ألقى المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي كلمة أمام نواب الشعب اليوم الاثنين 12 يناير 2026، بمناسبة افتتاح أعمال دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، أكد خلالها ثقة الحكومة في التعاون المثمر والبناء بينها وبين مجلس النواب، من أجل الوصول إلى الهدف الأسمى، وهو إرضاء المواطن المصري.

وخلال كلمته أشار المستشار محمود فوزي، إلى أننا شهدنا أطول انتخابات في تاريخنا النيابية، بعد أن صحح الرئيس عبد الفتاح السيسي مسارها، مشددًا على أن سيادته لم يتقبل أن تمر الانتخابات إلا بالانتصار لإرادة الجماهير إيمانًا من سيادته بأن تحقيق العدالة هو حائط الصد وهي الوجهة التي تحمى السفينة من الجنوح.

ونقل وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي تمنيات دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لمجلس النواب بالتوفيق، مشيرًا إلى أن التشريع لم يعد مجرد أداة تنظيم، بل أصبح ركيزة من ركائز الأمن القومي الشامل، وسلاحًا استراتيجيًا لحماية الاستقرار، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني

وإلى نص الكلمة..

باسم الله نستفتح؛ وعلى هديه نسير، وبه نستعين. السيد المستشار الجليل رئيس المجلس الموقر:

الأخوات والإخوة، نواب الشعب المحترمين:

أهلًا بكم فى هذه القاعة المهيبة، تحملون آمال وطموحات شعب مصر العظيم في انتخابات كانت الأطول في تاريخنا النيابي بعد أن صحح مسيرتها فخامة السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي، لتكونوا - بحق - صوت الشعب الذي لا معقب عليه.

فلم يتقبل فخامة الرئيس أن تمر الانتخابات إلا بالانتصار لإرادة الجماهير، إيمانًا من سيادته بأن تحقيق العدالة هو حائط الصد، وهي الوجهة التي تحمى السفينة من الجنوح، وهكذا تتأكد للمصريين المتابعة الجيدة والمستمرة من فخامة الرئيس لكل كبيرة وصغيرة، تحقيقًا للمصلحة الوطنية العليا، وهي رسالة بالغة الأهمية، أن الدولة ماضية في ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية.

ويزداد هذا الافتتاح مهابةً ودلالةً، إذ ينعقد مجلسكم الموقر اليوم في مقره الدائم بالعاصمة الإدارية الجديدة، العاصمة التي لم تُشيد لتكون عمرانًا فحسب، بل لتكون عنوان دولة، وذاكرة مستقبل، وتجسيدًا حيًا للجمهورية الجديدة.

فمن على أرض هذه العاصمة، يُكتب اليوم فصل جديد من تاريخ البرلمان المصري، حيث تنتقل المؤسسة التشريعية إلى فضاء مؤسسي حديث، تتكامل فيه رمزية المكان مع مسئولية الدور، ليغدو هذا الصرح التشريعي شاهدًا على تحول الدولة المصرية من منطق الإدارة التقليدية، إلى منطق الدولة الحديثة القائمة على التخطيط والمعرفة والحوكمة.

ويزداد هذا المشهد النيابي ثراءً ودلالةً، عندما افتتحت أعمال هذه الجلسة برئاسة السيدة الجليلة النائبة / عبلة الهواري أكبر الأعضاء سنًا، وبمعاونة سيدتين من أصغر العضوات سنًا، في صورة بليغة تُجسد امتداد الخبرة عبر الأجيال، وتؤكد أن المرأة المصرية منذ القدم شريكًا أصيلًا في صناعة القرار، لا حضورًا رمزيًا ولا تمثيلًا شكليًا، بل فاعلًا وطنيًا كامل الأهلية في بنية الدولة الحديثة.

إنه مشهد يعكس فلسفة الجمهورية الجديدة، التي لا تُقصي جيلًا، ولا تُقصي امرأة، بل تبني قوتها من تنوع خبراتها، وتكامل أجيالها، وعدالة فرصها، في إطار دولة تفتح أبواب المستقبل على أساس الكفاءة والاستحقاق.

وإنه لمن دواعي سروري وسعادتي أن أتقدم بتهنئة خالصه من القلب للسيد المستشار الجليل / .............. - رئيس المجلس الموقر لإحاطته بهذه المشاعر الفياضة من الحب الذي غمره بها نواب الشعب الذين منحوه ثقتهم، أحد قضاة مصر الأعلام، الذين استطاعوا إرساء قواعد العدل وسيادة القانون، ونشهد له بسعة الأفق، ونفاذ البصيرة، وصلابة الموقف، وانحيازه الدائم للدولة ومؤسساتها، ليكون رئيسًا لهذه المؤسسة التشريعية العريقة التي سجلت حقبة عظيمة من تاريخ مصر، وكانت شاهد صدق على نضال شعبها وانتصاراته، وعقودًا ممتدة من الحياة النيابية والسياسية في مصر التي أقيم على ضفاف نيلها أول دولة في التاريخ.

كما يكون من دواعي سروري أن أتقدم للسيدين ................، ...............، وكيلَي المجلس بتهنئة خاصة من القلب للثقة التي حيزت لهما، وهي ثقة مستحقة صادفت أهلها، ليكونا خير عون لرئيس المجلس ومتابعة أعمال لجانه.

ويشرفني أن أتقدم لكل نائب جرى انتخابه أو تعيينه، أغلبية أو معارضه، أو مستقلين سواء كانت في صورة تجديد ثقة أو تجديد دماء بتهنئة خالصة من القلب، بعد أن حظيتم بأعلى وسام يمكن أن يطمح إليه وطني مخلص، وهو شرف تمثيل الأمة.

ويطيب لى أن أنقل لكم، رئيسًا ونوابًا، تهنئة دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور/ مصطفى مدبولى، متمنيًا لكم توفيقًا ونجاحًا مستحقين، وآمالاً وامنيات فى اقتحام ما ينتظرنا من قضايا لا تزال تحتاج إلى حلول.

ولا يفوتنى في هذا المقام أن أسجل بكامل الاحترام والاعتزاز ما قدمه العالم الجليل المستشار/ الجليل حنفي جبالي رئيس مجلس النواب السابق من جهود وطنية صادقة ومخلصة في إدارته الرصينة لمجلسكم طوال الفصل التشريعي الثاني فله منى كل الشكر والتقدير.


 

السيد المستشار الجليل رئيس المجلس الموقر:

الأخوات والإخوة، نواب الشعب المحترمين:

لقد جاءت انتخابات هذا الفصل التشريعي في توقيت استثنائي، تعيش فيه المنطقة والعالم تحولات عميقة، وتحديات غير مسبوقة، سياسية واقتصادية وأمنية، تُعيد تشكيل خرائط النفوذ والتحالفات، وتفرض على الدول ذات الجذور الحضارية العميقة - وفي مقدمتها مصر - أن تتحرك بوعي الدولة، لا بردود الأفعال، وأن تصنع خياراتها بميزان العقل والمسئولية.

ومن هذا المنطلق، فإن انعقاد مجلسكم اليوم لا يمثل مجرد بداية لدور تشريعي جديد، بل يمثل بدء مرحلة جديدة من ترسيخ الدولة الوطنية الحديثة، دولة المؤسسات والقانون، دولة توازن الحقوق بالواجبات، وتُعلي المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

السيد المستشار الجليل

رئيس المجلس الموقر:

الأخوات والإخوة، نواب الشعب المحترمين:

أرى عددًا لا بأس به من النواب قد نالوا شرف تمثيل الأمة لأول مرة، بينهم نخبة من الشباب، الذي طالما حظى بكل اهتمام فخامة السيد الرئيس/عبد الفتاح السيسي الذي دعا لإعداده للمستقبل، مؤهلًا بالمعرفة، وتسليحه بالعلم، وغرس قيم الانتماء والولاء، ليسهم فى صنع المستقبل وأداء الأمانة التي استأمنهم الشعب عليها.

وإذا كان التاريخ البرلماني قد سجل لمجلسكم السابق أنه استطاع أن يشارك في صياغة المنظومة التشريعية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وأن يضبط إيقاع هذا البرنامج، فإننا على ثقة تامة من أن مجلسكم اليوم سيقوم بالتكامل مع الحكومة وبالشراكة الدستورية المطلوبة بدور فاعل، لينعكس مردود هذا الإصلاح على حياة المواطن، وإحداث نقلة ملموسة في مستوى معيشته، إعطاء الامل في معيشة أفضل وتأمين حياة سعيدة للأجيال الصاعدة، وإنكم ستكونون سنداً للممارسة الديمقراطية التي ترعى حق التنوع والاختلاف على طريق المسئولية الوطنية التي تتوازن فيها حقوق الأفراد مع صون المجتمع بلا طغيان لحق على أخر، أو من فئة على أخرى تلك هي حدود المسئولية

السيد المستشار الجليل رئيس المجلس الموقر:

الأخوات والإخوة، نواب الشعب المحترمين:

اليوم نبدأ على بركة الله وتوفيقه أولى جلسات هذا الفصل التشريعي، وعلينا مجلسًا وحكومة أن نتمسك بتضامننا وشراكتنا وتكاملنا، وأن نجعله كتابًا نقرأه، وهاديًا ينير لنا الطريق، لنقيم مجتمع السلام والتضامن الاجتماعي، ولنجعل من تقاليد وسوابق هذا المجلس التى ترسخت عبر عقود ممتدة، معياراً لتحقيق ممارسة ديمقراطية سليمة وناجحه، عمادها وأحد ثوابتها التشارك مع الحكومة من أجل إنجاز أسرع لمطالب الجماهير.

وتثق الحكومة كل الثقة، أن مجلسكم الموقر سيبقى دائماً مدافعًا عن التجربة السياسية والقيم الديمقراطية، حاميًا للدستور والقانون، مفعِّلًا لصلاحياته الرقابية والتشريعية، مراعيًا لمبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها عبر احترام تلازم السلطة مع المسئولية.

وتؤمن الحكومة بالمصارحة والالتزام بالحقيقة إطارًا لعملها، لتحقيق الأهداف القومية العليا والصالح العام، كما تؤمن بأن استخدامكم للأدوات الرقابية، من شأنه أن يمكن الحكومة من التعرف على ما يواجه الشعب من مشكلات، وما يعتري المسيرة من عقبات وما يظهر من سلبيات، فالحكومة تعي أن قوة أداء البرلمان هي فى حد ذاتها دعمًا للحكومة التي تنال ثقتكم. 

السيد المستشار الجليل رئيس المجلس الموقر:

الأخوات والإخوة، نواب الشعب المحترمين:

السيدات والسادة الأعضاء الموقرين إن مؤسسات الدولة في خدمة المواطن ونحن هنا جميعاً حكومة وبرلمان بكل مكوناته وعناصره المتنوعة من أجل تحقيق الهدف الأكبر وهو إرضاء المواطن

ولا شك أن الاختلاف في الرأي والتنوع في الرؤى يمثل تنوعاً واثراء يخدم المشروع الوطنى وذلك كله دون تخوين أو اقصاء.

إن الجمهورية الجديدة التي أطلقها فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليست مجرد شعار أو إطار زمني، بل هي مشروع دولة متكامل، يعيد صياغة العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويؤسس لنموذج تنموي جديد يقوم على الإنتاج، والمعرفة، والحوكمة الرشيدة، والعدالة الاجتماعية، وبناء الإنسان قبل البنيان.

وهنا، فإن التشريع لم يعد مجرد أداة تنظيم، بل أصبح ركيزة من ركائز الأمن القومي الشامل، وسلاحًا استراتيجيًا لحماية الاستقرار، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمار، وتحصين المجتمع من الفوضى التشريعية أو التشوهات القانونية.

السيد المستشار الجليل

رئيس المجلس الموقر: الأخوات والإخوة، نواب الشعب المحترمين:

إن ما تنعم به مصر اليوم من أمن وأمان، يعود الفضل فيه أولًا إلى نصر من الله عز وجل، وبفضل قائد المسيرة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى أطلق المستقبل والحلم الوطني من أسر الأفكار الجامدة، إلى آفاق أرحب نقتحم فيها عوائق التنمية والتقدم لتتهيأ مصر لأخذ مكانها اللائق بين الأمم، فيوم وضعه الشعب موضع المسئولية، كانت الغيوم تحجب الرؤية، والرعد يحُول دون السمع، يومها كان انحيازه للجماهير التي أحاطت به، وكان حرصه على سلامة النسيج الوطنى، وتماسك الدولة ، فحاز بذلك الثقة العاقلة من شعبه عن معرفة به، وعن تقدير لما قدم، وعرف الشعب النسيج الذي هو منه، وهو نسيج نبت فى أرض مصر، ويحمل شخصية مصر وسماتها، ولست أنوى أن أقدم إحصاءً بإنجازات السيد الرئيس، فهذا أمر لا يسعنا فيه الوقت، وإن اتسعت له ربوع مصر بالشواهد الناطقة.

السيد المستشار الجليل رئيس المجلس الموقر:

الأخوات والإخوة، نواب الشعب المحترمين:

قلت سابقًا وأكررها اليوم أن بابي وباب زملائي من أعضاء الحكومة سيكون مفتوحًا للترحيب بكم واستقبالكم لتبادل الرؤى حول كيفية التواصل والتعاون المنتج بيننا، الذي يصب في النهاية لصالح الارتقاء بالأداء، الذي يعزز بدوره بلوغ قمة النجاح لخدمة الجماهير، وتبصير الحكومة بالأولويات، عن إيمان عميق بوحدة المصلحة الوطنية، وبعلاقة التكامل التي تجمع بين السلطتين في إطار من المصارحة والالتزام بالصالح العام، وتتعهد الحكومة بالرد الفعَال والسريع على الأسئلة وطلبات ومختلف أدوات الرقابة البرلمانية.

والشعب كله ينظر إليكم، وإلى تجربتكم، ويأمل لها النجاح، ذلك أنكم تمتلكون أدواته ومعداته: تجربة غنية بالصواب وبالخطأ، وشعب أعطاكم ثقته، ورئيس اصطفاه شعبه وكرمه فى مكانة عالية بين زعماء مصر المخلصين، عوَّدَنا أن يُنجز ما بعد، وألا يتأخر عمَّا يقدر .

بسم الله الرحمن الرحيم

"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"(صدق الله العظيم) أشكركم على على حسن الاستماع،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المستشار محمود فوزى المستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي مجلس النواب الرئيس عبد الفتاح السيسي الأمن القومي فخامة السید الرئیس عبد الفتاح السیسی الرئیس عبد الفتاح مجلس النواب تحقیق ا مجلس ا رئیس ا

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • دراز صاحب النبأ العظيم والظاهرة القرآنية لمالك بن نبي.. النهوض الراشد (10)
  • رئيس الوفد يُشكل لجنة للإشراف على انتخابات لجان محافظة الفيوم
  • تعظيم سلام من الشعب المصري إلى وزير الداخلية اللواء محمود توفيق
  • رئيس الوفد يُشكل 3 لجان للإشراف على انتخابات القاهرة والفيوم والدقهلية
  • رئيس الوفد يشكل 3 لجان للإشراف على انتخابات محافظات القاهرة والفيوم والدقهلية
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • بروفايل.. "الإعصار" هاري كين يحمل آمال "الأسود الثلاثة" في كأس العالم
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • رئيس الدولة: رحم الله المربي والمعلم الفاضل الدكتور محمود أحمد القيسية
  • بشأن لبنان... ماذا طلب المستشار الألماني من إسرائيل؟