من الأزهر إلى قصر العيني.. مصر تفتح أبوابها للعالم في زمن الأزمات
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
وسط الاهتراء الإقليمي، تظل مصر ملاذًا آمنًا للمستجيرين الوافدين، الذين تجاوز عددهم 12 مليونًا.. على مدى السنوات، استقبلت جامعاتها ومؤسساتها التعليمية آلاف الطلاب من مختلف أنحاء العالم، ووفرت لهم الرعاية الصحية والتعليمية بروح ضيافة أصيلة، محافظةً على مكانتها كحاضنة للعلم والعطاء الإنساني.
تستقبل مصر كل عام مئات الآلاف من الطلاب في جامعاتها ومدارسها، بما يفوق 200 ألف طالب بخلاف الوافدين في الأزهر، يتعلم بعضهم بالمجان بينما يدفع البعض الآخر رسومًا رمزية.
في المجال الصحي، يتلقى يوميًا آلاف اليمنيين والسودانيين مع المصريين العلاج في مستشفى قصر العيني، بينما يختص معهد ناصر بعلاج الفلسطينيين ذوي الحالات الحرجة وأمراض القلب، ويقدم مستشفى الحسين الجامعي الرعاية لعشرات الوافدين من آسيا. هذا التنوع في الرعاية الصحية يوضح حرص مصر على خدمة الجميع بلا تمييز.
يقول علي، الطالب الياباني في كلية الهندسة الزراعية بالأزهر، إنه عشق مصر منذ سماعه صوت فضيلة الشيخ أحمد داوود، سفير الأزهر في طوكيو. اختار دراسة الهندسة الزراعية لشغفه بالمجال، ويبحث في زراعة القمح بمياه البحر المالحة، مؤكدًا أنه يفضل العيش بالأسلوب البلدي ليكون «عيش وملح» مع المصريين، منذ قدومه قبل أربع سنوات، مستمتعًا برواق اللغة اليابانية في الأزهر.
قال العلامة الشيخ محمد كامل بن مصطفى الطرابلسي، معلم عمر المختار، «من تمصر تبصر»، لتظل كلماته شاهدة على رؤية العلماء الأزهريين في أن الحياة والدراسة في مصر تمنح الفهم والبصيرة والإدراك، وتوسع فهم الإنسان للشريعة، وتمكنه من مواجهة المشكلات والوقائع. وقد علّمت القاهرة أجيالًا من المتعلمين أن نافذة العلم تمتد إلى كل العالم، ولا سيما إلى ليبيا.
تضيف ريهام سوهيلي (طالبة شريعة وقانون من جنوب السودان): مركز الوافدين بالأزهر يستقبل حاليًا مئات الطلاب الجنوبيين لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ويضم نحو 10 الآف طالب وطالبة من أكثر من 100 دولة حول العالم. وتتمنى ريهام أن يحصل شقيقها على منحة أزهرية لدراسة الطب في المناطق الحارة، مؤكدةً دور مصر المستمر في تقديم التعليم والفرص للوافدين.
من الأزهر إلى جامعة القاهرة لكلية الآداب، كانت الجامعة تمثل رمز العلم عند العرب، حيث ارتبطت باسم طه حسين. يروي الأديب والسفير عادل العبد المغني، وزير مفوض سابق بالخارجية الكويتية، كيف عاصر نوابغ مصر وأساطينها، مثل دكتور أحمد زويل، مؤكداً أن تجربة الدراسة في مصر تركت أثرًا لا يُمحى في حياته.
منذ صغره بالكويت، كان حلم العبد المغني زيارة مصر واكتساب العلم فيها. كانت مجلة "السندباد" المصرية وسيلته الأولى للاطلاع على العالم، متجاوزة مجرد التسلية لتغرس بذرة التثقيف والتحليق مع الشخصيات التاريخية، حتى أنه كان يتخيل نفسه يسافر مع المسافرين القادمين من مصر إلى الكويت يوميًا في محطة فرضة.
عاش العبد المغني في حي الشاطبي بالإسكندرية أربع سنوات أثناء دراسة كلية الآداب، ويصفها بأنها أجمل سنوات عمره. ويرى أن مصر تستحق الفخر بما علمته لأجيال العرب في جامعاتها، ومجانًا في معظم الحالات، إذ خرج منها علماء، وطلاب أخلصوا للعلم والمعرفة وخدموا أوطانهم بعد اكتساب خبراتهم في مصر.
يروي السفير العبد المغني قصة الشيخ مساعد العازمي، أول طبيب كويتي وداعية إسلامي، الذي درس في الأزهر سبع سنوات حتى حصل على الشهادة العلمية عام 1881. تعلم في مصر طرق مكافحة مرض الجدري، وساهم في تلقيح أبناء الكويت، مستفيدًا من خبرة الأطباء الأزهريين في فنون الطب، والوقاية من الأمراض.
في الأزهر، كان الأطباء مثل العلامة حسن الجبرتي، أبو المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي، يعكفون على تعليم فنون الطب والوقاية، وهو ما منح الطلاب العرب القدرة على خدمة مجتمعاتهم بمهارات علمية متقدمة. ساعدت هذه الخبرات في نقل العلم والخبرة الطبية إلى بلدانهم عند العودة، محافظة على التراث الطبي في المنطقة.
يؤكد العبد المغني أن مصر كانت الملاذ الآمن وقت المحن والنوازل. يذكر رحلة الشيخ عيسى بن علوي، أول طالب كويتي درس الطب في مصر، واستوطنها حتى نهاية حياته، وكذلك شخصيات أخرى مثل حمد الرجيب، وعبد العزيز حسين، ومحمد مساعد الصالح، الذين استقروا في مصر لأجل التعلم واكتساب المعرفة.
الشيخ أحمد بن محمد الفارسي، بمساعدة أحد رجال الكويت، أكمل دراسته في مصر، وعاد إلى بلاده حاملًا علماً غزيراً، ليكون مثالًا على أن مصر كانت الوجهة الأولى لكل طالب عربي أو خليجي يسعى لاكتساب العلم والمعرفة، ما يوضح مكانتها العالمية كمركز للتعليم والثقافة منذ القرن التاسع عشر.
نشر الشيخ مساعد العازمي في مذكراته أنه حقق حلم حياته بالتعليم في مصر، وكان يقول: «إن الدراسة في مصر كانت حلماً من أحلام حياتي». من بين الرواد الذين درسوا في الأزهر الشريف ماجد بن سلطان بن فهد، الشيخ أحمد بن خالد العدساني، راشد ناصر بورسلي، وصالح محمد صالح عبد العزيز العجيري.
صالح العجيري، عالم فلك ورياضيات كويتي، اختار مصر كوجهة دراسته الأولى في 1945، حيث التحق بجامعة الملك فؤاد الأول، ودرس في كلية الآداب والعلوم. اجتاز امتحانات الفلك بتفوق في فبراير 1946، واستكمل دراسته في المنصورة شمال مصر، حتى حصل على شهادة تخصصية في علم الفلك من الاتحاد الفلكي المصري عام 1952.
يختتم السفير عادل العبد الغني حديثه قائلاً: إن مصر علمته معنى العيش والملح، كقسم محبة لهذا البلد المضياف. وحتى اليوم، يرى في الكويت لوحات لأطباء حصلوا على شهاداتهم من قصر العيني أو محامين من كليات الحقوق والشريعة المصرية، ما يعكس تأثير مصر المستمر في تخريج كوادر عربية متخصصة وعريقة.
من جانبه، يقول الدكتور محمود الشعبي، أستاذ التاريخ بجامعة صنعاء، إن لكل يمني وطنين، أحدهما مصر، التي فتحت أبوابها للجالية اليمنية ومنحتهم العلم والفرص. ويضيف أن تدخل عبد الناصر في تعليم اليمن ساهم في توحيد البلاد، مؤكدًا فضل مصر في نقل المعرفة والتخصصات الحديثة لليمنيين عبر الجامعات المصرية.
يروي الشعبي تجربته في جامعة القاهرة، حيث درس تاريخ مصر المملوكي، وحصل على الدكتوراه، وأن كتبه وأعماله تُنشر وتُطبع في القاهرة. ويشير إلى زيارته السنوية لمعرض الكتاب الدولي، الذي يعد المناسبة الأجمل للقاء زملائه، وأصدقائه المصريين، وبعض أهله اليمنيين الذين عاشوا في مصر ضمن جالية تجاوزت مليون ونصف المليون شخص.
احتفت مصر بالطلاب اليمنيين، ومن بينهم ستة متفوقين تخرجوا في كلية الهندسة بالأزهر العام الماضي، مؤكدة التميز العلمي للوافدين. وكثير من الأطباء اليمنيين يتلقون التدريب الطبي في مستشفيات قصر العيني والزهراء الجامعي، مما يعكس مستوى الاندماج والقبول الاجتماعي لهم، بالإضافة إلى تفاعل المصريين مع ثقافتهم وطعامهم المحلي.
أصبح المندي اليمني، على سبيل المثال، وجبة مقبولة ومحببة لدى كثير من المصريين، فيما يحافظ الطلاب اليمنيون على تقاليدهم وعاداتهم.
ويرى الشعبي أن القاهرة تقدم تجربة مميزة خلال رمضان، حيث يتنوع الطعام والأصوات، ويعيش الجميع أجواء العبادات والمجتمع المصري، بما يعكس التنوع الثقافي والانسجام بين الوافدين والمصريين.
شخصيًا، يفضل الشعبي الكشري والفول والطعمية مع العيش الفينو المصري، مشيرًا إلى أن تجربة العيش في مصر علمته معاني الضيافة والانفتاح، وأن المدارس والجامعات والمستشفيات المصرية لم تمنحه فقط العلم والخبرة، بل أيضًا شعور الانتماء والدفء الإنساني، ما يجعل مصر مثالًا للضيافة والعطاء في المنطقة العربية.
اقرأ أيضاً«التعليم العالي» تطلق موقع الحوسبة السحابية لدعم الجامعات المصرية والمراكز البحثية
وزيرا التعليم العالي والعمل يتفقدان منشأة تعليمية بمدينة نصر تمهيدًا لتحويلها لجامعة تكنولوجية
وزير التعليم العالي: مبادرة «تمكين» تعكس توجه الدولة لترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بالجامعات
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الجامعات المصرية الطلاب الوافدين مستشفى قصر العيني قصر العینی فی الأزهر فی مصر
إقرأ أيضاً:
صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الفنان صبري عبدالمنعم أنه حزين على رحيل الفنانة سهام جلال، موضحًا أنه شاركها العمل في مسلسل هانم بنت باشا إلى جانب الفنانة حنان ترك وعدد من النجوم الآخرين.
وأضاف صبرى عبد المنعم، خلال تصريحات تليفزيونية مساء اليوم الثلاثاء، أنه عمل مع الفنانة سهام جلال، وكانت تجسد دور ابنته في المسلسل، مؤكدًا أنها كانت فنانة متميزة وتؤدي المطلوب منها بإتقان.
وأوضح أنه لم يرَ منها إلا كل خير، وأنه كان على تواصل هاتفي معها ويتابع أحوالها ويعلم ما كانت تعانيه، إلا أن مرضه خلال الفترة الأخيرة أدى إلى انقطاع التواصل بينهما.
ولفت إلى أن الراحلة انتقلت إلى رحمة الله وهي في مكان أفضل، مشيرًا إلى أنها عانت قبل وفاتها من بعض المشكلات، وكانت تبحث عن فرصة عمل، كما كانت تنشط عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي وتنشر مقاطع فيديو على تطبيق «تيك توك».
وأشار إلى أن الموت راحة للإنسان من معاناته، وأن سهام جلال ارتاحت مما كانت تعانيه، مؤكدًا أن ما مرت به أصابه بحزن شديد، خاصة مع تعرضها لأمراض ومشكلات صحية لم يكن يتوقعها.