تعد ولاية الحمراء إحدى الوجهات السياحية البارزة في محافظة الداخلية، لما تزخر به من تنوع طبيعي وعمق تاريخي يجعلانها حاضرة بقوة على خارطة السياحة العُمانية، خصوصًا خلال موسم الشتاء. فبين الجبال الشاهقة، والقرى القديمة، والمزارع التي تعتمد عبر نظام الأفلاج كمصدر أساسي للحياة، تتشكل تجربة سياحية متكاملة تجمع بين المغامرة والمعرفة، وتمنح الزائر فرصة لاكتشاف المكان بثرائه الطبيعي والإنساني.

وتشهد الولاية حراك سياحي نشط في السنوات الأخيرة، لينعكس ذلك على تزايد أعداد الزوار وتنوع جنسياتهم، إلى جانب نمو المشاريع السياحية الصغيرة والمتوسطة التي يقودها أبناء الولاية، وفي هذا الإطار، أكد حمد العبري، عضو المجلس البلدي بولاية الحمراء، في حديثه لـ«عُمان» أن ولاية الحمراء انتقلت من كونها محطة سياحية موسمية إلى وجهة تستقطب الزوار على مدار العام، بفضل تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي. وأشار إلى أن هذا التعاون أسهم في إبراز المقومات الطبيعية والتراثية للولاية، وتعزيز حضورها السياحي على المستويين المحلي والدولي.

وأوضح العبري أن السياحة الشتوية تمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد المحلي، خاصة مع ذروة الموسم، حيث توفر مصادر دخل مباشرة للأسر والأهالي من خلال خدمات الضيافة، وبيع المنتجات المحلية، والإرشاد السياحي.

وأضاف: "أن النشاط السياحي أسهم كذلك في إعادة الاعتبار للتراث الثقافي، وتحويله من مجرد موروث تاريخي إلى مورد اقتصادي مستدام يعزز الهوية الوطنية ويحافظ على خصوصية المكان.

واضاف أن تطوير السياحة المستدامة في ولاية الحمراء يتطلب تضافر الجهود بين المجلس البلدي ومكتب محافظ الداخلية ووزارة التراث والسياحة، لتبنى رؤية شاملة توازن بين متطلبات التنمية السياحية والحفاظ على الإرث البيئي والاجتماعي، مؤكدًا أهمية تنظيم حركة الزوار لحماية المواقع الأثرية والطبيعية، ودعم المشاريع التي تحافظ على الطابع المعماري التقليدي و المواد المحلية، إلى جانب وضع ضوابط ورقابة صارمة لصون المقدرات التاريخية والطبيعية ، مؤكدا أهمية تمكين المجتمع المحلي ودعم الأنماط السياحية المحلية المرتبطة بالزراعة والمغامرات، بما يضمن عائدًا اقتصاديًا مستدامًا ويعزز دور الأهالي في حماية التراث ونشر ثقافة السياحة المسؤولة. وأختتم العبري بالتأكيد على المستقبل الواعد للمدينة الحمراء، حيث يسعى المجلس المحلي جاهدًا لتحويلها إلى نموذج وطني يحتذى به في مجال السياحة المستدامة، مع الحرص على احترام الإنسان والمكان."

من جانبه، أوضح عيسى بن صالح العبري، أحد الممارسين والمهتمين بقطاع مغامرات الجولات السياحية في ولاية الحمراء، أن تجربة الزائر في الولاية تقوم على المزج بين روح المغامرة والعمق الثقافي، مشيرًا إلى اتباع منهجية توازن بين النشاط البدني والمحتوى المعرفي.

وقال: "إن تصميم مسارات الجولات السياحية يتم بعناية، بحيث تشمل المشي في المسارات الجبلية وممارسة الأنشطة البدنية، تليها محطات ثقافية تشمل زيارة الحارات القديمة والمساجد التاريخية، إضافة إلى لقاءات مباشرة مع الأهالي، ما يمنح السائح فرصة للتعرف على التراث في أجواء حيوية وتفاعلية".

وأشار العبري إلى أهمية العنصر البشري المحلي في إنجاح التجربة السياحية، موضحًا أن المرشد السياحي المحلي يمثل حلقة الوصل الأساسية بين الزائر والمكان، لما يمتلكه من معرفة دقيقة بالتاريخ والعادات والتقاليد، وقدرته على سرد القصص الشعبية بلهجتها الأصيلة، الأمر الذي يضفي على التجربة مصداقية وقربًا أكبر من النسيج الاجتماعي للولاية. كما لفت إلى أن فصل الشتاء يشهد ذروة النشاط السياحي في الحمراء، نظرًا لاعتدال المناخ ووضوح المسارات الجبلية، ما يسهم في تنشيط رياضات المشي الجبلي والتخييم، إلى جانب الفعاليات والمهرجانات الشتوية التي تعزز من جاذبية الولاية خلال هذا الموسم.

بدوره، أوضح علاء بن محمد الصبحي، مرشد سياحي بولاية الحمراء، أن الجولات السياحية، ولا سيما جولات المغامرة مثل ركوب الدراجات، لا تقتصر على الجانب البدني فقط، بل تشكل نافذة حيوية يطل منها الزوار على تاريخ المنطقة وتراثها العريق. وأوضح أن هذه الجولات تربط بين النشاط الرياضي والسرد الثقافي، حيث يتعرف الزائر ميدانيًا على تفاصيل القرى الجبلية، وعبقرية نظام الأفلاج، وأسلوب الحياة التقليدي في الولاية، مؤكدًا أن الاستعانة بمرشدين محليين تمنح الزائر فهمًا أعمق وأصدق للتراث.

وفي ختام حديثه، وصف الصبحي ولاية الحمراء بأنها "تجربة إنسانية وثقافية متكاملة"، تميزها عن غيرها من الوجهات السياحية في سلطنة عُمان، إذ لا تقدم معالم جامدة فحسب، بل تتيح للزائر فرصة التعايش مع المجتمع المحلي وفهم تفاصيل حياته اليومية.

وأضاف: "أن الجمع بين روح المغامرة، وعبق التاريخ، والضيافة العُمانية الأصيلة، يجعل من زيارة الحمراء تجربة استثنائية راسخة في ذاكرة الزائر".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: ولایة الحمراء

إقرأ أيضاً:

عروض سعودية ضخمة تلاحق كونتي.. والمدرب الإيطالي يفضل وجهة مفاجئة

كشفت تقارير صحفية إيطالية عن تلقي المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي عرضين مغريين من أندية الدوري السعودي، تمهيدًا لتولي أحدهما بداية من الموسم المقبل، عقب رحيله عن نابولي.

«كونتي» يُقرّر الرحيل عن نابولي .. و«لوكاكو» يقترب من مغادرة الفريق الإيطاليرواتب تتجاوز إنزاجي

وبحسب صحيفة "كورييري ديلو سبورت"، فإن العرضين السعوديين يتضمنان راتبًا سنويًا ضخمًا يفوق ما يحصل عليه مواطنه سيموني إنزاجي مع الهلال، والذي يقدر بنحو 25 مليون يورو سنويًا.

ورغم الإغراءات المالية الكبيرة، لم تكشف الصحيفة عن هوية الناديين اللذين يسعيان للتعاقد مع المدرب الإيطالي المخضرم.

فنربخشه الخيار الأول

وأوضحت التقارير أن كونتي يضع تدريب فنربخشه على رأس أولوياته خلال المرحلة المقبلة، رغم أن العرض التركي يقل كثيرًا من الناحية المالية، إذ يمنحه راتبًا سنويًا يبلغ 15 مليون يورو فقط.

الانتخابات تحسم القرار

ويبقى مستقبل المدرب الإيطالي مرتبطًا بنتائج انتخابات رئاسة فنربخشه المقرر إجراؤها خلال الأيام المقبلة، حيث يرتبط اسم كونتي بالمرشح هاكان صافي، الذي توصل لاتفاق مبدئي معه لتولي القيادة الفنية للفريق حال فوزه بالانتخابات.

مسيرة حافلة بالألقاب

ويعد كونتي أحد أبرز المدربين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، بعدما قاد تشيلسي للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2016-2017، كما توج بلقب الدوري الإيطالي خمس مرات، بواقع ثلاثة ألقاب مع يوفنتوس ولقب مع إنتر ميلان وآخر مع نابولي.

طباعة شارك أنطونيو كونتي كونتي الدوري السعودي نابولي

مقالات مشابهة

  • روبيو: لم نحدد بعد وجهة إعادة توطين ألف لاجئ أفغاني من قاعدة في قطر
  • الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
  • سيارات جديدة 2026 صينية في السوق المحلي
  • محافظ أسوان يلتقى أعضاء غرفة شركات السياحة والسفر لبحث آليات التطوير ودعم الحركة السياحية والإستثمارية
  • إطلاق برنامج بالبحر الأحمر للتوعية بحماية المانجروف والحلول القائمة على الطبيعة
  • وزارة السياحة والآثار تشارك في المعرض السياحي الدولي ITB China 2026 بالصين
  • حمدان بن محمد: مستمرون في دعم اقتصادنا وقطاعنا السياحي
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة
  • عروض سعودية ضخمة تلاحق كونتي.. والمدرب الإيطالي يفضل وجهة مفاجئة
  • باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية