ميثاق القاهرة وإعلان نيروبي: ساعة الحقيقة..!
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
مرتضى الغالي
ميثاق القاهرة (علامة فارقة) وانجاز طيب صبوح جاء في لحظة تاريخية مباركة لاستعادة العقلانية والروح الوطنية وسط هذا الجنون والصخب والهذيان..حيث جاء نقياً خالصاً (من بين فرث ودم) ومحفوفاً بإجماع كبير من القوى السياسية والمدنية والنقابية السودانية..ليجسّد إدركاً واعياً بالأخطار التي تحيط بالوطن وتكاد تدفع به نحو حافة الانهيار.
لقد تمّ هذا التلافي الوطني بجهد حادب من القيادة العليا للضباط وصف الضباط والجنود المتقاعدين (تضامن)..وهؤلاء لا شك في وطنيتهم وحدبهم..فهم الذين فصلتهم الإنقاذ وأبعدتهم من الجيش لأن الإنقاذ لا تستطيع أن تتعايش مع مَن يحملون (شرف الجندية) ويرفضون بيع الجيش القومي للكيزان (صرّة في خيط)..!
وبعد أن تم إبعاد هؤلاء الرجال الأحرار من القوات المسلحة صار سهلاً على المخلوع وكيزانه إنشاء قوات الدعم السريع وتمييزها بسلاح خاص..وتسليحها بقانون خاص يضعها فوق الجيش وفوق المساءلة..!!
لقد كان من طالع السعد أن يأتي (ميثاق القاهرة) بعد (إعلان نيروبي)..وكلاهما يصدران من (مشكاة واحدة)..وبنود الميثاق هي؛ إيقاف الحرب واستعادة المسار الدستوري المدني الديمقراطي على طريق ثورة ديسمبر العظمى..والبناء على الحلول الوطنية والإرادة الشعبية..والاستمساك الأكيد بوحدة السودان أرضاً وشعباً..!
ما الخطأ في هذه المطالب..؟!
لقد أوضح هذا الميثاق بجلاء أن هذه القوى المدنية ليست حاضنة لأحد غير شعب السودان..وان مبدأ العدالة مبدأ لا يتجزأ في وجه كل المتسبّبين في إشعال الحرب وارتكاب الانتهاكات..وأنه لا بد من قطع الطريق على عودة الفساد والاستبداد..! هل هناك مشكلة في هذا المطالب…؟!
لقد كان الميثاق محقاً في الدعوة إلى ضرورة تكامل المبادرات الإقليمية والدولية لمنع الاستقطاب والإسراع بإيقاف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية..! وهذا الميثاق من بعد، ليس وثيقة نهائية مُغلقة؛ إنما هو اجتهاد مطروح للتطوير، يهدف إلى توحيد الصف المدني الشعبي ومنع حالة التشرذم التي ينفذ من خلالها (خفافيش الليل) وتتعاظم بسببها مخاطر الاستهداف من داخل الوطن وخارجه..!
نأمل أن نسمع من إعلام الكيزان والسادة المثقفين من أتباع البرهان والانقلاب وحكومة (أمل كامل إدريس) أي اعتراض أو انتقاد أو تحفّظ على أي حرف ورد في هذا الميثاق..بدلاً من أن يلوذوا بالصمت..!
فليقولوا لنا ما عيب هذا الميثاق..؟! وهل من الخطأ الدعوة لوقف حرب الموت التي دمّرت الوطن وأغلقت المدارس وأفقرت البلاد وشرّدت العباد..؟!
هل هناك مشكلة في الدعوة لوحدة السودان وسلامة أراضيه؟ هل الدعوة لعودة الدستور المدني الديمقراطي عيب ورذيلة..؟! وهل ومراعاة المصالح الوطنية والإرادة الشعبية في العلاقات الدولية إثم وعدوان..؟!
الكيزان آخر من يتحدث عن استقلالية الإرادة الوطنية..رئيسهم هو الذي (عضّ جلابيته) وهرب إلى روسيا ليطلب من رئيسها حمايته وحماية نظامه من الأمريكان..ونظام الكيزان هو الذي قام بتسليم الأمريكان (إخوة الجهاد) بالجملة والقطاعي..!
الكيزان أشعلوا الحرب ولكنهم لا يكتوون بنارها..فأولادهم خارج السودان (لامعين مُمسحين) وليسوا (شعثاً غبراً) مع المستنفرين المساكين..بل إن قادتهم وكوادرهم تعيش الآن في بحبوحة الدولة التي قالوا إنها (العدو الأول).. يصدرون إليها سبائك الذهب ويستثمرون في مصارفها ويؤسسون شركاتهم في مناطقها الحرّة..!!
عندما يصبح الأمر أمر (دولارات) فإنهم يتناسون كل شيء..ويعقدون الاتفاقيات مع الدعم السريع لحماية المنشآت النفطية (التي هربوا منها)..ويبرمون “قسمة ثلاثية” للعوائد والفوائد (حكومة البرهان والدعم السريع ودولة جنوب السودان)..!
لقد دقّت ساعة الحقيقة..فما هو قول (مثقفاتية أنا والنجم والمساء) ومن يقتدي بهم من قونات الشتات وصحفجية أسياس أفورقي واعلامجية (قدّر ظروفك)…لقد دقّت ساعة الحقيقة .. الله لا كسّبكم..!
الوسوممرتضى الغالي
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: مرتضى الغالي هذا المیثاق
إقرأ أيضاً:
مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
التغيير ــ وكالات
وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.
وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.
وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.
كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي