الذكرى الـ19 لإطلاق آيفون.. كيف غير ستيف جوبز عالم الهواتف
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
في التاسع من يناير عام 2007، صعد ستيف جوبز، المؤسس المشارك لشركة آبل، إلى منصة مؤتمر Macworld في سان فرانسيسكو ليقدّم واحدة من أكثر الإعلانات التي ستظل محفورة في تاريخ التكنولوجيا. خلال عرضه، كشف جوبز عن جهاز جديد أذهل العالم، جهاز سيعيد تعريف مفهوم الهاتف المحمول: الآيفون.
بدأ العرض بتصريحات جريئة، وصف فيها الآيفون بأنه "منتج ثوري وسحري، يسبق أي هاتف آخر بخمس سنوات".
لم يكن العرض مقتصرًا على مواصفات الجهاز، بل تناول أيضًا انتقاد جوبز للهواتف الذكية الموجودة في ذلك الوقت، أشار إلى لوحات المفاتيح الفيزيائية والأزرار الثابتة، مؤكّدًا أن آبل ستتخلص منها لصالح شاشة ضخمة تعمل باللمس المتعدد، معتمدة على حاسة التفاعل الطبيعية للبشر: "كلنا وُلدنا بأفضل أداة للتوجيه - أصابعنا- ويستفيد الآيفون منها لتقديم أكثر واجهة استخدام ثورية منذ الفأرة".
أظهرت هذه الخطوة ثقة جوبز الكبيرة بالحدس البشري، وتبني آبل لفكرة أن الابتكار لا يتعلق فقط بالمكونات، بل بطريقة تفاعل المستخدم مع الجهاز، كان مفهوم اللمس المتعدد خطوة ثورية، وساعدت هذه التقنية المستخدمين على التحكم في هواتفهم بطريقة أكثر طبيعية وسلاسة من أي وقت مضى.
ورغم براعة العرض، كان جوبز يشعر بتوتر شديد خلف الكواليس. فقد اعترف لاحقًا: “لم أغمض عينًا الليلة الماضية، كنت متحمسًا جدًا لليوم”، كما كان مهندسو آبل يدركون أن الهاتف قد يتوقف عن العمل في أي لحظة أثناء العرض التوضيحي، حيث لم يكن البرنامج مكتملًا بعد.
ومع ذلك، أتى الإطلاق الفعلي للآيفون في 29 يونيو 2007، محققًا بيع مليون وحدة خلال 74 يومًا فقط، وهو رقم قياسي في ذلك الوقت، ومنذ ذلك الحين، تجاوز عدد الأجهزة النشطة أكثر من 2 مليار جهاز حول العالم، ليظل إعلان جوبز الشهير "اليوم سنصنع التاريخ معًا" واحدًا من أبرز التصريحات التي قلّ ما يوفّر التاريخ الحديث مثلها في التواضع مقارنة بعظمة الإنجاز.
لم يكن الآيفون مجرد جهاز، بل بداية تحول شامل في صناعة الهواتف الذكية، وشكل معيارًا لتجربة المستخدم وطريقة تعاملنا مع الأجهزة الرقمية اليومية، فقد غيّر مفهوم التفاعل مع الهواتف، وأدى إلى ظهور تطبيقات متعددة الخدمات، وفتح الباب أمام تطوير منصات ومجتمعات برمجية ضخمة.
اليوم، وبعد مرور 19 عامًا على هذا الحدث، يظل ستيف جوبز رمزًا للابتكار والطموح، بينما يمثل الآيفون مثالًا حيًا على قوة الرؤية الواضحة والجرأة في اتخاذ المخاطرات، التي يمكن أن تغيّر مجرى الصناعة بأكملها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: آيفون آبل ستيف جوبز سان فرانسيسكو الأيفون
إقرأ أيضاً:
"الطيبات" في عالم الشرور!
مدرين المكتومية
في خضم ما يعتري عالمنا من تطورات وأحداث، نجد أنفسنا نعيش في منظومة تقيس حياتك بالكم، مقاييس تختلف عن السابق، تقيس طريقتك في العيش، والروتين الذي تتبعه، والأطعمة والمطاعم التي ترتادها، واهتماماتك الشخصية التي قد تعجب فئة معينة وقد لا تعجب آخرين، ولأننا نحيا في عالم كبير وشاسع، فقد أصبح الناس -دون شعور- يتعاملون ويطبقون الكثير من الأنظمة الغذائية التي نجحت مع غيرهم، لكنها ربما تفشل معهم، إذ إن لكل شخص طريقته وطبيعة تفكير وحياة تختلف عن غيره، فما ستنجح فيه فئة، من المحتمل أن تفشل فيه فئة أخرى!
وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات نحو اتباع أنظمة الحمية الغذائية التي شغلت المشهد بصورة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد انتشار نظام جديد يُصبح هو الحديث الأساسي والاهتمام الوحيد، ونبدأ سماع قصص وتجارب الآخرين الناجحة، التي لا تعدو أن تكون "شخصية"، ونضع خطين تحت كلمة شخصية، أي إنها قد تتلاءم مع شخص، وقد لا تناسب طبيعة وتكوين جسم شخص آخر.
ما دعاني لأكتب عن هذا الموضوع هو ما نراه اليوم، وما يمكن أن نطلق عليه الموجات المتلاحقة، فبعد أنظمة غذائية كثيرة، يظهر لنا نظام جديد ليكتسح الساحة يسمى بـ"نظام الطيبات"، الذي أصبح حديث الساعة ونال اهتمام شرائح مختلفة في المجتمعات، خاصة ممن يبحثون عن الرشاقة وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى الصحة بطبيعة الحال. ولا يمكن أن نكون سلبيين ونُنكر أن بعض هذه الأنظمة قد تحمل أفكارًا إيجابية تستحق النظر إليها بعين الاعتبار، خصوصًا تلك التي تطلب منا الابتعاد عن الأغذية المصنعة وتقليل الاعتماد عليها لما تحتويه من إضافات كيميائية ومواد حافظة، خاصة أن كثرة التوسع في الطلب على الصناعات الغذائية جعلت هذه المصانع تنتج بصورة كبيرة وباستخدام مواد مختلفة ليتناسب ذلك مع حجم الطلب، وهو ما جعل مثل نظام الطيبات وغيره من الأنظمة الأخرى فرصة لإعادة النظر والتعرف على طريقة هذه الأغذية، وبالتالي خلقت وعيًا بمكونات ما يتناوله الناس، وأشغلتهم بالتفكير في الأطعمة الطبيعية والأقل معالجة وتدخلًا، وهذه النقطة تعد الأهم في كل ذلك، وهي أنها منحتنا التفكير في البحث عن بدائل طبيعية، لأن الأطعمة الصحية تظل أهم سبل الوقاية من الكثير من الأمراض والنكسات.
لكننا أيضًا نعيش تحت وطأة إشكالية صعبة، خاصة وأننا نتخذ من الكثير من هذه الأنظمة نمطًا للحياة، ونسير خلف ما يسمى بـ"الترند"، وهو ليس أمرًا سلبيًا في مجمله، لكنه أيضًا يحتاج إلى فهم علمي؛ فالجسم البشري ليس قالبًا أو شكلًا أو طبيعة واحدة، فكل شخص منا له ما يناسبه، وعليه ترك ما لا يتناسب معه، فالاحتياجات الغذائية لكل شخص تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر، وأيضًا بحسب العوامل الوراثية والنشاط البدني الذي يتميز به، وبالتالي فإن تعميم نظام معين على أنه المناسب للجميع يعد تبسيطًا مفرطًا للمسألة. فمثلًا أوضح نظام الطيبات فكرة المواد المُعالَجة في الأطعمة، وأوضح أيضًا فكرة المواد الكيميائية والتصنيع، وهو أمر مقبول ومحمود بالطبع، ولكنه أيضًا جعل الكثير من الأشخاص يركزون على أنواع من السكريات التي يُنظر إليها على أنها طبيعية، ورغم أن ذلك قد يبدو مقبولًا في بعض الأحيان، إلا أن الإفراط في تناول السكر بكثرة يظل مصدر قلق صحي ومثبتًا علميًا بغض النظر عن مصادره الطبيعية، فالصحة تقوم بالدرجة الأولى على الوعي العلمي والتوازن والاعتدال في كل شيء.
لذلك تأتي الأهمية بعدم التسليم والرضوخ لكل ما يتم تداوله بأنه شيء مطلق وحقيقة لا خلاف عليها، فالنتائج الإيجابية التي يحققها شخص قد يرفضها جسم شخص آخر، وبالتالي قد تعود عليه بالسلب، وليس كل ما نراه ونسمع عنه ويظهر لنا عبر شاشات هواتفنا وفي مواقع التواصل الاجتماعي يستند بالضرورة إلى أسس علمية معمول بها، فما علينا العمل به هو أن نطّلع ويكون لدينا قراءة واعية وفهم لطبيعة أجسامنا وما تحتاج إليه قبل أن نخطو أي خطوة قد تغير نمط حياتنا بالفعل، ولكنها قد تسهم في تدهورها على المدى البعيد.
صحيحٌ أن السعي للصحة وامتلاك أجسام مثالية واتباع أنظمة حياتية يعد هدفًا مشروعًا، ولكن الطريق لا يأتي بتقليد الآخرين، أو الانخراط معهم في كل ما هو جديد يكتسح الساحة، فلكل منا خصوصيته الصحية، واتباع الأنظمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم وقدرته على التكيف مع نظام وروتين غذائي بعينه، لذلك تبقى القاعدة الفعلية والأساسية والأهم هي أن كل منا يعلم ويعرف ويمتلك الوعي الكامل بأهمية التوازن في كل شيء، فكما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
رابط مختصر