بالتزامن مع تطورات داخلية متسارعة في إيران، يبرز الموقف السعودي المتحفظ في المشهد الإقليمي، وسط متابعة حذرة للتداعيات المحتملة على توازنات المنطقة ومسارات العلاقات الدولية.

أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الموقف السعودي من التطورات المتسارعة داخل إيران يتسم بصمت رسمي "مدو"، في وقت يشهد فيه الإقليم إعادة تشكيل واسعة، وسط ترقّب لدور حاسم قد تلعبه الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب.



وأشارت الصحيفة، في تقرير تحليلي للكاتبة سمدار بيري، إلى التباين الحاد بين لهجة الرياض الحالية تجاه طهران، ومواقف سابقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كان أبرزها وصفه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قبل نحو تسع سنوات بـ"هتلر الجديد"، في تصريح أثار آنذاك ردود فعل دولية واسعة.

ولفتت "يديعوت" إلى أن العلاقات بين السعودية وإيران شهدت تحولًا لافتًا منذ عام 2023، مع دخول الصين على خط الوساطة بين البلدين، ما أسفر عن استئناف التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها "محسوبة بدقة وتحت رقابة أمنية مشددة من الجانبين".

وبحسب التقرير، فإن السفيرين السعودي والإيراني يعملان في بيئة شديدة القيود، مع تضييق واضح على تحركاتهما خارج مقري السفارتين، الأمر الذي يعكس هشاشة الثقة المتبادلة رغم استئناف العلاقات رسميًا.

ورأت الصحيفة أن امتناع الرياض عن التعليق العلني على الاحتجاجات الإيرانية لا يعني الغياب الكامل عن المشهد، بل يعكس أولوية داخلية واضحة لدى القيادة السعودية، تتمثل في حماية "رؤية 2030" من أي ارتدادات إقليمية قد تؤثر على جذب الاستثمارات الأجنبية، أو تهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.


وفي هذا السياق، أوضحت "يديعوت أحرونوت" أن الإعلام السعودي، وعلى رأسه قناتا "العربية" و"الحدث"، إلى جانب صحيفة "الشرق الأوسط"، يواصل تغطية تطورات إيران بشكل مكثف، رغم القيود المفروضة على الإنترنت والاتصالات داخل البلاد، مع الاعتماد أحيانًا على شهادات لمواطنين إيرانيين دون الكشف عن هوياتهم.

وأضافت الصحيفة أن هذه التغطية الإعلامية تسابق الأحداث، وغالبًا ما تتعامل مع تسريبات يصعب التحقق منها، في ظل غياب مصادر مستقلة قادرة على تأكيد حجم الاحتجاجات أو نفيها.

وتطرقت "يديعوت" إلى الاهتمام السعودي الخاص بزيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام في المملكة رصدت ما وصفته بـ"الفتور الواضح" في الاستقبال اللبناني للوزير الإيراني، والذي غادر العاصمة اللبنانية قبل انتهاء جدول زيارته، بعد نفيه تقارير تحدثت عن نقل أفراد من عائلته إلى لبنان.

وفي الشق الأمريكي، قالت الصحيفة العبرية إن العلاقة بين البيت الأبيض والقصر الملكي في الرياض تُدار بعيدًا عن الأضواء، لكنها ليست سرية، موضحة أن ولي العهد السعودي يتبنى مقاربة متقاربة مع الرئيس ترامب، تقوم على مراقبة التطورات في إيران دون الانخراط المباشر.

وأشارت إلى أن الرياض، خلف الكواليس، تقدم توصيات للإدارة الأمريكية بشأن ملفات إقليمية مثل سوريا ولبنان، بينما تتجاهل عمدًا، بحسب التقرير، أدوار دول أخرى مثل الأردن ومصر.

وفيما يخص مستقبل إيران، لفتت الصحيفة إلى وجود توافق غير معلن بين واشنطن والرياض على ضبابية المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن ترامب لا يخفي إعجابه بنجل شاه إيران الراحل، في إشارة اعتبرتها الصحيفة جزءًا من رسائل الضغط السياسي.

أما على صعيد العلاقات مع إسرائيل، فأكدت "يديعوت أحرونوت" أن ولي العهد السعودي لا يزال يضع شروطًا صارمة لأي مسار تطبيع مع تل أبيب، في حين يلتزم ترامب الصمت حيال هذه الشروط، متمسكًا برؤيته للتطبيع دون تحديد إطار زمني أو سياسي واضح.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية إيران محمد بن سلمان السعودية الاحتجاجات إيران السعودية الاحتجاجات محمد بن سلمان صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إلى أن

إقرأ أيضاً:

جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي

عقدت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، اليوم الثلاثاء بالرباط، ندوة صحفية خصصتها لتسليط الضوء على مبادرة « أسطول الصمود العالمي » لكسر الحصار عن قطاع غزة، والقافلة البرية المغاربية الإغاثية، مستعرضة ما قالت إنها انتهاكات تعرض لها المشاركون في المبادرتين، ومجددة دعوتها إلى رفع الحصار عن القطاع وإطلاق سراح الموقوفين المرتبطين بهذه التحركات التضامنية.

وأكدت الجبهة أن النسخة الثانية من « أسطول الصمود العالمي » انطلقت من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل 2026، بعد أشهر من اعتراض النسخة الأولى من قبل القوات الإسرائيلية قرب سواحل قطاع غزة. ووفق معطيات قدمتها خلال الندوة، فإن المبادرة هدفت إلى كسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنة 2007، وإيصال رسالة تضامن دولية مع السكان المدنيين، إلى جانب لفت الانتباه إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين والمطالبة بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم.

وأوضحت الجبهة أن الأسطول ضم في بدايته نحو 70 قاربا التقت في تركيا بعد مراحل انطلاق من عدة موانئ أوربية، قبل أن يتقلص العدد إلى 54 قاربا إثر ما وصفته بعمليات اعتراض وتخريب طالت بعض القوارب في عرض البحر. وأضافت أن عددا من النشطاء المغاربة شاركوا ضمن هذه المبادرة، من بينهم شيماء الدرازي، ومحمود الحمداوي، ويونس بطاحي، ومصطفى المسافر، وياسين بنجلون، إلى جانب أعضاء من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.

كما أعادت الجبهة التذكير بقضية منع أحد أعضائها، عبد الصمد فتحي، من السفر من مطار الدار البيضاء للحاق بالمهمة الإنسانية، معتبرة أن القرار اتخذ دون تقديم مبررات واضحة.

وبحسب رواية الجبهة، فإن قوات إسرائيلية اعترضت عددا من قوارب الأسطول في المياه الدولية خلال شهر ماي الماضي، وقامت باحتجاز مشاركين ونقلهم إلى سفن عسكرية، قبل الإفراج عن معظمهم لاحقا. وقالت إن المشاركين تعرضوا خلال فترة الاحتجاز لظروف وصفتها بـ »القاسية والمهينة »، شملت التقييد والحرمان من بعض الاحتياجات الأساسية.

وفي هذا السياق، كشفت الجبهة أنها وجهت يوم 19 ماي رسالتين مفتوحتين، الأولى إلى رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والثانية إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، طالبت فيهما بالتدخل العاجل من أجل حماية المواطنين المغاربة المشاركين في الأسطول والعمل على ضمان سلامتهم وإطلاق سراح المحتجزين.

وعلى صعيد متصل، تناولت الندوة مسار القافلة البرية الإغاثية التي نظمتها « هيئة الصمود المغاربي »، والتي شارك فيها أكثر من 500 متطوع وناشط من بلدان المغرب الكبير وعدد من الجنسيات الأخرى، بهدف الوصول إلى معبر رفح والتعبير عن التضامن مع سكان قطاع غزة.

وأفادت الجبهة بأن القافلة تمكنت من بلوغ الأراضي الليبية بعد عبورها عددا من الدول المغاربية، قبل أن تواجه عراقيل أمنية في المنطقة الشرقية من ليبيا، حيث تم منعها من مواصلة المسير نحو المنطقة الحدودية. وأضافت أن السلطات المحلية قامت لاحقا بفض موقع التخييم الذي كان يضم المشاركين، ما أدى إلى توقيف عدد من النشطاء الأجانب الذين ما زال بعضهم رهن الاحتجاز، وفق ما أعلنته الجبهة.

واعتبرت الأخيرة أن ما جرى للقافلة يندرج ضمن ما وصفته بالتضييق على المبادرات المدنية الداعمة لفلسطين، داعية إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين وتمكين المبادرات الإنسانية من أداء مهامها في إطار احترام القوانين والحقوق الأساسية.

وحيّت الجبهة المشاركين المغاربة في مبادرتي الأسطول والقافلة، معتبرة أنهم ساهموا في إيصال « صوت التضامن الشعبي المغربي » مع الفلسطينيين. كما عبرت عن استيائها مما وصفته بغياب مواقف رسمية مغربية تدين ما تعرض له المشاركون في الأسطول، معتبرة أن ذلك يعكس تداعيات مسار التطبيع مع إسرائيل.

وأكدت الجبهة أن الأحداث التي رافقت المبادرتين لن تؤثر على استمرار الحركات التضامنية الدولية مع الشعب الفلسطيني، بل ستعزز، بحسب تعبيرها، قناعة المدافعين عن القضية الفلسطينية بضرورة مواصلة التحرك المدني والإنساني من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة والدفاع عن الحقوق الإنسانية لسكانه.

كلمات دلالية أسطول الصمود الجبهة المغربية غزة

مقالات مشابهة

  • وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر
  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • جوارديولا يغلق الباب أمام الدوري السعودي ويتمسك بمواصلة مشواره الأوروبي
  • مكافآت استثنائية تنتظر لاعبي السعودية في كأس العالم.. الاتحاد السعودي يحفز "الأخضر" لتحقيق الإنجاز
  • قناة عبرية تكشف: ترامب ونتنياهو اتفقا على التهديد بقصف ضاحية بيروت
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟