غزة - متابعة صفا

نظمت مديرية الخدمات الطبية في شمال قطاع غزة اليوم الاثنين، وقفة تضامنية للمطالبة بالإفراج عن معتقليها من الكوادر الطبية في سجون الاحتلال.

وشارك بالوقفة التي نظمتها المديرية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة ممثلين عن الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية وأهالي أسرى المعتقلين وأطباء وكوادر طبية.

وقال ضابط الإسعاف فارس عفانة في كلمة ممثلة عن الخدمات الطبية:" نقف اليوم تضامنًا مع الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسرًا من أبناء شعبنا الفلسطيني، وعلى رأسهم الطواقم الطبية التي كانت وما زالت خط الدفاع الأول عن الحياة، فوجدت نفسها مستهدفة بالاعتقال والانتهاك بدلا من الحماية".

وأضاف عفانة، نخص بالذكر أطباء وممرضي وكوادر مجمع كمال عدوان الطبي، هذا الصرح الذي لم يكن يومًا إلا مكانًا للعلاج والرحمة، فإذا بالعاملين فيه يُحرمون من حريتهم فقط لأنهم أدّوا واجبهم الإنساني".

وطالب بالإفراج الفوري عن الأطباء أحمد الكحلوت وحسام أبو صفية وجميع الاطباء والممرضين والفنيين والمسعفين والإداريين المحتجزين، حيث اعتقل الاحتلال 72 من كوادر مستشفى كمال عدوان، مؤكدًا أن هؤلاء لم يحملوا سلاحًا، بل حملوا رسالة إنسانية.

وأضاف "هؤلاء لم يشاركوا في قتال، بل أنقذوا أرواحًا دون تمييز، إن استهدافهم يشكّل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، وجريمة لا يمكن تبريرها أو الصمت عنها".

وأكد عفانة أن الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وحرمان المحتجزين من الزيارة والرعاية الطبية، ومنع الصليب الأحمر من الوصول إليهم، يمثل خرقًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف ولكل القيم التي أنشئت من أجلها هذه المؤسسة.

وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بدورها الكامل، من خلال الزيارة الفورية وغير المشروطة لجميع المعتقلين، وخاصة الطواقم الطبية الكشف عن مصير المخفيين قسرًا واماكن احتجازهم الاطلاع على أوضاعهم الصحية والإنسانية وضمان حقوقهم الأساسية.

وناشد الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية وحماية الطواقم الطبية وفق ما تنص عليه القوانين الدولية العمل الجاد من أجل مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وأوضح عفانة على أن صمت المجتمع الدولي لا يحمي الحياد، بل يزيد من معاناة العائلات، ويطيل أمد الظلم، مضيفًا "نقول اليوم باسم أهالي الطواقم الطبية، وباسم كل أم تنتظر، وكل طفل يسأل، وكل زميل مهنة: إن كرامة الطبيب لا تنفصل عن كرامة الإنسان، وحرية من أنقذ الحياة ليست مطلبًا سياسيًا، بل حقًا إنسانيًا أصيلًا".

وشدد على أننا سنواصل رفع صوتنا بكل الطرق السلمية والقانونية، وسنستمر في المطالبة، لأن من كان درعًا للمرضى لا يجوز أن يُترك وحيدًا خلف القضبان.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الصحة حرب غزة حرب الابادة الطواقم الطبیة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • محافظ سوهاج يوجه برفع مستوى الخدمات الطبية بمستشفى ساقلتة المركزي
  • محافظ بورسعيد يتفقد وحدة طب أسرة الحي الإماراتي لمتابعة مستوى الخدمات الطبية | صور
  • بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر
  • «شقوير» يتفقد أعمال التطوير بمستشفى هليوبوليس لمتابعة رفع كفاءة الخدمات الطبية
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • محافظ كفرالشيخ يتفقد مستشفى فوّه للتأمين الصحي ويوجه بالارتقاء بالخدمات الطبية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • مرقص تابع وبعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر استكمال آلية حماية الصحافيين أثناء الحروب
  • واشنطن تتعهد بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال 60 يوما