نظم بيت ثقافة بني عدي بمركز منفلوط بأسيوط احتفالية بمناسبة ذكرى عيد الشرطة وثورة يناير وذلك بمكتبة مصر العامة، ضمن برامج وزارة الثقافة 

 

وأقيمت الفاعليات ضمن خطة إقليم وسط الصعيد الثقافي بإدارة  جمال عبدالناصر للاحتفال بذكرى ثورة يناير المجيدة وعيد الشرطة، من خلال فرع ثقافة أسيوط بإدارة خالد خليل، ونفذتها المكتبة برئاسة بدر حسن

حاضر فيها الشاعر سيد حسن عبد الرحمن، حيث تناول الدور الوطني لجهاز الشرطة المصرية في تحقيق أعلى درجات الأمن والأمان للمواطنين، مستعرضًا بطولات الشرطة عبر التاريخ، ومواقفها المشرفة في مواجهة الاحتلال الإنجليزي، وما قدمه رجالها من تضحيات جسيمة خلال التصدي للهجوم الشرس، مؤكدًا أن هذه البطولات كانت سببًا رئيسيًا في تخليد ذكرى عيد الشرطة والاحتفال به في الخامس والعشرين من يناير من كل عام.

وكما تحدث الدكتور محمد السماني عن ثورة يناير، موضحًا أسباب اندلاعها، والظروف التي أدت إليها، إضافة إلى النتائج التي ترتبت عليها، وما أحدثته من تأثيرات سياسية ومجتمعية، مؤكدًا أهمية استيعاب دروس الثورة وترسيخ قيم المشاركة والمسؤولية الوطنية لدى المواطنين، خاصة الأجيال الجديدة.

جاءت الندوة في إطار دور بيت ثقافة بني عدي في دعم الأنشطة التثقيفية، وإلقاء الضوء على المناسبات الوطنية التي شكلت محطات فارقة في تاريخ مصر الحديث، بما يسهم في تنمية الوعي الوطني وترسيخ روح الانتماء لدى أبناء المجتمع.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: اسيوط لقاء عبدالناصر وزارة الثقافة ذكر بيت مركز مكتب الأمان خاص حديث دعم الانتماء قدم وطني خطة

إقرأ أيضاً:

الحاجة إلى ثورة على روح الهزيمة

استلهمت هذا العنوان من كتاب المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري، الصادر عام 2001، وحمل العنوان نفسه، وقبله بسنوات قرأت كتابَ الراحل ياسين الحافظ "الهزيمة والأيديولوجيا المهزومة" (1978)، ولعل قصدي من العودة إلى هذا الموضوع ما يشعر به كل منا، أو يشاهد في حياته من إحباط لدى الناس، وتبرم مما يحيط بهم إقليميا ووطنيا. فعلى مدار أكثر من نصف قرن، وتحديدا منذ نكبة فلسطين (1948)، ونحن ننام ونستفيق على نغمة الهزيمة، بل إن متون الفكر العربي حبلى بعشرات العناوين التي اتخذت من مقولة الهزيمة مفهوما إرشاديا (Paradigme) للحديث عن الواقع العربي وتحليل إمكانيات تغييره.. فهل يحتاج خطابُنا حول الهزيمة إلى مساءلة نقدية تُسعفه في الانطلاق إلى آفاق نظرية وفكرية أكثر عقلانية، والأهم تساعده على الـتأثير الفعلي والفعال في الواقع العربي العليل بوباء الهزيمة؟

رُب معترض يقول لقد قُتِلت مقولةُ الهزيمة بحثا، ونحتاج إلى قوة الفعل التي ظلت غائبة طيلة هذه العقود، فنخبنا الفكرية، أو على الأقل ثُلة منها، أضاءت الطريق، وعلى الأمة أن تستنهض هُمتها، فتضغط في اتجاه استرجاع العرب لعقلهم، والتصالح مع ذاتهم وتاريخهم، أسوة بما حصل في أكثر من منطقة في العالم. إن وجاهة هذا الاعتراض لا تعفينا من الإقرار بحاجة الفكر العربي إلى مزيد من الحفر لتفكيك الغموض الذي يكتنف أذهان الناس، ويحول بينهم وبين فهم مصادر الهزيمة فهما تاريخيا عقلانيا.

ومن قلب هذه الثلة من المفكرين العرب مَن وضع إصبعه مبكرا على داء الهزيمة، وكما حصل للمؤرخ المغربي عبد الله العروي ("العرب والفكر التاريخي"، 1973)، والسوري ياسين الحافظ ("الهزيمة والأيديولوجيا المهزومة"، 1978)، وإحسان مراش ("مدخل إلى تطبيق الماركسية في الواقع العربي"، 1975)، وهناك من استكمل المسيرة لاحقا، من قبيل برهان غليون ("العرب ومعركة السلام"، 1999)، ومحمد عابد الجابري في رباعيته حول "نقد العقل العربي"، ومحمد جابر الأنصاري في مجمل ما كتب، وتحديدا كتاب "مساءلة الهزيمة".

تكمن قيمة المطالبة بمساءلة الهزيمة نقديا في السعي إلى تعرية (Démystification) أيديولوجيا الهزيمة وإزالة الأوهام التي تلف مَضانّ تكوينها. فمنذ حصول النكبة ونحن نرثي مصائبنا دون التقدم على طريق التجاوز التاريخي لأعطابنا، بل إن قدرا كبيرا من التكلس ألمّ بمجمل تيارات الفكر في مجالنا العربي. فسواء كنا قوميين، أو ليبراليين ديمقراطيين، أو نهضويين، نشعر جميعا بالهزيمة جاثمة على صدورنا، بل إن وتيرة تطور الأحداث في منطقتنا تمنحنا الدليل غير القابل للاعتراض على أن زمن الهزيمة هو السائد في أوطاننا.

إن المساءلة، بحسبها عملية ذهنية نقدية بامتياز، تُرغمنا على التمييز بين الهزيمة كمعطى سوسيولوجي وتاريخي، وبين التفكير فيها، أي في تجاوزها بالإيجاب. ثم إن التفكير وحده لا يكفي لصنع الانتصار ودَحر الهزيمة، بل يحتاج إلى رافعة تُنزله منزلةَ التطبيق والإعمال، وإلا يبقى مجرد تفكير ليس إلا. إن الرافعة الضرورية لهذا التنزيل تتجسد في القوة الكامنة في التفاف الدولة والمجتمع حول مشروع نزع روح الهزيمة من حياتنا، وهو ما نراه، مع الأسف، فاترا وغير واضح بما فيه الكفاية.

تجدُ أيديولوجيا الهزيمة عَضُدَها في التصورات التي تخترق أذهانَ الناس في التعاطي مع حال هزيمتهم، وفي صدارتها رأي يرى أن بالنكبات والهزائم تستعيد الأمم حيويتَها وقدرتَها على الفعل الحضاري، وقد جاراه في هذا المنحى بعض المثقفين فشرعوا ينقبون في بطون التاريخ ليستخرجوا أمثلة يستدلون بها على رجاحة هذا الاعتقاد. فمن ذلك قولهم: لولا هزيمة بروسيا أمام حملة نابليون لما دبت الحيوية من جديد في الجسم الألماني، ولما أينعت قُطوف الفكر والفلسفة، وازدهرت المعرفة النقدية، ولما تحققت الوحدة الألمانية أصلا. والمثال نفسه ينسحب على اليابان، التي كادت المغامرات العسكرية تعصف بحركة الحداثة في مجتمعها، وهو ما وقع في الصين، حين أعاد الاستعمار البريطاني، من حيث لا يدري، المناعةَ إلى الأمة الصينية، الي نخرها الفساد.

فالخلاصة إذن، أن ثمة علاقة طردية بين النكبة أو الهزيمة واليقظة أو النهضة، ولعلي بهؤلاء يعيدون دروس علم النفس، أي العلاج بالصدمات.. فيكفي أن تتزايد نكبات العالم العربي، أي صدماته، لتستعيد مجتمعاته حيويتَها، وتدِب النهضة في مفاصل جسمه ككل.. بيد أن هذا التصور الذي لفﱠ بذهن الإنسان العربي واستحكمَ في فهمه للهزيمة وسبل الخروج منها، لم تثبُت صدقيتَه في وقائعُ الحال، إذ منذ نكبة فلسطين والهزائم تتوالى على أوطاننا، والأخطر كنا مع بداية الألفية الجديدة، وما زلنا، أكثر المناطق في العالم مختبرا للهزائم، ومع ذلك لم يكن دواء الحكيم، أي العلاج بالصدمات، شافيا لوباء الهزيمة في حياتنا.

إلى جانب هذا الرأي هناك تصورات أخرى للهزيمة، أهمها تلك التي توعِز مصادر ما يحصل في حياتنا إلى نوع من القدَر التاريخي، الذي ليس للعرب القوة على تجنبه، والحال أن "القدَرية"، تجد سندها في روح الإحباط، وانسداد التفكير العقلاني، وارتباك الرؤية إلى المستقبل، وهي سمات ذات قيمة منهجية كبيرة في تفسير استمرار روح الهزيمة في أوطاننا. إن مكمن الخطر في مثل هذا الإدراك، يتجسد في تنحيته إرادة الإنسان وقدرته على التغيير، ويتجلى في إلغائه العقل ودوره في تأطير سيرورة التقدم نحو الأفضل.. الحاجة إذن إلى ثورة ذهنية تفكك أيديولوجيا الهزيمة، وتعيد بناء مُدركات الإنسان العربي لواقع حاله على أسس يتنزل العقل فيها منزلة المرشِد والمخطط والموجه، وهذا ليس بمستحيل أو بعيد إن توفرت له شروط الاكتمال والكفاية.

إن أهم خطوة في نقد الذهنيات وفتح باب الحداثة أن نتجنب الأسئلة الزائفة عن أوضاعنا، وأن نمتلك جرأة السؤال، وإرادة الإقدام على الإجابة عنه، فحين نكسب هذه الخطوة، وهي ضرورة واستراتيجية، نكون قد عبّدنا الطريق إلى مساءلة الهزيمة، ووفرنا العدة المنهجية والمعرفية لمقاربة مصادر وقوعها بانتظام في أوطاننا، وإذ ذاك فقط نكون حققنا الانتصار، ليس على الهزيمة، ولكن على الأيديولوجيا المهزومة، تكمن في الهزيمة في حد ذاتها، ولكن في التفكير بعقل الهزيمة.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • %34.3 نمو الأصول الأجنبية للبنوك الوطنية خلال عام
  • ثورة في عالم الإعلانات.. منصة AI تنشئ عشرات الفيديوهات التسويقية بضغطة زر
  • من الأردن إلى أمريكا.. يوم حافل بـ«الحوادث والكوارث» حول العالم
  • بنك مسقط يواصل الاستثمار في الكفاءات الوطنية عبر إطلاق نسخة جديدة من "نسور"
  • ريال مدريد يجهز ثورة ما بعد الانتخابات.. بيريز يقترب من حسم أولى صفقات المشروع الجديد .. إيه الحكاية؟
  • ثورة في أرسنال.. بطل الدوري الإنجليزي يعرض سبعة من لاعبيه للبيع
  • ​محافظ أسيوط: توريد 216 ألف طن قمح محلي لدعم المخزون الاستراتيجي
  • الحاجة إلى ثورة على روح الهزيمة
  • الشرقية تحتفل بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش