القيد العائلي.. كلمة السر في قضايا الأحوال الشخصية
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
شهدت مكاتب السجل المدني إقبالًا كبيرًا على استخراج القيد العائلي خلال الفترة الأخيرة، وذلك عقب إعلان طلاق لاعب الكرة الشهير من زوجته الثانية، والتي أعلنت عنه بقسيمة طلاقها، بعد زواج دام سبع سنوات كاملة دون علم الزوجة الأولى.
وانتشر الخبر سريعا وتحول إلى «ترند»، كعادة أخبار مواقع التواصل الاجتماعي، وتحركت زوجات بالفعل للتأكد من زواج أزواجهن بأخريات، وذلك من خلال استخراج قيد عائلي للزوج.
وأعلنت صفحات منسوبة لمحامين وحقوقيين عن تقديم خدمة إصدار القيد العائلي للزوج، أو حتى للخاطب، لمعرفة ما إذا كانت له زوجة أخرى على ذمته من عدمه، وهل سبق له الزواج أم لا؟
مستند القيد العائلي يُعد وثيقة رسمية تحتوي على جميع البيانات الخاصة بالعائلة، ويُظهر كافة معلومات الزوج، من رقمه القومي وتاريخ ميلاده، وجميع زوجاته، وأبنائه، ووالده ووالدته.
وعلى الرغم من أنه مستند قوي ومهم للزوجة، تستطيع من خلاله كشف أي زواج دون علمها، أو الكشف عن وجود أبناء غير أشقاء لأبنائها، إلا أنه في حالة الزواج العرفي لا يتم تسجيله رسميًا، وبالتالي لا يظهر في بيانات القيد العائلي.
وقد سجلت مكاتب السجل المدني حالات عديدة، وصفها البعض بأنها غير مسبوقة، في طلب استخراج قيد عائلي للزوج، وكانت أكثر المكاتب ازدحامًا في مناطق التجمع والرحاب، ومصلحة الأحوال المدنية بالعباسية، والمعادي، والمهندسين.
وترصد سمر غريب، موظفة بأحد مكاتب السجل المدني، حالة الحراك التي يشهدها المكتب نتيجة الشكوك المتزايدة لدى الزوجات بعد قضية حارس المرمى وزوجته الممثلة.
وأوضحت أن صفحات التواصل الاجتماعي شغلت الرأي العام كعادتها، وخرج «التيك توكرز» و«البلوجرز» بفيديوهات تشرح للزوجات طرقًا مبتكرة للكشف عن الزواج الثاني، وكأن جميع الأزواج لديهم زوجة أخرى دون علم الأولى، رغم أن القيد العائلي قد يفشل في إثبات الزواج الثاني في حال عدم توثيقه.
وأشارت إلى أن هناك حالات كثيرة لا تظهر فيها بيانات الزواج الثاني على النظام الإلكتروني إلا بعد مرور عدة سنوات، إضافة إلى أن بعض الأزواج أصبحوا أكثر حرصًا، فيتم عقد الزواج بمكتب محامٍ ثم توثيقه بالمحكمة فقط.
وأضافت أنها تعمل منذ أكثر من عشرين عامًا كمراجع مستندات أول بالمكتب، وكان القيد العائلي يُطلب سابقًا في أوقات التقديم للكليات العسكرية أو مع إعلانات الإسكان الاجتماعي، أما الآن فقد زاد الطلب عليه بصورة كبيرة وغير مبررة، فضلًا عن الطلبات المميكنة التي تتم دون الحضور إلى المكتب.
وعلّقت الدكتورة علياء عبد الرحمن، استشاري العلاقات الأسرية والزوجية، قائلة: إن الزوجة العاقلة لا تلجأ إلى مثل هذه الحيل للكشف عما إذا كان زوجها متزوجًا بأخرى أم لا، لأن الزواج من المفترض أن يُبنى على الثقة لا على الشك، فإذا تسلل الشك إلى الزوجة وبدأت في التفتيش وراء زوجها، فلن تُحل المشكلة سواء ثبت زواجه أم لم يثبت، ففي كلتا الحالتين تتزعزع الثقة التي بُني عليها الزواج.
وأشارت إلى أن الحل الوحيد في حالة الشك هو المصارحة بين الزوجين، والسؤال المباشر دون تفتيش أو استخراج مستندات لإثبات الزواج من عدمه.
وأضافت: أن الزوج مطالب، إذا أراد الزواج على زوجته الأولى، أن يتحمل مسؤوليته ويصارحها دون مراوغة، حتى وإن كان الزواج الثاني غير رسمي، لأن لكل زواج أسبابًا قد تكون مقنعة، حتى وإن كان السبب الوحيد هو التعدد، مؤكدة أن بناء جسور الثقة بين الزوجين يخلق علاقة قوية وسليمة، تنعكس آثارها الإيجابية على الأبناء والمجتمع، بينما يؤدي التحايل والمراوغة، مع مرور الوقت، إلى انكشاف الحقيقة وخسائر فادحة يدفع ثمنها الأبناء أولًا.
من جانبه يرى الدكتور جميل إسماعيل، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة بني سويف، أن العلاقة الأسرية قوامها الصدق، وأي خلل فيها ينعكس سلبًا على الأبناء أولًا، ثم على الزوجين.
ويوضح أن ما نراه مؤخرًا، من تقليد للمشاهير والتفكير الأناني في المصلحة الخاصة دون تغليب مصلحة الأبناء، أمر غير سليم، مشددًا على أن أي قرار مصيري، كقرار الزواج الثاني، يجب أن تسبقه مصارحة الشريك، لأن وثائق الزواج أو الطلاق أو القيد العائلي، رغم كونها مستندات رسمية تصف الحالة، فإن العلاقة الزوجية أسمى من ذلك، وروابطها أعمق من أن تحركها أخبار المشاهير.
ويضيف أن التحايل على القانون، من خلال الاتفاق على الطلاق الصوري رسميًا، ثم العودة إلى الزواج العرفي للحصول على معاش الأب، بعد إثبات حالة غير حقيقية بأنها مطلقة، يُعد أمرًا محرمًا شرعًا، فضلًا عن كونه سلوكًا يترك آثارًا سلبية على جميع أفراد الأسرة. وطالب بضرورة تغليظ العقوبة على مرتكبي هذا الفعل للحد منه.
وعن إمكانية تزوير القيد العائلي والتلاعب به في قضايا الميراث، يقول سامح فتحي، المحامي بالنقض، إن أي محرر رسمي يمكن تزويره، إلا أن استخدام القيد العائلي المزور وتقديمه للمحكمة لإثبات بيانات غير صحيحة في إعلام الوراثة يُعد جريمة جسيمة.
ويوضح أن المشرّع شدد العقوبة على الفاعل والشريك في مثل هذه الجرائم، خاصة إذا قُدم المستند للمحكمة، حيث يُعاقَب من استخدمه، وكذلك الموظف الذي ساعد على استخراجه، باعتباره شريكًا أساسيًا في الجريمة.
ويشير إلى أن وقائع مماثلة حدثت من قبل، وتم اكتشافها، وأُحيل مرتكبوها إلى القضاء، لافتًا إلى أن تغيير صفة الشخص أو تعديل بياناته بالمخالفة للحقيقة، بما يكسبه ميزات أو صفة غير مستحقة، أو حصوله على ميراث بغير وجه حق، يُعد جريمة مكتملة الأركان.
ويستطرد أن أي أموال أو مزايا يحصل عليها مرتكب هذا الفعل تُعد حرامًا، ولذلك قرر المشرّع عقوبة السجن، مع إعادة المبالغ المتحصل عليها ومثلها، لتكون العقوبة مضاعفة.
اقرأ أيضاًلماذا شرع الإسلام توثيق الطلاق؟.. عالم أزهري يوضح
الفراغ العاطفي والعنف.. دوافع نفسية خلف لجوء الرجال للزواج الثاني
«دائمًا الدنيا بتختبرنا».. رسالة مؤثرة من لقاء الخميسي بشأن انفصالها عن محمد عبد المنصف
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: السجل المدني القيد العائلي قضايا الأحوال الشخصية القید العائلی الزواج الثانی إلى أن
إقرأ أيضاً:
بسبب أزمات القيد.. هل يستبعد الزمالك من المشاركة في دوري أبطال إفريقيا؟
أكد طه عبدالله، الناقد الرياضي، أن نادي الزمالك بذل مجهودًا كبيرًا خلال الموسم الجاري من أجل التتويج بلقب الدوري الممتاز، بهدف ضمان المشاركة في بطولة دوري أبطال أفريقيا، مشيرًا إلى أن الفريق استحق التواجد بين كبار القارة بفضل ما قدمه من أداء ومنافسة قوية.
وقال عبدالله ، خلال برنامج «صباح البلد» الذي يقدمه الإعلامي أحمد دياب، على قناة صدى البلد، إنه يتوقع مشاركة الزمالك في النسخة المقبلة من دوري أبطال أفريقيا، رغم الأزمة المتعلقة بالحصول على الرخصة الأفريقية، مؤكدًا أن هناك فرصة قائمة أمام الفارس الأبيض لإنهاء الملف قبل انطلاق البطولة.
وأوضح أن الزمالك مطالب بتسوية عدد من القضايا وسداد بعض المستحقات المالية المرتبطة بالحصول على الرخصة الأفريقية، لافتًا إلى أن الموعد المرجعي لهذه الالتزامات يعود إلى 31 مارس الماضي وفق اللوائح المنظمة.
وأضاف أن قيمة الديون المطلوب تسديدها ليست كبيرة مقارنة بإمكانات النادي، مشيرًا إلى أن إدارة الزمالك قادرة على حل الأزمة وإنهاء الملف خلال الفترة المقبلة، بما يضمن مشاركة الفريق في دوري أبطال أفريقيا دون عوائق.