
وأشار الشريك المؤسس إلى أن الاهتمام بتأهيل العمالة الماهرة كان دافعًا رئيسيًا لإنشاء المدرسة، قائلًا: "وجدنا أن من واجبنا ليس فقط توفير فرص العمل، بل أيضًا إعداد كوادر فنية مدربة تفيد الصناعة المصرية بأسرها، وليس مصانع فريش فقط".
كما أشاد إبراهيم بالتعاون المثمر مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ووحدة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، مؤكّدًا أن الدعم الرسمي كان عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة، خاصة مع تقديم تخصص فريد من نوعه في المنطقة.
ويحصل خريجو المدرسة على فرص متعددة تشمل العمل في مصانع وورش تصنيع وصيانة القوالب، والالتحاق بمجالات التصنيع الهندسي، أو مواصلة الدراسة في المعاهد والكليات التكنولوجية المتخصصة، ويؤكد هذا النموذج أن الشراكة بين التعليم والصناعة هي الطريق الأسرع لبناء كوادر مؤهلة لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية المستدامة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: فريش مدرسة التكنولوجيا التطبيقية التعليم الفني التطبيقي مصر لبني عبد العزيز التکنولوجیا التطبیقیة أکثر من
إقرأ أيضاً:
أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
مؤيد الزعبي
عزيزي القارئ، دعني أصارحك بشيء قد لا تريد سماعه: أنت لستَ ضروريًا، ليس بالمعنى العاطفي المؤلم؛ بل بالمعنى التقني، فكل شيء أنجزتَه في حياتك، كل فكرة خطرت على بالك، كل قرار اتخذتَه واعتززتَ به، كل ذلك بدأت الآلة والخوارزميات تُنجزه أسرع وأدق منك، وبلا تعب ولا شكوى، والمُرعب في الأمر أن اللعبة لم تنتهِ بعد، نحن الآن فقط في المرحلة الأولى، وأنا لا أكتب لك لأخيفك أو أستفزك؛ بل أكتب لأن هذا السؤال يؤرقني شخصيًا، ويؤرق كل من يفكر بعمق في: إلى أين نسير كبشر؟
دعنا نتفق على أمر بسيط: التكنولوجيا عبر التاريخ كانت دائمًا تحلّ مشكلة واحدة وتترك الباقي للإنسان، تعبت أجسادنا فاخترعنا الآلة، ضاقت المسافات فاخترعنا الاتصالات، خانتنا الذاكرة فاخترعنا الحاسوب والذواكر الرقمية، وفي كل مرة ظلّ شيء واحد راسخًا لا تقدر عليه أي آلة، وهو التفكير والإبداع وإصدار الأحكام، وهذا تحديدًا ما تلاحقه التكنولوجيا الآن، وتريد أن تقتحمه بكامل عتادها، لا بل وتصرّ أن تتقنه بطريقة مخيفة تفوق قدرة عقولنا على استيعابه.
قد يقول قائل إن المشكلة تكمن بالذكاء الاصطناعي، ولكن أنا أجد أن المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، إنما المشكلة في السؤال الذي يُوجده هذا الذكاء الاصطناعي؛ إذا استطاعت الخوارزميات أن تفكر، أن تبدع، أن تحلّ، أن تُحاكي الشعور، فماذا يبقى لنا؟ البعض سيقولون لك: يتبقى الوعي والإدراك، ذلك الأمل الذي يبقينا كبشر في الواجهة، ولكن ماذا عن قول ديكارت الذي كان يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، فحين تفكر الآلة أفضل منك، هل لا تزال موجودًا بالمعنى ذاته؟ هل سيكون تأثيرنا هو ذاته بنفس القوة؟ وهنا يولد السؤال الفلسفي الأخطر من وجهة نظري رغم بساطته: من أنا إذا لم أكن مفيدًا؟ من أنا إذ لا أحتاج للتفكير؟
عزيزي القارئ.. في المستقبل سنكون نحن أمام 3 مصائر لا رابع لها، الأول أن ندمج عقولنا بالآلة، فنصبح كائنات هجينة تفكر بقوة مضاعفة، وهذا سيناريو مثير وجذاب، والكثير من الاستثمارات تنفق الملايين للوصول له، لكنه يطرح سؤالًا آخر: من أنت حين يصبح نصف أفكارك صادرًا من خوارزمية؟
أما المصير الثاني فهو أن نتقاعد طوعًا عن التفكير الجاد، كما تقاعدنا عن المشي حين اخترعنا السيارة، فنعيش ونستمتع ونترك الآلة تُدير العالم وتدير حياتنا، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وربما الأكثر رعبًا، وهذا المصير لا يتناسب مع طبيعتنا كبشر؛ لأن الإنسان الذي لا يصارع يموت في صمت. أما المصير الثالث، وأنا أجده الأقل احتمالًا لكنه الأكثر دراما وسوداوية، أن تتجاوزنا الآلة وتُطوّر نفسها بنفسها وتسير بالحضارة نحو وجهة لم نختَرها ولا نفهمها.
ربما سوداوية المشهد تجعلنا نعتقد بأن لا بصيص أمل في طريقنا، لكنه موجود، فهناك شيء أتمسك به شخصيًا لم تستطع حتى اليوم أي آلة تقليده بصدق، وهو: لماذا؟ السؤال الذي لا تتقنه الآلة مع قوة خوارزمياتها، لأن الآلة تُجيب على كيف، وتُحلّل ماذا، وتتنبأ بمتى وأين، لكن حين تسألها لماذا يستحق هذا المعنى أن نعيش من أجله، تصمت أو تُقدم إجابة مُقنعة بلا روح، نحن البشر من نعطي الأشياء الروح، فنحن من نصنع لكل شيء معنى، فلحياتنا معنى، ولموتنا معنى، ولعيشنا معنى، وكل شيء من حولنا له معنى، وكل معنى مختلف من شخص لآخر، وربما هذا هو المكان الأخير الذي يقف فيه الإنسان: ليس كمفكّر، ولا كمنتج، ولا كعامل؛ بل كصانع معنى في كون لا تعرف الآلة فيه سببًا وجيهًا لتسأل عن المعنى أصلًا.
التكنولوجيا ستحتاجك، في آخر الأمر، لشيء واحد فقط: أن تُخبرها لماذا يستحق كل هذا أن يكون، فهل سيكون لديك جواب؟ أم أنك من اليوم ليس لديك الجواب أصلًا، فلا تعرف معنى حياتك، ولم تصنع معنى لعملك ولعائلتك ولوطنك، وحتى معنى لشخصك. من هنا علينا أن نستعد لنكون صُنّاع معنى في زمن سيكون فيه التجرّد هو السمة الطاغية في كل شيء من حولنا، وإلى حينها فلنستمتع بالمعاني الكثيرة الموجودة في حياتنا، ولنعززها حتى تبقى بصيص الأمل الذي سنتجه إليه في قادم الوقت.
رابط مختصر