تعد المملكة العربية السعودية أكبر داعم تاريخي لليمن إنسانيًا وتنمويًا واقتصاديًا، وقد شكّلت التدخلات التنموية والاقتصادية إحدى الدعائم الرئيسة نحو التعافي الاقتصادي على المستويين الكلي والجزئي في الجمهورية اليمنية الشقيقة.

وجسّدت سلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة بقيمة تجاوزت 12 مليار دولار للفترة بين 2012 وحتى 2025م، ركيزة أساسية في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني الشقيق، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، منها 3,200 مليار دولار أمريكي كودائع ومنح لصالح البنك المركزي اليمني، تحقيقًا لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

وبرزت التدخلات التنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذي تأسس في 2018م بأمرٍ سامٍ كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبتمكين من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- في تحقيق أثر إيجابي ترسيخًا لأسس التنمية المستدامة، والحد من الآثار الإنسانية والاقتصادية، وتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الأجيال الحاضرة والمستقبلية.

وقدم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مصفوفة من المشاريع والمبادرات التنموية في ثمانية قطاعات حيوية وأساسية، بلغت 268 مشروعًا ومبادرة تنموية، بتكلفة إجماليّة تجاوزت مليار دولار، أسهمت في رفع كفاءة البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الأمن الغذائي، وبناء قدرات الكوادر اليمنية، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في دفع جهود إرساء سلام مستدام يحقق تنمية مستدامة وشاملة للأشقاء في اليمن.

وأسهمت هذه التدخلات مجتمعة في تلبية الاحتياجات التنموية، ودعم القطاعات الأساسية والحيوية، وتعزيز القدرات المجتمعية والمؤسسية، ففي القطاع الصحي سهّل الدعم وصول المرضى إلى الخدمات الصحية، وتحسين جودتها، من خلال بناء وتشغيل وتجهيز المستشفيات والمراكز الطبية، وتأهيل وتدريب الكوادر الصحية في مختلف المحافظات، ويبرز فيها مشروع مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية بالمهرة، ومستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن، إضافةً إلى مراكز متخصصة لأمراض القلب وأمراض الكلى ورعاية الأمومة والطفولة.

وأدت مشاريع ومبادرات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بقطاع المياه دورًا محوريًا في معالجة أزمة شح المياه، بتعزيز مصادرها ورفع كفاءة إدارتها وتوزيعها، وتوسيع نطاق استخدامات تقنيات الطاقة المتجددة، مسهمةً بذلك في تعزيز الأمن المائي، وكان من انعكاساتها تغطية كافة احتياجات المياه بمدينة الغيضة في محافظة المهرة، ونصف احتياجات المياه في سقطرى، وما يبلغ نسبته 10% من احتياجات محافظة عدن التي تشهد طلبًا مرتفعًا على المياه.

وحقق البرنامج أثرًا إيجابيًا عاد على 14 مليون مستفيد في قطاع النقل، بتقديم مشاريع حيوية ومبادرات تنموية من أبرزها إعادة تأهيل المطارات كمطار عدن الدولي ومطار الغيضة، ورفع الطاقة الاستيعابية للموانئ كميناء نشطون وميناء سقطرى، وإعادة تأهيل 150 كم من الطرق في أنحاء اليمن، منها طريق إعادة تأهيل طريق العبر، والمنافذ الحدودية كمنفذ الوديعة، تعزيزًا للوصول والروابط الاجتماعية، ودعم الحركة التجارية والاقتصادية، وتسهيل الوصول والمغادرة من اليمن برًا وبحرًا وجوًا.

كما رفع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مستوى التعليم العام والتعليم العالي والتدريب الفني والمهني، حيث شمل الدعم التعليمي تطوير جامعة عدن، وكليات الطب والصيدلة والتمريض في جامعة تعز، وتوسعة جامعة إقليم سبأ بمأرب، ما منح آلاف الطلبة اليمنيين الحصول على تعليم نوعي في بيئة تعليمية مهيئة ومحفّزة، بما يعزز فرصهم المستقبلية في سوق العمل، والمساهمة في بناء مستقبل مشرق في اليمن.

فيما ساهمت مشاريع ومبادرات البرنامج في رفع كفاءة الطاقة وتحسين قدراتها التشغيلية وتعزيز استخدامات الطاقة المتجددة، ومن ذلك رفع موثوقية الخدمة الكهربائية في المنشآت الصحية التي أنشأها البرنامج بنسبة 100%، وتوفير محطات الطاقة الكهربائية في حديبو وقلنسية بمحافظة سقطرى، وتوسعة وإعادة تأهيل محطة الكهرباء بمديرية الغيضة بمحافظة المهرة، وإنارة الطرق الحيوية والميادين بالطاقة الشمسية، وتعزيز الطاقة الكهربائية في المنافذ والجامعات والمدارس والمستشفيات والمراكز الطبية وغيرها.

وقدم البرنامج مبادرات رائدة عززت سبل العيش والصمود الريفي، ومكّنت المرأة والشباب اقتصاديًا، وساهمت في المحافظة على الإرث التاريخي لليمن عبر مشاريع نوعية منها ترميم قصر سيئون التاريخي في حضرموت لحمايته كمعلم ومركز ثقافي.

وينسّق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أعماله مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في المحافظات، ويتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأممية والقطاع الخاص، كما لدى البرنامج 5 مكاتب تنفيذية في اليمن لمتابعة سير المشاريع والإشراف عليها ميدانيًا.

اليمنأخبار السعوديةالتعافي الاقتصاديأخر أخبار السعوديةالسعودية واليمنالمملكة واليمنقد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: اليمن أخبار السعودية التعافي الاقتصادي أخر أخبار السعودية السعودية واليمن المملكة واليمن البرنامج السعودی لتنمیة وإعمار الیمن فی الیمن

إقرأ أيضاً:

محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار

رصدت محافظة القدس خلال شهر أيار الماضي تصعيداً واسعاً وممنهجاً في جرائم وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق مدينة القدس المحتلة وسكانها، شملت مختلف مناحي الحياة، في مقدمتها الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، وعمليات القتل الميداني، وحملات الاعتقال، وقرارات الإبعاد، والهدم والتجريف، إلى جانب استمرار المشاريع الاستعمارية الهادفة إلى تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني للمدينة.

وسجل التقرير ارتقاء 3 شهداء، واقتحام (7244) مستعمراً للمسجد الأقصى المبارك، و(101) حالة اعتقال، وصدور أكثر من (67) قرار إبعاد، إضافة إلى تنفيذ (84) عملية هدم وتجريف خلال الشهر ذاته.

كما أكدت المحافظة استمرار سياسات الاحتلال في فرض القيود على المدينة وسكانها، من خلال تصعيد الاقتحامات، وتكثيف الاعتداءات على المقدسات، وارتكاب انتهاكات ميدانية مباشرة بحق المواطنين، إلى جانب استمرار عمليات الهدم والإخطارات ومصادرة الأراضي، في إطار محاولات تهويد القدس وتغيير طابعها التاريخي والقانوني.

الشهداء:

رصدت محافظة القدس استمرار قوات الاحتلال في انتهاج سياسة القتل الميداني، حيث أسفرت اعتداءاتها خلال شهر أيار 2026 عن استشهاد 3 مواطنين في مناطق شمال القدس المحتلة ومحيطها.

ففي 11 أيار 2026، استشهد الشاب أيمن رفيق محمد الهشلمون (30 عاماً) قبالة مخيم قلنديا شمال القدس، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام المخيم، فيما تواصل قوات الاحتلال احتجاز جثمانه.

وفي 12 أيار 2026، استشهد العامل زكريا علي محمد قديس (44 عاماً) برصاص الاحتلال في بلدة الرام شمال القدس، قرب جدار الفصل العنصري، بزعم محاولته اجتياز الجدار.

وفي 31 أيار 2026، استشهد الشاب عماد هارون اشتية (26 عاماً) من قرية سالم شرق نابلس ، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال قرب جدار الفصل في بلدة الرام.

الإصابات:

وثقت محافظة القدس (17) إصابة خلال الشهر، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، والاعتداء بالضرب، والاختناق بالغاز، وإصابات نتيجة اعتداءات المستعمرين.

وتركزت الإصابات في مناطق الرام ومخيم قلنديا وحزما، إضافة إلى اعتداءات على العمال أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948، إلى جانب اعتداءات في سلوان وبيت إكسا.

الجرائم والانتهاكات في المسجد الأقصى:

شهد المسجد الأقصى المبارك خلال شهر أيار الماضي تصعيداً غير مسبوق، حيث اقتحمه (7244) مستعمراً، إلى جانب (2690) تحت غطاء السياحة، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.

وتضمنت الانتهاكات أداء طقوس تلمودية علنية، ومحاولات إدخال قرابين، ورفع الأعلام داخل باحات المسجد، إضافة إلى الاعتداء على حراسه، واقتحامه خلال المناسبات الدينية التوراتية، وتنظيم مسيرات استفزازية في البلدة القديمة.

وتزامن ذلك مع الأعياد والمناسبات العبرية، خاصة "يوم توحيد القدس"، في إطار محاولات ممنهجة لفرض واقع تهويدي جديد داخل المسجد الأقصى ومحيطه.

اعتداءات المستوطنين:

سجلت المحافظة (45) اعتداءً للمستوطنين، بينها (9) اعتداءات جسدية، طالت المواطنين وممتلكاتهم والتجمعات البدوية والمقدسات.

وشملت الاعتداءات سرقة المواشي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإطلاق الرصاص الحي، والاعتداء على المنازل، إضافة إلى استهداف متكرر للتجمعات البدوية شرق القدس، خاصة في محيط الخان الأحمر.

حالات الاعتقال:

وثقت المحافظة اعتقال (101) مواطن، بينهم (3) نساء و(9) أطفال، خلال حملات اقتحام واسعة طالت مختلف أحياء وبلدات القدس، بينها العيسوية، حزما، مخيمات قلنديا وشعفاط، سلوان، والبلدة القديمة.

كما سجلت أكبر حملة اعتقالات في بلدة حزما بتاريخ 20 أيار، وبلغت 27 معتقلاً في يوم واحد.

قرارات المحاكم:

واصلت محاكم الاحتلال إصدار قرارات تعسفية شملت غرامات مالية، والحبس المنزلي، والإبعاد، ومنع السفر، إضافة إلى تمديد الاعتقال الإداري دون تهم.

السجن الفعلي:

وثقت المحافظة (15) حكماً وقراراً، بينها (10) اعتقالات إدارية، إضافة إلى أحكام بالسجن الفعلي وغرامات مالية بحق مقدسيين.

الحبس المنزلي:

سُجلت (8) قرارات حبس منزلي، تراوحت بين 4 و10 أيام، بعضها ترافق مع الإبعاد أو كفالات مالية.

قرارات الإبعاد:

وثقت المحافظة (67) قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، استهدفت مرابطين ونشطاء وصحفيين وأسرى محررين.

الهدم والتجريف:

رُصدت (84) عملية هدم وتجريف، شملت (21) هدمًا ذاتيًا قسريًا، و(56) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، و(7) عمليات تجريف.

وتوزعت على الرام والعيزرية وسلوان وصور باهر وجبل المكبر وقلنديا، وكان أبرزها هدم نحو 40 منشأة في منطقة المشتل بالعيزرية.

الإخطارات ومصادرة الأراضي:

سجلت (20) إخطارًا وقرارًا، بينها هدم وإخلاء ووقف بناء ومصادرة أراضٍ.

الجرائم ضد المؤسسات:

استهدفت الانتهاكات المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والطواقم الصحفية والطبية، إضافة إلى اقتحامات المسجد الأقصى وتنظيم فعاليات تهويدية في حائط البراق.

كما شملت استهداف وكالة الأونروا في الشيخ جراح، ومخططات لتوسيع الاستيطان في النبي صموئيل وبيت إكسا.

المشاريع الاستعمارية:

وثقت المحافظة (15) مخططًا استعماريًا، شملت بناء مئات الوحدات الاستعمارية ومشاريع توسعة في مستعمرة معاليه أدوميم، على عشرات الدونمات من الأراضي الفلسطينية.

واختتمت محافظة القدس تقريرها بالتأكيد على أن هذه المعطيات تعكس تصعيداً ممنهجاً في سياسات الاحتلال الهادفة إلى تهويد القدس، وفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل استمرار الانتهاكات بحق السكان والمقدسات والممتلكات.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة ويعتقل 31 مواطناً بالصور: الهلال الأحمر الفلسطيني ينفذ عملية إجلاء جديدة للمرضى عبر معبر رفح البري قوات الاحتلال تعتقل 10 مواطنين من محافظة نابلس الأكثر قراءة دعاء لأمي المتوفية في يوم عرفة 2026 محدث: خطبة عرفة من مسجد نمرة كاملة والدعاء 2026/1447 حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حتى اليوم الثلاثاء 26 مايو صحيفة: غزة منفصلة تمامًا عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • سحر السنباطي تبحث مع وزيرة الثقافة إطلاق مبادرات لتنمية الوعي الثقافي للأطفال
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • أكاديمية الملكة رانيا ووزارة التربية تتابعان أثر برنامج التنمية المهنية لمعلمات رياض الأطفال
  • محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • ماكرون يزور معسكر فرنسا قبل كأس العالم 2026.. رسائل دعم وتحفيز للديوك
  • وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة