الحكومة العراقية التاسعة أمام تحديات الاستمرار في زخم الاعمار وادامة الاستقرار الأمني والاقتصادي
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
12 يناير، 2026
بغداد/المسلة: في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الحكومة العراقية التاسعة المرتقب إعلانها، يبرز ملف حصر السلاح بيد الدولة بوصفه الامتحان الأثقل، وسط بيئة سياسية معقدة وضغوط أميركية وغربية متصاعدة، وملفات داخلية تشمل الديون والخدمات والاقتصاد.
ومن زاوية ميدانية، تبدو الجماعات المسلحة أحد أبرز تحديات الحكومة المقبلة، ليس فقط من حيث السلاح، بل من حيث النفوذ الاجتماعي والسياسي المتراكم منذ سنوات، إذ تحولت تلك الجماعات إلى لاعب حاضر في مفاصل القرار، مستفيدة من تمثيل برلماني وازن مكّنها من التأثير في مسار تشكيل الحكومات وتحديد أولوياتها.
وفي حين شهدت حقبة رئيس الحكومة الحالي محمد السوداني، فترة استقرار امني ملحوظ، و انكفأت الفصائل المسلحة عن فعالياتها المسلحة، فان المستقبل مرهو بحسم نهائي للملف.
وفي السياق نفسه، تتقاطع قضية عودة النازحين مع ملف الجماعات المسلحة، حيث ما تزال آلاف العائلات عاجزة عن العودة إلى مناطقها التي أُفرغت من سكانها خلال سنوات الصراع وسط صرع بين القوى السنية على النفوذ.
ومن جهة الخدمات، فان التحدي امام الحكومة المقبلة هو الاستمرار في زخم الاعمار وتحسين البنية التحتية التي شهدتها السنوات الاخيرة، ويفرض ملفا الكهرباء والغاز نفسيهما كأزمة موسمية دائمة، إذ يعاني العراق عجزًا يصل إلى نحو 40 بالمئة من حاجته الفعلية للطاقة خلال فصول الذروة، ما ينعكس مباشرة على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية، ويضع الحكومة الجديدة أمام اختبار إدارة مواردها في ظل التزامات مالية وضغوط خارجية تتعلق باستيراد الغاز والطاقة.
وفي موازاة ذلك، تتراكم التحديات المعيشية مع ارتفاع نسب البطالة بين الشباب، وتراجع القدرة الشرائية، ما يغذي حالة السخط الشعبي، ويعيد إلى الواجهة مطالب إصلاحية مؤجلة .
وعلى مستوى تشكيل الحكومة، يفرض الواقع البرلماني نفسه بقوة، بعدما حصدت الفصائل المسلحة وحلفاؤها عددًا كبيرًا من المقاعد، ما جعلها جزءًا لا يتجزأ من المعادلة السياسية، تسعى إلى الحفاظ على مكاسبها داخل مؤسسات الدولة، وفق ما قاله محلل سياسي عبر منصة إكس إن الحكومة المقبلة ستكون محكومة بتوازنات دقيقة لا تسمح بقرارات صادمة.
وفي المقابل، بعبّر مراقبون عن المخاوف من أن تتحول ملفات السلاح والخدمات إلى عناوين للاستهلاك السياسي، محذرًين من أن أي إخفاق جديد قد يعمّق فجوة الثقة بين الشارع والسلطة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو أنه لا يقبل النتائج الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي ستحدد من سيخلفه في منصبه، مؤكدًا ضرورة انتظار النتائج النهائية التي ستخضع لمراجعة قضائية.
وبحسب بيانات صادرة عن مكتب التسجيل الوطني، تصدر المرشح المستقل اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا السباق بحصوله على أكثر من 43% من الأصوات، ما يؤهله لخوض جولة ثانية.
وسيواجه دي لا إسبرييلا في الجولة الثانية عضو مجلس الشيوخ اليساري إيفان سيبيدا، الحليف السياسي لبيترو، والذي حصل على ما يقل قليلًا عن 41% من الأصوات.
يتجه السباق الرئاسي في كولومبيا إلى جولة إعادة مقررة في 21 حزيران، بعد أن أظهرت النتائج الجزئية للجولة الأولى تقدم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، دون أن يتمكن أي منهما من حسم الفوز من الجولة الأولى.
وبحسب النتائج بعد فرز أكثر من نصف الأصوات، حصل دي لا إسبرييا على نحو 44% مقابل 41% لسيبيدا، ما يفرض جولة ثانية وفق الدستور الذي يشترط تجاوز 50% للفوز المباشر.
جولة حاسمة بين اليمين واليسارتضع الجولة الثانية المرشحين في مواجهة سياسية حادة؛ إذ يمثل دي لا إسبرييا التيار اليميني المحافظ، بينما يخوض سيبيدا السباق مدافعًا عن سياسات اليسار واستمرار نهج “السلام الشامل” الذي تبنته حكومة بيترو.
ويقدم دي لا إسبرييا نفسه كمرشح أمني متشدد، متعهدًا بمواجهة الجماعات المسلحة في البر والبحر والجو، في بلد يعاني من استمرار نشاط الجماعات الإجرامية رغم اتفاق السلام مع حركة “فارك”.
تصاعد العنف يهيمن على المشهد الانتخابيتجري الانتخابات في كولومبيا وسط واحدة من أكثر موجات العنف تعقيدًا منذ توقيع اتفاق السلام عام 2016، حيث شهدت البلاد هجمات مسلحة واغتيالات طالت قادة مجتمعين ومرشحين سياسيين، إلى جانب تفجيرات وهجمات بطائرات مسيّرة.
ولا تزال مناطق واسعة من البلاد خاضعة لنفوذ جماعات مسلحة منشقة، متورطة في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني، ما يفاقم التحديات الأمنية أمام الحكومة المقبلة.
انتقادات لسياسات الحكومة الحاليةوتتعرض استراتيجية الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، المعروفة باسم “السلام الشامل”، لانتقادات واسعة، حيث يرى معارضون أنها لم تنجح في احتواء العنف، بل ساهمت في توسع نفوذ الجماعات المسلحة وارتفاع إنتاج الكوكايين.
في المقابل، يشير مؤيدو الحكومة إلى تقدم في مجالات التعليم والإنفاق الاجتماعي وتحسين أوضاع الفئات الفقيرة، معتبرين أن الإصلاحات الاجتماعية بدأت تؤتي ثمارها.
وتعكس آراء الناخبين حالة استقطاب واضحة، حيث يقول بعض المواطنين إنهم يصوتون “للأقل سوءًا” في ظل غياب خيار توافقي، بينما يركز آخرون على الأولويات الأمنية في مناطق النزاع.
وفي الوقت نفسه، نشرت السلطات أكثر من 400 ألف عنصر أمني لتأمين العملية الانتخابية، التي مرّت جولتها الأولى بهدوء نسبي رغم التوتر السياسي.
تواجه كولومبيا في المرحلة المقبلة تحديًا مزدوجًا يتمثل في تعزيز الأمن ومواجهة الجماعات المسلحة، إلى جانب معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تُعد فيه الجولة الثانية حاسمة لتحديد المسار السياسي للبلاد خلال السنوات المقبلة.